مخيم شاتيلا
مخيم شاتيلا
مخيم شاتيلا في بيروت: التاريخ، مجزرة 1982، حرب المخيمات، القرى الأصلية والحياة اليوم
مخيم شاتيلا يقع في الضاحية الجنوبية لبيروت، بجوار حي صبرا والمدينة الرياضية. أسّسه عام لاجئون من قرى الجليل، أبرزهم أهالي مجد الكروم، وانضمت إليهم عائلات من البروة وعمقا وصفورية والكابري وبلد الشيخ والصفصاف ويافا. ويعرف العالم اسمه بسبب مجزرة صبرا وشاتيلا في 16–18 أيلول 1982، التي قُتل فيها آلاف المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين. ثم حوصر ودُمّر شبه كلياً مجدداً في حرب المخيمات (1985–1988)، وأُعيد بناؤه عمودياً حتى صار من أكثر الأماكن اكتظاظاً في لبنان، ويسكنه اليوم نحو 14 ألف نسمة، أكثر من نصفهم لاجئون سوريون. يتناول هذا المقال تاريخ المخيم، وأصول سكانه، وعددهم، وأوضاعهم المعيشية، ووضعه في 2025–2026.
معلومات سريعة عن مخيم شاتيلا
| الاسم بالإنجليزية | Shatila Camp |
|---|---|
| الدولة | لبنان |
| الموقع | الضاحية الجنوبية لبيروت (بلدية الغبيري)، بجوار صبرا والمدينة الرياضية |
| سنة التأسيس | ؛ واعترف به الصليب الأحمر عام 1950، وتسلّمته الأونروا عام 1951 |
| المساحة | 39,567 م² في الأصل؛ ونحو 70,000 م² مع امتداداته (الأونروا، 2018) |
| اللاجئون المسجلون | نحو 9,842 (الأونروا) |
| السكان | نحو 14,010 (مسح 2017)، 57.6% منهم سوريون |
| أصول السكان | أغلبهم من قرى الجليل في قضاء عكا، خاصة مجد الكروم |
| يُعرف بـ | مجزرة صبرا وشاتيلا (16–18 أيلول 1982) |
| الترتيب | الأكثر كثافة سكانية بين المخيمات الفلسطينية الرسمية الاثني عشر في لبنان |
النكبة: لماذا وُجد مخيم شاتيلا؟
وُلد مخيم شاتيلا من رحم النكبة، أي التهجير الجماعي للفلسطينيين خلال احتلال فلسطين عام . فقد طُرد نحو 750 ألف فلسطيني من بيوتهم، وأُفرغت أكثر من 500 قرية وبلدة من أهلها، ودُمّر معظمها.
وفي الجليل، سقطت قرى قضاء عكا في صيف 1948 وخريفه. فعبر أهلها إلى لبنان، ووصل بعضهم إلى بيروت، حيث استأجروا غرفاً حتى نفدت مدخراتهم. وفي عام 1949، نصب لاجئ من مجد الكروم، وصل مع نحو عشرين من أقاربه، خيمة في حرش صنوبر جنوب المدينة، ودعا أبناء قريته للانضمام إليه. فصار ذلك التجمع من الخيام مخيم شاتيلا.
حق العودة
حق العودة هو المطلب الجوهري للاجئي مخيم شاتيلا، ويستند إلى عدة مرتكزات في القانون الدولي:
- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 ()، الذي نصّت فقرته الحادية عشرة على وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ودفع تعويضات لمن لا يرغبون في العودة، وعن كل فقدان أو ضرر يصيب الممتلكات.
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 13)، الذي يكفل لكل فرد حق مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده، وحق العودة إليه.
- قرار الجمعية العامة رقم 3236 ()، الذي أكد حق الفلسطينيين "غير القابل للتصرف" في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.
