فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مقال

أطفال غزة بين الحياة والموت: نتائج سياسة التجويع الإسرائيلية

أطفال غزة بين الحياة والموت: نتائج سياسة التجويع الإسرائيلية

تجويع غزة: حين يصبح الجوع سلاحًا في الحرب

منذ السابع من أكتوبر 2023، يشنّ الاحتلال الإسرائيلي حربًا على قطاع غزة اعتمد فيها على القصف الجوي والاجتياح البري والتدمير الممنهج للمستشفيات. لكنّ واحدًا من أشدّ أسلحته فتكًا لا يُحدث صوتًا: إنه التجويع. فقد تحوّل الحرمان المتعمّد لأكثر من مليوني إنسان من الغذاء والماء والوقود والدواء إلى واحدة من أبرز جرائم الحرب في هذا العدوان.

ليس استخدام الغذاء أداةً للسيطرة أمرًا جديدًا على غزة؛ فمنذ احتلال القطاع عام 1967 تحكّمت إسرائيل بما يدخل إلى سلّة غذائه، ومنذ عام 2007 فرضت حصارًا بريًا وجويًا وبحريًا أبقى السكان رهينةً لما يُسمح بمروره عبر المعابر. وعلى مدى عقود، تحوّلت الأراضي الزراعية المحاذية للحدود إلى "منطقة عازلة" يُمنع الاقتراب منها، وحُصر الصيادون في مساحات ضيقة من البحر، وتراجع الوصول إلى المياه النظيفة باستمرار. ولا يمكن فهم المجاعة التي تلت ذلك دون فهم هذه السياسة الممتدة.

أما ما تغيّر بعد أكتوبر 2023 فهو الحجم. فقد دُمّرت المزارع والبساتين والدفيئات والآبار والمخابز. وبحلول أغسطس 2025، أفاد المرصد الأممي للجوع بأن نحو 98% من الأراضي الزراعية في غزة باتت متضررة أو يتعذّر الوصول إليها أو كليهما، وأن الثروة الحيوانية أُبيدت والصيد ممنوع. وبعد اجتياح رفح في مايو 2024، أُغلق معبر رفح أيضًا، وهو شريان الحياة الرئيسي للقطاع نحو مصر.

الدمار والجوع في قطاع غزة

"لا طعام ولا وقود": مسؤولون إسرائيليون يعلنون الحصار الشامل

منذ الأيام الأولى للحرب، أعلن كبار المسؤولين الإسرائيليين صراحةً نيّتهم قطع مقوّمات الحياة الأساسية عن غزة:

  • 9 أكتوبر 2023 — وزير الحرب يوآف غالانت: "أمرتُ بفرض حصار كامل على قطاع غزة. لن تكون هناك كهرباء ولا طعام ولا وقود، كل شيء مغلق. نحن نقاتل حيوانات بشرية ونتصرف وفقًا لذلك".
  • أكتوبر 2023 — وزير الطاقة يسرائيل كاتس أمر بقطع المياه والكهرباء والوقود عن غزة، معلنًا أن "ما كان لن يكون".
  • 17 أكتوبر 2023 — وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير: "ما دامت حماس لا تُفرج عن الأسرى الذين تحتجزهم، فإن الشيء الوحيد الذي يجب إدخاله إلى غزة هو مئات الأطنان من المتفجرات من سلاح الجو، لا غرامٌ واحد من المساعدات الإنسانية".
  • 18 أكتوبر 2023 — رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أعلن أن إسرائيل لن تسمح بدخول مساعدات إنسانية على شكل غذاء ودواء إلى غزة من أراضيها.

تصريحات المسؤولين الإسرائيليين حول حصار غزة

جريمة حرب وفق القانون الدولي

تكشف هذه التصريحات نيّةً واضحة لحرمان الفلسطينيين في القطاع المحاصر مما يحتاجونه للبقاء على قيد الحياة، وللقانون الدولي اسمٌ لذلك. إذ تُعرّف المادة 8(2)(ب)(25) من نظام روما الأساسي جريمةَ الحرب بأنها "تعمّد تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب بحرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم، بما في ذلك تعمّد عرقلة الإمدادات الغوثية".

