فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

خط زمني 06 تشرين الأول 1973

حرب 6 أكتوبر 1973.. يوم فاجأت الجيوش العربية إسرائيل

حرب 6 أكتوبر 1973.. يوم فاجأت الجيوش العربية إسرائيل

حرب أكتوبر 1973: اليوم الذي فاجأت فيه الجيوش العربية إسرائيل

في 6 تشرين الأول/أكتوبر 1973، الموافق العاشر من رمضان سنة 1393هـ، شنت مصر وسورية هجومًا عسكريًا منسقًا على قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة في شبه جزيرة سيناء والجولان السوري المحتل.

وجاء الهجوم بعد أكثر من ست سنوات على احتلال إسرائيل ما تبقى من فلسطين سنة 1967، بما في ذلك الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، إلى جانب احتلال شبه جزيرة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية.

وسعت مصر وسورية إلى كسر الواقع العسكري والسياسي الذي نشأ بعد احتلال عام 1967، وإعادة قضية الأراضي العربية المحتلة إلى ساحة المواجهة العسكرية والدبلوماسية.

وحقق الهجوم الافتتاحي واحدة من أبرز المفاجآت الاستراتيجية في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.

فعبرت القوات المصرية قناة السويس واخترقت منظومة التحصينات الإسرائيلية المعروفة باسم خط بارليف وأقامت رؤوس جسور على الضفة الشرقية، بينما شنت القوات السورية في الوقت نفسه هجومًا واسعًا داخل الجولان السوري المحتل.

وعُرفت المواجهة في العالم العربي باسم حرب أكتوبر وحرب تشرين وحرب التحرير وحرب رمضان.

أما في إسرائيل، فعُرفت باسم حرب يوم الغفران، لأن الهجوم بدأ في يوم «يوم كيبور»، أحد أهم المناسبات الدينية في التقويم اليهودي.

الخلفية: احتلال عام 1967

ترتبط جذور مواجهة أكتوبر 1973 بصورة مباشرة بالواقع الإقليمي الذي نشأ في حزيران/يونيو 1967.

فقد احتلت إسرائيل شبه جزيرة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية.

كما احتلت الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، لتدخل بذلك الأراضي الفلسطينية المتبقية خارج سيطرتها بعد النكبة تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي.

وكان قطاع غزة قبل الاحتلال خاضعًا للإدارة المصرية، لكنه لم يكن جزءًا من السيادة الإقليمية المصرية.

وأحدثت سرعة وحجم الهزيمة العسكرية سنة 1967 أثرًا عميقًا في الحياة السياسية والتفكير العسكري العربي.

وبدأت مصر إعادة بناء قواتها المسلحة، ثم خاضت ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي على جبهة قناة السويس حرب الاستنزاف.

كما بقي استرداد الجولان السوري المحتل هدفًا وطنيًا مركزيًا بالنسبة إلى سورية.

أنور السادات والبحث عن كسر الجمود

بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر في أيلول/سبتمبر 1970، أصبح أنور السادات رئيسًا لمصر.

وورث السادات دولة كان أحد أكبر تحدياتها الاستراتيجية استمرار الاحتلال الإسرائيلي لسيناء.

ولم تؤدِ المحاولات الدبلوماسية خلال السنوات الأولى التي أعقبت 1967 إلى انسحاب إسرائيلي، بينما بدا ميزان القوى العسكري في مصلحة إسرائيل.

وتزايد اقتناع السادات بأن عملية عسكرية، حتى لو لم تهدف منذ بدايتها إلى تحرير سيناء كلها بالقوة، يمكن أن تكسر الجمود السياسي والعسكري وتعيد قضية الأراضي المحتلة إلى مركز الاهتمام الدولي.

وبدأت مصر الإعداد لعبور قناة السويس بالتنسيق مع سورية بقيادة الرئيس حافظ الأسد.

المشكلة العسكرية المصرية

واجه التخطيط العسكري المصري معضلة استراتيجية معقدة.

فكانت إسرائيل تمتلك قوة جوية متفوقة وتشكيلات مدرعة عالية الحركة، كما أقامت سلسلة من المواقع والتحصينات العسكرية على الضفة الشرقية لقناة السويس عُرفت مجتمعة باسم خط بارليف.

وفي المقابل، لم تكن مصر تمتلك ما يكفي من أنظمة الدفاع الجوي المتحركة لحماية تشكيلاتها المدرعة إذا تقدمت لمسافات عميقة داخل سيناء.

وكان لهذا القيد دور مركزي في التفكير العملياتي لرئيس أركان القوات المسلحة المصرية الفريق سعد الدين الشاذلي.

سعد الدين الشاذلي ومفهوم الحرب المحدودة

تولى سعد الدين الشاذلي رئاسة أركان القوات المسلحة المصرية في أيار/مايو 1971.

وكان واحدًا من أبرز مهندسي المفهوم العملياتي الذي استندت إليه خطة عبور قناة السويس.