ولأن لبنان يرفض توطين اللاجئين الفلسطينيين ويحرمهم من الحقوق الأساسية، تبقى العودة لأهل شاتيلا الحل الوحيد الذي يعترفون به، وما زالت عائلات تحتفظ بمفاتيح بيوتها في حيفا وطبريا وقرى الجليل.
تاريخ مخيم شاتيلا (1949–1982)
من الخيام إلى أسقف الصفيح (1949–الستينيات)
اعترفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتجمع مخيماً عام 1950، وتسلّمته الأونروا عام 1951. وفي مطلع الخمسينيات لم يكن فيه سوى نحو مئة لاجئ، ثم تجاوز عددهم ألفين في أواخر ذلك العقد. ومنعت السلطات اللبنانية طويلاً اللاجئين من تدعيم خيامهم، فارتجلوا بالخشب والحجارة وألواح الصفيح، ولم يُسمح لهم بتدعيم مساكنهم إلا منذ 1955، ثم ظهرت في مطلع الستينيات بيوت دائمة بجدران من الطوب الإسمنتي وأسقف من الزينكو. وفي منتصف الخمسينيات افتتحت الأونروا أول مدرسة في المخيم، مدرسة الجليل.
سنوات الثورة (1969–1982)
بعد اتفاق القاهرة عام 1969، تولّت منظمة التحرير الفلسطينية إدارة المخيم، وصار شاتيلا من مراكز الثورة الفلسطينية في بيروت. وتوسّع المخيم خارج حدوده الأصلية، وبلغ عدد سكانه مع محيطه نحو 20 ألفاً، ثم اقترب من 50 ألفاً. وافتتحت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أول عيادة لها في لبنان في شاتيلا عام 1968، ثم بنت مستشفى غزة (1973) ومستشفى عكا (1976) على أطرافه.
مجزرة صبرا وشاتيلا (1982)
في صيف 1982، اجتاح الاحتلال الإسرائيلي لبنان وحاصر بيروت. وبعد خروج مقاتلي منظمة التحرير من المدينة بموجب اتفاق بضمانات دولية، بقيت المخيمات بلا حماية. وفي 15 أيلول، دخل جيش الاحتلال بيروت الغربية وطوّق صبرا وشاتيلا.
ومن مساء حتى صباح ، دخل مسلحو "القوات اللبنانية" المخيم وحي صبرا، وقتلوا المدنيين في بيوتهم وأزقتهم: رجالاً ونساءً وأطفالاً وشيوخاً، فلسطينيين ولبنانيين. وكان جيش الاحتلال يسيطر على المحيط، فسمح للميليشيا بالدخول، وأطلق القنابل المضيئة فوق المنطقة طوال الليل.
- الضحايا: لا توجد حصيلة نهائية متفق عليها. فقد وثّقت دراسة ميدانية نشرتها مؤسسة الدراسات الفلسطينية أسماء 1,390 ضحية بين قتيل ومفقود، فيما تتراوح تقديرات أخرى بين نحو 3,000 و3,500.
- موقف الأمم المتحدة: في 19 أيلول 1982 أدان مجلس الأمن المجزرة بالإجماع في القرار 521، وفي 16 كانون الأول 1982 وصفتها الجمعية العامة، في القرار 37/123 (د)، بأنها عمل من أعمال الإبادة الجماعية.
- لجنة كاهان: خلصت لجنة تحقيق إسرائيلية، أصدرت تقريرها في 7 شباط 1983، إلى أن "القوات اللبنانية" مسؤولة مباشرة وأن الاحتلال مسؤول بشكل غير مباشر، وحمّلت وزير حرب الاحتلال مسؤولية شخصية عن تجاهل خطر وقوع مجزرة. فغادر وزارة الحرب، لكن أحداً لم يُحاكم قط.
ودُفن الضحايا في مقبرة جماعية على طرف المخيم، هي اليوم مقبرة شهداء صبرا وشاتيلا، حيث تُحيا الذكرى كل أيلول. وللاطلاع على رواية كاملة للمجزرة، اقرأ مقالنا: مجزرة صبرا وشاتيلا.
