كنيسة القيامة
كنيسة القيامة
كنيسة القيامة في القدس: التاريخ والأماكن المقدسة وإغلاق 2026
كنيسة القيامة في حارة النصارى بالبلدة القديمة في القدس، أقدس كنائس العالم المسيحي، قائمة فوق المواضع التي يضع فيها التقليد المسيحي صلب السيد المسيح ودفنه وقيامته. بناها الإمبراطور قسطنطين ودُشّنت عام 335م، ثم تعرضت للتدمير وأُعيد بناؤها وترميمها مرات عدة، وتتقاسمها اليوم كنائس عدة وفق "الوضع القائم" المعمول به منذ قرون. ومنذ عهد صلاح الدين تحفظ مفاتيحها عائلات مقدسية مسلمة. وفي 2026 أُغلقت نحو 40 يومًا خلال الحرب على إيران، وواجه المصلون قيودًا مشددة في عيد الفصح. يتناول هذا الدليل تاريخها وأماكنها المقدسة وسدنتها وواقعها تحت الاحتلال.
معلومات سريعة
| الاسم بالإنجليزية | Church of the Holy Sepulchre |
|---|---|
| الموقع | حارة النصارى، البلدة القديمة في القدس |
| التأسيس | الإمبراطور قسطنطين نحو 326م؛ دُشّنت في 13 أيلول 335م |
| التدمير | أحرقها الفرس عام 614م؛ هُدمت بأمر الحاكم بأمر الله عام 1009م |
| إعادة البناء | بيزنطيًا عام 1048م؛ الكنيسة الصليبية دُشّنت 1149م؛ القبة المستديرة أُعيد بناؤها 1810م |
| الأماكن المقدسة | الجلجلة، حجر التطييب، القبر المقدس |
| الكنائس الرئيسية | الروم الأرثوذكس، اللاتين (الفرنسيسكان)، الأرمن |
| حقوق ثانوية | الأقباط والسريان والأحباش الأرثوذكس |
| حفظة المفاتيح | عائلتان مسلمتان: جودة (المفتاح) ونسيبة (فتح الباب) |
| اليونسكو | ضمن "البلدة القديمة في القدس وأسوارها" (1981)، على قائمة الخطر منذ 1982 |
التسمية
يسميها المسيحيون الشرقيون والناطقون بالعربية "كنيسة القيامة"، ترجمةً لاسمها اليوناني "أناستاسيس"، نسبة إلى قيامة المسيح التي يؤمن المسيحيون أنها جرت فيها. أما الكنائس الغربية فتسميها "كنيسة القبر المقدس"، نسبة إلى القبر القائم في قلبها.
الموقع
تقع الكنيسة في حارة النصارى بالبلدة القديمة في القدس، على بعد بضع مئات من الأمتار غرب المسجد الأقصى، وينتهي عندها طريق الآلام. وقبالة ساحتها يقوم المسجد العمري، الذي بناه الأفضل بن صلاح الدين عام 1193م في الموضع الذي يُروى أن الخليفة عمر بن الخطاب صلّى فيه خارج الكنيسة.
التاريخ عبر العصور
- العهد الروماني: كان الموقع زمن المسيح خارج أسوار المدينة، ثم بنى الإمبراطور هادريان فوقه معبدًا وثنيًا.
- قسطنطين (القرن الرابع): نحو عام 326م أمر قسطنطين بهدم المعبد وبناء كنيسة، ويروي التقليد أن أمه الإمبراطورة هيلانة عثرت هناك على خشبة الصليب. ودُشّنت الكنيسة في 13 أيلول 335م.
- 614م: احتل الفرس القدس، فأحرقوا الكنيسة وحملوا ذخيرة الصليب، ثم رمّمها البطريرك موديستوس بعد ذلك بقليل.
- 638م – العهدة العمرية: حين تسلّم الخليفة عمر بن الخطاب القدس أعطى أهلها المسيحيين الأمان على أنفسهم وكنائسهم. ولما دعاه البطريرك صفرونيوس إلى الصلاة داخل الكنيسة، صلّى خارجها كي لا يتخذها المسلمون من بعده مسجدًا.
- 1009م: أمر الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله بهدم الكنيسة، فهُدم القبر كله تقريبًا.
- 1048م: بعد اتفاق بين البيزنطيين والفاطميين أُعيد بناء القبة المستديرة في عهد الإمبراطور قسطنطين التاسع مونوماخوس.
- الصليبيون (1099–1187): جمع الصليبيون الأماكن المقدسة تحت سقف واحد في كنيسة على الطراز الرومانسكي دُشّنت في 15 تموز 1149م، وهي في جوهرها البناء القائم اليوم.
- صلاح الدين (1187): بعد تحرير القدس أبقى صلاح الدين الكنيسة مفتوحة للعبادة المسيحية، وعهد بمفاتيحها إلى عائلة مسلمة.
