فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مكان أثري بيت لحم

برك سليمان: عبقرية مائية فلسطينية صمدت ألفي عام

برك سليمان: عبقرية مائية فلسطينية صمدت ألفي عام
الموقع على الخريطة
افتح في خرائط Google

برك سليمان قرب بيت لحم: التاريخ والهندسة وقلعة مراد ومخطط الاستيلاء عام 2026

في قلب التلال الفلسطينية جنوب مدينة بيت لحم، وعلى الطريق التاريخي الذي ربط القدس بالخليل لقرون، تقف برك سليمان شاهدة على عبقرية هندسية صمدت أكثر من ألفي عام. هذه البرك الثلاث الضخمة المتدرجة، التي تتسع لنحو 290 ألف متر مكعب، كانت قلب نظام مائي متكامل نقل الحياة إلى القدس وبيت لحم عبر نحو 80 كيلومترًا من القنوات، معتمدًا على الانحدار الطبيعي وحده. ورغم اسمها، لا دليل على ارتباطها بالنبي سليمان، إذ تعود أقدم أجزائها إلى القرن الثاني قبل الميلاد، ويربط كثيرون الاسم بالسلطان العثماني سليمان القانوني. وفي 2026 أطلق وزراء إسرائيليون ومستوطنون حملة للاستيلاء على الموقع، رغم وقوعه في المنطقة "أ" الخاضعة للسيطرة الفلسطينية. يتناول هذا الدليل تاريخها وهندستها ومعالمها وواقعها اليوم.

معلومات سريعة عن برك سليمان

برك سليمان في سطور
الاسم بالإنجليزيةSolomon's Pools
الموقعنحو 3.5 كم جنوب غرب بيت لحم، بين أرطاس والخضر
النوعخزانات مياه أثرية ونظام قنوات
عدد البركثلاث برك متدرجة، ترتفع كل منها نحو 6 م عن التي تليها
الأبعادالطول 118–179 م؛ العمق 8–23 م
السعةنحو 290 ألف م³
التأريخأقدم الأجزاء من القرن الثاني ق.م؛ أُعيد بناء البركة السفلى عام 1483م
القنواتنحو 80 كم إلى القدس وبيت لحم والهيروديون
بالقرب منهاقلعة مراد (قلعة البرك)، بُنيت عام 1618
الوضعالمنطقة "أ" (سيطرة فلسطينية)؛ على القائمة التمهيدية الفلسطينية للتراث العالمي منذ 2026

التسمية بين الرواية الشعبية والتاريخ

رغم اشتهارها باسم "برك سليمان"، لا توجد أدلة أثرية تثبت أن النبي سليمان عليه السلام هو من أنشأها، وإنما ارتبط الاسم به في التراث الشعبي الفلسطيني، الذي يسمي وادي أرطاس المجاور أيضًا "حدائق سليمان". ويرى كثير من المؤرخين أن التسمية تعود إلى السلطان العثماني سليمان القانوني الذي رمّم البرك وأعاد تشغيلها في القرن السادس عشر. أما البناء الأصلي فيعود إلى عصور أقدم بكثير.

الموقع

تقع برك سليمان جنوب غرب مدينة بيت لحم، بين قرية أرطاس وبلدة الخضر، على الطريق التاريخي الواصل بين القدس والخليل، وتبعد نحو 3.5 كيلومتر عن بيت لحم. وقد اختير موقعها بعناية في وادٍ بين الجبال تتجمع فيه المياه طبيعيًا، ما جعلها مركزًا مثاليًا لتخزين المياه ونقلها.

التاريخ عبر العصور

  • العهدان الحشموني والهيرودي: يؤرخ الباحثون أقدم أجزاء النظام بالقرن الثاني قبل الميلاد، ويُرجّح أن البركتين العلويتين بدأ بناؤهما في العهد الحشموني واكتملتا في عهد هيرودس، وتعود القناة السفلى إلى القدس إلى القرن الأول قبل الميلاد.
  • العهد الروماني: تعود حجارة إحدى البرك وأجزاء من قنوات اكتُشفت حديثًا إلى العهد الروماني المبكر، وأُضيفت قناة العروب الطويلة لجلب المياه من الجنوب.
  • العهد المملوكي: أُعيد بناء البركة السفلى عام 1483م في عهد السلطان المملوكي قايتباي.
  • العهد العثماني: رمّم السلطان سليمان القانوني البرك والقنوات في القرن السادس عشر، وفي عام 1618 بنى السلطان عثمان الثاني قلعة بجوارها لحراسة المياه وطريق الحج.
  • الانتداب البريطاني: بنى البريطانيون محطة ضخ أسفل البركة الوسطى تنقل المياه بالأنابيب إلى البلدة القديمة في القدس.