حرب المخيمات (1985–1988)
بعد أقل من ثلاث سنوات على المجزرة، حوصر شاتيلا مجدداً، هذه المرة من حركة أمل بدعم من النظام السوري، في ما عُرف بـحرب المخيمات:
- 19 أيار 1985: اندلعت معارك عنيفة حول صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة. وسقطت صبرا في 30 أيار، ولم يبقَ بيد المدافعين في شاتيلا سوى محيط المسجد. ووُقّع وقف لإطلاق النار في دمشق في 17 حزيران، لكن الاشتباكات تجددت.
- 19 أيار 1986: بعد عام بالتمام، شُدّد الحصار بالمدفعية والدبابات.
- 26 تشرين الثاني 1986: قُطعت الكهرباء الرسمية عن المخيم، ولم تعد حتى عام 1995.
- مطلع 1987: عاشت المخيمات أسابيع بلا غذاء طازج ولا دواء. وفي 17 شباط 1987، أمرت قيادة حركة أمل برفع الحصار، وانتشرت القوات السورية حول المخيمات.
وبنهاية الحرب، كان شاتيلا قد حوصر معظم ثلاث سنوات، ودُمّر شبه كلياً؛ فخُرّبت مدرستا الجليل وأريحا، وهُجّر كثير من سكانه. وقدّر تقرير رسمي لبناني حصيلة المعارك بين أمل والفلسطينيين بـ3,781 قتيلاً و6,787 جريحاً في المخيمات. وفي عام 1988، أدى اقتتال فلسطيني داخلي إلى سيطرة فصائل موالية لسوريا على المخيم.
إعادة الإعمار وما بعدها (1990–2023)
بعد انتهاء الحرب الأهلية، أعاد السكان بناء المخيم بحلول منتصف التسعينيات، لكن لعدم وجود مجال للتوسع بنوا عمودياً، بأبنية من ستة طوابق أو أكثر على أساسات صُمّمت لطابق واحد. وأُعيد بناء مدرسة أريحا عام 1994، وعادت الكهرباء عام 1995. ومنذ عام 2011، تدفّق إلى شاتيلا عشرات الآلاف من الفارين من الحرب في سوريا، سوريين وفلسطينيين من سوريا، لأنه من أرخص أماكن السكن في بيروت. ومنذ عام 2005 توجد في المخيم لجنتان شعبيتان متنافستان، ويشكو السكان منذ زمن من التنافس الفصائلي والحوادث المسلحة وتنامي تجارة المخدرات.
الوضع الراهن في مخيم شاتيلا (2024–2026)
السلاح والمخدرات والأمن
- أيار 2025: قُتل شخصان وأُصيب اثنان في اشتباكات بين عصابات مخدرات متنافسة في المخيم.
- 21 آب – 13 أيلول 2025: بعد قرار الحكومة اللبنانية حصر السلاح بيد الدولة، بدأت الفصائل الفلسطينية تسليم سلاحها إلى الجيش اللبناني، بدءاً من برج البراجنة، ثم في مخيمات بيروت والجنوب.
- 5 أيلول 2025: أسفر اشتباك بين تجار مخدرات، استُخدمت فيه الرشاشات والقذائف الصاروخية، عن إصابة ثلاثة أشخاص على الأقل واحتراق منزل.
- أيلول 2025: في عملية وُصفت بأنها غير مسبوقة منذ اتفاق القاهرة عام 1969، دخل الجيش اللبناني مخيم شاتيلا، واعتقل 55 شخصاً من جنسيات لبنانية وسورية وفلسطينية، وصادر كميات كبيرة من المخدرات والأسلحة والذخائر.
