فلسطيننا
القدس

القدس

مدينة فلسطينية 38 قرية مهجّرة

القدس.. عاصمة فلسطين الأبدية ومهوى القلوب. تُعدّ القدس أكبر مدن فلسطين التاريخية من حيث المساحة وعدد السكان، وأقدسها مكانًا وأعمقها جذورًا في الوعي الديني والوطني.

هي المدينة التي توحّد الأديان وتختصر الصراع، وفيها يتجلّى التاريخ الإنساني بأبعاده الثلاثة: العقيدة والسياسة والمقاومة.

يسعى الاحتلال الإسرائيلي لجعلها عاصمته الموحدة تحت سيطرته الاستعمارية.

وعلى مدى قرون، كانت القدس قلب الأرض المقدسة، تحتضن المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة وكنيسة القيامة، وتشهد كل يوم فصولًا من الصمود في وجه الاحتلال والتهويد.


الموقع

  • تقع مدينة القدس في وسط فلسطين، على تلالٍ مرتفعة تبعد نحو 60 كيلومترًا شرق البحر المتوسط وحوالي 35 كيلومترًا غرب البحر الميت، وعلى بعد 250 كيلومترًا شمال البحر الأحمر.
  • تبعد عن عمّان نحو 88 كيلومترًا غربًا،
  • وعن دمشق حوالي 290 كيلومترًا جنوب غرب،
  • وعن بيروت نحو 388 كيلومترًا جنوبًا.
  • هذا الموقع جعلها ملتقى طرق القوافل والحجاج والتجارة منذ فجر التاريخ، وربطها بالعواصم التاريخية في الشام ومصر والجزيرة العربية.


السكان

  • يبلغ عدد سكان القدس نحو 900 ألف نسمة (تقديرات 2023)، وتتوزع المدينة ديمغرافيًا بين القدس الشرقية المحتلة والقدس الغربية.
  • منذ عام 1967 يخوض الفلسطينيون معركة ديمغرافية مع الاحتلال، الذي يسعى لتكريس أغلبية يهودية عبر سياسات التهجير والهدم والاستيطان.
  • ويواجه المقدسيون سياسة ممنهجة من الاحتلال تهدف إلى اقتلاعهم من مدينتهم، عبر سحب الهويات، ورفض تراخيص البناء، وفرض الضرائب الباهظة”.


التاريخ القديم

يعود تاريخ القدس إلى أكثر من خمسة آلاف عام، وهي واحدة من أقدم مدن العالم المأهولة حتى اليوم. أسسها الكنعانيون العرب في الألف الثالث قبل الميلاد، وسموها “أوروسالم” أي مدينة السلام أو مدينة الإله ساليم.

مرّت المدينة عبر العصور بعدة مراحل:

  • الكنعانيون والفراعنة: خضعت لنفوذ مصر الفرعونية منذ القرن 16 ق.م.
  • الحقبة العبرانية: سيطر عليها النبي داود (نحو 1000 ق.م) وسماها “مدينة داود”، ثم ورثها سليمان عليه السلام.
  • الاحتلال البابلي (586 ق.م): دمر نبوخذنصر الثاني المدينة وسبى اليهود إلى بابل.
  • العهد الفارسي واليوناني والروماني: خضعت للإسكندر المقدوني عام 333 ق.م، ثم للبطالمة فالرومان.
  • الحقبة البيزنطية: شهدت ازدهار المسيحية بعد إعلانها دينًا رسميًا في عهد قسطنطين الأول، وبُنيت كنيسة القيامة عام 335م.


الفتح الإسلامي

في عام 621م أُسري بالنبي محمد ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عُرج به إلى السماوات العلى.

في عام 636م (15هـ) دخلها الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، تسلم عمر مفاتيح المدينة من البطريرك صفرونيوس، وكتب معه العهدة العمرية التي ضمنت حرية العبادة والأمان لأهلها، ومنذ ذلك الحين أصبحت المدينة قدسًا عربية إسلامية.

في العهد الأموي بُنيت قبة الصخرة المشرفة عام 691م بأمر من عبد الملك بن مروان، ثم ازدهرت في العهود العباسية والفاطمية كمركز علمي وديني كبير.


