فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

خط زمني 13 أيلول 1993

إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي – اتفاقية أوسلو الأولى 1993

إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي – اتفاقية أوسلو الأولى 1993

اتفاق أوسلو الأول: من الحكم الذاتي الانتقالي إلى تعطيل المسار السياسي وبقاء الاحتلال

في 13 أيلول/سبتمبر 1993، وُقع في البيت الأبيض في واشنطن إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي، المعروف باسم اتفاق أوسلو الأول.

شكّل الاتفاق تحولًا جذريًا في التاريخ السياسي الفلسطيني؛ إذ انتقلت العلاقة الرسمية بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة إسرائيل من القطيعة وعدم الاعتراف المتبادل إلى الاعتراف والتفاوض المباشر، وبدأت مرحلة سياسية جديدة قُدمت على أنها مرحلة انتقالية يفترض أن تنتهي بتسوية دائمة.

لكن أوسلو لم يكن اتفاق سلام نهائيًا، ولم ينشئ دولة فلسطينية مستقلة، ولم يعترف بسيادة فلسطينية على الضفة الغربية وقطاع غزة، ولم يحدد حدود الدولة الفلسطينية أو يحسم قضايا القدس واللاجئين والمستوطنات والسيادة.

بل أنشأ إطارًا انتقاليًا مدته خمس سنوات يقوم على نقل تدريجي لصلاحيات إلى سلطة حكم ذاتي فلسطينية، وإعادة انتشار قوات الاحتلال الإسرائيلي، وإجراء انتخابات فلسطينية، ثم الانتقال إلى مفاوضات الوضع الدائم التي كان يفترض أن تعالج القضايا الأساسية للصراع.

وكان جوهر المسار يقوم على تسلسل واضح: مرحلة انتقالية محددة زمنيًا، ثم مفاوضات الوضع الدائم، ثم تسوية نهائية.

لكن هذا التسلسل لم يكتمل.

فخلال السنوات التالية نُفذت بعض الترتيبات الأولية، في حين تأخرت عمليات إعادة انتشار أخرى أو عُلقت، واضطر الطرفان مرارًا إلى توقيع اتفاقات جديدة لتنفيذ التزامات وردت أصلًا في اتفاقات سابقة، بينما واصلت إسرائيل بناء المستوطنات وتوسيعها في الأرض التي كان يفترض أن يُحسم مستقبلها في المفاوضات.

وانتهت في النهاية المدة الأصلية للمرحلة الانتقالية في 4 أيار/مايو 1999 من دون تسوية دائمة، ومن دون حسم القدس أو اللاجئين أو المستوطنات أو الحدود أو السيادة، بينما بقي الاحتلال قائمًا واستمرت الترتيبات التي كان يفترض أن تكون مؤقتة.

من مؤتمر مدريد إلى المفاوضات السرية

جاء اتفاق أوسلو بعد المسار الدبلوماسي الذي بدأ مع مؤتمر مدريد للسلام في 30 تشرين الأول/أكتوبر 1991.

وشارك الفلسطينيون في مدريد ضمن وفد أردني–فلسطيني مشترك، بينما لم تشارك منظمة التحرير الفلسطينية رسميًا بصفتها وفدًا مستقلًا، في ظل رفض الحكومة الإسرائيلية آنذاك الدخول في مفاوضات مباشرة معها.

وانتقلت المفاوضات الثنائية بعد مدريد إلى واشنطن، لكنها اصطدمت بخلافات عميقة حول الحكم الذاتي والأرض والاستيطان والانسحاب وطبيعة المرحلة الانتقالية.

وفي ظل تعثر المسار العلني، بدأت خلال سنة 1992 اتصالات غير رسمية لاستكشاف إمكان فتح قناة سرية بين ممثلين عن منظمة التحرير وشخصيات إسرائيلية.

النرويج وولادة قناة أوسلو

وفرت النرويج المكان والغطاء والوساطة اللازمة لإنشاء قناة التفاوض السرية.

وشارك في تهيئة القناة الدبلوماسيان النرويجيان يان إيغلاند ومونا يول، إلى جانب تيري رود لارسن المرتبط بمعهد فافو النرويجي.

