فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مكان أثري غزة

سوق القيسارية

سوق القيسارية

سوق القيسارية (سوق الذهب) في غزة: سوق مملوكي عند المسجد العمري تحت حرب الإبادة

سوق القيسارية، المعروف بـسوق الذهب، سوق تاريخي مسقوف في البلدة القديمة لمدينة غزة، يلاصق الجهة الجنوبية لـالمسجد العمري الكبير في حي الدرج. بُني في القرن الرابع عشر الميلادي في العهد المملوكي مكمّلًا للرواق الجنوبي للمسجد، ويمتد نحو 60 مترًا تحت قبو مدبّب تصطف على جانبيه 44 دكانًا صغيرة، ويُعدّ من آخر الأسواق المقنطرة الطولية في المنطقة. وبعد أشهر قليلة من انتهاء ترميمه في آب 2023، تعرّض السوق لثلاث ضربات على الأقل خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، دمّرت بوابته الشرقية وقبته المركزية وعددًا من دكاكينه، لكنه ما زال يعمل مركزًا رئيسيًا لتجارة الذهب في القطاع. يتناول هذا الدليل تاريخ السوق وعمارته وما حلّ به.

معلومات سريعة

سوق القيسارية في غزة في سطور
الاسم بالإنجليزيةAl-Qaysariyya Market (Gold Market), Gaza
أسماء أخرىسوق الذهب
الموقعجنوب المسجد العمري الكبير، حي الدرج، البلدة القديمة
الإنشاءالقرن الرابع عشر الميلادي، العهد المملوكي
الأبعادنحو 60 مترًا طولًا و9 أمتار عرضًا
الدكاكين44 دكانًا، نحو 2 × 2 متر لكل منها
السقفقبو مدبّب وقبة مثمّنة في الوسط
آخر ترميم2020–2023، انتهى في آب 2023
الحرب3 ضربات على الأقل، منها ضربة مباشرة في 4 تموز 2024
اليوميعمل جزئيًا، وأعمال تدعيم طارئة للبوابة الشرقية

التسمية

اسم "القيسارية" مأخوذ من "القيساريات"، وهي منشآت تجارية عُرفت منذ العهد الروماني واستمر بناؤها في العصور الإسلامية، تشبه الخان الصغير وتضم ورشًا ودكاكين. أما اسم "سوق الذهب" فجاءه من تجارة الذهب والصاغة التي صارت نشاطه الرئيسي.

الموقع

يقع السوق ملاصقًا للجهة الجنوبية لـالمسجد العمري الكبير في حي الدرج، في قلب البلدة القديمة لمدينة غزة. وكانت بوابته الشرقية المدخل الرئيسي للبلدة القديمة، فيما تصله قاعته المركزية بالمسجد العمري وبسوق خان الزيت.

التاريخ

  • القرن الرابع عشر الميلادي: بُني السوق في العهد المملوكي مكمّلًا للرواق الجنوبي للمسجد العمري الكبير، الذي جُدّد في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون.
  • استخدامات متعاقبة: كان في البداية إسطبلًا لخيول الجند، ثم مركزًا لتجارة الجلود ودباغتها وصناعة الأحذية، ثم سوقًا للذهب والصرافة.
  • مطلع القرن العشرين: هُدم جزؤه الغربي قبل الحرب العالمية الأولى وخلالها، ثم أُزيلت أبواب بوابته الشرقية في منتصف القرن.
  • حتى ستينيات القرن العشرين: ظل يُستخدم لبيع الأحذية والصنادل الجلدية إلى جانب الذهب.
  • بعد النكبة 1948: تضاعف عدد محلات الذهب فيه مع تدفق اللاجئين المهجّرين من قراهم إلى غزة.
  • 2020–2023: رُمّم السوق ضمن مشروع شاركت فيه بلدية غزة والكلية الجامعية للعلوم التطبيقية ومركز رواق ومؤسسة "جيريه"، وانتهى الترميم في آب 2023.

العمارة

يمتد السوق نحو 60 مترًا بعرض نحو 9 أمتار، ويتوسطه ممر ضيق عرضه نحو 3.2 أمتار، تصطف على جانبيه 44 دكانًا صغيرة معقودة، مساحة كل منها نحو مترين في مترين. ويعلو الممر قبو مدبّب فيه فتحات للإضاءة والتهوية الطبيعية، وفي وسطه قبة مثمّنة على محور يصله بالمدخل الجنوبي للمسجد العمري. وكانت بوابته الشرقية مبنية على الطراز المملوكي بعقود مستديرة ومدببة مزينة بالرخام بلونيه السكري والطيني، وفي قاعته المركزية كتابات إسلامية منقوشة على الرخام. وبُنيت جدرانه من الحجر الرملي والجيري.

