معارك باب الواد 1948: المجاهدون يغلقون «مفتاح القدس» في وجه القوافل الصهيونية
باب الواد ممر جبلي ضيق على طريق يافا–القدس، على بعد نحو 23 كيلومترًا غربي القدس، يبدأ عنده صعود الطريق داخل وادٍ عميق تحيط به المنحدرات الصخرية والقرى، ولذلك عُرف بـ«مفتاح القدس». وبعد قرار التقسيم أواخر عام 1947، صار الممر ساحة معركة طويلة بين المجاهدين الفلسطينيين والعرب من جهة، والقوافل الصهيونية التي كانت تحاول إمداد المستوطنين في القدس من جهة أخرى. [1][2]
من آذار حتى منتصف أيار 1948 نصب مقاتلو القرى المحيطة، ومعهم الشيخ هارون بن جازي ورجاله من الحويطات، ضمن قوات «الجهاد المقدس» بقيادة عبد القادر الحسيني، الكمائن للقوافل، وفجّروا الألغام تحت آلياتها، وقطعوا أنابيب المياه عن الأحياء اليهودية، ودمّروا في معركة دير أيوب وحدها نحو 60 آلية، حتى سلّموا الموقع للجيش الأردني ليلة 15 أيار 1948. [2][3]
محتويات المقال
- بطاقة المعارك
- مفتاح القدس
- المجاهدون
- آذار: الكمائن وتخريب الطريق
- 31 آذار: كمين خلدة
- 16 نيسان: معركة دير أيوب
- أيار: حتى تسليم الموقع
- نتائج المعارك
- بين الروايات
- التسلسل الزمني
- أسئلة شائعة عن معارك باب الواد
بطاقة المعارك
- التاريخ
- آذار – 15 أيار 1948
- المكان
- ممر باب الواد على طريق يافا–القدس، بين اللطرون وعمواس ويالو ودير أيوب وبيت محسير
- القوات العربية
- نحو 300 مقاتل من القرى المحيطة في البداية، ورجال الشيخ هارون بن جازي، ضمن قوات الجهاد المقدس
- القادة
- عبد القادر الحسيني، والشيخ هارون بن جازي، وأحمد زونا
- الطرف المعادي
- القوافل الصهيونية المتجهة إلى القدس ومصفحاتها، بحماية بريطانية
- أبرز المعارك
- كمائن آذار، وكمين خلدة (31 آذار)، ومعركة دير أيوب (16 نيسان)، ومعارك أيار
- النتيجة
- قطع طريق القدس مرارًا، ثم تسليم الموقع للجيش الأردني ليلة 15 أيار 1948
مفتاح القدس
تتفرع من باب الواد طرق نحو القدس والرملة وبيت جبرين وعرطوف وغزة ورام الله، وتشرف عليه قرى عمواس واللطرون وتل الجزر وأبو شوشة وبيت نوبا ويالو، ويقع دير اللطرون في طرفه الجنوبي وعمواس ويالو في طرفه الشمالي. ولأهميته دارت فوقه معارك عبر القرون، منها معارك صلاح الدين في مواجهة ريتشارد قلب الأسد، ومقاومة أهل القدس لإبراهيم باشا عام 1834، والمعارك بين العثمانيين والإنجليز عام 1917. [2][1]
وفي عام 1948 كانت السيطرة على الممر تعني التحكم بطريق الإمداد بين الساحل والمستوطنين في القدس، فسعت القوات الصهيونية إلى فتحه، وسعى المجاهدون إلى إغلاقه. [1]
المجاهدون
بعد قرار التقسيم تجمّع مقاتلون من قرى عمواس ويالو ودير أيوب وبيت نوبا وبيت محسير وساريس وغيرها، بلغ عددهم في البداية نحو 300، وانضموا إلى قوات جيش الجهاد المقدس بقيادة عبد القادر الحسيني. [1][2]
وكان من أوائل من جاؤوا إلى باب الواد الشيخ هارون بن جازي، أحد شيوخ قبيلة الحويطات في شرقي الأردن، المولود عام 1913 في قرية أذرح قرب معان، الذي قاد كتيبة من المتطوعين كانت من أوائل الكتائب التي دخلت فلسطين بعد قرار التقسيم. وشارك هارون في معارك باب الواد واللطرون وبيت قاد وعرطوف وخلدة وبيت محسير وتل رأس الحبة ودير أيوب وجبال يالو، وفي معركة القسطل كلّفه عبد القادر الحسيني بقيادة الميسرة، وقال له: «فلسطين في عنقك يا هارون». [3][1]
آذار: الكمائن وتخريب الطريق
خرّب المجاهدون الطريق، وأتلفوا الأنابيب التي تنقل المياه من رأس العين إلى الأحياء اليهودية في القدس، وهاجموا القوافل التي كانت تمر أسبوعيًا تقريبًا، فأوقعوا بها خسائر كبيرة أو منعوها من متابعة طريقها. [1][2]
- 1 آذار 1948: هجوم على قافلة صهيونية قُتل فيه أربعة من رجالها.