بيوت متداعية
في كانون الثاني 2026، انهار درج في الطابق الخامس من مبنى سكني بعد تسرّب المياه المالحة إليه، فأُصيب شاب، وأغلق الدفاع المدني المبنى وأُجبرت العائلات على مغادرته، واضطر السكان إلى دفع كلفة الإصلاح بأنفسهم. ويقول الأهالي إن بيوتاً كثيرة، مبنية من مواد ضعيفة تنخرها الرطوبة والمياه المالحة، لم تعد آمنة، وإن انهيار مبنى واحد في الأزقة الضيقة قد يجرّ معه المباني المجاورة.
ملجأ في حرب 2026
خلال الحرب على لبنان في ربيع 2026، لجأت عائلات فلسطينية نازحة من مخيمات الجنوب إلى شاتيلا، فزاد اكتظاظه. وفي الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة في أيار 2026، تحدّث لاجئون في شاتيلا، نازحون مرة أخرى، عن بيوت عائلاتهم في حيفا وطبريا وعن تمسكهم بالعودة. وفي الأثناء، قلّصت الأزمة المالية للأونروا خدمات يعتمد عليها سكان المخيم.
سبب تسمية مخيم شاتيلا
كانت الأرض التي أُقيم عليها المخيم ملكاً لمالك لبناني من الشويفات هاجر إلى البرازيل. وسمح وكيله، سعد الدين باشا شاتيلا، للاجئين بالإقامة عليها، فسمّت الأونروا المخيم باسمه. واقترح بعض السكان الأوائل تسميته "مخيم المجاهدين".
الموقع والجغرافيا
يقع مخيم شاتيلا في الضاحية الجنوبية لبيروت، ضمن بلدية الغبيري في قضاء بعبدا بمحافظة جبل لبنان. ويحدّه حي صبرا وسوقه من الشمال، والمدينة الرياضية من الغرب، وشارع صبري حمادة والحرش من الجنوب. ويقع مستشفى غزة على طرفه الشمالي، ومستشفى عكا على طرفه الجنوبي. ولأن المخيم في منطقة منخفضة، تتجمع مياه الأمطار والمجاري في أزقته شتاءً. ويقع مخيما برج البراجنة ومار الياس بالقرب منه.
المساحة وملكية الأرض
امتد المخيم الأصلي على 39,567 م² من أرض تلّية فيها أشجار التين والصبّار. ولم تتغير حدوده حتى عام 1969، حين توسّع ليشمل الحي الغربي ومناطق مجاورة. وفي عام 2018، أحصت الأونروا 452 مبنى على مساحة تقدّر بنحو 70,000 م². وجزء من الأرض مؤجر للأونروا لمدة 99 عاماً، وجزء آخر ملك لمنظمة التحرير الفلسطينية.
القرى الأصلية لسكان مخيم شاتيلا
جاء معظم سكان شاتيلا الأوائل من مجد الكروم في قضاء عكا، التي هُجّر كثير من أهلها عام 1948. وجاء آخرون من نحو 25 قرية في الجليل ومن يافا:
- قضاء عكا: مجد الكروم، والبروة، وعمقا، والكابري، ودير القاسي، وكويكات، والمنشية، وشعب
- قضاء حيفا: بلد الشيخ، وياجور، وعائلات من مدينة حيفا
- قضاء الناصرة: صفورية
- قضاء صفد: الصفصاف
- المدن: نحو 25 عائلة من يافا، وعائلات من طبريا
وتحفظ أسماء أندية المخيم الرياضية، مثل مجد الكروم والكرمل وجباليا وأريحا، وأسماء مدارس الأونروا فيه، مثل الجليل ورام الله والحمّة، خريطة فلسطين حيّة.