وساهم نشاط معهد فافو ودراساته المتعلقة بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الفلسطينية في توفير إطار ملائم للاتصالات.

وبعد سلسلة من الاتصالات التحضيرية، عُقد أول اجتماع تفاوضي سري فعلي في 20 كانون الثاني/يناير 1993.

ولم تكن الاجتماعات كلها داخل مدينة أوسلو نفسها، إذ استضافت مواقع نرويجية مختلفة مراحل من المحادثات، لكن اسم «أوسلو» أصبح لاحقًا الاسم الذي عُرفت به القناة والاتفاقات التي نتجت عنها.

من شارك في المفاوضات؟

في المرحلة الأولى، لم يكن المفاوضون الإسرائيليون ممثلين حكوميين رسميين، بل أكاديميين على صلة بنائب وزير الخارجية الإسرائيلي يوسي بيلين.

وكان أبرزهم يائير هيرشفيلد ورون بونداك.

أما الوفد الفلسطيني، فكان من أبرز قادته أحمد قريع «أبو علاء»، المسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية.

ومع تقدم المفاوضات، انتقلت القناة تدريجيًا من اتصالات غير رسمية إلى مسار يحظى بتفويض سياسي مباشر.

ودخل مسؤولون رسميون من وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى المحادثات، بينما كانت قيادة منظمة التحرير في تونس، وعلى رأسها ياسر عرفات، تتابع المفاوضات وتمنح وفدها التوجيه السياسي.

سبعة أشهر من المفاوضات السرية

استمرت المفاوضات الأساسية من كانون الثاني/يناير حتى آب/أغسطس 1993.

وخلال نحو سبعة أشهر، أُعدت سلسلة من المسودات المتعلقة بالحكم الذاتي، والانسحاب من غزة وأريحا، والانتخابات، والأمن، والتعاون الاقتصادي، والقضايا التي ستؤجل إلى مفاوضات الوضع الدائم.

وفي أواخر آب/أغسطس 1993، توصل الطرفان إلى الصيغة التي أصبحت إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي.

9 أيلول/سبتمبر 1993: الاعتراف المتبادل

قبل توقيع إعلان المبادئ بأربعة أيام، تبادل ياسر عرفات وإسحق رابين في 9 أيلول/سبتمبر 1993 رسائل الاعتراف المتبادل.

وكانت هذه الرسائل مستقلة قانونيًا عن إعلان المبادئ، لكنها شكلت الأساس السياسي للعلاقة الجديدة بين الطرفين.

ما الذي التزمت به منظمة التحرير الفلسطينية؟

أكد ياسر عرفات باسم منظمة التحرير الفلسطينية:

  • اعتراف منظمة التحرير بحق دولة إسرائيل في الوجود بسلام وأمن.
  • قبول قراري مجلس الأمن 242 و338.
  • الالتزام بالمسار التفاوضي لحل القضايا المتبقية.
  • نبذ الإرهاب وأعمال العنف.
  • اعتبار مواد الميثاق الوطني الفلسطيني المتعارضة مع هذه الالتزامات غير نافذة، والعمل على تعديلها رسميًا.

بماذا اعترفت إسرائيل؟

في المقابل، أعلن إسحق رابين أن حكومة إسرائيل قررت الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية بوصفها:

«ممثل الشعب الفلسطيني».

كما وافقت على بدء التفاوض رسميًا معها في إطار عملية السلام.

13 أيلول/سبتمبر 1993: التوقيع في البيت الأبيض

في 13 أيلول/سبتمبر 1993، أُقيمت مراسم التوقيع الرسمية في البيت الأبيض.

وحضر الرئيس الأميركي بيل كلينتون، ورئيس الحكومة الإسرائيلية إسحق رابين، ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات.

وأصبحت مصافحة عرفات ورابين أمام كلينتون من أشهر الصور المرتبطة بمسار أوسلو.

لكن الموقعين الفعليين على إعلان المبادئ كانا:

  • شمعون بيريس، وزير الخارجية الإسرائيلي، عن حكومة إسرائيل.
  • محمود عباس «أبو مازن»، عن منظمة التحرير الفلسطينية.

