الثوب الفلسطيني حسب المدن: القدس وبيت لحم والخليل ويافا وغزة وبئر السبع
الثوب الفلسطيني بطاقة هوية مطرزة. من ألوانه ورموزه وقماشه يمكن أن تعرف من أين صاحبته: من القدس أو بيت لحم أو الخليل أو يافا أو غزة. وفي حين يتعرض التراث الفلسطيني للتزوير والسرقة، بقي الثوب شاهدًا على تجذّر الفلسطينيين في أرضهم، يتوارثونه جيلًا بعد جيل.
في هذا المقال نتعرف على الثوب الفلسطيني، وكيف يختلف من مدينة إلى أخرى، ولماذا صار رمزًا للهوية والمقاومة.
التطريز الفلسطيني في اليونسكو
في كانون الأول 2021، أدرجت منظمة اليونسكو «فن التطريز في فلسطين: الممارسات، والمهارات، والمعارف، والطقوس» على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية. ويُعد هذا الإدراج تأكيدًا على تأصّل الشعب الفلسطيني في أرضه، وحماية لفن يتعرض لمحاولات السرقة والنسب إلى غير أهله.
الثوب رمزًا للهوية والمقاومة
التطريز الفلسطيني ليس تراثًا جماليًا فقط، بل رمز من رموز الهوية الوطنية، وحرفة توفر مورد رزق لآلاف النساء الفلسطينيات منذ القدم. وكانت المرأة الريفية أكثر من يتقن التطريز، تتوارثه عن أمها وجدتها، وتعبّر به عن أصلها وبلدها.
وبعد النكبة صار الثوب رمزًا للنضال ضد الاحتلال. وفي الانتفاضة الأولى، حين كان رفع العلم الفلسطيني ممنوعًا، كان ارتداء الثوب أحيانًا بديلًا عن رفع العلم.
كيف يختلف الثوب الفلسطيني؟
لكل منطقة في فلسطين أسلوبها الخاص في لون القماش، وخيوط التطريز، والنقوش والرسومات ودلالاتها. ولم يكن الاختلاف بين المدن فقط:
- حسب الحالة الاجتماعية: ثوب الفتاة غير المتزوجة يختلف عن ثوب المقبلة على الزواج، وعن ثوب المتزوجة.
- حسب المناسبة والحالة الاقتصادية: ثوب العمل اليومي للفلاحة بسيط وقليل التطريز، أما ثوب العرس فقماشه غالبًا من الحرير، ويمتاز بكثافة التطريز على القبّة وبالأكمام الواسعة المطرزة.
وتطورت الزخارف مع الزمن. ففي القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين غلبت الزخارف الهندسية. وبعد الانتفاضة الأولى ظهرت رسومات جديدة ترمز إلى الثورة والتحرير، مثل خارطة فلسطين والعلم والمفتاح وشجرة الزيتون والكوفية، فصار الثوب لغة للتعبير عن الهوية. ولمعرفة معاني الرموز القديمة، اقرأ مقال رموز التطريز الفلسطيني ومعانيها.
الثوب الفلسطيني حسب المدن
ترتدي الفلسطينيات الثوب المطرز اليوم في الأعراس والمناسبات. ويمكن تمييز ثوب كل منطقة من ألوانه وزخارفه التي تعكس طبيعتها من شجر وجبال وبحر.
ثوب القدس

يعكس ثوب القدس الحضارات التي مرت على المدينة. ويرى بعض المهتمين بالتراث في زخارفه آثارًا من الحضارة الكنعانية على القبّة، ومن الحقبة الصليبية على الجوانب، إلى جانب تطريز الهلال وزخارف مستوحاة من الخط العربي بعد عودة القدس إلى الحكم العربي الإسلامي.
ثوب بيت لحم

ثوب بيت لحم من أفخم الأثواب الفلسطينية، ويُعرف ثوب العرس فيه بـ«ثوب الملك». أشهر غرزه التحريري أو القصب، وتسمى أيضًا «التلحمية»، وفيها تُثبّت خيوط الحرير والخيوط الذهبية والفضية على القماش لترسم زخارف منحنية. وأكثر ما يلفت فيه غطاء الرأس الطويل المطرز المعروف بـ«الشطوة»، المرصع بالعملات الذهبية والفضية والمرجان، الذي كانت تتزين به العروس.
ثوب الخليل

