مخيم حمص
مخيم حمص (العائدين) في سوريا: التاريخ وقرى الجليل والسكان والواقع اليوم
مخيم حمص، المعروف بـمخيم العائدين وكان يُسمى سابقًا "مخيم الثكنة"، هو أحد المخيمات الفلسطينية العشرة الرسمية في سوريا، ويقع في قلب مدينة حمص على بعد نحو 160 كم شمال دمشق. تأسس عام 1949 في ثكنة عسكرية فرنسية سابقة للاجئين من حيفا وعكا وصفد وطبريا والناصرة ويافا وعشرات قرى الجليل، ومنها الشجرة وعين الزيتون وترشيحا وصفورية. نجا المخيم من الدمار الذي طال معظم حمص بعد 2011، لكنه خسر كثيرًا من شبابه بفعل الهجرة والاعتقالات والانهيار الاقتصادي. يتناول هذا الدليل تاريخه وقراه الأصلية وسكانه وخدماته وواقعه اليوم.
معلومات سريعة عن مخيم حمص
| الاسم بالإنجليزية | Homs Camp (al-Aideen) |
|---|---|
| الاسم السابق | "مخيم الثكنة" (حتى منتصف السبعينيات) |
| الدولة | سوريا |
| الموقع | وسط مدينة حمص قرب جامعة البعث، على بعد نحو 160 كم شمال دمشق |
| التأسيس | |
| المساحة | نحو 0.15 كم² |
| اللاجئون في المخيم (الأونروا) | نحو 20 ألفًا قبل 2011؛ ونحو 12 ألفًا اليوم |
| أصول السكان | الجليل والمدن الساحلية: حيفا وعكا وصفد وطبريا والناصرة ويافا |
| منشآت الأونروا | 3 مدارس، مركز صحي، مركز مجتمعي، مركز تدريب مهني |
| الصفة | مخيم رسمي تعترف به الأونروا |
النكبة: لماذا وُجد مخيم حمص
وُلد مخيم حمص من رحم النكبة: التهجير الجماعي للفلسطينيين خلال احتلال فلسطين عام ، حين طُرد نحو 750 ألف فلسطيني من ديارهم. ونزح أهالي الجليل والساحل الشمالي شمالًا إلى لبنان. وسقطت قرية الشجرة، التي حملت إحدى مدارس المخيم اسمها لاحقًا، في 6 أيار 1948، وبقي كثير من أهلها قريبين منها حتى سقوط الناصرة في تموز 1948 قبل أن يعبروا الحدود.
ومن لبنان نُقل كثير من اللاجئين بالقطارات إلى سوريا، ووُزّعوا على قرى ريف حمص ومساجدها وأحيائها، ثم على محيط قلعة حمص. وفي عام 1949 جُمعوا في ثكنة عسكرية سابقة لقوات الانتداب الفرنسي جنوب المدينة على طريق دمشق. وسكنها في البداية نحو 3,500 لاجئ، وأقرّت الأونروا الموقع عام 1950.
حق العودة
اختار المخيم اسم العائدين، وتحمل شوارعه أسماء عكا ويافا وحيفا والناصرة والقدس وصفد والجليل. ويستند حق العودة إلى عدة أسس في القانون الدولي:
- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 ()، الفقرة 11، الذي قرر وجوب السماح للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم بالعودة في أقرب وقت ممكن، ودفع تعويضات لمن لا يرغب في العودة وعن الممتلكات المفقودة أو المتضررة.
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 13) الذي يكفل لكل فرد حق مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، والعودة إليه.
- قرار الجمعية العامة رقم 3236 () الذي أكد "الحق غير القابل للتصرف" للفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.
تاريخ المخيم (1949–2010)
سكن اللاجئون الأوائل أكواخًا إسمنتية وعرائش من القصب وإسطبلات خيول الجيش الفرنسي السابق. ونحو عام 1952 بدأوا ببناء بيوت من الخفان مسقوفة بالتوتياء، وبعد دخول الإسمنت المسلح عام 1967 ارتفعت المباني حتى أربعة طوابق. واستُبدل الشريط الشائك حول المخيم بسور إسمنتي عام 1968. وفي السبعينيات توسع المخيم جنوبًا وغربًا، ومع امتداد حمص صار في قلب المدينة، وتعدّه البلدية اليوم أحد أحيائها.