ولم يعد ذلك مجرّد حجة؛ ففي 21 نوفمبر 2024 أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي توقيف بحق بنيامين نتنياهو ووزير الحرب السابق يوآف غالانت، بعدما وجدت أسبابًا معقولة للاعتقاد بأنهما يتحمّلان المسؤولية الجنائية عن جريمة الحرب المتمثلة في التجويع كأسلوب حرب، وهي المرة الأولى في تاريخ المحكمة التي تُوجَّه فيها هذه التهمة.

وقد تردّد صدى هذا الخطاب الرسمي في وسائل الإعلام الإسرائيلية وشبكات التواصل الاجتماعي، مع دعوات إلى "محو غزة" و"تسويتها بالأرض". وفي مؤتمر صحفي يوم 12 أكتوبر 2023 — قبل يوم واحد من أمر إسرائيل لـ1.1 مليون شخص في شمال غزة بمغادرة منازلهم خلال 24 ساعة — قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ: "إنها أمة بأكملها هناك هي المسؤولة"، رافضًا فكرة أن المدنيين في غزة غير متورطين.

رافق هذا التحريضُ العدوانَ الأشدّ عنفًا على غزة منذ عام 1948. ووفقًا لوزارة الصحة في غزة، فقد استُشهد أكثر من 74 ألف فلسطيني وأُصيب ما يزيد على 175 ألفًا حتى أكتوبر 2026، فيما لا يزال الآلاف مفقودين تحت الأنقاض، ولم يتوقف القتل حتى بعد وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025. كما دُمّرت معظم البنية التحتية المدنية أو تضررت، وباتت أحياء كاملة غير صالحة للسكن، ونزح الغالبية العظمى من السكان — كثيرون منهم مرات عدة — وخرجت معظم المستشفيات عن الخدمة.

النزوح والدمار في غزة

خنق المساعدات واستهداف الأونروا

حذّرت وكالات الأمم المتحدة مرارًا من أن المساعدات التي تصل إلى غزة ليست سوى "قطرة في محيط" الاحتياجات. وأفادت منظمة أوكسفام في وقت مبكر من الحرب بأن السكان في شمال غزة كانوا يعيشون على 245 سعرة حرارية يوميًا في المتوسط، أي أقل من علبة فول واحدة.

وفي الوقت ذاته، شنّت إسرائيل حملة على وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، العمود الفقري للعمل الإنساني في غزة. ففي نقاش داخل الكنيست في يناير 2024، صرّحت نوغا أربيل، المسؤولة السابقة في وزارة الخارجية الإسرائيلية: "سيكون من المستحيل كسب الحرب إذا لم ندمّر الأونروا، ويجب أن يبدأ هذا التدمير فورًا". وفي أكتوبر 2024، أقرّ الكنيست قوانين تحظر نشاط الوكالة.

وبعد اجتياح رفح، أُغلقت جميع المعابر فعليًا، وحتى الرصيف البحري المؤقت الذي أُنشئ لإدخال المساعدات توقف عن العمل.

تأكيد المجاعة رسميًا

ما حذّر منه الفلسطينيون لأشهر تأكّد رسميًا في 22 أغسطس 2025؛ إذ أعلن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، المرصد العالمي للجوع المدعوم أمميًا، تأكيد المجاعة (المرحلة الخامسة) في محافظة غزة بما فيها مدينة غزة، وهي أول مجاعة تُؤكَّد على الإطلاق في الشرق الأوسط. وكان أكثر من نصف مليون شخص يواجهون ظروفًا كارثية من التجويع والعوز والموت، ووصف التصنيف المجاعة بأنها من صنع الإنسان بالكامل. وحمّل منسق الإغاثة الأممي توم فليتشر إسرائيلَ المسؤولية بسبب "العرقلة الممنهجة" للمساعدات. وتوقّع التصنيف أن يعاني ما لا يقل عن 132 ألف طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد حتى يونيو 2026.