ورأى الشاذلي أن محاولة تحرير شبه جزيرة سيناء كلها في هجوم واحد تتجاوز القدرات الفعلية للقوات المسلحة المصرية في ذلك الوقت.

كما كان من شأن التقدم العميق أن يعرّض القوات المصرية للتفوق الجوي والحركة السريعة للقوات المدرعة الإسرائيلية.

ولهذا ارتبط اسم الشاذلي بمفهوم الهجوم المحدود.

وكان جوهر الفكرة أن تعبر القوات المصرية القناة، وتقتحم أو تتجاوز مواقع خط بارليف، ثم تقيم رؤوس جسور بعمق يقارب 10 إلى 12 كيلومترًا شرق القناة، وتتحول بعد ذلك إلى الدفاع ضمن نطاق الحماية الفعالة لشبكة صواريخ الدفاع الجوي المصرية.

وظهر هذا التصور في مراحل التخطيط التي ارتبطت بما عُرف بـخطة المآذن العالية، وأسهم بصورة أساسية في التخطيط العملياتي الذي انتهى إلى تنفيذ عملية بدر في أكتوبر 1973.

الاستعداد لعبور قناة السويس

استغرقت الاستعدادات المصرية سنوات من التخطيط والتدريب والعمل الهندسي وإجراءات الخداع العسكري.

ونفذت القوات المصرية تدريبات وتحركات متكررة قرب القناة بهدف جعل الحشود العسكرية الكبيرة تبدو مألوفة وغير مرتبطة بالضرورة بهجوم وشيك.

كما جرى تحريك المعدات والقوات بأساليب تهدف إلى إخفاء النيات الحقيقية للقيادة المصرية.

وتدرب الجنود بصورة مكثفة على عبور الموانع المائية وإقامة الجسور ومواجهة الدبابات واقتحام المواقع المحصنة.

كما طور المهندسون المصريون طريقة مبتكرة لاختراق الساتر الترابي الضخم المقام على الضفة الشرقية للقناة.

فبدل الاعتماد بصورة أساسية على المتفجرات أو الجرافات، استُخدمت مضخات مياه قوية لفتح ممرات في الساتر الرملي.

6 أكتوبر 1973: بداية الهجوم

في نحو الساعة الثانية بعد ظهر 6 تشرين الأول/أكتوبر، بدأت مصر وسورية هجومهما المنسق.

وشنت الطائرات المصرية ضربات على مواقع ومراكز قيادة ومنشآت عسكرية لقوات الاحتلال الإسرائيلي في سيناء.

وفي الوقت نفسه، بدأت المدفعية المصرية قصفًا كثيفًا على امتداد جبهة قناة السويس.

وبعد بدء التمهيد الجوي والمدفعي، تحركت موجات المشاة المصريين عبر القناة باستخدام القوارب.

وبدأت وحدات المهندسين فتح الممرات في الساتر الترابي وإقامة الجسور وتشغيل المعديات لنقل الدبابات والمعدات الثقيلة إلى الضفة الشرقية.

وخلال ساعات، رُفعت الأعلام المصرية على مواقع عديدة شرق قناة السويس.

اختراق خط بارليف

أقيم خط بارليف ليجعل تنفيذ عبور مصري واسع للقناة عملية شديدة الصعوبة.

لكن القوات المصرية تمكنت من اختراق منظومة الدفاع بسرعة أكبر بكثير مما توقعته القيادة العسكرية الإسرائيلية.

وعبرت وحدات المشاة المجهزة بالصواريخ والأسلحة المضادة للدبابات إلى الضفة الشرقية، واتخذت مواقع سمحت لها بمواجهة الهجمات المدرعة الإسرائيلية المضادة.

كما استولت القوات المصرية على عدد من المواقع المحصنة أو حاصرتها.

وبذلك فقد خط بارليف خلال المرحلة الأولى من العمليات وظيفته بوصفه حاجزًا دفاعيًا متصلًا قادرًا على منع عبور مصري واسع للقناة.

رؤوس الجسور المصرية

خلال الأيام الأولى، عملت القوات المصرية على دمج وتحصين رؤوس الجسور التي أقامتها شرق قناة السويس.

وبقيت مواقعها الرئيسية ضمن مسافة تسمح لها بالاستفادة من شبكة الدفاع الجوي المصرية المنتشرة غرب القناة ومن الأنظمة التي جرى دفعها إلى الأمام.

وكان المفهوم العملياتي الأصلي يقوم على إنشاء نطاق دفاعي بعمق يقارب 10 إلى 12 كيلومترًا.

وأشارت بيانات عسكرية مصرية إلى تقدم بعض القوات إلى مسافة تقارب 15 كيلومترًا داخل سيناء بحلول 9 أكتوبر.

ولم يكن بقاء معظم القوات ضمن هذا العمق المحدود دليلًا بحد ذاته على فشل الهجوم.

بل كان جزءًا من الفكرة العملياتية: عبور القناة، وإقامة مواقع دفاعية قابلة للصمود، واستنزاف الهجمات الإسرائيلية المضادة، وعدم الابتعاد عن نطاق الحماية الجوية والصاروخية المصرية.