وشهد على الاتفاق وزير الخارجية الأميركي وارن كريستوفر ووزير الخارجية الروسي أندريه كوزيريف.

ما الذي كان يفترض أن يحققه أوسلو؟

حددت المادة الأولى من إعلان المبادئ هدف المفاوضات بإنشاء سلطة فلسطينية انتقالية للحكم الذاتي ومجلس فلسطيني منتخب للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وكان يفترض أن تستمر المرحلة الانتقالية مدة لا تتجاوز خمس سنوات، وأن تقود إلى تسوية دائمة على أساس قراري مجلس الأمن 242 و338.

متى بدأت السنوات الخمس؟

لم تبدأ السنوات الخمس في يوم توقيع إعلان المبادئ.

فنصت المادة الخامسة على أن الفترة الانتقالية تبدأ عند الانسحاب من قطاع غزة ومنطقة أريحا.

وبدأت المرحلة عمليًا مع اتفاق غزة وأريحا وتنفيذه في 4 أيار/مايو 1994.

ولهذا أصبح 4 أيار/مايو 1999 الموعد الأصلي المحدد لانتهاء المرحلة الانتقالية.

الضفة الغربية وقطاع غزة وحدة إقليمية واحدة

تضمن إعلان المبادئ نصًا مهمًا يعتبر الضفة الغربية وقطاع غزة وحدة إقليمية واحدة يجب الحفاظ على وحدتها خلال المرحلة الانتقالية.

وكان لهذا المبدأ أهمية سياسية وقانونية، إذ لم يعامل نص الاتفاق غزة والضفة باعتبارهما كيانين منفصلين في التسوية الانتقالية.

غزة وأريحا أولًا

نص إعلان المبادئ على أن يبدأ التطبيق بانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة ومنطقة أريحا.

وفي 4 أيار/مايو 1994، وقعت منظمة التحرير وحكومة إسرائيل في القاهرة اتفاق غزة وأريحا.

وبدأت إسرائيل بعد ذلك انسحابًا من مناطق محددة، ونُقلت بعض الصلاحيات المدنية والأمنية إلى الجانب الفلسطيني.

وكانت هذه أولى الخطوات العملية في النظام الانتقالي الذي صممه أوسلو.

قيام السلطة الفلسطينية

لم ينشئ اتفاق 13 أيلول/سبتمبر 1993 السلطة الفلسطينية بصورتها التنفيذية فورًا، بل وضع أساسها القانوني والسياسي.

وبعد اتفاق غزة وأريحا بدأت السلطة الفلسطينية ممارسة صلاحيات على المناطق التي جرى نقلها إليها.

وعادت قيادة منظمة التحرير وعدد من كوادرها إلى فلسطين خلال سنة 1994.

وكان التطور الجديد هو إنشاء سلطة حكم ذاتي فلسطينية ذات مؤسسات وطنية تمارس صلاحيات مدنية وأمنية على أجزاء من الأرض الفلسطينية المحتلة.

لكن هذه السلطة لم تكن دولة مستقلة، ولم تملك سيادة كاملة على الأرض أو الحدود أو الموارد أو المجال الخارجي.

صلاحيات الحكم الذاتي

نص إعلان المبادئ على نقل صلاحيات تدريجية إلى الجانب الفلسطيني في مجالات من بينها:

  • التعليم والثقافة.
  • الصحة.
  • الشؤون الاجتماعية.
  • الضرائب المباشرة.
  • السياحة.
  • مجالات أخرى يتفق عليها الطرفان.

كما نص على انتخاب مجلس فلسطيني يتولى سلطات تشريعية وتنفيذية ضمن نطاق الصلاحيات المنقولة إليه.

الأمن والشرطة الفلسطينية

سمح الاتفاق بإنشاء قوة شرطة فلسطينية تتولى النظام العام والأمن الداخلي للفلسطينيين في المناطق التي تدخل ضمن الحكم الذاتي.

وفي المقابل، احتفظت إسرائيل بصلاحيات أمنية واسعة، وخصوصًا ما يتعلق بالأمن الخارجي وأمن الإسرائيليين.

