قضى 34 عاما في سجون الاحتلال و5 سنوات مطاردا.. من الشهيد الأسير ناصر أبو حميد؟
قضى 34 عامًا في سجون الاحتلال و5 سنوات مطاردًا.. من الشهيد الأسير ناصر أبو حميد؟
ناصر أبو حميد ( – ) أسير ومناضل فلسطيني، وأحد مؤسسي «كتائب شهداء الأقصى» التابعة لحركة فتح، عُرف بلقب «الأسد المقنّع». استُشهد في الأسر يوم بعد صراع مع مرض السرطان، ولا تزال سلطات الاحتلال تحتجز جثمانه.
«أنا ذاهب إلى نهاية الطريق، ولكني مطمئن وواثق بأنني أولًا فلسطيني وأنا أفتخر، تاركًا خلفي شعبًا عظيمًا لن ينسى قضيتي وقضية الأسرى...»
النشأة والعائلة
وُلد ناصر أبو حميد عام 1972 في مخيم النصيرات في قطاع غزة، لعائلة لاجئة هُجّرت من بلدة السافرية قضاء يافا عام 1948. ثم انتقلت العائلة إلى مخيم الأمعري قرب رام الله، وفيه بدأ نشاطه النضالي.
هو الابن الثالث في عائلة مكوّنة من عشرة إخوة وشقيقتين، ووالدته لطيفة أبو حميد التي باتت رمزًا لأمهات الأسرى والشهداء.
النضال المبكر
- الاعتقال الأول: اعتُقل وهو طفل في الحادية عشرة من عمره، وأمضى 4 أشهر في سجون الاحتلال بتهمة إلقاء زجاجة حارقة (مولوتوف) على دورية للاحتلال.
- الانتفاضة الأولى (1987): انخرط في العمل المقاوم من جديد رغم صغر سنه، وسرعان ما أصبح المطلوب الأول لجيش الاحتلال، الذي هدم منزل عائلته في سابقة كانت الأولى من نوعها آنذاك. ثم اعتُقل وحُكم عليه بالسجن عامين ونصف.
- الاعتقال الثالث (1990): حُكم عليه بتسعة مؤبدات بتهمة قتل متعاونين مع الاحتلال.
- الإفراج ضمن اتفاق أوسلو: بعد 4 سنوات من حكمه، أُفرج عنه ضمن الإفراجات التي نصّ عليها الاتفاق، لكنه أُعيد اعتقاله بعد أقل من عام وحُكم عليه بالسجن 3 سنوات.
«الأسد المقنّع» وكتائب شهداء الأقصى
بعد عام من الإفراج عنه، اندلعت انتفاضة الأقصى عام 2000، فانخرط فيها، وشارك في تأسيس كتائب شهداء الأقصى في اليوم الرابع لاندلاعها، بالتنسيق مع قيادات حركة فتح في الضفة والقطاع.
عاد إلى قائمة المطاردين بعد اتهامه بالتخطيط لسلسلة من العمليات داخل الأراضي المحتلة، وتعرّض لمحاولات اغتيال عدة. وكان أول مطلوب يتعرّض لمحاولة اغتيال بتفجير مركبة كان مقررًا أن يستقلّها.
اشتهر في تلك المرحلة بلقب «الأسد المقنّع». ويقول شقيقه ناجي أبو حميد إن اللقب ربما يعود إلى القناع الذي كان يرتديه دائمًا، أو إلى طبيعة الكتائب التي أسسها.
في عام اعتُقل بعد محاصرة منزل كان يتحصن فيه في بلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة، وخضع لتحقيق قاسٍ قبل أن يُحكم عليه بالسجن المؤبد 7 مرات و50 عامًا.
رحلة السجن والمرض
لم تكن سنوات سجنه العشرون الأخيرة سهلة، إذ صنّفته إدارة السجون منذ اعتقاله من «أخطر المعتقلين». وبرز قائدًا في تنظيم حركة فتح داخل السجون وفي الهيئات التنظيمية للأسرى، فقاد احتجاجاتهم وإضراباتهم، ما عرّضه لسنوات من العزل والعقوبات.
ومن أبرز العقوبات حرمانه من زيارة عائلته ومن لقاء أشقائه، الذين اجتمع ستة منهم خلف القضبان في بعض السنوات.
الإهمال الطبي
اعتُقل ناصر مصابًا، وماطلت مصلحة السجون الإسرائيلية في تقديم العلاج له. وفي ظهرت عليه آلام في الصدر، وشُخّصت حالته بورم في الرئة، لكن مصلحة السجون أخّرت الفحوص اللازمة لتحديد نوعه، وأعلنت في البداية أنه ورم حميد.
ثم تبيّن بعد تدهور حالته أنه مصاب بسرطان الرئة في مرحلة متقدمة. وأُجريت له عملية لاستئصال الورم، لكن المرض عاد وانتشر، وتأخّر العلاج الكيميائي حتى لم يعد جسده يستجيب له. ورغم تقارير الأطباء عن احتمال وفاته في أي لحظة، رفضت سلطات الاحتلال الإفراج عنه، متجاهلة كل المطالبات الشعبية والرسمية والدولية.
استشهاده
نُقل ناصر من عيادة سجن الرملة إلى مستشفى «أساف هاروفيه» الإسرائيلي بعد تدهور حالته، واستُشهد فيه فجر عن عمر ناهز 50 عامًا، بعد ساعات من السماح لعائلته بزيارته وهو في غيبوبة.
عمّ الإضراب الشامل مدن الضفة الغربية حدادًا عليه، وحمّلت الحكومة الفلسطينية الاحتلال المسؤولية عن استشهاده بسبب «سياسة الإهمال الطبي المتعمد». وفي اليوم التالي، قررت سلطات الاحتلال احتجاز جثمانه.
عائلة دفعت الثمن
- بعد اعتقال ناصر الأول، تعرّض أشقاؤه للاعتقال فرادى وجماعات، واستُشهد شقيقه عبد المنعم عام .
- خلال الانتفاضة الثانية كان سبعة من الإخوة في السجون في الوقت نفسه.
- يقبع أربعة من أشقائه، هم نصر ومحمد وشريف وإسلام، في سجون الاحتلال بأحكام بالسجن المؤبد.
- هدم الاحتلال منزل العائلة في مخيم الأمعري خمس مرات، آخرها عام بعد اعتقال الشقيق الأصغر إسلام والحكم عليه بالمؤبد بتهمة قتل جندي من وحدة «دوفدوفان» الإسرائيلية.
ناصر وحبّ الخيل
لم يعش ناصر أبو حميد حياة طبيعية، فقد أمضى نحو 34 عامًا من عمره في السجون و5 أعوام مطاردًا. لكنه كان في الفترات القليلة التي عاشها خارج الأسر يعتني بحصان اشتراه وتعلّق به كثيرًا، وكان يوصي أشقاءه دائمًا بالاهتمام به.
«لو عاش ناصر حياة طبيعية، لكان مدرّبًا للخيول، فقد أحبها وعشقها منذ صغره.»
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.