- العهد العثماني: رمّم الفرنسيسكان القبر عام 1555م، وبعد حريق عام 1808 انهارت قبة الروتندا (البناء المستدير فوق القبر) وأُعيد بناؤها عام 1810. وثبّتت الفرمانات العثمانية في 1757 و1852 "الوضع القائم" الذي ينظم حقوق الكنائس.
- القرن العشرون: تضررت الكنيسة من زلزال 1927، وفي 1947 دعّم البريطانيون بناء القبر بعوارض حديدية بقيت حتى 2016. ومن 1948 إلى 1967 كانت البلدة القديمة تحت الإدارة الأردنية.
- الترميم: رُمّم بناء القبر بين أيار 2016 وآذار 2017، وحين أُزيلت الكسوة الرخامية وُجد مضجع الدفن الأصلي من الحجر الجيري سليمًا. وبدأ ترميم أرضية الكنيسة عام 2022.
العمارة والأماكن المقدسة
- حجر التطييب (المغسل): عند المدخل، ويروي التقليد أن جسد المسيح طُيّب عليه قبل الدفن، والحجر الحالي من إعادة البناء عام 1810.
- الجلجلة (الجلجثة): يصعد إليها درج شديد على يمين المدخل، وفيها كنيستان صغيرتان للروم الأرثوذكس واللاتين فوق صخرة الصلب.
- القبة المستديرة والقبر المقدس: تحت القبة الغربية الكبرى يقوم بناء القبر الصغير فوق قبر المسيح، وأمام غرفة الدفن كنيسة الملاك.
- الكاثوليكون: الكنيسة الرئيسية من العهد الصليبي، وهي اليوم للروم الأرثوذكس، تعلوها قبة قطرها 19.8 مترًا، وفي أرضيتها حجر "مركز العالم" بحسب تقليد القرون الوسطى.
- كنيسة القديسة هيلانة: يُنزل إليها بدرج، ويسميها الأرمن كنيسة القديس غريغوريوس المنور، وتحتها المغارة التي يروي التقليد أن الصليب وُجد فيها.
- كنائس أخرى: منها كنيسة الأقباط خلف بناء القبر، وكنيسة السريان التي تضم قبرًا قديمًا منحوتًا في الصخر، ودير السلطان للأحباش على السطح.
الكنائس و"الوضع القائم"
تتقاسم الكنيسة ثلاث كنائس رئيسية: الروم الأرثوذكس، واللاتين الكاثوليك ممثلين بحراسة الأراضي المقدسة الفرنسيسكانية، والأرمن الأرثوذكس، فيما للأقباط والسريان والأحباش الأرثوذكس حقوق ثانوية. وبموجب "الوضع القائم" الذي ثبّتته الفرمانات العثمانية عامي 1757 و1852، تتحدد كل مساحة وكل موعد صلاة وحتى كل ترميم، ولا يجوز أي تغيير إلا بموافقة الجميع. وأشهر رموز هذا النظام "السلّم الثابت"، وهو سلّم خشبي مسنود على حافة فوق المدخل منذ عام 1757 على الأقل، لا يحرّكه أحد دون إجماع.
العائلات المسلمة حارسة المفاتيح
منذ عهد صلاح الدين عُهد بمفاتيح الكنيسة إلى عائلات مقدسية مسلمة. فبحسب رواياتها، سلّم صلاح الدين المفتاح لعائلة جودة عام 1187، فيما تتولى عائلة نسيبة، التي ترجع دورها إلى عهد عمر بن الخطاب، فتح الباب الكبير وإغلاقه. وكل صباح ومساء يُحضَر المفتاح من عائلة جودة، ويفتح أحد أفراد عائلة نسيبة الباب أو يغلقه، في طقس يومي صار رمزًا للعيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين في القدس.
سبت النور والنور المقدس
في سبت النور، السبت السابق لعيد الفصح عند الأرثوذكس، يدخل بطريرك الروم الأرثوذكس إلى القبر ويخرج بشعلة يؤمن المؤمنون أنها تُوقد بمعجزة، فتنتقل من شمعة إلى شمعة بين الحشود، وتُنقل جوًا إلى الجماعات الأرثوذكسية في الخارج. وتتقدم فرق الكشافة الفلسطينية بالطبول ومزامير القِرب المواكب في أزقة البلدة القديمة.
تحت الاحتلال منذ 1967
احتل جيش الاحتلال البلدة القديمة في حزيران 1967، ثم ضمّت إسرائيل القدس الشرقية، وهي خطوة اعتبرها قرار مجلس الأمن 478 لاغية وباطلة. ومنذ ذلك الحين:
- في كل عيد فصح تحدد شرطة الاحتلال أعداد المصلين في سبت النور، وتغلق الطرق المؤدية إلى الكنيسة وتنصب الحواجز في حارة النصارى بذريعة السلامة، فيما يقول رؤساء الكنائس إنها تقيّد حرية العبادة.
