مجزرة رفح 2014: «الجمعة السوداء» وبروتوكول هانيبال
صباح الجمعة 1 آب 2014، بعد دقائق من سريان هدنة إنسانية، عاد أهالي المنطقة الشرقية في رفح إلى بيوتهم، فانهالت عليهم القنابل والقذائف من الطائرات والدبابات. ففي ذلك اليوم وحده أطلق جيش الاحتلال على رفح أكثر من ألفي قنبلة وصاروخ وقذيفة، ألف منها في الساعات الثلاث الأولى، فاستشهد أكثر من 140 فلسطينيًا في اليوم الأول، وجُرح المئات، وقُصف المستشفى وسيارات الإسعاف. [1] [2]
سمّى أهل رفح ذلك اليوم «الجمعة السوداء». وخلصت منظمة العفو الدولية إلى وجود «أدلة دامغة» على أن قوات الاحتلال ارتكبت جرائم حرب في رفح، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. [3]
مجزرة رفح «الجمعة السوداء» في سطور
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| التاريخ | الجمعة 1 آب 2014، واستمر الهجوم حتى 4 آب [1] [2] |
| المكان | مدينة رفح، وخاصة منطقتها الشرقية، جنوب قطاع غزة [1] |
| السياق | بعد دقائق من سريان هدنة إنسانية لمدة 72 ساعة بدأت الثامنة صباحًا، خلال حرب 2014 على غزة [1] [2] |
| الذريعة | أسر المقاومة الملازم هدار غولدن، وتطبيق «بروتوكول هانيبال» [1] |
| الذخائر | أكثر من 2,000 قنبلة وصاروخ وقذيفة في يوم 1 آب، منها 1,000 في الساعات الثلاث الأولى [1] |
| الشهداء | أكثر من 140 في اليوم الأول؛ و255 بينهم 85 طفلًا خلال أربعة أيام بحسب عدالة والميزان [2] [4] |
| الاستنتاج | «أدلة دامغة» على جرائم حرب قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، بحسب منظمة العفو [3] |
هدنة لم تدم دقائق
في الأسبوع الرابع من الحرب على غزة، أُعلنت هدنة إنسانية لمدة 72 ساعة، تبدأ في الثامنة من صباح الجمعة 1 آب 2014. [1] فعاد أهالي المنطقة الشرقية في رفح إلى بيوتهم التي نزحوا عنها بعد توغل قوات الاحتلال، لكن الهدنة تحولت خلال دقائق إلى «حرب شرسة». [2]
فبعد اشتباك في رفح، أسرت المقاومة الفلسطينية الملازم الإسرائيلي هدار غولدن، فردّ جيش الاحتلال بتطبيق «بروتوكول هانيبال». [1]
بروتوكول هانيبال: الأرض المحروقة
بروتوكول هانيبال، كما تصفه منظمة العفو الدولية، أمر عسكري مثير للجدل يقضي بالتعامل مع أسر الجنود بـ«إطلاق قوة نارية هائلة». [1] وفي رفح شاركت فيه طائرات إف-16 والطائرات المسيّرة والمروحيات والمدفعية، فتحوّلت المدينة إلى «جحيم من النار»، وأُلقيت قنبلتان زنة كل منهما طن على مبنى من طابق واحد في حي التنور، وحوله عشرات المدنيين. [3]
وبحسب تحقيق عسكري إسرائيلي نقلته منظمة العفو، أُطلق على رفح في يوم 1 آب وحده أكثر من ألفي قنبلة وصاروخ وقذيفة، ألف منها في الساعات الثلاث التي تلت الأسر. [1] وقال ناجون إن الطائرات أطلقت أكثر من مئة صاروخ على أحياء رفح المكتظة خلال ساعات. [5] ودُمّرت أغلب المنطقة الشرقية من المدينة، فيما وصفته الرواية المتداولة بسياسة «الأرض المحروقة».
استهداف المستشفيات والإسعاف
لم تسلم الطواقم الطبية من القصف. ففي 1 آب، دُمّرت إحدى ثلاث سيارات إسعاف كانت تنقل الجرحى قرب مسجد، بصواريخ يبدو أنها أُطلقت من طائرة مسيّرة، فاستشهد ثلاثة مسعفين والجرحى الذين كانوا معهم، وأصيبت سيارة إسعاف أخرى بغارة مماثلة. [1] [3] وقال سائق الإسعاف إسماعيل السعافين: «كانت مهمتنا صعبة جدًا، فقد قُتل العشرات وبقوا في الشوارع». [5]
وأظهرت صور الأقمار الصناعية حفرًا قرب مستشفى أبو يوسف النجار، وتضررت المستشفى من الداخل والخارج، فأُغلقت نحو السابعة مساءً. [1] ولجأ إليها الهاربون من القصف، [2] وتقول الرواية المتداولة إن الاحتلال زعم أن الجندي الأسير موجود فيها ذريعةً لمواصلة قصفها. ونُقل الجرحى إلى المستشفى بعربات تجرها الحيوانات لقلة سيارات الإسعاف. [5]
وتقول الرواية المتداولة إن ثلاجات الموتى ضاقت بجثامين الشهداء، فحُفظ بعضها في ثلاجات الطعام، ودُفن شهداء دون التعرف عليهم لتمزّق أجسادهم، ودُفن أكثر من شهيد في القبر الواحد.