- 12–13 آذار: تفجير ألغام تحت سيارات صهيونية قُتل فيه خمسة من ركابها.
- 19 آذار: هجوم على قافلة أخرى قُتل فيه 15 شخصًا.
وفجّر المجاهدون ألغامًا أخرى تحت آليات العدو، واشتبكوا معه عند بئر الحلو وعطّلوا مصفحة. ومع اشتداد الحصار وقلة المؤن، استنجد المستوطنون في القدس بسلطات الانتداب، فأقامت قلعة شرطة في عرطوف ووضعت فيها قوة من نحو 200 جندي بريطاني لحماية القوافل. [2][1]
31 آذار: كمين خلدة
ليلة 31 آذار حاولت القوات الصهيونية احتلال التل المشرف على باب الواد، فاشتبك معها المجاهدون قرب مستعمرة خلدة، وسقط قتلى كثيرون من الطرفين، ونجح المجاهدون في دحر القوة الصهيونية وإعادتها إلى خلدة، وغنموا بعض سياراتها. [2][4]
16 نيسان: معركة دير أيوب
في 16 نيسان 1948، بعد أسبوع من استشهاد عبد القادر الحسيني في القسطل، هاجم المجاهدون بقيادة أحمد زونا والشيخ هارون بن جازي قافلة صهيونية كبيرة من نحو 250 آلية عسكرية عند دير أيوب. واستمرت المعركة حتى الرابعة عصرًا، فدُمّرت 60 آلية، واستولى المجاهدون على 15 أخرى وعلى كمية من الأسلحة. [2][4]
وجاءت المعركة بعد أن نجحت القوات الصهيونية مطلع نيسان، في ما سمّته عملية «نحشون»، في اختراق الممر مؤقتًا واحتلال القسطل. [2]
أيار: حتى تسليم الموقع
تجددت المعارك الكبيرة في أيار، ففي 10 أيار دارت معركة كبيرة، وفي 13 أيار تقول وفا إن نحو 300 صهيوني قُتلوا فيما تمسّك المجاهدون بالموقع.[2][1]
وفي ليلة 15 أيار 1948، بحسب مذكرات الشيخ هارون بن جازي، سلّم المجاهدون موقع باب الواد للجيش الأردني، الذي خاض بعدها معارك اللطرون. ورفض هارون الهدنة التي فرضتها الأمم المتحدة، ورأى فيها خدعة منحت الصهاينة وقتًا للتسلّح، وواصل مهاجمتهم. [3][2]
نتائج المعارك
قطع المجاهدون الطريق الرئيسي على القوافل الصهيونية إلى القدس مرات عدة، وكبّدوها خسائر كبيرة في الرجال والآليات، وغنموا آليات وأسلحة وذخائر، وظل الموقع بأيديهم حتى سلّموه للجيش الأردني. وترى موسوعة الجزيرة أن معارك باب الواد أخّرت سقوط القدس تحت الاحتلال. [2][1]
ولعجز القوات الصهيونية عن فتح الممر، شقّت لاحقًا طريقًا التفافيًا عبر الجبال عُرف بـ«طريق بورما»، كانت فائدته محدودة. وأنعم الملك عبد الله الأول على هارون بن جازي بوسام الاستقلال تقديرًا لبطولاته في باب الواد، وتوفي هارون عام 1979. [1][3]
بين الروايات