- يحتاج المسيحيون الفلسطينيون من الضفة الغربية وغزة إلى تصاريح للوصول إلى الكنيسة، ومنذ تشرين الأول 2023 تُرفض تصاريح مسيحيي الضفة.
- في 25 شباط 2018 أغلق رؤساء الكنائس الكنيسة ثلاثة أيام احتجاجًا على مطالبات ضريبية من بلدية الاحتلال ومشروع قانون يستهدف أراضي الكنائس، وأُعيد فتحها بعد تجميد الإجراءات.
الكنيسة في 2026
- إغلاق الأربعين يومًا: في 28 شباط 2026، مع بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أغلقت سلطات الاحتلال الكنيسة بذريعة عدم توافر ملاجئ في محيط الأماكن المقدسة، وبقيت مغلقة نحو 40 يومًا، وهي المدة نفسها التي أُغلق فيها المسجد الأقصى.
- أحد الشعانين (29 آذار 2026): منعت شرطة الاحتلال بطريرك القدس للاتين ومعه عدد من الكهنة من دخول الكنيسة لإقامة صلوات الشعانين، فأقاموها في البطريركية اللاتينية. وبعد الاحتجاجات توصلت الكنائس إلى اتفاق يسمح لرجال الدين بإقامة صلوات أسبوع الآلام، مع بثها مباشرة دون جمهور.
- سبت النور (11 نيسان 2026): حوّلت قوات الاحتلال البلدة القديمة إلى ما وصفته الجزيرة بـ"ثكنة عسكرية"، بحواجز حديدية ولافتات تقول "الدخول لأصحاب الأساور فقط". وللمرة الأولى حصل مسيحيو القدس على أساور، لكن بواقع سوار واحد لكل عائلة، وأقام بطريرك الروم الأرثوذكس الصلاة مع رجال الدين وعدد محدود من المصلين.
- غزة: طالت حرب الإبادة على غزة أيضًا المجتمع المسيحي الصغير في المدينة، الذي آوت كنائسه، ومنها كنيسة القديس برفيريوس، العائلات النازحة وتعرضت للقصف.
الحماية القانونية واليونسكو
الكنيسة جزء من "البلدة القديمة في القدس وأسوارها"، المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 1981 بطلب من الأردن، وعلى قائمة التراث العالمي المعرض للخطر منذ 1982. وبوصفها مكانًا مقدسًا في أرض محتلة، تحميها اتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية لاهاي لعام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية، اللتان تلزمان دولة الاحتلال باحترام حرية العبادة والممتلكات الثقافية، فيما يرفض قرار مجلس الأمن 478 أي تغيير في وضع القدس.
الأسئلة الشائعة عن كنيسة القيامة
أين تقع كنيسة القيامة؟
في حارة النصارى بالبلدة القديمة في القدس، عند نهاية طريق الآلام، على بعد بضع مئات من الأمتار غرب المسجد الأقصى.
من بنى كنيسة القيامة؟
بنى الإمبراطور قسطنطين الكنيسة الأولى نحو عام 326م، ودُشّنت عام 335م، والبناء الحالي في معظمه هو الكنيسة الصليبية التي دُشّنت عام 1149م مع ترميمات لاحقة.
لماذا تحتفظ عائلات مسلمة بمفاتيح كنيسة القيامة؟
بحسب الروايات، عهد صلاح الدين بالمفتاح إلى عائلة جودة عام 1187، فيما تتولى عائلة نسيبة فتح الباب وإغلاقه، وهو دور حافظ على الحياد بين الكنائس التي تتقاسم المبنى.
ما الكنائس التي تتقاسم كنيسة القيامة؟
الروم الأرثوذكس واللاتين الكاثوليك والأرمن، مع حقوق ثانوية للأقباط والسريان والأحباش الأرثوذكس، وفق "الوضع القائم" العثماني.
هل أُغلقت كنيسة القيامة عام 2026؟
نعم، أغلقتها سلطات الاحتلال في 28 شباط 2026 مع بدء الحرب على إيران نحو 40 يومًا، وفرضت قيودًا مشددة في أحد الشعانين وسبت النور.
الخاتمة
على مدى سبعة عشر قرنًا جذبت كنيسة القيامة حجاج كل الكنائس إلى قلب القدس، ونجت من الهدم والحريق، وحافظت على طقس يومي تفتح فيه أيدٍ مسلمة بابها. واليوم، تحت الاحتلال، تقف الإغلاقات والحواجز بين المسيحيين الفلسطينيين وأقدس كنائسهم، لكنها تبقى، مع المسجد الأقصى، في قلب هوية المدينة.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.