عدد السكان والواقع السكاني
تطور عدد سكان مخيم شاتيلا
- مطلع الخمسينياتنحو 100الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية
- أواخر الخمسينياتأكثر من 2,000الأونروا
- 1969–1982نحو 20,000، واقترب من 50,000 (المخيم ومحيطه)الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية
- 200312,116موسوعة المخيمات الفلسطينية
- 2016نحو 8,500 لاجئ مسجلالأونروا
- 2017نحو 14,010 مقيمين: 57.6% سوريون، و29.7% فلسطينيون من لبنان، و8.2% لبنانيون، و3.8% فلسطينيون من سوريامسح (الموسوعة التفاعلية)
- آخر رقمنحو 9,842 لاجئاً مسجلاًالأونروا
ملاحظة: اللاجئون المسجلون ليسوا هم السكان المقيمين. فمنذ عام 2011 صار السوريون أغلبية سكان شاتيلا، فيما هاجر كثير من اللاجئين الفلسطينيين المسجلين فيه إلى أوروبا، خاصة الدنمارك والسويد وألمانيا.
المساكن والمياه والكهرباء
شاتيلا متاهة كثيفة من أبنية تصل إلى ستة طوابق، بُنيت دون معايير سلامة، وتفصل بينها أزقة ضيقة لا تكاد الشمس تبلغ أرضها. ومئات البيوت مهددة بالانهيار.
- المياه: فقد المخيم معظم آباره بعد 1986، والمياه التي تصل البيوت مالحة وغير صالحة للشرب. ويوفّر مشروع تحلية بتمويل سويسري جزءاً من الحاجة، ويشتري السكان مياه الشرب.
- الكهرباء: التغذية غير مستقرة وتعتمد على مولدات خاصة. وتتدلى الأسلاك المتشابكة فوق الأزقة، مشكّلة خطراً دائماً.
- الصرف الصحي: يقع المخيم في منطقة منخفضة، فتغمر الأمطار والمجاري الأزقة والبيوت. وأُنجزت شبكة جديدة عام 2010، لكن مشروعاً أوروبياً لتصريف المياه فشل بسبب سوء التنفيذ.
ولا توجد في المخيم مساحات خضراء أو ملاعب، وتنتشر النفايات والقوارض.
الوضع القانوني للفلسطينيين في لبنان
يعيش فلسطينيو شاتيلا في ظل القيود نفسها المفروضة على جميع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان: فهم بلا جنسية، ويُمنعون من مزاولة كثير من المهن، خاصة المهن النقابية كالطب والمحاماة والهندسة، ويُمنعون منذ عام 2001 من تملّك العقارات أو تسجيلها. وتحصر هذه القيود معظم السكان في الأعمال المياومة، وتجعل خدمات الأونروا ضرورة لا غنى عنها.
الوضع الاقتصادي في مخيم شاتيلا
يعمل معظم رجال شاتيلا بالمياومة أو في الدكاكين أو بائعين متجولين، وتعمل نساء كثيرات في التنظيف، ويعمل بعض السكان لدى الأونروا أو المنظمات غير الحكومية. ومنذ عام 2011، يواجه العمال الفلسطينيون منافسة اللاجئين السوريين على الأعمال نفسها. وعمّق الانهيار الاقتصادي في لبنان منذ 2019، وحرب 2024، وحرب 2026، الفقر، وتعتمد عائلات كثيرة على المساعدات.
الوضع الصحي في مخيم شاتيلا
تدير الأونروا مركزاً صحياً واحداً في المخيم يستقبل أكثر من 100 مريض يومياً، ويعاني نقصاً في الأدوية والكوادر. وتقدّم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، التي افتتحت أول عيادة لها في لبنان في شاتيلا، خدماتها داخل المخيم ومحيطه؛ أما مستشفى غزة فتوقف عن العمل بعد المجزرة ويسكنه اليوم مهجّرون، فيما يقدّم مستشفى عكا خدمات محدودة. وتُحال الحالات الخطرة إلى مستشفيات متعاقدة في بيروت. وتنتشر أمراض الجهاز التنفسي والربو والقلب والسكري والضغط والتلاسيميا، المرتبطة بالرطوبة والاكتظاظ وسوء التغذية، إضافة إلى الصدمات النفسية والإعاقات.
