فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

خط زمني 06 تشرين الثاني 1967

حرب النكسة - حين احتلت إسرائيل ال 22% المتبقية من أرض فلسطين التاريخية

حرب النكسة - حين احتلت إسرائيل ال 22% المتبقية من أرض فلسطين التاريخية

احتلال فلسطين عام 1967: حين احتلت إسرائيل الـ22% المتبقية من فلسطين التاريخية

في 5 حزيران/يونيو 1967، شنت إسرائيل هجومًا عسكريًا واسعًا على مصر، ثم امتدت المواجهة سريعًا إلى الأردن وسورية. وخلال ستة أيام، احتلت القوات الإسرائيلية الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، أي نحو 22 في المئة من فلسطين الانتدابية التي كانت قد بقيت خارج السيطرة الإسرائيلية بعد النكبة واحتلال معظم فلسطين سنة 1948.

كما احتلت إسرائيل شبه جزيرة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية.

وبالنسبة إلى الفلسطينيين، مثّل حزيران/يونيو 1967 مرحلة حاسمة أخرى في تاريخ فقدان الأرض والتهجير.

فبعد النكبة سنة 1948، أصبحت إسرائيل تسيطر على نحو 78 في المئة من فلسطين الانتدابية، بينما بقيت الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تحت الحكم الأردني، وأصبح قطاع غزة تحت الإدارة المصرية.

وفي حزيران/يونيو 1967، احتلت إسرائيل هذه الأراضي الفلسطينية المتبقية أيضًا.

ومنذ ذلك الوقت، وللمرة الأولى منذ انتهاء الانتداب البريطاني، أصبحت جميع أراضي فلسطين التاريخية تقريبًا الواقعة بين البحر المتوسط ونهر الأردن تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية بدرجات وأطر قانونية وإدارية مختلفة.

من النكبة إلى احتلال عام 1967

جاء احتلال ما تبقى من فلسطين سنة 1967 بعد أقل من عقدين على النكبة الفلسطينية سنة 1948.

وكانت النكبة قد أحدثت تحولًا جذريًا في المجتمع الفلسطيني من خلال التهجير الجماعي وتدمير وإفراغ مئات القرى والمدن وتحويل نحو ثلاثة أرباع المليون فلسطيني إلى لاجئين.

كما انقسمت أرض فلسطين سياسيًا وجغرافيًا.

فسيطرت إسرائيل على نحو 78 في المئة منها.

وأصبحت الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تحت الحكم الأردني، بينما بقي قطاع غزة تحت الإدارة المصرية.

وكان مئات آلاف الفلسطينيين الذين هُجّروا خلال النكبة قد لجؤوا إلى هاتين المنطقتين.

وعندما احتلتهما إسرائيل سنة 1967، تعرض عدد كبير من العائلات الفلسطينية للتهجير للمرة الثانية خلال أقل من عشرين عامًا.

الطريق إلى حزيران/يونيو 1967

سبق الاحتلال تصاعد سريع للتوتر الإقليمي خلال النصف الأول من عام 1967.

وكانت التنظيمات الفلسطينية المسلحة قد كثفت بعض عملياتها ضد إسرائيل خلال منتصف ستينيات القرن العشرين، بينما استمرت إسرائيل في تنفيذ عمليات عسكرية عبر خطوط الهدنة ضد تجمعات فلسطينية ودول عربية مجاورة.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 1966، شنت القوات الإسرائيلية هجومًا عسكريًا واسعًا على بلدة السموع جنوبي الخليل في الضفة الغربية الخاضعة آنذاك للحكم الأردني، ودمرت خلاله أكثر من مئة منزل ومنشآت أخرى.

وفي الوقت نفسه، ازداد التوتر بين إسرائيل وسورية على طول خط الهدنة.

وفي 7 نيسان/أبريل 1967، وقعت مواجهة كبيرة شاركت فيها المدفعية والدبابات والطائرات الإسرائيلية والسورية.

