المقالات - ثورة 1936 ( الثورة الكبرى )


ثورة 1936 ( الثورة الكبرى ) | فلسطيننا

هل معكم سماسرة..إننا من جماعة زعيمنا القسّام |

كانت هذه شرارة اندلاع الثورة الفلسطينية الكبرى في ١٥ نيسان عام ١٩٣٦، عندما قامت مجموعة قسّامية بقيادة الشيخ فرحان السعدي بقتل اثنين من الصهاينة على طريق نابلس-طولكرم..

في 15 نيسان من عام 1936 اندلعت شرارة الثورة الفلسطينية الكبرى. استمرت الثورة لأكثر من 3 سنوات وارتقى خلالها 5 آلاف فلسطيني.


ما هي الثورة الفلسطينية الكبرى.


هي الثورة الفلسطينية الكبرى التي إنطلقت في 20 تيسان 1936 وإمتدت حتى عام 1939، حيث لجأت الثورة للكفاح المسلح لإنتزاع حقوقها من الإستعمار البريطاني ولم تتوقف إلا عند إندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1936.

عوامل إندلاع الثورة.

  • ثورة الشيخ عز الدين القسام 1935 حيث تجسد الإيمان القوي بعدم جدول العمل السياسي وإن الكفاح المسلح هو السبيل الوحيد لبلوغ الأهداف الوطينة.
  • الأعداد المتزايده في الهجرة اليهودية حيث وصلت عشية الثورة إلى نحو 40 ألف مهاجر، ورفض مجلس العموم البريطاني مطالب العرب بوقف الهجرة اليهودية.
  • إستيلاء الصهاينة على الأراضي الفلسطينية وسن الأنظمة والقوانين من قبل الحكومة البريطانية لتسهيل عملية الإستيلاء على الأراضي وتهجي الفلاحين وتحويلهم لعمال يعانون من البطالة. وتفضل السلطات البريطانية لتلزم العمل لمقاولين صهاينة حتى في المناطق العربية، وتدني إجور العمال العرب مقابل العمال الصهاينة، وإرتفاع الضرائب على ملكية الأراضي من 9٪ إلى 15%، أما الفلاح فقد كان يدفع 25% من صافي دخلة حتى في سنوات الجفاف.
  • نمو الوضع العسكري للصهاينة، حيث تمت إعادة تنظيم الهاغاناة بعد هبة البراق، والعدوان المستمر من قبل المستوطنين على المدن والقرى المجاورة وإقتراف أعمال إرهابية إجرامية ضد العرب. 

الإضراب العام وإعلان الثورة:

  • في هذه الأجواء المشحونة بالتوتر، حدثت الشرارة التي أشغلت الثورة، فقد قتلت مجموعة بقيادة الشيخ فرحان السعدي بالقرب من عنبتا يهوديين وجرحت ثالثاً، وفي اليوم التالي إستشهد عربيان على أيدي الهاغاناة بالقرب من يافا.
  • بعد ثلاثة أيام من الثورة أعلنت بريطانيا حالة الطوارئ في البلاد.
  •  بتاريخ 20 نيسان أعلنت يافا الإضراب العام وتبعها مدن وقرى فلسطين وبادر زعماء المدن والقرى على إنشاء لجان قومية ممثلة عن جميع الأحزاب والطوائف والفئات.
  • في 25 نيسان، وكان الإضراب ما زال قائماً، عقدت اللجنة القومية مؤتمراً لها في القدس فتألفت اللجنة العربية العليا لفلسطين برئاسة أمين الحسيني، حيث دعت بشكل رسمي لمواصلة الإضراب العام حتى تبدل الحكومة البريطانية سياستها وتغير موافقة وتكون المبادرة الأولى بوقف الهجرة اليهودية لفلسطين، وقد كان متفقا أن يتأخر إعلان الثورة المسلحة بعض الوقت وأن يتم التركيز على الإضراب.
  • رفضت بريطانيا طلب العرب بوقف الهجرة اليهودية، بل تحدتهم بإصدار شهادة هجرة جديدة قدمتها للوكالة اليهودية لإحضار مهاجرين صاينة جدد.
  • ردا على هذا التحدي قرر القادة الفلسطينيون إعلان الثورة المسلحة حيث أعلن تشكيل " جيش الجهاد المقدس "، وقد أختير لقادته " عبد القادر الحسيني "، وشرع المجاهدون بمهاجمة ثكنات الجيش والشرطة والمستعمرات اليهودية وتدمير طرق المواصلات ومهاجمة قوافل الأعداء وتجمعاتهم؟
  • بدأت العمليات في البداية في المدن وانتشرت فيها، حيث انتشرت في يافا، ونابلس، والقدس، وطبريا وحيفا وصفد، فاستفزت قوات الاحتلال في المدن التي أصبحت في اشتباك دائم مع الخلايا المقاتلة وركزت نشاطها في نابلس والقدس ويافا حيث كانت الخلايا الثورية نشطة فحشدت لهم قوات كبيرة من الجيش نتيجة لذلك تحول الثوار إلى الريف وانضموا إلى الجماعات الثورية التي كانت تعمل هناك، ولم تكن هذه المجموعات موحدة وكان منها تنظيم القسام مثل فرحان السعدي الذي عمل في منطقة جنين وألقي القبض عليه في قرية نورس وتم إعدامه وهو في الخامسة والسبعين من العمر عام 1937، وعشرات من المجموعات الأخرى المحلية، التي عملت على تشكيل مجموعة مسلحة في كل قرية ومدينة.
  • طرأ تطور في الميدان بدخول فوزي القاوقجي وقواته إلى منطقة المثلث وتدفق المتطوعون من الأردن وسوريا ولبنان وانضموا إلى الجهاد المقدس ونتيجة لذلك تحولت الثورة في شهرها الثالث إلى معارك مكشوفة مع القوات البريطانية في شتى أنحاء فلسطين.
  • أخذت المجموعات السرية داخل المدن تغتال الموظفين البريطانيين وضباط الجيش والشرطة والجواسيس وباعة الأراضي والسماسرة وتلقي المتفجرات على الدوائر الحكومية وحقق الثوار انتصارات في العديد من المعارك وأصبحت هذه الهجمات ظاهرة مألوفة في "مثلث الرعب" كما سماه الجنود البريطانيون إشارة إلى المنطقة الواقعة بين نابلس وجنين وطولكرم، كما وقعت معارك كبيرة في مرج ابن عامر ووادي عزون وبابا الواد، سقط فيها العديد من الشهداء والجنود البريطانيين.