وتفصلت هذه الترتيبات بصورة أكبر في اتفاق غزة وأريحا ثم في أوسلو الثانية.

بروتوكول باريس والارتباط الاقتصادي

نص إعلان المبادئ أيضًا على التعاون الاقتصادي بين الطرفين.

وفي 29 نيسان/أبريل 1994 وُقع بروتوكول باريس الاقتصادي.

ونظم البروتوكول جوانب واسعة من العلاقة الاقتصادية، بما في ذلك التجارة والضرائب والجمارك والعمل والنقد والاستيراد والتصدير.

وأصبح البروتوكول أحد أبرز الهياكل الاقتصادية التي بقيت قائمة بعد انتهاء المدة الأصلية للمرحلة الانتقالية.

القضايا التي أُجلت إلى الوضع الدائم

لم يحسم أوسلو القضايا الأساسية المتعلقة بمستقبل القضية الفلسطينية.

فنصت المادة الخامسة على أن تبحث مفاوضات الوضع الدائم قضايا:

  • القدس.
  • اللاجئين.
  • المستوطنات.
  • الترتيبات الأمنية.
  • الحدود.
  • العلاقات والتعاون مع الدول المجاورة.
  • وقضايا أخرى ذات اهتمام مشترك.

وبذلك رُحلت أكثر القضايا حساسية إلى مرحلة لاحقة، من دون أن يحدد الاتفاق مسبقًا كيفية حلها.

متى كان يفترض أن تبدأ مفاوضات الوضع الدائم؟

لم يكن من المفترض الانتظار حتى نهاية السنوات الخمس.

فنص إعلان المبادئ على أن تبدأ مفاوضات الوضع الدائم في أقرب وقت ممكن، وفي موعد لا يتجاوز بداية السنة الثالثة من المرحلة الانتقالية.

وبالفعل، عُقدت الجلسة الأولى لمفاوضات الوضع الدائم في طابا يومي 5 و6 أيار/مايو 1996.

لكن الجلسة الافتتاحية لم تتحول آنذاك إلى مسار تفاوضي متواصل قادر على معالجة القدس واللاجئين والمستوطنات والحدود والسيادة.

وبعد الانتخابات الإسرائيلية ووصول بنيامين نتنياهو إلى رئاسة الحكومة سنة 1996، دخل تنفيذ الاتفاقات والمسار التفاوضي في مرحلة جديدة من الجمود وتعطيل اسرائيل للإتفاق.

أوسلو الثانية وتقسيم الضفة الغربية

في 28 أيلول/سبتمبر 1995، وقعت منظمة التحرير وحكومة إسرائيل الاتفاق الانتقالي بشأن الضفة الغربية وقطاع غزة، المعروف باسم أوسلو الثانية.

وقسّم الاتفاق الضفة الغربية، لأغراض المرحلة الانتقالية، إلى المناطق المعروفة باسم أ، ب، ج.

  • المنطقة أ: مُنحت السلطة الفلسطينية فيها صلاحيات مدنية وأمنية داخلية واسعة.
  • المنطقة ب: مُنحت السلطة الفلسطينية فيها صلاحيات مدنية، مع ترتيبات أمنية مقيدة واستمرار صلاحيات إسرائيلية واسعة.
  • المنطقة ج: بقيت تحت السيطرة الإسرائيلية الواسعة، وضمت المستوطنات والقواعد العسكرية ومساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية.

ولم يكن هذا التقسيم مصممًا ليصبح حدودًا دائمة.

بل كان من المفترض أن يكون ترتيبًا مؤقتًا ضمن مرحلة انتقالية محددة زمنيًا.

الخليل: اتفاق جديد لتنفيذ التزام سابق

كان أوسلو الثانية قد تضمن إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في مدينة الخليل. لكن إعادة الانتشار تأخرت. وبعد مفاوضات جديدة، وقّع الطرفان بروتوكول الخليل في 17 كانون الثاني/يناير 1997.

ونص البروتوكول بصورة صريحة على تنفيذ إعادة الانتشار في المدينة وفق الاتفاق الانتقالي.