وتعمقت الأزمة الإقليمية في أيار/مايو عندما نقل الاتحاد السوفياتي إلى مصر معلومات عن وجود حشود عسكرية إسرائيلية تهدد سورية، وهي معلومات لم تثبت صحتها لاحقًا.

وكانت مصر وسورية قد وقعتا اتفاق دفاع مشترك، فتحرك الرئيس المصري جمال عبد الناصر بإرسال مزيد من القوات المصرية إلى شبه جزيرة سيناء.

انسحاب قوة الطوارئ الدولية

في 16 أيار/مايو 1967، طلبت مصر سحب قوة الطوارئ التابعة للأمم المتحدة (UNEF)، التي كانت موجودة على الأراضي المصرية وفي قطاع غزة منذ أعقاب العدوان الثلاثي سنة 1956.

ووافق الأمين العام للأمم المتحدة يو ثانت على الطلب، وبدأت القوة الدولية الانسحاب.

وبعد أيام، أعلنت مصر إغلاق مضائق تيران أمام الملاحة الإسرائيلية وبعض السفن المتجهة إليها.

واعتبرت إسرائيل الخطوة تهديدًا استراتيجيًا خطيرًا، وقدمت لاحقًا هجومها في 5 حزيران/يونيو باعتباره ضربة استباقية في مواجهة ما قالت إنه تهديد عسكري متزايد.

وتسارعت التعبئة العسكرية في المنطقة.

وفي 30 أيار/مايو، وقّع الأردن اتفاق دفاع مع مصر، بينما بدأت وحدات عسكرية عراقية تصل إلى الأردن.

وبحلول الأيام الأولى من حزيران/يونيو، كانت مصر والأردن وسورية وإسرائيل قد حشدت قوات كبيرة.

5 حزيران/يونيو: إسرائيل تبدأ الهجوم

في صباح 5 حزيران/يونيو 1967، شنت إسرائيل هجومًا جويًا مفاجئًا واسعًا على المطارات والقواعد العسكرية المصرية.

وحلقت الطائرات الإسرائيلية على ارتفاعات منخفضة قبل مهاجمة الطائرات والمدارج ومراكز القيادة والمنشآت العسكرية.

وخلال الساعات الأولى، دُمرت أو تعطلت مئات الطائرات المصرية، وكان معظمها على الأرض.

وأدى تدمير جانب كبير من القوة الجوية المصرية في بداية المواجهة إلى حصول إسرائيل على تفوق جوي حاسم.

ثم شنت الطائرات الإسرائيلية هجمات على قواعد جوية أردنية وسورية وعراقية.

احتلال سيناء وقطاع غزة

تزامن الهجوم الجوي مع تقدم القوات البرية الإسرائيلية ضد المواقع المصرية في شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة.

وكانت القوات المصرية قد أقامت مواقع دفاعية واسعة، لكن فقدان الغطاء الجوي، واضطراب القيادة، وتضارب بعض أوامر الانسحاب، وسرعة تقدم القوات المدرعة الإسرائيلية أدت إلى انهيار الدفاعات المصرية خلال أيام.

واحتلت القوات الإسرائيلية قطاع غزة، ثم تقدمت عبر سيناء حتى وصلت إلى الضفة الشرقية لقناة السويس.

وبالنسبة إلى الفلسطينيين في غزة، عاد الاحتلال العسكري الإسرائيلي إلى القطاع بعد نحو عقد فقط من الاحتلال القصير الذي شهده خلال العدوان الثلاثي سنة 1956.

احتلال الضفة الغربية

امتدت المواجهة إلى الجبهة الأردنية في 5 حزيران/يونيو.

وأطلقت المدفعية الأردنية النار باتجاه مناطق واقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، بينما بدأت اشتباكات في القدس ومناطق أخرى على طول خط الهدنة.

وشنت إسرائيل بعد ذلك عمليات جوية وبرية واسعة ضد المواقع الأردنية.

وتقدمت القوات الإسرائيلية إلى الضفة الغربية من محاور متعددة.

ودارت مواجهات كبيرة في القدس واللطرون وجنين وقلقيلية ومناطق أخرى.