أسهم اللاجئون في بناء مصفاة حمص ومعمل السكر ومعمل السماد، وعمل كثير منهم مدرّسين. وبعد نحو عقد من التأسيس بدأت موجة هجرة للعمل في الخليج وليبيا. وقدّم المخيم 112 شهيدًا في الثورة الفلسطينية المعاصرة بحسب موسوعة المخيمات، وتحمل ساحته الرئيسية اسم أولهم، الشهيد أحمد حسني شريح.
المخيم خلال الحرب في سوريا (2011–2024)
كانت حمص من أكثر المدن تضررًا من الحرب بعد 2011، ودُمّرت أحياء كاملة حول المخيم. ولم يتعرض المخيم نفسه لأضرار مادية كبيرة بحسب الأونروا، لكنه عاش تحت ضغط أمني شديد. وأفادت بوابة اللاجئين الفلسطينيين عام 2016 بقصف متقطع بقذائف الهاون، واعتقال أكثر من 200 من أبنائه منذ 2011، وسقوط 62 ضحية من سكانه. كما بنى النظام البائد جدارًا حديديًا على طريق الشام دون ممرات، فاضطر الأهالي إلى سلوك طريق أطول للوصول إلى المدارس والأعمال ومستوصف الأونروا ومشفى بيسان.
وانخفض عدد سكان المخيم من نحو 20 ألفًا إلى نحو 9 آلاف مع نزوح العائلات وهجرة الشباب، وكثير منهم هربًا من الخدمة العسكرية الإلزامية الطويلة. ثم استقبل عائلات نازحة من أحياء حمص الأخرى ونحو 640 عائلة من مخيمات اليرموك وحندرات (عين التل) والنيرب. وفي 1 أيار 2020 أصابت شظايا انفجار مستودع ذخيرة خارج المخيم إحدى مدارس الأونروا، فدُمّرت غرفة صفية دون إصابات.
الواقع الحالي (2025–2026)
بعد سقوط النظام البائد في كانون الأول 2024، زار وفد أمني ومحافظ حمص المخيم، وشُكّلت لجنة مؤقتة تعمل تحت إشراف المحافظة، وانتُخب مختار جديد. وفي كانون الثاني 2025 نظّف متطوعو الهلال الأحمر الفلسطيني ومؤسسات محلية شوارع المخيم كافة خلال ثلاثة أيام، وصانت مؤسسة كهرباء حمص المحولات الرئيسية واستبدلت الكابلات في عدة شوارع. وما زال الأهالي يطالبون بإعادة تأهيل شبكتي الصرف الصحي والكهرباء، وخدمات نظافة مستدامة، وتحسين الإغاثة، فيما يقول ناشطون إن الأونروا تغيب إلى حد كبير عن دورها الخدمي. وفي كانون الأول 2025 طالبت لجنة التنمية في المخيم بتزويده بالغاز مباشرة. ويبقى الفقر والبطالة والتضخم وعمالة الأطفال والزواج المبكر وتعاطي المخدرات أبرز المشكلات، وتزيدها أزمة تمويل الأونروا سوءًا.
أصل التسمية
حتى منتصف السبعينيات كان المخيم يُعرف بـ"مخيم الثكنة" نسبة إلى ثكنة خالد بن الوليد العسكرية المجاورة، ثم أصبح مخيم العائدين، وهو اسم يؤكد حق العودة. ويحمل الاسم نفسه مخيما حماة واللاذقية.
الموقع والجغرافيا
يقع المخيم وسط مدينة حمص بجوار جامعة البعث، على بعد نحو 160 كم شمال دمشق. وحتى مطلع السبعينيات كان يحدّه طريق الشام شرقًا، والبساتين وسكة القطار غربًا، والثكنة شمالًا، ومرآب الدبابات وحقل الرمي والبساتين جنوبًا. أما اليوم فتحيط به أحياء المدينة.