تتفاوت المصادر في تأريخ مراحل المعركة؛ فقسم القسطل في ملف «معارك النكبة» لدى وفا يذكر أن القوات الصهيونية اقتحمت باب الواد ليلة 2–3 نيسان، بينما يذكر قسم باب الواد أن الموقع بقي بأيدي العرب حتى أيار، والأرجح أن الاختراق كان مؤقتًا. كما لا تذكر المصادر المتاحة عدد شهداء المجاهدين في هذه المعارك، فيما تبقى أرقام خسائر العدو، ولا سيما رقم الـ300 قتيل في 13 أيار، أرقامًا لم يؤكدها مصدر مستقل. [2]
التسلسل الزمني
| التاريخ | الحدث |
|---|---|
| أواخر 1947 | تجمّع المقاتلين في قرى باب الواد ووصول هارون بن جازي [3] |
| 1 آذار 1948 | هجوم على قافلة صهيونية [2] |
| 12–13 آذار | تفجير ألغام تحت السيارات الصهيونية [2] |
| 19 آذار | هجوم على قافلة أخرى [2] |
| 31 آذار | كمين خلدة ودحر محاولة احتلال التل [2] |
| 2–3 نيسان | اختراق صهيوني مؤقت واحتلال القسطل [2] |
| 16 نيسان | معركة دير أيوب وتدمير 60 آلية [2] |
| 10–13 أيار | معارك كبيرة وتمسّك المجاهدين بالموقع [2] |
| ليلة 15 أيار | تسليم الموقع للجيش الأردني [3] |
أسئلة شائعة عن معارك باب الواد
أين يقع باب الواد؟
على طريق يافا–القدس، على بعد نحو 23 كيلومترًا غربي القدس، بين اللطرون وعمواس ويالو. [1]
لماذا سُمّي «مفتاح القدس»؟
لأنه الممر الذي يربط السهل الساحلي بجبال القدس، ومن يسيطر عليه يتحكم بالطريق إلى المدينة. [2][1]
من قاد المجاهدين في باب الواد؟
كانوا ضمن قوات الجهاد المقدس بقيادة عبد القادر الحسيني، ومن أبرز قادتهم الشيخ هارون بن جازي وأحمد زونا. [2][3]
ما هي معركة دير أيوب؟
هجوم في 16 نيسان 1948 على قافلة صهيونية من نحو 250 آلية، دُمّرت فيه 60 آلية وغُنمت 15. [2]
من هو هارون بن جازي؟
شيخ من الحويطات وُلد عام 1913 في أذرح قرب معان، قاد كتيبة متطوعين في باب الواد واللطرون، وتوفي عام 1979. [3]
متى سُلّم باب الواد للجيش الأردني؟
ليلة 15 أيار 1948، بحسب مذكرات هارون بن جازي. [3]
اقرأ أيضًا في فلسطيننا
المصادر والمراجع
- «معركة باب الواد.. الحرب التي أخّرت احتلال إسرائيل مدينة القدس»، موسوعة الجزيرة نت، 12 أيلول 2025.
- وفا – مركز المعلومات الوطني الفلسطيني، «معارك النكبة»: «معركة باب الواد».
- «ذكرى وفاة شيخ المجاهدين في فلسطين هارون بن جازي»، وكالة جفرا نيوز.
- وفا – مركز المعلومات الوطني الفلسطيني، «المعارك والثورات في فلسطين».
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.