الحصيلة: ماذا تقول المصادر؟
| المصدر | الفترة | الشهداء |
|---|---|---|
| الجزيرة نت | 1 آب (ساعات) | أكثر من 140 [2] |
| منظمة العفو الدولية | 1–4 آب | ما لا يقل عن 135 مدنيًا، بينهم 75 طفلًا [3] |
| مركزا عدالة والميزان | 1–4 آب | 255، بينهم 85 طفلًا [4] |
وتقول منظمة العفو إن تقديرات القتلى المدنيين تتراوح بين 135 على الأقل وأكثر من 200. [1] وكانت الحرب على غزة، التي بدأت في 7 تموز 2014 واستمرت 51 يومًا، قد قتلت ما لا يقل عن 2,251 فلسطينيًا، أغلبهم مدنيون، وجرحت أكثر من ستة آلاف. [5]
شهادات الناجين
هرب صالح أبو محسن مع عائلته من بيته في شرق رفح إلى مستشفى أبو يوسف النجار، وهناك اكتشف أن ابنته أسيل بقيت خلفه، فحاول العودة بسيارة إسعاف، لكن القصف منعه، ولم يجد جثمانها إلا بعد أربعة أيام. [2] وفقد محمد الجزار (52 عامًا) زوجته وأربعة من أطفاله، وقال: «فقدت عائلتي وعشرين من أقاربي دون أن أرتكب أي ذنب». وفقد محمد الهشاش ثمانية من عائلته، وقال إن ما جرى «قتل جماعي للمدنيين»، ووصف ذلك اليوم بأنه «يوم القيامة». [5]
الإفلات من العقاب
طالبت منظمة العفو الدولية بتحقيقات عاجلة ومستقلة، [3] وطالب مركزا عدالة والميزان بتحقيق مستقل وذي مصداقية في أحداث «الجمعة السوداء» يلتزم المعايير الدولية. لكن بعد ثلاث سنوات، كانت سلطات الاحتلال قد أغلقت ملفات من هذه الأيام دون تحقيق جنائي، ولم يُقدَّم أي من المسؤولين إلى المحاكمة. [4]
اقرأ عن المجازر الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني.
خاتمة
في «الجمعة السوداء» تحوّلت هدنة إنسانية إلى واحدة من أعنف مجازر حرب 2014: أكثر من ألفي قنبلة وقذيفة في يوم واحد، ومئات الشهداء والجرحى، ومستشفى أُغلق تحت القصف، وسيارات إسعاف دُمّرت بمن فيها. وتبقى مجزرة رفح شاهدًا على تطبيق «بروتوكول هانيبال» على مدينة مكتظة بالمدنيين، وعلى صمت دولي وإفلات من العقاب لا يزالان مستمرين.
أسئلة شائعة عن مجزرة رفح «الجمعة السوداء»
متى وقعت مجزرة رفح «الجمعة السوداء»؟
وقعت يوم الجمعة 1 آب 2014، واستمر الهجوم على رفح حتى 4 آب، خلال الحرب الإسرائيلية على غزة.
كم عدد شهداء مجزرة رفح 2014؟
أكثر من 140 في اليوم الأول بحسب الجزيرة، و255 بينهم 85 طفلًا خلال أربعة أيام بحسب مركزي عدالة والميزان.
ما هو بروتوكول هانيبال؟
أمر عسكري إسرائيلي يقضي بالرد على أسر الجنود بإطلاق قوة نارية هائلة، وقد طُبّق في رفح بعد أسر الملازم هدار غولدن.
كم قذيفة أُطلقت على رفح في الجمعة السوداء؟
أكثر من ألفي قنبلة وصاروخ وقذيفة في يوم 1 آب وحده، ألف منها في الساعات الثلاث الأولى، بحسب منظمة العفو الدولية.
هل اعتُبرت مجزرة رفح جريمة حرب؟
نعم؛ وجدت منظمة العفو الدولية «أدلة دامغة» على جرائم حرب قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، ولم يُحاسَب أحد حتى الآن.
المصادر والمراجع
- «الجمعة السوداء: مجزرة في رفح خلال نزاع غزة 2014»، منظمة العفو الدولية وفريق Forensic Architecture، 2015 (بالإنجليزية).
- ««الجمعة السوداء».. وثائقي يسترجع مجزرة رفح»، الجزيرة نت، 16 حزيران 2015.
- «غزة: أدلة دامغة على جرائم حرب إسرائيلية في رفح»، منظمة العفو الدولية، 29 أيار 2015 (بالإنجليزية).
- «عدالة مغيّبة: ثلاث سنوات على تطبيق ‘بروتوكول هانيبال’ في رفح»، مركز عدالة ومركز الميزان لحقوق الإنسان، 1 آب 2017 (بالإنجليزية).
- «ناجون من غزة يستذكرون مجزرة الجمعة السوداء»، العربي الجديد (النسخة الإنجليزية) (بالإنجليزية).
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
1 تعليق
-
زائر
Terrorists ?? Blame others for terrorism??
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.