المساحة والتخطيط
تقدّر الأونروا مساحة المخيم بـ0.15 كم² (150 ألف م²)، فيما تذكر مصادر أخرى 15 ألفًا أو 15,300 م²، وقد يكون ذلك للمساحة المبنية فقط أو خطأً مطبعيًا. بدأ المخيم بثلاثة شوارع رئيسية وثلاث ساحات. وفي عام 2003 سُمّيت شوارعه الثمانية بأسماء أماكن فلسطينية، منها عكا ويافا وحيفا والناصرة والقدس وصفد والجليل وفلسطين، وأصبح شارع القدس الشارع التجاري الرئيسي.
القرى والمدن الأصلية
تتحدر معظم العائلات من الجليل الأعلى ومن مدن حيفا وعكا وصفد وطبريا والناصرة ويافا. ومن القرى التي تذكرها المصادر:
- قضاء عكا: ترشيحا والكابري والزيب وميعار وعمقا والنهر، ودير الأسد (بلدة ما زالت مأهولة)
- قضاء طبريا: الشجرة ولوبية
- قضاء صفد: عين الزيتون وصفصاف وسعسع وميرون والفرّاضية والظاهرية، والجش (بلدة ما زالت مأهولة)
- قضاء حيفا: الطيرة
- قضاء الناصرة: صفورية
وشهدت صفصاف إحدى مجازر عام 1948: مجزرة الصفصاف.
السكان والتركيبة السكانية
تختلف الأرقام بين اللاجئين المسجلين المقيمين داخل المخيم، والمسجلين عليه ممن يقيمون في أحياء حمص الأخرى، والسوريين الذين يسكنونه اليوم أيضًا.
| السنة | العدد | المصدر |
|---|---|---|
| 1949 | نحو 3,500 لاجئ | مركز المعلومات الوطني (وفا)؛ الموسوعة التفاعلية |
| 2002 | 13,825 | الأونروا، عبر ويكيبيديا |
| قبل 2011 | 17,458 (الأونروا)؛ ونحو 20 ألفًا في 3,400 عائلة | ذاكرات (بيانات الأونروا)؛ الأونروا |
| تشرين الثاني 2010 | 15,236 داخل المخيم + 8,066 في حمص = 23,302 | سجلات الهيئة العامة للاجئين، عبر موسوعة المخيمات |
| 2011 | نحو 22 ألف مسجل (16 ألفًا داخله و6 آلاف خارجه) | وفا؛ بوابة اللاجئين الفلسطينيين |
| بعد 2011 | انخفض إلى نحو 9 آلاف | الأونروا |
| اليوم | نحو 12 ألفًا في المخيم و2,000 في محيطه، إضافة إلى عدة آلاف من السوريين | الأونروا |
السكن والبنية التحتية
تتراوح مساحة مسكن الأسرة بين 30 و96 م²، وكان متوسط حجم الأسرة قبل الحرب بين ستة وثمانية أفراد. ووصلت الكهرباء والمياه إلى المخيم عام 1965، ومُدّت شبكة المياه عام 1969 واستُبدلت عام 1998، واستُبدلت شبكة الصرف الصحي عام 2009. وتتولى الحكومة السورية، عبر الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب، البنية التحتية، فيما تتولى الأونروا النظافة العامة ولها مكتب لصحة البيئة في المخيم. ولا تزال تردي البيئة الصحية واكتظاظ المباني وتراكم النفايات من المشكلات القائمة.