الوضع التعليمي في مخيم شاتيلا
تدير الأونروا مدرستين في المخيم تحملان أسماء أماكن فلسطينية، منها مدرسة رام الله الابتدائية التي باتت تعلّم الذكور والإناث معاً. وتقع ثانوية الجليل، التي افتُتحت عام 1997، على بُعد نحو كيلومتر. ونسب النجاح في الشهادة المتوسطة (البريفيه) منخفضة، وتتراوح تقديرات التسرب بين 4% و18%. وتدير رياض الأطفال جمعيات مثل النجدة الاجتماعية وبيت أطفال الصمود ومركز الطفل والشباب.
أسئلة شائعة عن مخيم شاتيلا
أين يقع مخيم شاتيلا؟
في الضاحية الجنوبية لبيروت في لبنان، ضمن بلدية الغبيري، بجوار حي صبرا والمدينة الرياضية.
ماذا حدث في مجزرة صبرا وشاتيلا؟
بين 16 و18 أيلول 1982، وبعد أن طوّق جيش الاحتلال المنطقة، قتل مسلحو "القوات اللبنانية" المدنيين في مخيم شاتيلا وحي صبرا. وتتراوح التقديرات بين 1,390 ضحية موثقة بالاسم ونحو 3,500 قتيل.
لماذا سُمّي مخيم شاتيلا بهذا الاسم؟
نسبة إلى سعد الدين باشا شاتيلا، وكيل المالك اللبناني الذي سمح للاجئين بالإقامة على الأرض عام 1949.
ما هي حرب المخيمات؟
سلسلة من الحصارات فرضتها حركة أمل بدعم سوري على المخيمات الفلسطينية في بيروت بين 1985 و1988. وحوصر شاتيلا معظم ثلاث سنوات ودُمّر شبه كلياً.
كم عدد سكان مخيم شاتيلا اليوم؟
تحصي الأونروا نحو 9,842 لاجئاً مسجلاً، بينما وجد مسح عام 2017 نحو 14,010 مقيمين، أكثر من نصفهم لاجئون سوريون.
من أين ينحدر لاجئو مخيم شاتيلا؟
أساساً من مجد الكروم وقرى أخرى في قضاء عكا، مثل البروة وعمقا والكابري ودير القاسي، إضافة إلى صفورية وبلد الشيخ والصفصاف ويافا.
خاتمة
بدأ شاتيلا ببضع خيام في حرش صنوبر لأهالي مجد الكروم، ثم صار مركزاً للثورة الفلسطينية، واسماً ارتبط إلى الأبد بمجزرة أيلول 1982، ومخيماً حوصر وسُوّي بالأرض في حرب المخيمات. وأُعيد بناؤه عمودياً على المساحة الصغيرة نفسها، ليؤوي اليوم فلسطينيين وسوريين ولبنانيين في أقسى الظروف في لبنان. وعبر ذلك كله، حفظ أهله ذاكرة شهدائهم وقراهم، والمطالبة بأن تتحقق العدالة والعودة يوماً ما.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.
الحياة الاجتماعية والذاكرة والمؤسسات
رغم كل شيء، يتمتع شاتيلا بمجتمع مدني نشط. فبيت أطفال الصمود، الذي أُسس لرعاية أيتام مجزرة تل الزعتر، والنجدة الاجتماعية، ومركز الطفل والشباب، تدير رياض أطفال وتدريباً مهنياً وبرامج دعم نفسي واجتماعي، ومنذ 2011 تخدم منظمات مثل "بسمة وزيتونة" اللاجئين السوريين أيضاً. ويحفظ متحف الذكريات الصغير، الذي افتُتح عام 2005، مقتنيات تراثية حملتها العائلات من فلسطين. وفي كل أيلول، يجتمع أهل المخيم في مقبرة شهداء صبرا وشاتيلا لإحياء ذكرى المجزرة، ويشاركهم زوار من أنحاء العالم.