الوصف المعماري والهندسي

تتكون برك سليمان من ثلاث برك ضخمة متدرجة، ترتفع كل واحدة عن الأخرى بنحو ستة أمتار، وتصب مياه العليا في الوسطى ثم السفلى عبر قنوات. وتتراوح أطوالها بين 118 و179 مترًا، وأعماقها بين 8 و23 مترًا، إذ قاس مسح أُجري عام 2018 عمق البركة السفلى بـ23 مترًا بدل الرقم السابق البالغ 16 مترًا. وتبلغ سعتها الإجمالية نحو 290 ألف متر مكعب. وقد شُيّدت بأسلوب يجمع بين نحت الصخر والبناء بالحجارة، معتمدة في عملها على الانحدار الطبيعي دون الحاجة إلى أي مضخات.

النظام المائي والقنوات

لم تكن البرك مجرد خزانات، بل جزءًا من نظام مائي متكامل يُعدّ من أعظم الأنظمة المائية في التاريخ القديم. كانت تتغذى من الينابيع الطبيعية ومياه الأمطار وقنوات ممتدة من المناطق الجبلية، وترتبط بشبكة قنوات يصل طولها الإجمالي إلى نحو 80 كيلومترًا:

  • القناة السفلى (القرن الأول ق.م): نقلت المياه إلى القدس مرورًا ببيت لحم.
  • القناة العليا: بدأت من البركة العليا واتجهت نحو القدس على مستوى أعلى.
  • قناة العروب: بطول نحو 39 كم، جلبت المياه من ينابيع العروب في الجنوب.
  • قناة وادي البيار: حُفر جزء منها نفقًا، وجلبت المياه من الجنوب الغربي.
  • فرع زوّد قصر هيرودس المحصّن في الهيروديون.

واعتمد النظام على حسابات دقيقة في الانحدار تعكس مستوى متقدمًا من المعرفة الهندسية، وظل يزوّد القدس بالمياه بشكل متقطع نحو ألفي عام حتى 1967.

المعالم المحيطة

  • قلعة مراد (قلعة البرك): قلعة عثمانية مستطيلة بأربعة أبراج مربعة في زواياها، بُنيت عام 1618 لحراسة البرك، واستُخدمت ثكنةً وخانًا ومحطة لقوافل الحجاج إلى مكة، وتضم اليوم متحفًا تراثيًا.
  • وادي أرطاس: المعروف بخصوبة أرضه الزراعية وينابيعه، ويُشار إليه في بعض الروايات باسم "حدائق سليمان"، وقد أدى دورًا مهمًا في النشاط الزراعي للمنطقة عبر العصور.

التراجع بعد 1967 والترميم

بعد احتلال الضفة الغربية عام 1967 توقفت البرك عن تزويد القدس بالمياه، ودُمّرت القناة بعد بيت لحم، وحلّت أنظمة المياه الحديثة محل النظام القديم. وبين 1967 والتسعينيات سحبت مقالع ومصانع قريبة المياه من البرك، ومرّ الموقع بفترات من الإهمال والتدهور، وغرق فيه عدد من الأشخاص منذ التسعينيات، وانهار جدار إحدى البرك عام 2016. ومنذ 2009 تدير الموقع شركة قصر المؤتمرات الفلسطينية، وما زالت محطة ضخ أسفل البركة السفلى تزوّد بيت لحم بالمياه، وأعادت أعمال الترميم، ومنها مشروع مموّل عام 2017، فتح الموقع معلمًا تراثيًا وسياحيًا.

حملة الاستيلاء في 2026

رغم وقوع البرك في المنطقة "أ" الخاضعة للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية الكاملة بموجب اتفاقيات أوسلو، أطلق وزراء إسرائيليون وجماعات استيطانية في 2026 حملة منسّقة للاستيلاء عليها:

  • أيار 2026: في 25 أيار اقتحم وزير المالية الإسرائيلي وأعضاء كنيست الموقع بحماية جيش الاحتلال، ووصف الإدارة الفلسطينية له بأنها "غير مقبولة" وتعهد بتغييرها، فيما قال وزير آخر إن على إسرائيل التوقف عن التفكير بتقسيم المناطق "أ" و"ب" و"ج".
  • حزيران 2026: جال عضو في المجلس الوزاري الأمني في الموقع برفقة رئيس مجلس مستوطنة "أفرات" ودعا إلى "إعادته إلى أيدٍ إسرائيلية". وفي 26 حزيران فرّق جيش الاحتلال عائلات فلسطينية بالقنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع خلال اقتحام للمستوطنين.
  • تموز 2026: في 7 تموز أعلن وزير التراث الإسرائيلي أن وزارته ستخصص 10 ملايين شيكل للسيطرة على الموقع ورفع العلم الإسرائيلي فوقه. ثم منع جيش الاحتلال رئيس الوزراء الفلسطيني من الوصول إلى الموقع، وحال دون حفل وضع حجر الأساس لمسجد مخطط فيه.
  • آب–تشرين الأول 2026: أغلق جيش الاحتلال المنطقة في 5 آب، وفي 7 آب أدى مستوطنون طقوسًا تلمودية عند البركتين الثانية والثالثة بحماية الجيش، وتواصلت الاقتحامات حتى تشرين الأول.