ومع انهيار خطوط الدفاع الأردنية تدريجيًا، احتلت القوات الإسرائيلية المدن والبلدات الفلسطينية تباعًا.

احتلال القدس الشرقية

كانت القدس واحدة من أكثر المواقع أهمية سياسيًا ودينيًا ورمزيًا.

ومنذ سنة 1948، كانت المدينة مقسمة: القدس الغربية تحت السيطرة الإسرائيلية، بينما بقيت القدس الشرقية، بما فيها البلدة القديمة، تحت الحكم الأردني.

وفي 7 حزيران/يونيو 1967، احتلت القوات الإسرائيلية القدس الشرقية ودخلت البلدة القديمة.

وأصبحت المواقع الدينية الإسلامية والمسيحية واليهودية الرئيسية في المدينة، ومنها المسجد الأقصى والحرم الشريف وكنيسة القيامة وحائط البراق/الحائط الغربي، تحت السيطرة الإسرائيلية.

وبالنسبة إلى الفلسطينيين، كان احتلال القدس الشرقية أحد أكثر نتائج حزيران/يونيو 1967 عمقًا واستمرارًا.

هدم حارة المغاربة

بدأ تغيير المشهد العمراني للقدس الشرقية المحتلة بعد أيام فقط من دخول القوات الإسرائيلية.

ففي ليلة 10–11 حزيران/يونيو 1967، بدأت السلطات الإسرائيلية هدم حارة المغاربة التاريخية المجاورة لحائط البراق/الحائط الغربي.

وأُجبر السكان الفلسطينيون على إخلاء منازلهم، ثم هُدمت عشرات المباني السكنية والدينية في الحي خلال فترة قصيرة.

وأنشئت في مكان الحارة الساحة الواسعة المقابلة للحائط الغربي الموجودة اليوم.

وأصبح هدم الحارة أحد أقدم الأمثلة على إعادة تشكيل المجال العمراني في القدس الشرقية مباشرة بعد الاحتلال.

احتلال الضفة الغربية كاملة

واصلت القوات الإسرائيلية تقدمها بعد احتلال القدس الشرقية.

وسقطت رام الله وبيت لحم والخليل ونابلس وأريحا وجنين ومدن وبلدات فلسطينية أخرى تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية.

وانسحبت القوات الأردنية إلى شرقي نهر الأردن.

وخلال أيام أصبحت الضفة الغربية بكاملها تقريبًا تحت الاحتلال الإسرائيلي.

وأصبح السكان الفلسطينيون الذين ظلوا خارج السيطرة الإسرائيلية بعد النكبة سنة 1948 خاضعين بدورهم للحكم العسكري الإسرائيلي.

تهجير سكان عمواس ويالو وبيت نوبا

رافق الاحتلال تهجير فلسطيني جديد.

ففي منطقة اللطرون، أُخرج سكان ثلاث قرى فلسطينية هي عمواس ويالو وبيت نوبا من قراهم.

وأصبح آلاف الفلسطينيين من سكان القرى الثلاث مهجرين.

ثم دُمرت القرى بصورة واسعة حتى اختفت معظم مبانيها.

ونقل تقرير ممثل الأمين العام للأمم المتحدة عن السكان أنهم أُمروا بالتجمع والمغادرة باتجاه رام الله تحت التهديد، بينما أبلغ وزير الدفاع الإسرائيلي ممثل الأمم المتحدة أن تدمير القرى صدر لأسباب وصفها بأنها استراتيجية وأمنية.

وأكدت تقارير الأمم المتحدة لاحقًا أن القرى الثلاث كانت قد دُمرت، وأن سكانها لم يُسمح لهم بالعودة إليها.

ولم تُعد إقامة التجمعات الفلسطينية الثلاث بعد ذلك.

قلقيلية وتدمير تجمعات فلسطينية أخرى

تعرضت قلقيلية كذلك لدمار واسع أثناء الاحتلال وفي الأيام التي أعقبته مباشرة.