اشتهرت قرى الخليل بأثواب يمتاز تطريزها بالكثافة وتعدد الألوان والرسومات. وكان الثوب «القروي» يُنسج يدويًا على النول ويُصبغ بالنيلة الزرقاء، وكان القرويون يأتون إلى مدينة الخليل لشراء الأقمشة من سوق الجمعة.
ثوب يافا

تتميز أثواب يافا بكثرة الغرز ودقتها وأناقتها، وتكثر فيها عروق الشجر والورود وأشجار السرو، دلالة على طبيعة يافا الخضراء وبياراتها. ويحمل كل ثوب يافاوي الكثير من خيوط التطريز الفلاحي الأصيل.
ثوب غزة والمجدل

اشتهر ثوب غزة بالوحدات الهندسية الكبيرة المرتبطة بالحياة الاجتماعية وطبيعة أهلها. وكانت مدينة المجدل مركزًا للنسيج، تزوّد قرى فلسطين بالأقمشة المخططة المعروفة بالقماش «المجدلاوي» حتى نكبة عام 1948.
ثوب نابلس

كان ثوب ريف نابلس قريبًا من اللباس الدمشقي، بسبب العلاقات التجارية الوثيقة بين المدينتين، ولعل هذا التشابه من أسباب تسمية نابلس «دمشق الصغرى». ويمتاز بخطوطه الحمراء والخضراء، وتطريزه بخيوط الكتان والحرير.
ثوب جنين

تمتاز جنين بثوبها الأبيض المقلّم طوليًا بألوان متعددة. ولأن نساء جنين عملن في الزراعة، يرمز ثوبها إلى المرأة الريفية والحياة الزراعية في فلسطين.
ثوب أريحا
يمتاز ثوب أريحا بطوله الكبير، إذ قد يمتد إلى أكثر من ثمانية أذرع، ويُثنى على عدة طبقات ويُرفع بالحزام، ويُطرّز على طوله. أما غطاء الرأس فكوفية حمراء أو منديل مشجّر يُربط على شكل عصبة.
ثوب بئر السبع

في بئر السبع والنقب، كان ثوب العروس والمتزوجة يغلب عليه التطريز الأحمر، وثوب الأرملة بالأزرق. أما المرأة التي تتزوج للمرة الثانية، فتطرز ثوبها بالأحمر مع الأزهار وبعض الرسومات. وتتزين نساء بئر السبع بالبرقع المطرز بالقطع النقدية الذهبية والفضية، وهو زينة وحماية في الوقت نفسه من شمس الصحراء وعواصفها الرملية.
أسئلة شائعة عن الثوب الفلسطيني
ما الذي يميز الثوب الفلسطيني؟
التطريز اليدوي، وغالبًا بغرزة التصليب، على القبّة والأكمام والجوانب، وتختلف ألوانه ورموزه من منطقة إلى أخرى.
ما أفخم ثوب فلسطيني؟
ثوب بيت لحم المعروف بـ«ثوب الملك»، المطرز بغرزة التحريري والخيوط الذهبية والفضية.
ما هي الشطوة؟
غطاء رأس العروس في بيت لحم، طويل ومطرز ومرصع بالعملات الذهبية والفضية والمرجان.
متى أُدرج التطريز الفلسطيني في اليونسكو؟
في كانون الأول 2021، على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية.
ما معنى ألوان ثوب بئر السبع؟
التطريز الأحمر للعروس والمتزوجة، والأزرق للأرملة.
اقرأ أيضًا:
شاركنا: من أي بلد ثوب جدتك؟ وما الذي تتذكره عنه؟ اكتب في التعليقات، وأرسل لنا صورة الثوب إن أمكن.
معرض الصور
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
4 تعليق
-
زائر
مشكورين ع الموضوع
-
زائر
كل ما في فلسطين جميل حتى اللباس مميز
-
زائر
الاصل و التراث الاصيل فلسطين الحبيبة
-
زائر
ياجمال التراث الفلسطيني
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.