الحياة الاقتصادية
يعمل معظم العاملين بالمياومة في البناء والحِرف، أو موظفين مدنيين، أو باعة متجولين، وتنتشر المحال التجارية اليوم في شوارع المخيم. ويتمتع اللاجئون الفلسطينيون في سوريا منذ زمن بحق العمل أسوة بالسوريين، لكن الحرب والتضخم وانهيار العملة دفعت معظم الأسر إلى الفقر. وأحصت الأونروا 2,387 حالة عسر شديد عام 2001 و2,216 عام 2005، فيما تقدم الجمعية الخيرية الفلسطينية، التي تأسست عام 1963، مساعدات شهرية لنحو 250 أسرة.
الخدمات الصحية
افتتحت الأونروا مستوصفها عام 1952، وما زالت تدير مركزًا صحيًا واحدًا في المخيم. وافتتح الهلال الأحمر الفلسطيني مستوصفًا عام 1971، ثم مشفى بيسان وسط المخيم عام 1982، ويعمل على مدار الساعة. وتبع ذلك في التسعينيات مركز لتأهيل ذوي الإعاقة بدعم إيطالي وأوروبي، وفي عام 1996 بنت الأونروا مركزًا صحيًا جديدًا بتمويل أمريكي. وتحيل الأونروا الحالات الجراحية إلى مستشفيات خاصة متعاقدة، ويتلقى اللاجئون العلاج مجانًا في المستشفيات الحكومية.
التعليم والحياة المجتمعية
افتُتحت أولى مدارس الأونروا، مدرسة الشجرة للذكور ومدرسة الرملة للإناث، عام 1952. واليوم تدير الأونروا ثلاث مدارس في ثلاثة مبانٍ، إحداها بنظام الفترتين، حتى الصف التاسع، فيما يتابع طلاب الثانوية والجامعة دراستهم في المدارس والجامعات الحكومية، وتدير الأونروا مركزًا للتدريب المهني في حمص. وتُعد نسبة تعليم الإناث في المخيم من الأعلى في المنطقة منذ الستينيات. ومن مؤسساته المجتمعية مركز المرأة وجفرا ونور للإغاثة والتنمية وفوج كشفي تأسس عام 1958 ونادي الجرمق الرياضي. وخرج من المخيم الشاعر أحمد دحبور والشاعر الشعبي أبو عرب والمترجم صالح علماني.
الأسئلة الشائعة عن مخيم حمص
أين يقع مخيم حمص؟
وسط مدينة حمص في سوريا، بجوار جامعة البعث، على بعد نحو 160 كم شمال دمشق.
لماذا يُسمى مخيم حمص بمخيم العائدين؟
اختير اسم "العائدين" في منتصف السبعينيات تأكيدًا لحق العودة، وكان يُسمى قبل ذلك "مخيم الثكنة" نسبة إلى الثكنة العسكرية المجاورة.
من أين جاء لاجئو مخيم حمص؟
أساسًا من الجليل ومن مدن حيفا وعكا وصفد وطبريا والناصرة ويافا، ومن قرى مثل الشجرة وعين الزيتون وترشيحا وصفورية ولوبية.
كم عدد سكان مخيم حمص؟
تقدّر الأونروا عدد اللاجئين الفلسطينيين في المخيم بنحو 12 ألفًا و2,000 في محيطه، إضافة إلى عدة آلاف من السوريين. وقبل 2011 كان في المخيم نحو 20 ألف لاجئ.
هل دُمّر مخيم حمص في الحرب السورية؟
لا. على خلاف معظم أحياء حمص، لم يتعرض المخيم لأضرار مادية كبيرة، لكنه شهد اعتقالات وضحايا وهجرة واسعة للشباب وضائقة اقتصادية عميقة.
الخاتمة
بدأ مخيم حمص في إسطبلات جيش أجنبي وصار حيًّا من أحياء المدينة، لكنه احتفظ باسم "العائدين". بنت عائلاته القادمة من الشجرة وترشيحا وصفورية مصانع حمص، ونجت من حرب دمّرت الأحياء من حولها، وودّعت أبناءها إلى بلاد بعيدة. واليوم، بعد سقوط النظام البائد، يطالب أهله بالأساسيات، خدماتٍ وعملًا وكرامة، فيما يحفظون أسماء عكا ويافا وحيفا على شوارعهم.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.