وغادر معظم سكان المدينة خلال القتال.

ووثقت الأمم المتحدة تدمير نسبة كبيرة من منازل قلقيلية، بما في ذلك عمليات هدم وقعت بعد انتهاء المواجهات المباشرة.

لكن، خلافًا لسكان قرى اللطرون الثلاث، سُمح لأهالي قلقيلية لاحقًا بالعودة، وبدأت عملية إعادة بناء المنازل المدمرة.

احتلال الجولان السوري

بعد أن كانت العمليات العسكرية الرئيسية ضد مصر والأردن قد شارفت على الانتهاء، تحول الهجوم الإسرائيلي باتجاه سورية.

وفي 9 حزيران/يونيو، بدأت القوات الإسرائيلية هجومًا واسعًا على المواقع السورية في هضبة الجولان.

وانهارت خطوط الدفاع السورية، وتقدمت القوات الإسرائيلية في أجزاء واسعة من الهضبة.

وبحلول 10 حزيران/يونيو، كانت إسرائيل قد احتلت معظم الجولان السوري.

كما تعرض معظم السكان السوريين في المنطقة المحتلة للتهجير أثناء العمليات العسكرية وبعدها.

الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حزيران/يونيو 1967

عندما توقفت العمليات العسكرية الرئيسية في 10 حزيران/يونيو، كانت إسرائيل قد احتلت:

  • الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وكانت تحت الحكم الأردني.
  • قطاع غزة، وكان تحت الإدارة المصرية.
  • شبه جزيرة سيناء المصرية.
  • هضبة الجولان السورية.

وبالنسبة إلى فلسطين، كان ذلك يعني أن نحو 22 في المئة المتبقية من فلسطين الانتدابية، والتي لم تكن قد وقعت تحت السيطرة الإسرائيلية سنة 1948، أصبحت هي الأخرى تحت الاحتلال الإسرائيلي.

التهجير الفلسطيني الكبير الثاني

أدى احتلال عام 1967 إلى موجة جديدة واسعة من التهجير الفلسطيني.

وتقدر مصادر فلسطينية عدد الفلسطينيين الذين أصبحوا لاجئين أو مهجرين نتيجة أحداث حزيران/يونيو وما أعقبها بنحو 300 ألف فلسطيني، مع اختلاف التقديرات بحسب الفترة الزمنية والفئات التي تشملها الإحصاءات.

وتذكر الأونروا أن أكثر من 300 ألف شخص في المناطق التي شهدت الاحتلال والقتال أصبحوا بلا مأوى أو تركوا منازلهم نتيجة الأحداث، وكان من بينهم أعداد كبيرة من الفلسطينيين والسوريين.

أما بالنسبة إلى الضفة الغربية تحديدًا، فتقدر الأونروا أن نحو 200 ألف شخص عبروا نهر الأردن من الضفة الغربية إلى الضفة الشرقية خلال حزيران/يونيو وتموز/يوليو وآب/أغسطس 1967.

وكان نحو 100 ألف منهم لاجئين فلسطينيين مسجلين أصلًا لدى الأونروا بعد نكبة 1948.

وهكذا تعرض عشرات آلاف الفلسطينيين للتهجير للمرة الثانية خلال أقل من عشرين عامًا.

فقد هُجّروا أولًا أو فروا من مدنهم وقراهم الأصلية خلال النكبة، ثم اضطروا إلى النزوح مرة أخرى من الضفة الغربية سنة 1967.

النزوح من أريحا وغور الأردن

كانت منطقة أريحا وغور الأردن من أكثر مناطق الضفة الغربية تعرضًا للنزوح.

وذكرت الأونروا أن نحو 65 ألف شخص غادروا منطقة أريحا خلال الأسابيع التي أعقبت الاحتلال، ولم يبقَ فيها إلا نحو 7,500 شخص في إحدى مراحل النزوح.

وأصبحت مخيمات اللاجئين التي أُنشئت بعد النكبة شبه فارغة في بعض المناطق.