الهجوم الإسرائيلي المضاد في 8 أكتوبر

حاولت قوات الاحتلال الإسرائيلي القضاء سريعًا على نتائج العبور المصري.

وفي 8 تشرين الأول/أكتوبر، شنت تشكيلات مدرعة إسرائيلية هجمات مضادة واسعة على رؤوس الجسور المصرية.

لكن المشاة المصريين، المدعومين بالصواريخ والأسلحة المضادة للدبابات والمدفعية، ألحقوا خسائر كبيرة بالتشكيلات المدرعة المهاجمة.

وأدى فشل الهجمات المضادة الأولى إلى تعزيز المواقع المصرية شرق القناة وإظهار فعالية المنظومة الدفاعية التي أقيمت بعد العبور.

الهجوم السوري في الجولان المحتل

بدأت سورية هجومها في التوقيت نفسه تقريبًا الذي بدأ فيه العبور المصري.

وتقدمت الدبابات ووحدات المشاة السورية داخل الجولان المحتل واخترقت عددًا من المواقع التي كانت تسيطر عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي، واستعادت في الساعات والأيام الأولى مساحات مهمة.

وواجهت القوات الإسرائيلية ضغطًا شديدًا على الجبهة الشمالية في بداية القتال.

لكن خلال الأيام التالية وصلت تشكيلات الاحتياط الإسرائيلية وبدأ هجوم مضاد واسع.

وتراجعت القوات السورية تدريجيًا عن جزء كبير من الأراضي التي كانت قد تقدمت إليها في بداية الحرب.

ثم عبرت قوات الاحتلال الإسرائيلي خط وقف إطلاق النار لعام 1967 إلى أراضٍ سورية إضافية واتجهت نحو محور دمشق.

القوات العربية على الجبهة السورية

لم يقتصر القتال على القوات المصرية والسورية.

فأرسل العراق تشكيلات مدرعة كبيرة إلى الجبهة السورية، ودخلت وحداته في معارك مباشرة ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي.

كما أرسل الأردن اللواء المدرع 40 إلى سورية، حيث شارك في القتال إلى جانب القوات السورية والعراقية.

وقدمت دول عربية أخرى قوات أو طائرات أو معدات أو دعمًا ماليًا ولوجستيًا لمصر وسورية.

وعززت هذه المشاركة العربية الأوسع مكانة حرب أكتوبر في الذاكرة العربية باعتبارها مواجهة شاركت فيها عدة دول لمقاومة النتائج الإقليمية التي فرضها احتلال عام 1967.

الإمداد السوفياتي والأميركي

مع اشتداد القتال، ازداد ارتباط الحرب بالتنافس الدولي خلال الحرب الباردة.

وبدأ الاتحاد السوفياتي إرسال شحنات جديدة من الأسلحة والمعدات إلى مصر وسورية.

وفي المقابل، وبعد تعرض إسرائيل لخسائر كبيرة واستهلاك كميات واسعة من المعدات والذخائر، طلبت دعمًا عسكريًا أميركيًا عاجلًا.

وقررت الولايات المتحدة تنفيذ عملية إمداد عسكرية جوي واسعة.

وبدأت طائرات النقل العسكرية الأميركية تحمل الأسلحة والمعدات إلى إسرائيل، مع وصول الإمدادات الجوية المباشرة على نطاق واسع منذ منتصف تشرين الأول/أكتوبر.

وأظهرت عمليتا الإمداد الأميركية والسوفياتية مدى سرعة تحول الحرب الإقليمية إلى جزء من المنافسة الاستراتيجية بين واشنطن وموسكو.

تزايد الضغط على الجبهة السورية

بحلول الأسبوع الثاني من القتال، أصبحت سورية تحت ضغط عسكري متزايد.

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد أوقفت الهجوم السوري الأول وانتقلت إلى الهجوم داخل أراضٍ سورية تقع وراء خط وقف إطلاق النار لعام 1967.

وطالبت القيادة السورية بزيادة الضغط العسكري على الجبهة المصرية بهدف إجبار إسرائيل على إعادة توزيع جزء من قواتها.

وأدى ذلك إلى خلاف مهم داخل القيادة المصرية بشأن ما إذا كان ينبغي التخلي عن حدود الاستراتيجية المصرية الأصلية والتقدم بقوات كبيرة إلى عمق أكبر داخل سيناء.

هجوم 14 أكتوبر

في 14 تشرين الأول/أكتوبر، شنت تشكيلات مصرية مدرعة وميكانيكية هجومًا واسعًا باتجاه الشرق داخل سيناء.

وكان من بين دوافع الهجوم محاولة تخفيف الضغط عن الجبهة السورية عبر إجبار قوات الاحتلال الإسرائيلي على إبقاء أو نقل مزيد من القوات إلى الجبهة المصرية.

وعارض الفريق سعد الدين الشاذلي توسيع الهجوم بهذه الصورة.