وشكّل محافظ بيت لحم لجنة من ممثلين حكوميين ومحليين وأهليين لمواجهة المخططات، التي يرى أنها تهدف إلى توسيع مستوطنة "أفرات". وحذّرت منظمة "عيمق شافيه" الإسرائيلية المختصة بالآثار من أن الاستيلاء سيشكل سابقة لمئات المواقع التراثية في المنطقتين "أ" و"ب".

الحماية القانونية واليونسكو

في 2026 أُدرجت برك سليمان، ضمن "نظام مياه القدس: قناة السبيل"، على القائمة التمهيدية الفلسطينية للتراث العالمي لدى اليونسكو. وبوصفها جزءًا من أرض محتلة، تشملها حماية اتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية لاهاي لعام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح، اللتين تمنعان دولة الاحتلال من الاستيلاء على الممتلكات الثقافية أو تغييرها، فيما تضع اتفاقيات أوسلو المنطقة "أ" تحت السلطة المدنية الفلسطينية.

الأهمية

تمثل برك سليمان نموذجًا فريدًا للعبقرية الهندسية القديمة، ونظامًا مائيًا متكاملًا يعمل بالجاذبية الطبيعية. وقد شكّلت عنصرًا أساسيًا في استقرار التجمعات السكانية في القدس وبيت لحم لأكثر من ألفي عام، ما يجعلها شاهدًا حيًّا على استمرارية الحضارة في فلسطين، ورمزًا من رموز التاريخ المائي والحضاري والتفاعل العميق بين الإنسان والبيئة عبر العصور.

الأسئلة الشائعة عن برك سليمان

أين تقع برك سليمان؟

على بعد نحو 3.5 كم جنوب غرب بيت لحم، بين أرطاس والخضر، على الطريق التاريخي بين القدس والخليل.

هل بنى النبي سليمان برك سليمان؟

لا يوجد دليل أثري على ذلك؛ فأقدم أجزائها تعود إلى القرن الثاني قبل الميلاد، ويربط كثير من المؤرخين الاسم بالسلطان العثماني سليمان القانوني الذي رمّمها.

ما حجم برك سليمان؟

يتراوح طول البرك الثلاث بين 118 و179 م وعمقها بين 8 و23 م، وتتسع معًا لنحو 290 ألف متر مكعب من المياه.

إلى أين كانت تذهب مياه برك سليمان؟

عبر نحو 80 كم من القنوات إلى القدس وبيت لحم وقصر هيرودس في الهيروديون، بالجاذبية وحدها، حتى عام 1967.

لماذا برزت برك سليمان في الأخبار عام 2026؟

لأن وزراء إسرائيليين ومستوطنين أطلقوا حملة للاستيلاء على الموقع رغم وقوعه في المنطقة "أ" الخاضعة للسيطرة الفلسطينية، شملت تعهدًا بالسيطرة عليه ورفع العلم الإسرائيلي فوقه.

الخاتمة

طوال ألفي عام جمعت برك سليمان أمطار تلال بيت لحم وأرسلتها، بالجاذبية وحدها، إلى المدن من حولها. رمّمها المماليك والعثمانيون وحرستها قلعة مراد، فصارت من أعظم المشاهد التراثية في فلسطين. واليوم، بينما يتوعد وزراء إسرائيليون برفع علمهم فوقها، يعمل الفلسطينيون على حماية موقع ينتمي إلى تاريخ أرضهم.

المصادر والمراجع

  • فلسطيننا – بيت لحم
  • ويكيبيديا – Solomon's Pools
  • عيمق شافيه – تنبيه عاجل: سياسيون إسرائيليون يصعّدون حملة الاستيلاء على برك سليمان في المنطقة "أ" (تموز 2026)
  • الأراضي المقدسة الخضراء – تحرك فلسطيني لحماية برك سليمان من مخططات الضم والاستيطان (حزيران 2026)
  • النجاح الإخباري – مستوطنون يقتحمون برك سليمان جنوب بيت لحم (آب 2026)
  • اليونسكو – القائمة التمهيدية لفلسطين
  • اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية (1954)؛ اتفاقية جنيف الرابعة

آخر تحديث:

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.