ونقلت صلاحيات إلى السلطة الفلسطينية في الجزء المعروف باسم H1، بينما احتفظت إسرائيل بالسيطرة الأمنية في الجزء المعروف باسم H2.

ويكشف بروتوكول الخليل نمطًا بدأ يتكرر في مسار أوسلو: اتفاق جديد يصبح ضروريًا لتنفيذ التزام موجود أصلًا في اتفاق سابق.

مفاوضات الوضع الدائم تتوقف

افتتحت مفاوضات الوضع الدائم في أيار/مايو 1996 ضمن المهلة المحددة.

لكنها لم تستمر بصورة جوهرية بعد الجلسة الأولى.

وبقيت القضايا التي كانت في قلب التسوية النهائية، وعلى رأسها القدس واللاجئون والمستوطنات والحدود والسيادة، خارج مفاوضات فعلية متواصلة.

وهكذا بدأ الجدول السياسي لأوسلو يفقد أحد أهم عناصره: الانتقال من إدارة الحكم الذاتي إلى التفاوض على إنهاء المرحلة الانتقالية نفسها.

الاستيطان خلال سنوات أوسلو

لم يتوقف المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية. واستمرت الحكومات الإسرائيلية في بناء وحدات استيطانية وتوسيع مستوطنات قائمة ومصادرة أراضٍ لأغراض مختلفة مرتبطة بالمشروع الاستيطاني والبنية التحتية.

ووفق بيانات أوردتها الأمم المتحدة، ارتفع عدد المستوطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة، باستثناء القدس الشرقية، من نحو 116,400 مستوطن سنة 1993 إلى نحو 175 ألفًا سنة 1998. كما كان يعيش في القدس الشرقية عدد كبير آخر من المستوطنين لا يدخل في هذه الأرقام.

شكّل ذلك تناقضًا جوهريًا في العملية: مصير المستوطنات والأرض والحدود أُجل إلى المفاوضات النهائية، بينما كانت الوقائع المتعلقة بهذه القضايا تتغير ميدانيًا خلال فترة الانتظار نفسها.

المستوطنات وتغيير الأرض التي يجري التفاوض عليها

لم يكن تأثير الاستيطان مقتصرًا على زيادة عدد السكان الإسرائيليين في الأرض المحتلة.

فالتوسع الاستيطاني ارتبط أيضًا بالطرق والبنية التحتية والمناطق العسكرية ومصادرة الأراضي وتقطيع التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية.

ولهذا رأى الفلسطينيون أن استمرار الاستيطان لا يمثل قضية منفصلة عن أوسلو، بل يمثل عاملًا مباشرًا في تقويض المسار الذي كان يفترض أن يترك مستقبل الأرض والحدود والمستوطنات مفتوحًا إلى حين مفاوضات الوضع الدائم.

واي ريفر: العودة إلى التفاوض على تنفيذ الاتفاقات السابقة

بحلول سنة 1998، كانت مراحل إضافية من إعادة الانتشار قد أصبحت موضع خلاف وتأخير.

وفي 23 تشرين الأول/أكتوبر 1998، وقّع ياسر عرفات وبنيامين نتنياهو برعاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون مذكرة واي ريفر.

وكان الهدف الذي نصت عليه المذكرة نفسها هو تسهيل تنفيذ اتفاق أوسلو الثاني والاتفاقات السابقة.

أي أن مسار السلام، بعد خمس سنوات تقريبًا من أوسلو، عاد إلى التفاوض على تنفيذ ترتيبات المرحلة الانتقالية بدل الانتقال بصورة منتظمة إلى إنهائها.

ونصت واي ريفر على مراحل إضافية من إعادة الانتشار الإسرائيلي ونقل مساحات من المنطقة ج وإعادة تصنيف مناطق أخرى، إلى جانب التزامات أمنية وسياسية على الجانب الفلسطيني.

بدء التنفيذ ثم توقفه

بدأت إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى من ترتيبات إعادة الانتشار المنصوص عليها في مذكرة واي ريفر. لكن التنفيذ لم يستمر وفق الجدول المتفق عليه، وقامت بتعطيله مره أخرى.