ورفضت إسرائيل هذه النتائج، ووصف مكتب رئيس وزرائها التقرير بأنه "كذبة صريحة".

المجاعة في غزة

مخلّفات قاتلة: متفجرات بين الجياع

عرّض الجوع أهالي غزة لخطر آخر أيضًا. فقد اتهم المكتب الإعلامي الحكومي في غزة مرارًا جيش الاحتلال بترك مخلّفات متفجرة في المنازل والمناطق التي انسحب منها، وتحدّثت تقارير محلية عن إصابة أطفال بأجسام متفجرة تشبه علب الطعام المعلّب، يلتقطها أناسٌ يبحثون بيأس عن أي شيء يؤكل. ووصف موقع أخبار الأمم المتحدة الأجسام المفخّخة التي تشبه الطعام بأنها "رعب جديد" يواجهه سكان غزة.

ملاحظة: بعض المقاطع المتداولة على نطاق واسع، والتي زعمت أن طائرات إسرائيلية ألقت "علب طعام متفجرة"، فحصتها جهات تدقيق الحقائق وقالت إن الأجسام الظاهرة فيها هي حاويات قياسية لصواعق الألغام. وأيًّا كان مصدرها، تبقى الذخائر غير المنفجرة — التي يُقدَّر أنها تشكّل نسبة كبيرة مما أُلقي على غزة — خطرًا قاتلًا، خاصة على الأطفال.

الأطفال يدفعون الثمن الأكبر

أمام أعين عالمٍ عجز عن التحرك، يعاني أطفال غزة على كل الجبهات: القصف والنزوح والحصار والتجويع. وتوثّق المقاطع التالية واقعهم.

أطفال غزة يعانون من الجوع أطفال غزة ينتظرون الطعام

المصادر

  1. التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) — تأكيد المجاعة في محافظة غزة (أغسطس 2025)
  2. وكالة فرانس برس عبر JusticeInfo — الأمم المتحدة تعلن المجاعة في غزة، الأولى في الشرق الأوسط
  3. L'Orient Today — المجاعة في غزة "من صنع الإنسان بالكامل"
  4. The Jewish Chronicle — غالانت يأمر بـ"حصار كامل" على غزة
  5. العربي الجديد — تصريح غالانت "حيوانات بشرية" وأمر كاتس بقطع المياه
  6. يديعوت أحرونوت (Ynet) — بن غفير: "لا غرام واحد من المساعدات الإنسانية"
  7. Just Security — مذكرات التوقيف والتجويع كأسلوب حرب
  8. معهد ليبر (ويست بوينت) — تهمة التجويع أمام المحكمة الجنائية الدولية
  9. ميدل إيست مونيتور — نوغا أربيل تدعو إلى "تدمير الأونروا"
  10. كويت تايمز (كونا) — أحدث حصيلة للشهداء وفق السلطات الصحية في غزة
  11. أوكسفام عبر ReliefWeb — سكان شمال غزة يعيشون على 245 سعرة حرارية يوميًا
  12. ميدل إيست آي — أهالي غزة يموتون جوعًا
  13. أخبار الأمم المتحدة — رعب غزة الجديد: علب طعام مفخخة
  14. ميدل إيست مونيتور — المكتب الإعلامي الحكومي في غزة حول الذخائر غير المنفجرة
  15. PolitiFact — تدقيق مقطع "علب الطعام المتفجرة" المتداول
افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

1 تعليق

  1. زائر

    some of these children that are starving in Palestine also becoming to skeletons but there soo soo much innocent they did all of that just to kill all of the hamas leader the Israel army is wearing diapers just cuz they are scared stupid army the terrorest is like I don’t know so scared that they’re shooting at the wall when nobody is even ther? blind monkeys

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.