جامع ابن عثمان
جامع ابن عثمان في غزة: ثاني أكبر مساجد غزة التاريخية الذي دمّرته حرب الإبادة
جامع ابن عثمان مسجد تاريخي في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، على شارع السوق، وكان ثاني أكبر المساجد الأثرية في غزة بعد المسجد العمري الكبير، ومن أروع نماذج العمارة المملوكية في فلسطين. يحمل اسم الشيخ شهاب الدين أحمد بن عثمان، العالم النابلسي المولد الذي سكن غزة وتوفي فيها عام 805هـ (1402م)، وبُني على مراحل في العهد المملوكي، أقدمها يعود إلى تموز 1400م، وفيه قبر الأمير سيف الدين يلخجا نائب غزة. وكان يتسع لنحو 1,500 مصلٍّ على مساحة تقارب 2,000 متر مربع. وفي 3 تموز 2024، خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، دمّرته طائرات الاحتلال بعدة صواريخ وحوّلته إلى ركام. يتناول هذا الدليل تاريخ الجامع وعمارته وما حلّ به.
معلومات سريعة
| الاسم بالإنجليزية | Ibn Uthman Mosque, Gaza |
|---|---|
| أسماء أخرى | مسجد ابن عثمان، "الجامع الكبير" عند أهل الشجاعية |
| الموقع | شارع السوق، حي الشجاعية، شرق مدينة غزة |
| المكانة | ثاني أكبر المساجد الأثرية في غزة بعد المسجد العمري |
| المساحة | نحو 2,000 متر مربع، منها صحن بنحو 400 متر مربع |
| أقدم نقش | تموز 1400م، عند المدخل الجنوبي |
| نقش جدار القبلة | آذار 1431م، باسم علم الدين سنجر |
| صاحب الاسم | الشيخ شهاب الدين أحمد بن عثمان، توفي 805هـ (1402م) |
| السعة | نحو 1,500 مصلٍّ في الداخل |
| التدمير | 3 تموز 2024، بصواريخ طائرات الاحتلال |
التسمية
يحمل الجامع اسم الشيخ شهاب الدين أحمد بن عثمان، العالم الصالح الذي وُلد في نابلس ثم نزل غزة وسكنها، وكان الناس يعتقدون بكراماته، وقام على عمارة المسجد ورعايته حتى وفاته عام 805هـ (1402م). ويسمّيه أهل الشجاعية "الجامع الكبير" لسعته وموقعه في سوق الحي الرئيسي.
الموقع
يقع الجامع في شارع السوق بحي الشجاعية شرق مدينة غزة، ويطل ببابيه الغربيين على سوق الشجاعية، في قلب أحد أكبر أحياء المدينة وأعرقها.
التاريخ
- أواخر القرن الثامن الهجري: بدأ بناء الجامع على مراحل في العهد المملوكي، بإشراف سلاطين وأمراء نُقشت أسماؤهم على جدرانه.
- تموز 1400م: يؤرّخ نقش عند المدخل الجنوبي أقدم أجزاء الجامع، وتشمل الواجهة الغربية ذات المدخلين والمئذنة.
- 805هـ (1402م): توفي الشيخ أحمد بن عثمان في غزة، وحمل الجامع اسمه.
- آذار 1431م: يؤرّخ نقش على جدار القبلة بناءه، ويذكر علم الدين سنجر، متولي الإدارة المحلية في غزة آنذاك.
- 850هـ (1446م): توفي الأمير سيف الدين يلخجا، نائب غزة منذ 849هـ، ودُفن في الجامع.
- الحروب السابقة: تعرّض الجامع للتخريب في حروب سابقة ثم رُمّم، ورُمّم المسجد نحو منتصف التسعينيات، وقاعة الصلاة نحو منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بتبرعات المصلّين.
- الانتفاضة الأولى (1987): كان الجامع مركزًا للمواجهات مع قوات الاحتلال.