وكان اعتراضه الأساسي أن القوات المدرعة المصرية ستتحرك إلى خارج نطاق التغطية الأكثر فعالية لشبكة صواريخ الدفاع الجوي.

وبمجرد الابتعاد عن هذه المظلة، تصبح القوات المدرعة المصرية أكثر عرضة للطيران الإسرائيلي والتشكيلات المدرعة المتحركة.

ولم يحقق هجوم 14 أكتوبر الأهداف المطلوبة، وتكبدت الوحدات المدرعة المصرية خسائر كبيرة.

من هجوم 14 أكتوبر إلى ثغرة الدفرسوار

أسهم فشل الهجوم المصري المتقدم شرقًا في خلق ظروف أكثر ملاءمة لهجوم إسرائيلي مضاد واسع.

وكانت القيادة الإسرائيلية قد حددت منطقة ضعف بين الجيشين المصريين الثاني والثالث قرب الطرف الشمالي للبحيرة المرة الكبرى، في منطقة الدفرسوار.

وخلال ليلة 15–16 تشرين الأول/أكتوبر، بدأت وحدات إسرائيلية عبور قناة السويس من الشرق إلى الغرب عبر هذه المنطقة.

وأدى العبور إلى ما أصبح يُعرف في التاريخ العسكري العربي باسم ثغرة الدفرسوار أو الثغرة.

ويجب التمييز بين هجوم 14 أكتوبر المصري وبين عملية العبور الإسرائيلية: فالهجوم المصري سبق العبور وساهم في الظروف التي استفادت منها إسرائيل، لكنهما كانا عمليتين عسكريتين منفصلتين.

المعارك حول منطقة العبور

اندلعت معارك شديدة حول الممر الذي حاولت القوات الإسرائيلية فتحه وتأمينه باتجاه قناة السويس.

وكانت المعارك حول المنطقة الزراعية التي اشتهرت باسم «المزرعة الصينية» من أعنف مواجهات المدرعات والمشاة في الحرب.

وتمكنت قوات الاحتلال الإسرائيلي تدريجيًا من توسيع رأس الجسر الذي أقامته على الضفة الغربية للقناة.

وعبرت دبابات ووحدات إضافية إلى داخل الأراضي المصرية غرب قناة السويس.

ثم تحركت هذه القوات شمالًا وجنوبًا باتجاه مواقع الدفاع الجوي وخطوط الإمداد والمنشآت المصرية.

حصار الجيش المصري الثالث

تقدمت وحدات الاحتلال الإسرائيلي جنوبًا على الضفة الغربية لقناة السويس، وأصبحت تهدد خطوط الإمداد الخلفية لـالجيش المصري الثالث الذي بقيت قواته الرئيسية شرق القناة.

ومع اقتراب نهاية القتال، أصبح الجيش الثالث محاصرًا بصورة فعلية وواجه ضغوطًا متزايدة على الإمدادات.

كما وصلت القوات الإسرائيلية إلى محيط مدينة السويس.

وأدى ذلك إلى تغير كبير في الصورة العسكرية مقارنة بالأيام الأولى التي سيطر فيها نجاح العبور المصري على مسار المعركة.

ولهذا لا يمكن اختزال الوضع العسكري النهائي في وصف بسيط بانتصار كامل لطرف وهزيمة كاملة للطرف الآخر.

فقد نجحت مصر في عبور القناة واختراق التحصينات الإسرائيلية وتثبيت قواتها على الضفة الشرقية.

وفي المقابل، استعادت إسرائيل زمام المبادرة في المرحلة اللاحقة، وأقامت رأس جسر غرب القناة، وحاصرت الجيش الثالث.

قرار مجلس الأمن رقم 338

مع تصاعد القتال، توصلت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي إلى تفاهم بشأن اقتراح دولي لوقف إطلاق النار.

وفي 22 تشرين الأول/أكتوبر 1973، اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 338.

ودعا القرار جميع الأطراف إلى وقف إطلاق النار وإنهاء جميع الأعمال العسكرية خلال مدة لا تتجاوز اثنتي عشرة ساعة من اعتماده، وفي المواقع التي كانت القوات تحتلها حينئذ.

كما دعا إلى البدء فورًا بعد وقف إطلاق النار بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242 بجميع أجزائه.

وطالب ببدء مفاوضات بين الأطراف المعنية بهدف إقامة سلام عادل ودائم في المنطقة.

وبذلك ربط القرار 338 بصورة مباشرة بين حرب أكتوبر وبين القضية التي بقيت من دون حل منذ احتلال عام 1967.

وقف إطلاق النار لا يصمد فورًا

لم ينهِ اعتماد القرار 338 القتال بصورة فورية.

واستمرت العمليات العسكرية، واتهم كل طرف الآخر بانتهاك وقف إطلاق النار.

وفي 23 تشرين الأول/أكتوبر، أصدر مجلس الأمن القرار رقم 339، مؤكدًا من جديد ضرورة وقف القتال وطالبًا العودة إلى المواقع التي كانت القوات فيها عند بدء سريان وقف إطلاق النار الأول.

لكن الاشتباكات استمرت بعد ذلك أيضًا.