20 كانون الأول/ديسمبر 1998: تعليق تنفيذ واي ريفر

في 20 كانون الأول/ديسمبر 1998، اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارًا أدى عمليًا إلى تعليق مواصلة تنفيذ مذكرة واي ريفر.

وتوقف بذلك استكمال مراحل إضافية من إعادة انتشار القوات الإسرائيلية.

وهكذا توقفت مرة أخرى عملية كان يفترض أن تعالج أصلًا تأخر تنفيذ اتفاقات سابقة.

التعطيل يتحول إلى نمط متكرر

لم يعد الأمر متعلقًا بخلاف منفرد على مدينة أو منطقة.

فخلال سنوات أوسلو ظهر نمط متكرر:

  • اتفاق يضع جدولًا للتنفيذ.
  • تتأخر مرحلة من مراحل إعادة الانتشار.
  • تبدأ مفاوضات جديدة لتنفيذ الالتزام المتأخر.
  • يُوقع اتفاق جديد.
  • يبدأ تنفيذ جزئي.
  • ثم يتوقف التنفيذ أو يدخل في شروط ومفاوضات إضافية.

وبالتالي، أخذت العملية التي كان يفترض أن تتحرك تدريجيًا نحو الوضع الدائم تدور بصورة متزايدة حول تنفيذ المراحل المؤقتة ذاتها.

4 أيار/مايو 1999: انتهاء المهلة من دون تسوية

كان 4 أيار/مايو 1999 هو الموعد الأصلي لانتهاء السنوات الخمس للمرحلة الانتقالية.

لكن الموعد مرّ من دون التوصل إلى اتفاق نهائي.

ولم تُحسم قضية القدس.

ولم تُحل قضية اللاجئين.

ولم يتم الاتفاق على الحدود النهائية.

ولم تُحسم قضية المستوطنات.

ولم تتحقق السيادة الفلسطينية.

ولم ينتهِ الاحتلال الإسرائيلي.

وبدل أن تُستبدل الترتيبات الانتقالية بتسوية دائمة، بقيت المؤسسات والتقسيمات والترتيبات التي أنشأتها المرحلة المؤقتة قائمة.

إلى أين وصلت السيطرة على الضفة الغربية؟

بعد عمليات إعادة الانتشار التي نُفذت حتى مطلع سنة 2000، بقيت غالبية مساحة الضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقية، ضمن المنطقة ج الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية الواسعة.

وبلغ التقسيم التقريبي آنذاك:

  • نحو 18.2% منطقة أ.
  • نحو 21.8% منطقة ب.
  • نحو 60% منطقة ج.

أما القدس الشرقية فلم تدخل أصلًا ضمن تقسيمات أ وب وج، واستمرت إسرائيل في فرض سيطرتها عليها.

وهكذا لم يؤدِ المسار الانتقالي إلى انتقال السيطرة على كامل الضفة الغربية إلى الفلسطينيين قبل انتهاء السنوات الخمس.

من ترتيبات مؤقتة إلى واقع طويل الأمد

كان من المفترض أن تكون مناطق أ وب وج، وترتيبات الحكم الذاتي، وهياكل التنسيق الأمني والاقتصادي، أجزاء من مرحلة انتقالية محددة.

لكن غياب التسوية الدائمة أدى إلى استمرار هذه الهياكل بعد الموعد الذي كان يفترض أن تنتهي عنده.

وأصبحت تقسيمات الضفة الغربية التي وُضعت لإدارة فترة انتقالية جزءًا من واقع سياسي وجغرافي استمر لعقود.

واستمرت السلطة الفلسطينية في ممارسة صلاحيات محدودة في أجزاء من الضفة الغربية، بينما بقيت المنطقة ج والقدس الشرقية تحت السيطرة الإسرائيلية.

أوسلو بعد أكثر من ثلاثة عقود

حتى سنة 2026، استمر الإحتلال الصهيوني في التنصل من كل ما تم الإتفاق عليه، ولا تزال الأمم المتحدة تستخدم مصطلح الأرض الفلسطينية المحتلة في الإشارة إلى الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة.

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.