العمارة
بُني الجامع على غرار المسجد العمري الكبير وعلى الطراز المملوكي. ويُدخل إليه من بابين غربيين بعقود مدببة تتوسطهما مئذنة على قاعدة مربعة، يفضيان إلى صحن واسع تحيط به أربعة أروقة بعقود مملوكية وجدران سميكة يقارب سمكها مترًا. وفي الجهة الشرقية تقوم قاعة الصلاة تعلوها قبة كبيرة، وتفصل بين إيواناتها الأربعة ثلاثة أعمدة مربعة ضخمة. ويزيّن جدار القبلة زخارف حجرية مملوكية هندسية ونباتية، فيما صُنع المنبر من الرخام بزخارف عربية تقليدية وتعلو مقعد الخطيب قبة صغيرة. واشتهرت الميضأة بعقودها ومقاعدها الرخامية البيضاء.
قبر يلخجا والفسقية
في الرواق الغربي من الجامع يقع قبر الأمير سيف الدين يلخجا، الذي تولّى نيابة غزة عام 849هـ (1445م) وأوصى بأن يُدفن في الجامع قبيل وفاته عام 850هـ (1446م). وفي الإيوان الجنوبي الغربي من الصحن مدفن يُعرف محليًا بـ"الفسقية"، يضم رفات نحو 40 مجاهدًا قدموا لمقاومة الغزاة.
التدمير في حرب الإبادة
منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في تشرين الأول 2023، كان حي الشجاعية من أكثر الأحياء تعرضًا للقصف والتوغل. وفي 3 تموز 2024، بعد نحو أسبوع من بدء هجوم بري جديد على الشجاعية، أطلقت طائرات الاحتلال عدة صواريخ على جامع ابن عثمان، فدمّرته وحوّلته إلى ركام، ليفقد قطاع غزة ثاني أكبر مساجده التاريخية بعد أن دُمّر المسجد العمري الكبير قبله.
وعلى مستوى القطاع، دمّر الاحتلال 208 مواقع أثرية وتراثية من أصل 325 موقعًا مسجلًا حتى تشرين الأول 2025، فيما سُوّي 738 مسجدًا بالأرض من نحو 1,244 مسجدًا حتى مطلع 2025، وارتفع عدد المساجد المدمّرة إلى 835 بحلول تشرين الأول 2025.
الجامع اليوم (2026)
لم يبقَ من جامع ابن عثمان اليوم إلا الركام في قلب الشجاعية المدمّرة، بعد أكثر من ستة قرون على بنائه. وقد كان الجامع، بصحنه الواسع وأروقته المملوكية ومئذنته وقبر يلخجا، شاهدًا على غزة المملوكية ومدينةً للعلماء الوافدين من نابلس وسائر البلاد. ويبقى توثيق ما تبقى من حجارته وإعادة بنائه جزءًا من معركة الحفاظ على ذاكرة غزة وهويتها التي تحاول حرب الإبادة محوها.
الأسئلة الشائعة عن جامع ابن عثمان
أين يقع جامع ابن عثمان؟
في شارع السوق بحي الشجاعية شرق مدينة غزة.
من هو ابن عثمان؟
الشيخ شهاب الدين أحمد بن عثمان، عالم وُلد في نابلس وسكن غزة، وتوفي فيها عام 805هـ (1402م).
متى بُني الجامع؟
بُني على مراحل في العهد المملوكي، وأقدم نقوشه يعود إلى تموز 1400م، ونقش جدار القبلة إلى آذار 1431م.
ما الذي يميّز جامع ابن عثمان؟
كان ثاني أكبر المساجد الأثرية في غزة، بصحن واسع وأربعة أروقة مملوكية ومئذنة بين مدخلين، وفيه قبر الأمير يلخجا نائب غزة.
ماذا حلّ بالجامع في حرب الإبادة؟
دمّرته طائرات الاحتلال بعدة صواريخ في 3 تموز 2024 وحوّلته إلى ركام.
الخاتمة
أكثر من ستة قرون وقف جامع ابن عثمان في سوق الشجاعية، يستقبل المصلّين ويشهد على تاريخ غزة، حتى حوّلته صواريخ حرب الإبادة إلى ركام في يوم واحد. لكن ذاكرة الجامع ستبقى في أهل الشجاعية الذين سمّوه "الجامع الكبير"، وفي حجارته التي تنتظر أن تُرفع من جديد.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.