قرار مجلس الأمن 340 وقوة الطوارئ الدولية الثانية

ازدادت خطورة الأزمة مع استمرار القتال وارتفاع احتمال تدخل مباشر من القوى الكبرى.

وفي 25 تشرين الأول/أكتوبر، أصدر مجلس الأمن القرار رقم 340.

وطالب القرار بوقف كامل وفوري لإطلاق النار والعودة إلى المواقع التي كانت القوات تحتلها في الساعة 16:50 بتوقيت غرينتش يوم 22 أكتوبر.

كما قرر إنشاء قوة طوارئ تابعة للأمم المتحدة ثانية (UNEF II) للإشراف على وقف إطلاق النار.

وساعد نشر القوة الدولية على تثبيت وقف القتال على الجبهة المصرية وإنهاء المرحلة العسكرية الرئيسية من المواجهة.

القوتان العظميان تقتربان من مواجهة خطيرة

شهدت الأيام الأخيرة من الحرب واحدة من أخطر الأزمات المرتبطة بالحرب الباردة في الشرق الأوسط.

ففي ظل حصار الجيش الثالث واستمرار الخلاف حول تنفيذ وقف إطلاق النار، طلبت مصر تدخلًا دوليًا لضمان تطبيق قرارات مجلس الأمن.

وأبدى الاتحاد السوفياتي استعدادًا للمشاركة في خطوات عسكرية لضمان التنفيذ.

ورفضت الولايات المتحدة تدخلًا عسكريًا سوفياتيًا منفردًا، ورفعت مستوى استعداد قواتها.

وساعد إنشاء قوة الطوارئ الدولية الثانية على توفير آلية دولية قللت خطر تحول الأزمة إلى مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.

مفاوضات الكيلو 101

بعد توقف المعارك الرئيسية، بدأت لقاءات مباشرة بين ممثلين عسكريين مصريين وإسرائيليين قرب الكيلو 101 على طريق القاهرة–السويس.

وناقشت الاجتماعات تنفيذ وقف إطلاق النار، وإيصال الإمدادات إلى الجيش الثالث المحاصر، وتبادل الأسرى، والفصل بين القوات.

وشكلت هذه اللقاءات واحدة من أولى الخطوات العملية للانتقال من المواجهة العسكرية إلى ترتيبات عسكرية تفاوضية.

اتفاق فصل القوات المصري الإسرائيلي

في 18 كانون الثاني/يناير 1974، وقعت مصر وإسرائيل أول اتفاق لفصل قواتهما.

وبموجبه، انسحبت قوات الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي التي احتلتها غرب قناة السويس خلال حرب أكتوبر، وتراجعت كذلك إلى مسافة أبعد شرقًا داخل سيناء.

وبقيت قوات مصرية في منطقة شرق القناة ضمن الترتيبات العسكرية المتفق عليها.

وأُنشئت منطقة فاصلة تشرف عليها قوات الأمم المتحدة بين الطرفين.

وثبت الاتفاق الوجود المصري شرق قناة السويس، وأزال القوات الإسرائيلية من مواقعها غرب القناة، وفتح الباب أمام عملية تدريجية طويلة لاستعادة سيناء.

اتفاق فصل القوات السوري الإسرائيلي

استمرت المفاوضات على الجبهة السورية عدة أشهر إضافية.

وفي 31 أيار/مايو 1974، وقعت سورية وإسرائيل اتفاقًا منفصلًا لفصل القوات.

وانسحبت قوات الاحتلال الإسرائيلي من جزء من الأراضي التي استولت عليها خلال حرب أكتوبر ومن منطقة القنيطرة.

وعادت الإدارة المدنية السورية إلى الأراضي الواقعة شرقي خط الفصل المتفق عليه، بما فيها القنيطرة.

كما أُنشئت قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (UNDOF).

لكن معظم الجولان السوري الذي احتل سنة 1967 بقي تحت الاحتلال الإسرائيلي.

إعادة فتح قناة السويس

كان من أبرز النتائج اللاحقة للواقع العسكري والسياسي الجديد بدء عودة الحياة إلى منطقة قناة السويس.

وكانت القناة قد بقيت مغلقة أمام الملاحة الدولية منذ حزيران/يونيو 1967.

وبعد عمليات واسعة لإزالة الألغام وحطام السفن والمخلفات العسكرية، أعاد الرئيس أنور السادات افتتاح قناة السويس رسميًا أمام الملاحة الدولية في 5 حزيران/يونيو 1975.

وكانت إعادة فتحها رمزًا لاستعادة مصر السيطرة الفعلية على أحد أهم مرافقها الاستراتيجية.

من أكتوبر إلى كامب ديفيد

لم تؤدِ حرب أكتوبر مباشرة إلى استعادة سيناء كاملة.

لكنها غيرت بصورة جوهرية الوضع الدبلوماسي الذي كان قائمًا قبلها.

وأدت نتائج الحرب إلى فتح مسار تفاوضي جديد رعته الولايات المتحدة بصورة متزايدة.