السوق في حياة غزة

عمل في السوق تقليديًا الصاغة وتجار التوابل، وصار مع الزمن المركز الرئيسي لتجارة الذهب في قطاع غزة، تعيش منه نحو 120 عائلة. ويعكس السوق نسيج غزة الواحد، إذ إن نحو 20% من أصحاب دكاكينه من المسيحيين. وبأزقته الضيقة وحركته الدائمة، ظل السوق نافذة على الحياة الشعبية في غزة القديمة.

السوق في حرب الإبادة

بعد شهرين فقط من انتهاء ترميمه، اندلعت حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في تشرين الأول 2023، فتعرّض السوق لـثلاث ضربات على الأقل: ضربتان كبيرتان في الأشهر الثلاثة الأولى من الحرب، وضربة مباشرة في 4 تموز 2024. وبحسب تقرير المجلس الدولي للمعالم والمواقع (إيكوموس فلسطين) في آب 2024:

  • دُمّرت البوابة الشرقية المملوكية بالكامل.
  • دُمّر القبو المتقاطع الرئيسي والقبة المركزية.
  • هُدم ما بين 6 و8 دكاكين، وتضرر كثير غيرها بشدة، وتأثرت الجدران الشمالية تأثرًا كبيرًا.
  • صار ما تبقى من البناء في حالة سيئة جدًا يحتاج إلى تدخل عاجل.

وأكدت اليونسكو في حزيران 2024 تضرر السوق ضمن 50 موقعًا ثقافيًا في غزة. ويأتي ذلك في سياق دمار طال البلدة القديمة كلها: فقد دُمّرت قاعة الصلاة الرئيسية في المسجد العمري الكبير المجاور بالكامل، ودُمّر حمّام السمرة، آخر الحمّامات العثمانية في القطاع، في 30 كانون الأول 2023، فيما دمّر الاحتلال 206 مواقع أثرية وتراثية من أصل 325 موقعًا مسجلًا في القطاع.

السوق اليوم (2026)

رغم الدمار، ما زال سوق القيسارية يعمل مركزًا رئيسيًا لتجارة الذهب في غزة. ويعمل حرفيون بإشراف مركز رواق على تدخلات طارئة لإبطاء انهيار البوابة الشرقية: رفع الركام، وفرز الحجارة القديمة وتخزينها، وتدعيم العناصر الباقية وتثبيتها، وتوثيق المكونات المعمارية لإعادة استخدامها حين تسمح الظروف. ويبقى السوق، بقبوه المملوكي ودكاكينه الصغيرة، شاهدًا على غزة التي تعيد بناء نفسها حجرًا حجرًا بعد كل عدوان.

الأسئلة الشائعة عن سوق القيسارية في غزة

أين يقع سوق القيسارية؟

ملاصقًا للجهة الجنوبية للمسجد العمري الكبير في حي الدرج، في البلدة القديمة لمدينة غزة.

متى بُني سوق القيسارية؟

في القرن الرابع عشر الميلادي، في العهد المملوكي، مكمّلًا للرواق الجنوبي للمسجد العمري.

لماذا يُسمّى سوق الذهب؟

لأن تجارة الذهب والصياغة صارت نشاطه الرئيسي، وهو اليوم المركز الأبرز لتجارة الذهب في قطاع غزة.

ماذا حلّ بالسوق في حرب الإبادة؟

تعرّض لثلاث ضربات على الأقل دمّرت بوابته الشرقية وقبته المركزية وما بين 6 و8 دكاكين، وتضررت دكاكين كثيرة أخرى.

هل ما زال السوق يعمل؟

نعم، ما زال يعمل مركزًا لتجارة الذهب، فيما تجري أعمال تدعيم طارئة لبوابته الشرقية بإشراف مركز رواق.

الخاتمة

منذ سبعة قرون يقف سوق القيسارية في ظل المسجد العمري الكبير، من إسطبل للخيول إلى سوق للجلود ثم سوق للذهب. وقد رُمّم ليعود إلى بهائه، ثم جاءت حرب الإبادة لتهدم بوابته وقبته بعد أشهر. لكن الصاغة عادوا إلى دكاكينهم، والحرفيين إلى حجارته، ليبقى السوق شاهدًا على غزة التي لا تموت.

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

1 تعليق

  1. زائر

    مقبره ال رضوان من عام1500ميلادي تقريبا. الشجرة موجوده في داخلها الرحمة على امواتنا واموات المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات السلام عليكم

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.