وعبرت عائلات فلسطينية نهر الأردن عبر الجسور والطرق المؤقتة وهي تحمل ما استطاعت أخذه من ممتلكاتها.

وأقامت أعداد كبيرة منها في البداية في المدارس والمساجد والخيام والملاجئ المؤقتة أو لدى أقارب في الأردن.

وأنشأت الأونروا لاحقًا مخيمات طوارئ جديدة لإيواء الفلسطينيين الذين هُجّروا نتيجة أحداث 1967.

لاجئون يصبحون لاجئين مرة أخرى

كان أحد أكثر جوانب احتلال سنة 1967 إيلامًا هو إعادة تهجير فلسطينيين كانوا قد أصبحوا لاجئين أصلًا خلال النكبة.

فقد تكون عائلة فلسطينية هُجّرت من قرية قرب يافا أو اللد أو الرملة أو القدس سنة 1948 قد أعادت بناء حياتها في مخيم قرب أريحا أو في مكان آخر من الضفة الغربية.

وفي حزيران/يونيو 1967، وجدت العائلة نفسها مضطرة إلى عبور نهر الأردن والنزوح مرة أخرى.

ولهذا أصبحت النكبة واحتلال عام 1967 تجربتين مترابطتين في الذاكرة الفلسطينية، لا حدثين تاريخيين منفصلين تمامًا.

الإحصاء الإسرائيلي ومسألة الإقامة

بعد الاحتلال، أجرت السلطات الإسرائيلية إحصاءً للسكان الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة.

وكان لهذا الإحصاء أثر طويل المدى على الوضع القانوني والإداري للفلسطينيين.

فالفلسطينيون الذين كانوا موجودين فعليًا وقت التسجيل أمكن إدراجهم في سجل السكان الجديد الذي أصبح تحت السيطرة الإسرائيلية.

أما الذين غادروا خلال القتال أو كانوا خارج الأراضي المحتلة عند إجراء الإحصاء، فواجه كثير منهم صعوبات كبيرة في العودة والحصول على إقامة معترف بها.

وأصبح الفرق بين من أُدرج اسمه في السجل ومن كان غائبًا أثناء الإحصاء أحد الآليات التي أثرت في البنية السكانية للأرض الفلسطينية المحتلة خلال العقود التالية.

قرار مجلس الأمن رقم 237

وصلت أزمة التهجير بسرعة إلى مجلس الأمن الدولي.

وفي 14 حزيران/يونيو 1967، اعتمد مجلس الأمن بالإجماع القرار رقم 237.

ودعا القرار إسرائيل إلى ضمان سلامة وأمن ورفاه سكان المناطق التي شهدت العمليات العسكرية.

كما دعاها إلى تسهيل عودة السكان الذين فروا من تلك المناطق منذ اندلاع العمليات العسكرية.

وبذلك أصبحت قضية المهجرين الجدد سنة 1967 قضية دولية تضاف إلى قضية اللاجئين الفلسطينيين التي بقيت من دون حل منذ النكبة.

القدس الشرقية: من الاحتلال العسكري إلى إجراءات الضم

تعاملت السلطات الإسرائيلية مع القدس الشرقية المحتلة بصورة مختلفة عن معظم مناطق الضفة الغربية.

ففي 27 حزيران/يونيو 1967، عُدلت القوانين الإسرائيلية بما يسمح للحكومة بمد «القانون والولاية والإدارة» الإسرائيلية إلى مناطق تحددها بقرار.

وفي 28 حزيران/يونيو، طُبقت هذه التدابير على القدس الشرقية وعلى مساحة أوسع من أراضي الضفة الغربية المحيطة بها.

كما وسعت السلطات الإسرائيلية حدود بلدية القدس لتشمل نحو 70 كيلومترًا مربعًا من الأراضي التي احتُلت في حزيران/يونيو.

وشملت المنطقة البلدة القديمة وأحياء فلسطينية عديدة ومساحات واسعة من أراضي القرى المحيطة بالقدس.