وفي أيلول/سبتمبر 1975، وقعت مصر وإسرائيل اتفاقًا مرحليًا ثانيًا في سيناء.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 1977، زار الرئيس أنور السادات القدس، لتبدأ مرحلة من المفاوضات المباشرة انتهت إلى محادثات كامب ديفيد.

كامب ديفيد لم ينهِ حالة الحرب

وُقعت اتفاقات كامب ديفيد في أيلول/سبتمبر 1978.

ووضعت الاتفاقات إطارًا لمعاهدة سلام مصرية إسرائيلية، إلى جانب إطار آخر يتعلق بما سمي ترتيبات الحكم الذاتي للفلسطينيين.

لكن اتفاقات كامب ديفيد نفسها لم تكن الوثيقة التي أنهت رسميًا حالة الحرب بين مصر وإسرائيل.

فحدث ذلك مع توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في 26 آذار/مارس 1979.

ونصت المعاهدة على انسحاب القوات الإسرائيلية والمدنيين الإسرائيليين من سيناء على مراحل.

استعادة سيناء

انسحبت إسرائيل من سيناء تدريجيًا وفق الترتيبات المتفق عليها.

واكتمل الانسحاب الرئيسي في نيسان/أبريل 1982، فعادت شبه جزيرة سيناء تقريبًا بكاملها إلى السيادة المصرية.

وبقي الخلاف حول منطقة صغيرة في طابا، وحُسم لاحقًا بالتحكيم الدولي، فعادت طابا إلى السيادة المصرية سنة 1989.

وهكذا كانت استعادة سيناء عملية سياسية ودبلوماسية طويلة، مثّل عبور قناة السويس في أكتوبر 1973 نقطة التحول العسكرية الأساسية التي سبقتها.

الحرب والقضية الفلسطينية

بالنسبة إلى الفلسطينيين، كانت نتائج حرب أكتوبر مختلفة.

فلم تنه الحرب الاحتلال الإسرائيلي لـالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أو قطاع غزة.

وبقيت الأراضي الفلسطينية التي احتُلت سنة 1967 تحت السيطرة الإسرائيلية.

لكن الحرب غيرت البيئة الدبلوماسية المحيطة بالقضية الفلسطينية.

فأعاد القرار 338 القرار 242 إلى مركز الدبلوماسية الدولية، وبدأت مرحلة جديدة من المفاوضات المتعلقة بالأراضي التي احتلتها إسرائيل سنة 1967.

وخلال العام التالي، تعزز كذلك الاعتراف الإقليمي والدولي بالتمثيل السياسي الفلسطيني، وبلغ ذلك محطة مهمة عندما اعترفت القمة العربية في الرباط سنة 1974 بمنظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.

وبذلك غيرت حرب أكتوبر البيئة السياسية المحيطة بالقضية الفلسطينية، لكنها لم تنه احتلال ما تبقى من فلسطين.

النفط العربي والضغط الدولي

أضافت حرب أكتوبر بعدًا اقتصاديًا عالميًا جديدًا إلى الصراع.

فاستخدمت الدول العربية المنتجة للنفط قرارات الإنتاج والتصدير باعتبارها أداة ضغط سياسية خلال الحرب.

وفي 17 تشرين الأول/أكتوبر 1973، قررت الدول العربية الأعضاء في منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول خفض الإنتاج بصورة متدرجة، وربطت ذلك بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة واستعادة الحقوق الفلسطينية.

ثم فرضت بعض الدول العربية حظرًا على تصدير النفط إلى الولايات المتحدة ودول أخرى اعتُبرت داعمة لإسرائيل.

وأسهمت هذه الإجراءات، إلى جانب تحولات أوسع في أسواق وأسعار الطاقة، في أزمة النفط العالمية سنة 1973.

وأظهرت الأزمة أن الصراع لم يعد يؤثر في التوازن العسكري الإقليمي فقط، بل أصبح قادرًا أيضًا على التأثير في الاقتصاد العالمي والعلاقات بين العالم العربي وأوروبا والولايات المتحدة.

المفاجأة الاستراتيجية

كان الأثر النفسي والاستراتيجي للهجوم الافتتاحي من أبرز نتائج أكتوبر 1973.

فبعد أحداث سنة 1967، اكتسبت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في المنطقة صورة ترتبط بالتفوق الساحق والقدرة على تحقيق حسم سريع.

لكن الهجوم المصري السوري المنسق أظهر أن الجيوش العربية قادرة على إعداد وتنفيذ عملية هجومية مفاجئة ومعقدة.

فعبرت القوات المصرية قناة السويس واخترقت أحد أهم الأنظمة الدفاعية التي أقيمت بعد احتلال سيناء.

كما حققت القوات السورية اختراقًا واسعًا في الجولان المحتل خلال المرحلة الأولى من الهجوم.

ورغم أن قوات الاحتلال الإسرائيلي استعادت قدرتها الهجومية لاحقًا ونفذت هجمات مضادة ناجحة على الجبهتين، فإن الأيام الأولى غيرت بصورة دائمة التصورات السابقة عن ميزان القوة وقدرة إسرائيل على تجنب المفاجأة الاستراتيجية.