الاحتلال الصليبي والمملوكي والعثماني

احتل الصليبيون القدس عام 1099م وارتكبوا مجزرة مروّعة قتلوا فيها نحو 70 ألفًا من المسلمين. وبقيت تحت سيطرتهم حتى حررها صلاح الدين الأيوبي عام 1187م بعد معركة حطين. ثم تعاقب على حكمها المماليك الذين أعادوا بناء أسوارها ومدارسها، حتى دخلت في حكم العثمانيين عام 1517م الذين جعلوها مركزًا إداريًا مهمًا في بلاد الشام.

خلال الحكم العثماني، نُظمت سجلات الأوقاف والمدارس، وتجددت عمارة المسجد الأقصى، واستمر الطابع العربي الإسلامي للمدينة.


الانتداب البريطاني والاحتلال الصهيوني

في 9 ديسمبر/كانون الأول 1917 سقطت القدس بيد الجيش البريطاني بقيادة الجنرال ألنبي، وبذلك انتهى الحكم العثماني بعد أكثر من أربعة قرون. وفي العام التالي منحت عصبة الأمم بريطانيا حق الانتداب على فلسطين، وأصبحت القدس عاصمةً للإدارة البريطانية.

منذ وعد بلفور (1917) بدأ تدفق المهاجرين اليهود إلى فلسطين، وارتفعت وتيرة المواجهة بين الفلسطينيين والمستعمرين الصهاينة.

في النكبة عام 1948، انسحب البريطانيون وأعلنت العصابات الصهيونية قيام “إسرائيل”، فاحتلت القدس الغربية وهجّرت سكانها العرب، في حين خضعت القدس الشرقية للحكم الأردني حتى عام 1967.


الاحتلال الإسرائيلي (منذ 1967)

في يونيو/حزيران 1967، احتلت إسرائيل القدس الشرقية في حرب الأيام الستة، وضمتها لاحقًا بشكل أحادي مخالف للقانون الدولي. منذ ذلك الحين، شرعت في مشروع تهويد ممنهج للمدينة عبر:

  • هدم الأحياء العربية (مثل حي المغاربة).
  • مصادرة الأراضي والعقارات الفلسطينية.
  • بناء المستوطنات اليهودية في محيط البلدة القديمة.
  • فرض الضرائب والعقوبات على السكان الفلسطينيين.
  • ومنع البناء والتوسع العمراني العربي.


كما أقام الاحتلال ما يُعرف بـ "الحوض المقدس" لإحاطة المسجد الأقصى، بمناطق استيطانية ومواقع تهويدية مثل مدينة داود المزعومة وحديقة الملك.


التهويد الحديث والإبادة الثقافية

تخوض القدس اليوم أعنف مراحل التهويد في تاريخها الحديث، حيث يعمل الاحتلال على طمس هويتها العربية والإسلامية من خلال:

  • تغيير أسماء الشوارع والأحياء إلى العبرية.
  • تهجير المقدسيين وهدم منازلهم (خاصة في الشيخ جراح وسلوان).
  • الاستيلاء على الوقف الإسلامي والمسيحي.
  • فرض المناهج الإسرائيلية في المدارس العربية.
  • إقامة مشاريع بنية تحتية تربط المستوطنات بالمدينة.

تهدف هذه الإجراءات إلى خلق واقع ديمغرافي وجغرافي جديد يجعل القدس “عاصمة موحدة لإسرائيل” كما يزعم الاحتلال، فيما يصرّ الفلسطينيون والعرب على أنها القدس العربية المحتلة وعاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة.


القدس اليوم

رغم الجدار والحصار والاستيطان، تبقى القدس الرمز الأقدس للهوية الفلسطينية والعربية والإسلامية. هي مهد الرسالات وملتقى الديانات الثلاث، وفيها يتجسد نضال شعبٍ يقاتل دفاعًا عن حقه في أرضه ومقدساته.

القدس ليست مدينةً عادية، بل قلب فلسطين النابض، ومركز الإيمان والذاكرة والصمود، وستظلّ فلسطينية الانتماء.

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.