وتعاملت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بصورة عامة مع هذه الإجراءات باعتبارها إجراءات ضم بحكم الأمر الواقع للقدس الشرقية المحتلة لا تغيّر وضعها القانوني كأرض محتلة.

الأمم المتحدة ترفض الإجراءات الإسرائيلية في القدس

جاء الرد الدولي بعد أيام.

ففي 4 تموز/يوليو 1967، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 2253.

واعتبرت الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل لتغيير وضع القدس باطلة، وطالبتها بإلغائها والامتناع عن اتخاذ أي خطوات إضافية تغير وضع المدينة.

وعندما لم تتراجع إسرائيل عن إجراءاتها، اعتمدت الجمعية العامة في 14 تموز/يوليو القرار 2254، وأعادت التأكيد على مطالبتها بإلغاء التدابير المتخذة.

واستمرت قرارات الأمم المتحدة اللاحقة في رفض الإجراءات التي تهدف إلى تغيير الوضع القانوني والديموغرافي للقدس الشرقية المحتلة.

بداية الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة

بدأ النشاط الاستيطاني الإسرائيلي بعد أسابيع قليلة من الاحتلال.

ففي تموز/يوليو 1967، أُنشئت أولى المستوطنات الإسرائيلية في الجولان السوري المحتل.

وفي الضفة الغربية المحتلة، بدأ الاستيطان الإسرائيلي في كفار عتصيون في أيلول/سبتمبر 1967.

ثم توسع الاستيطان في غور الأردن والقدس الشرقية ومنطقة الخليل والجولان السوري، ولاحقًا في مناطق أخرى من الأراضي المحتلة.

ومن المنظور الفلسطيني، مثّل بناء المستوطنات بداية مرحلة جديدة من السيطرة والاستيلاء على الأرض في المناطق التي احتلت سنة 1967.

وتعتبر الأمم المتحدة أن المستوطنات المدنية الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة لا تتمتع بشرعية قانونية وتخالف القانون الدولي الإنساني.

خطة ألون

بعد أسابيع فقط من الاحتلال، وضع الوزير الإسرائيلي يغال ألون تصورًا للمستقبل الإقليمي للضفة الغربية أصبح يعرف باسم خطة ألون.

واقترحت الخطة بقاء مناطق اعتبرتها إسرائيل ذات أهمية استراتيجية، وخصوصًا أجزاء واسعة من غور الأردن، تحت السيطرة الإسرائيلية الدائمة، مع تجنب ضم بعض المناطق الفلسطينية ذات الكثافة السكانية المرتفعة مباشرة.

ولم تعتمد الخطة رسميًا بوصفها سياسة حكومية شاملة وملزمة، لكن بعض مبادئها الجغرافية والأمنية أثرت في مراحل مبكرة من سياسة الاستيطان والتخطيط الإسرائيلي في الضفة الغربية.

قرار مجلس الأمن رقم 242

في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 1967، اعتمد مجلس الأمن الدولي بالإجماع القرار رقم 242.

وأكد القرار مبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالحرب.

كما دعا إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من أراضٍ احتُلت خلال النزاع الأخير، وإلى احترام سيادة دول المنطقة وسلامة أراضيها واستقلالها السياسي وحقها في العيش ضمن حدود آمنة ومعترف بها.

وأصبحت الصياغة الدقيقة المتعلقة بالانسحاب لاحقًا موضع خلاف دبلوماسي واسع، ولا سيما الاختلاف بين الصيغ اللغوية والتفسيرات السياسية لنطاق الانسحاب المطلوب.

ومع ذلك، أصبح القرار 242 واحدًا من أهم المراجع الدولية التي استندت إليها المفاوضات المتعلقة بالأراضي التي احتلتها إسرائيل سنة 1967.

القضية الفلسطينية في القرار 242

من المنظور الفلسطيني، كان للقرار 242 قصور أساسي يتعلق بطريقة تناوله للشعب الفلسطيني.

فلم يذكر الفلسطينيين باعتبارهم شعبًا له حقوق وطنية وسياسية صريحة أو حقًا في تقرير المصير.