دور سعد الدين الشاذلي

كان الفريق سعد الدين الشاذلي من أبرز القادة المصريين المرتبطين بنجاح عملية العبور.

وبصفته رئيسًا للأركان، أدى دورًا مركزيًا في تطوير العقيدة العملياتية والتدريب وتنظيم القوات والتخطيط التفصيلي اللازم لعبور قناة السويس.

وكان أحد المبادئ الأساسية في تفكيره هو وضع أهداف عسكرية تتناسب مع القدرات الفعلية للقوات المسلحة المصرية، بدل محاولة تنفيذ عملية تتجاوز تلك القدرات.

ولهذا احتل مفهوم العمق المحدود للهجوم موقعًا مركزيًا في تصوره.

فعبرت المشاة المصرية القناة وأقامت مواقع دفاعية محصنة ضمن نطاق مظلة الدفاع الجوي.

وكان المتوقع أن تضطر التشكيلات المدرعة الإسرائيلية إلى مهاجمة قوات مشاة مصرية محصنة ومدعومة بالمدفعية والأسلحة المضادة للدبابات والدفاع الجوي.

وأظهرت الأيام الأولى من الحرب فعالية كبيرة لهذا الأسلوب العملياتي.

الشاذلي يعارض هجوم 14 أكتوبر

وقع أحد أهم الخلافات بين الشاذلي والقيادة السياسية والعسكرية عندما اتُخذ القرار بتطوير الهجوم إلى عمق أكبر داخل سيناء.

وحذر الشاذلي من أن تقدم الدبابات المصرية بعيدًا شرقًا سيخرجها من نطاق الحماية الفعالة لشبكة الدفاع الجوي.

وكان يرى ضرورة الحفاظ على المنجز الذي تحقق خلال العبور بدل تعريض القوات المدرعة لمخاطر غير ضرورية.

لكن القيادة السياسية والعسكرية اتخذت قرار تنفيذ هجوم 14 أكتوبر، وكان تخفيف الضغط على الجبهة السورية أحد الاعتبارات المهمة وراءه.

وتكبد الهجوم المصري خسائر كبيرة من دون تحقيق أهدافه الرئيسية.

ثم جاء العبور الإسرائيلي عند الدفرسوار ليعمق الخلاف بين الشاذلي والقيادة السياسية والعسكرية حول كيفية إدارة المرحلة الأخيرة من الحرب.

الخلاف حول ثغرة الدفرسوار

دعا الشاذلي إلى إعادة توزيع جزء من القوات المدرعة المصرية بهدف تركيز قوة كافية ضد رأس الجسر الإسرائيلي غرب القناة.

وأدت مقترحاته إلى خلاف مع الرئيس أنور السادات ووزير الحربية أحمد إسماعيل علي.

وأصبحت إدارة الثغرة لاحقًا واحدة من أكثر المسائل إثارة للنقاش في التاريخ العسكري المصري الحديث.

وقدم المشاركون في الأحداث خلال السنوات اللاحقة روايات مختلفة بشأن المسؤولية عن تطور الثغرة والقرارات التي اتخذت في الأيام الأخيرة، ومدى إمكانية احتواء القوات الإسرائيلية بصورة أكثر فعالية.

وظل الشاذلي لاحقًا أحد أبرز المنتقدين للرواية الرسمية المصرية المتعلقة بهذه المرحلة من القتال.

الشاذلي بعد حرب أكتوبر

أُبعد سعد الدين الشاذلي عن منصبه رئيسًا للأركان في كانون الأول/ديسمبر 1973.

ثم عُين في مناصب دبلوماسية قبل أن تتدهور علاقته السياسية مع الرئيس السادات بصورة أكبر.

وفي مذكراته ومقابلاته اللاحقة، دافع الشاذلي عن مفهوم الحرب المحدودة وانتقد بصورة حادة بعض القرارات التي اتخذت خلال المرحلة الأخيرة من القتال.

وبقي اسمه مرتبطًا بصورة خاصة بالإعداد الدقيق للعبور والواقعية العملياتية والابتكار في التخطيط للحرب.

ماذا حققت حرب أكتوبر؟

لا يمكن اختزال نتائج حرب أكتوبر في حكم عسكري بسيط ونهائي.

فمصر لم تحرر كامل شبه جزيرة سيناء عسكريًا أثناء أسابيع القتال.

كما لم تستعد سورية معظم الجولان المحتل.

وانتهت المرحلة العسكرية الرئيسية بوجود قوات إسرائيلية غرب قناة السويس، بينما كان الجيش المصري الثالث تحت الحصار.

وعلى الجبهة السورية، كانت قوات إسرائيلية تتمركز في أراضٍ سورية إضافية وراء خط وقف إطلاق النار لعام 1967.

لكن الصورة النهائية لا تلغي ما تحقق في بداية الحرب وما ترتب عليه لاحقًا.

