فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مقال 22 نيسان 1799

«خيوط المؤامرة» — البداية مع نابليون: فرنسا والبدايات المبكرة لفكرة توطين اليهود في فلسطين

«خيوط المؤامرة» — البداية مع نابليون: فرنسا والبدايات المبكرة لفكرة توطين اليهود في فلسطين

لم تكن فرنسا بعيدة عن البدايات المبكرة للأفكار الأوروبية التي ربطت بين اليهود وفلسطين ضمن مشاريع سياسية واستراتيجية أوسع. وقد ظهرت، في أواخر القرن الثامن عشر، تصورات تدعو إلى الاستفادة من توطين اليهود في فلسطين أو استقطابهم إلى جانب فرنسا، في سياق التنافس بين القوى الأوروبية والمصالح الإمبراطورية المتنامية في شرقي البحر المتوسط.

وخلال حصار عكا عام 1799، انتشرت أخبار في أوروبا عن نداء منسوب إلى نابليون موجّه إلى اليهود. وقد نشرت صحيفة Le Moniteur Universel الفرنسية في 22 أيار/مايو 1799 خبرًا يفيد بأن بونابرت أصدر إعلانًا دعا فيه يهود آسيا وأفريقيا إلى التجمع تحت رايته من أجل «إعادة إقامة القدس القديمة». وفي العقود اللاحقة، انتشر نص أطول منسوب إلى نابليون، يحمل تاريخ 20 نيسان/أبريل 1799، غير أن أصالة هذا النص موضع خلاف بين المؤرخين، ولم يُعثر على أصل موثوق له في محفوظات الحملة الفرنسية.

وجاء في النص المتداول المنسوب إلى نابليون:

“إن العناية الإلهية، التي أرسلتني إلى هنا على رأس هذا الجيش، جعلت العدالة دليلي وأسلمت النصر إلى يدي. وقد جعلت القدس مقرها، وستقيمه قريبًا في دمشق، التي لم يعد قربها من أرض داود مدعاة للخوف.”

ويمضي النص المنسوب إلى نابليون في مخاطبة اليهود بوصفهم “الورثة الشرعيين لفلسطين”، داعيًا إياهم إلى تأييد حملته والتحرك نحو ما يصوّره النص باعتباره استعادة لوطنهم. كما يحثهم على تعزيز كيانهم والمحافظة عليه في مواجهة أطماع القوى المنافسة، بحيث يصبحون، وفق الصياغة الواردة في ذلك النص، “السادة الحقيقيين لبلادهم”.

وقد ربط بعض المؤرخين والباحثين بين الأخبار التي انتشرت عن هذا النداء وبين أهداف استراتيجية أوسع للحملة الفرنسية، من بينها احتمال الاستفادة من وجود سكاني موالٍ لفرنسا في فلسطين لتشكيل حاجز بشري وجغرافي بين مصر وبلاد الشام. ووفق هذا التفسير، كان من شأن مثل هذا الوجود أن يخدم الطموحات الفرنسية ويساعد على ترسيخ النفوذ الفرنسي في المنطقتين، إلى جانب إنشاء منطقة عازلة تتوافق مع المصالح الإمبراطورية الفرنسية. لكن هذا التفسير يبقى مرتبطًا بالنقاش الدائر حول حقيقة المشروع المنسوب إلى نابليون ومدى تحوله إلى خطة عملية.

وجاءت حملة نابليون في فلسطين وبلاد الشام أيضًا ضمن مواجهة أوسع مع بريطانيا. فقد سعت فرنسا، عبر توسيع نفوذها في شرقي البحر المتوسط، إلى ضرب المصالح البريطانية وتهديد طرق الاتصال والتجارة التي كانت تربط بريطانيا بممتلكاتها في الهند وآسيا.

وتشير بعض الروايات التاريخية كذلك إلى احتمال أن يكون نابليون مهتمًا باستمالة حاييم فرحي، وهو مستشار مالي يهودي نافذ في عكا ومن أبرز معاوني أحمد باشا الجزار. وقد اضطلع فرحي بدور مهم في إدارة المدينة وتنظيم دفاعاتها وتأمين احتياجاتها أثناء الحصار الفرنسي. وتذهب بعض التفسيرات إلى أن استمالته كان يمكن أن تضعف دفاعات عكا.

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

5 تعليق

  1. زائر

    نابليون لم يكن أول من احتل أرضًا، لكنه كان من أوائل من حاول زرع كيان غريب فيها لخدمة مشروعه الاستعماري. دعوته لتوطين اليهود في فلسطين كانت بذرة فكرة “الدولة الوظيفية” التي تنفذ أجندات الغرب على حساب شعوب المنطقة.

  2. زائر

    تاريخ فلسطين يكشف أن كل محاولة لاقتلاعها بدأت من عاصمة استعمارية بعيدة. من باريس إلى لندن إلى واشنطن، تتغيّر الأسماء ويبقى الهدف واحدًا: تحويل فلسطين إلى أداة للنفوذ الغربي. لكن ما غاب عنهم أن جذور هذه الأرض أعمق من كل مؤامراتهم.

  3. زائر

    ما فعله نابليون لم يكن سوى الصفحة الأولى في كتاب طويل من التآمر على فلسطين. منذ ذلك النداء عام 1799، والعالم الغربي يسعى لتقسيم المشرق بزرع كيان مصطنع. غير أن الوعي الفلسطيني اليوم يُعيد قراءة التاريخ ليقول: عرفنا بدايتكم... سوف تأتي نهايتها.

  4. زائر

    كانت اول حملة عسكرية للحركة الماسونية العالمية

  5. غزة

    حسبنا الله و نعم الوكيل

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.