وكانت الإشارة المباشرة الأساسية المتعلقة بهم هي الدعوة إلى التوصل إلى «تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين».

ولهذا انتقدت الحركة الوطنية الفلسطينية القرار باعتباره يتعامل مع جانب أساسي من القضية الفلسطينية من زاوية مشكلة اللاجئين والدول العربية والإسرائيلية، من دون الاعتراف الصريح بالحقوق الوطنية الفلسطينية.

وساهم ذلك في تعزيز مطالبة التنظيمات الفلسطينية بتمثيل سياسي وطني مستقل.

صعود المقاومة الفلسطينية المستقلة

أعاد احتلال عام 1967 تشكيل الحياة السياسية الفلسطينية بصورة عميقة.

فقبل حزيران/يونيو، كانت القضية الفلسطينية في جوانب مهمة مرتبطة بسياسات واستراتيجيات الحكومات العربية المجاورة.

وأدى انهيار الجيوش العربية خلال أيام إلى إضعاف الثقة بإمكانية استعادة الحقوق الفلسطينية من خلال القوة العسكرية العربية التقليدية وحدها.

وبدأت التنظيمات الفلسطينية، وخصوصًا حركة فتح، تكتسب نفوذًا سياسيًا وشعبيًا أكبر.

وخلال السنوات التالية، أصبحت هذه التنظيمات القوة الرئيسية داخل منظمة التحرير الفلسطينية، وركزت بصورة متزايدة على استقلال القرار السياسي والعمل الفلسطيني عن سياسات الحكومات العربية.

قمة الخرطوم

اجتمعت الحكومات العربية في الخرطوم بين 29 آب/أغسطس و1 أيلول/سبتمبر 1967 لمناقشة نتائج الاحتلال الإسرائيلي.

وارتبط بيان القمة لاحقًا بما عُرف باسم «اللاءات الثلاث»: لا صلح مع إسرائيل، ولا اعتراف بها، ولا مفاوضات معها في تلك المرحلة.

كما بدأت الدول العربية إعادة بناء قواتها المسلحة ووضع استراتيجيات مختلفة لاستعادة الأراضي العربية التي احتُلت في حزيران/يونيو.

الاحتلال يتحول إلى نظام طويل الأمد

ما اعتقد بعض الفلسطينيين والمراقبين الدوليين في البداية أنه قد يكون احتلالًا عسكريًا مؤقتًا إلى حين التوصل إلى تسوية سياسية، تحول تدريجيًا إلى نظام واسع وطويل الأمد للسيطرة.

وبدأت الأوامر العسكرية الإسرائيلية تنظم جوانب متعددة من حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وشملت الأرض والممتلكات والمياه والتنقل والنشاط السياسي والاعتقال والنشر والاقتصاد والإدارة المحلية.

كما وضعت السلطات الإسرائيلية مساحات واسعة من الأراضي تحت سيطرتها باستخدام تصنيفات مختلفة، مثل أراضي الدولة والأملاك المتروكة والمناطق العسكرية وغيرها من الآليات القانونية والإدارية.

وفي الوقت نفسه، استمر بناء المستوطنات وتوسيعها.

وبدلًا من انتهاء الحكم العسكري بعد تسوية دبلوماسية سريعة، امتد الاحتلال من جيل فلسطيني إلى آخر.

الأراضي العربية المحتلة تسلك مسارات مختلفة

شهدت الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حزيران/يونيو 1967 مسارات سياسية مختلفة في العقود اللاحقة.

فاستعادت مصر شبه جزيرة سيناء بموجب معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، واكتمل الانسحاب الإسرائيلي منها سنة 1982.

وفي سنة 1981، مدّت إسرائيل قوانينها وإدارتها إلى الجولان السوري المحتل، وهي خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي باعتبارها نقلًا مشروعًا للسيادة.

وظلت الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة في صلب القضية الفلسطينية والصراع حول إنهاء الاحتلال وتقرير المصير.