فقد نجحت مصر في عبور قناة السويس واختراق منظومة بارليف والمحافظة على وجود عسكري شرق القناة، وكسر الجمود العسكري والسياسي الذي نشأ بعد سنة 1967.

وأظهرت سورية قدرتها على شن هجوم واسع ومنسق واستعادة مساحات من الجولان المحتل خلال المرحلة الأولى قبل الهجوم الإسرائيلي المضاد.

كما أعادت الحرب قضية الأراضي المحتلة إلى مركز الدبلوماسية الدولية.

استعادة الثقة في الذاكرة العربية

كان الأثر النفسي للحرب واسعًا في العالم العربي.

فقد خلف احتلال سنة 1967 شعورًا عميقًا بالهزيمة العسكرية والسياسية.

وأظهرت العمليات الأولى في أكتوبر 1973 أن ميزان المعركة يمكن تغييره من خلال التخطيط والتنسيق والخداع العسكري والإعداد العملياتي.

وفي مصر بصورة خاصة، تحول عبور قناة السويس إلى رمز وطني لاستعادة القدرة على المبادرة بعد سنوات من آثار هزيمة 1967.

كما ساهمت الحرب في تقويض الصورة التي ترسخت بعد 1967 عن أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لا يمكن مفاجأتها أو إلحاق خسائر كبيرة بها في هجوم عربي منظم.

أكتوبر 1973 ونهاية جمود ما بعد 1967

لم يكن الإنجاز الاستراتيجي الرئيسي للحرب هو التحرير الفوري لكل الأراضي المحتلة.

لكنها أنهت عمليًا افتراض أن الواقع الإقليمي الذي نشأ سنة 1967 يمكن أن يستمر إلى أجل غير محدد من دون تكلفة سياسية أو عسكرية كبيرة.

فأجبر عبور قناة السويس القوى الدولية على التحرك بصورة أكثر جدية.

وتبع الحرب أول اتفاقات فصل القوات.

وأُعيد فتح قناة السويس.

وبدأ مسار سياسي انتهى بعد سنوات باستعادة مصر شبه جزيرة سيناء.

كما عاد القراران 242 و338 إلى مركز الدبلوماسية الدولية المتعلقة بالأراضي التي احتلت سنة 1967.

المنظور الفلسطيني

من المنظور التاريخي الفلسطيني، حملت حرب أكتوبر 1973 مفارقة مهمة.

فقد استعادت مصر لاحقًا شبه جزيرة سيناء.

واستعادت سورية القنيطرة ومساحات محدودة من الأراضي المحيطة بها بموجب اتفاق فصل القوات، بينما بقي معظم الجولان السوري تحت الاحتلال الإسرائيلي.

أما الفلسطينيون، فبقيت الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة تحت الاحتلال الإسرائيلي.

وغير الإنجاز العسكري العربي ميزان الدبلوماسية الإقليمية، لكنه لم ينهِ احتلال ما تبقى من الأرض الفلسطينية.

ولهذا واصلت الحركة الوطنية الفلسطينية نضالها من أجل التمثيل السياسي المستقل وحق تقرير المصير وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

الإرث التاريخي لحرب أكتوبر 1973

بقي 6 تشرين الأول/أكتوبر 1973 واحدًا من أهم التواريخ في التاريخ العربي الحديث.

فقد نجحت مصر وسورية في تحقيق مفاجأة استراتيجية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وعبرت القوات المصرية قناة السويس وكسرت الافتراضات الدفاعية التي قام عليها خط بارليف.

كما شنت القوات السورية هجومًا واسعًا في الجولان السوري المحتل.

وأظهرت القوات العربية أن ميزان القوى الذي نشأ بعد احتلال سنة 1967 لم يكن ثابتًا أو دائمًا.

وفي المقابل، أظهرت الهجمات الإسرائيلية المضادة في المرحلة اللاحقة أن الحرب لم تنتهِ بنتيجة عسكرية بسيطة يمكن اختزالها في رواية نصر كامل لطرف واحد.

لكن النتائج السياسية والاستراتيجية التي أعقبتها كانت عميقة.

فقد انكسر الجمود الذي استمر منذ سنة 1967.

وثبتت مصر وجودًا عسكريًا شرق قناة السويس.

وانتقلت الدبلوماسية الدولية من مجرد إدارة خطوط وقف إطلاق النار إلى مفاوضات تتعلق بالأراضي المحتلة.

وأُعيد فتح قناة السويس.

وعادت سيناء في النهاية إلى السيادة المصرية.

كما انتهى الاعتقاد بأن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية محصنة من المفاجأة الاستراتيجية.

ولهذا أصبحت حرب أكتوبر 1973 في الذاكرة العربية أكثر من مجرد مواجهة عسكرية.

فهي اللحظة التي واجه فيها العرب آثار الهزيمة والاحتلال اللذين خلّفهما عام 1967 بعملية عسكرية منسقة، وأُعيدت فيها قضية الأراضي العربية والفلسطينية المحتلة بقوة إلى مركز السياسة الإقليمية والدولية.

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.