وفي سنة 2005، أزالت إسرائيل مستوطناتها وقواعدها العسكرية الدائمة من داخل قطاع غزة ضمن خطة «فك الارتباط».

لكن الأمم المتحدة استمرت بعد ذلك في اعتبار قطاع غزة جزءًا من الأرض الفلسطينية المحتلة، استنادًا إلى استمرار عناصر أساسية من السيطرة الإسرائيلية على القطاع، وهو توصيف استمر في مواقف الأمم المتحدة اللاحقة.

لماذا يسمي الفلسطينيون عام 1967 «النكسة»؟

يُعرف حزيران/يونيو 1967 في الذاكرة الفلسطينية والعربية باسم «النكسة».

لكن بالنسبة إلى الفلسطينيين، تجاوز ما حدث معنى الهزيمة العسكرية الإقليمية.

ففي عام 1948، وقع معظم فلسطين تحت السيطرة الإسرائيلية وهُجّر مئات آلاف الفلسطينيين.

وفي عام 1967، احتلت إسرائيل ما تبقى من الأرض الفلسطينية: الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة.

كما وقعت موجة كبيرة جديدة من التهجير.

ودُمرت قرى فلسطينية.

وتعرضت القدس الشرقية لإجراءات ضم إسرائيلية.

وبدأ الاستيطان الإسرائيلي ينتشر في الأراضي التي احتلت حديثًا.

ولهذا يمثل حزيران/يونيو 1967 بالنسبة إلى الفلسطينيين أكثر من مجرد نكسة عسكرية عربية؛ فهو يمثل احتلال ما تبقى من وطنهم.

الـ22 في المئة المتبقية من فلسطين

بعد النكبة، كانت الضفة الغربية وقطاع غزة تمثلان معًا نحو 22 في المئة من مساحة فلسطين الانتدابية.

وكانتا ما تبقى من فلسطين خارج السيطرة الإسرائيلية بعد سنة 1948.

وفي حزيران/يونيو 1967، احتلتهما إسرائيل أيضًا.

وخلال العقود اللاحقة، أصبحت هذه المساحة نفسها الأساس الإقليمي الرئيسي للمقترحات الدولية التي تدعو إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي المحتلة سنة 1967.

ومن المنظور الفلسطيني، يكشف ذلك حجم الانكماش الذي أصاب المجال الإقليمي المتاح لتحقيق تقرير المصير الفلسطيني: من فلسطين التاريخية بأكملها إلى مشروع دولة على أقل من ربع أرض الوطن.

الإرث التاريخي لاحتلال عام 1967

استمرت العمليات العسكرية الرئيسية ستة أيام فقط.

لكن الاحتلال الذي نتج عنها أعاد تشكيل حياة الفلسطينيين لعقود وأجيال.

فأدخل الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية.

وأدى إلى تهجير نحو 300 ألف فلسطيني بحسب التقديرات الفلسطينية الشائعة، مع اختلاف الأرقام تبعًا لتعريف الفئات والفترة الزمنية المستخدمة.

ودُمرت خلاله وبعده قرى فلسطينية وهُجّرت مجتمعات كاملة.

وبدأ في أعقابه مشروع الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة سنة 1967.

وتغير الوضع السياسي والعمراني للقدس بصورة جذرية.

ونشأ نظام جديد للحكم العسكري الإسرائيلي على الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، بالتوازي مع صعود حركة وطنية فلسطينية أكثر استقلالًا عن الأنظمة العربية.

ولهذا يقف عام 1967 إلى جانب عام 1948 بوصفه إحدى أهم نقاط التحول في التاريخ الفلسطيني الحديث.

فقد أدت النكبة إلى فقدان معظم فلسطين وتهجير معظم شعبها من مناطق واسعة.

أما احتلال عام 1967، فأدخل ما تبقى من الأرض الفلسطينية تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية.

وانتهت العمليات العسكرية الرئيسية في 10 حزيران/يونيو 1967.

لكن احتلال الأرض الفلسطينية لم ينتهِ معها.

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.