 

وقف الإضراب

  • شعرت بريطانيا بعجزها عن وقف الثورة وإنهاء الإضراب بالطرق العسكرية فلجأت لأساليب المراوغة فأعلنت إنها قررت إيفاد لجنة ملكية للتحقيق في قضية فلسطين وشكاوي الناس، ووضع حلاً عادلاً. وقد وسطت بريطانيا بعض الحكام العرب لإقناع الفلسطينيين بوقف الثورة، وقد حضر بعضهم إلى فلسطين ليجدوا إصراراً عظيما على الاستمرار في الثورة حتى تتحقق مطالبهم.
  • كان يتحرك في هذا الموضوع نور السعيد من العراق وكذلك سعى الأمير عبد الله والأمير سعود، وتجددت الاتصالات بين القيادات العربية والقيادات العليا ولكن دون جدوى، في نهاية المطاف استحضرت بريطانيا قوات إضافية لسحق المقاومة حيث بلغ عدد القوات البريطانية في النصف الأول من شهر آب أغسطس 1936 في فلسطين 70 ألف جندي، بالإضافة إلى نحو أربعين ألفا من قوات الشرطة النظامية والإضافية وقوة حدود شرق الأردن وحرس المستعمرات اليهودية وقوات "الهاغاناه" والمنظمات السرية الإرهابية الصهيونية.
  • على الرغم من ذلك فشلت هذه الجهود وذهبت أدراج الرياح وظلت الثورة مشتعلة طوال شهري آب وأيلول 1936، دون مهادنة أو ضعف. لكن بعد اتصالات ومشاورات أجراها الملوك والرؤساء العرب بطلب من بريطانيا للتدخل لإنهاء الإضراب، وجهوا رسالة إلى رئيس اللجنة العربية العليا لفلسطين لفك الإضراب وإنهاء المقاومة، ونزل الفلسطينيون عند نداءات الزعماء العرب فأوقفوا الإضراب والثورة في 13/10/1936 وكانت ذريعة القيادة الفلسطينية للقبول بفك الإضراب هي موسم قطاف الزيتون.

 

اللجنة الملكية "لجنة بيل":

كان صبيحة 12 تشرين الأول (أكتوبر) 1936 نهاية الإضراب الكبير، وعاد الناس إلى حياتهم الطبيعية دون حصول القيادة على أي وعد. جاءت لجنة التحقيق الملكية إلى فلسطين قبل انتهاء عام 1936 لتقديم توصياتها، فرفضت القيادة الفلسطينية الاجتماع باللجنة، لكن تحت الضغوط العربية عليها من مصر والسعودية وبعض التهديدات، وافقت القيادة على استقبال اللجنة.

أنهت اللجنة الملكية أعمالها في أواخر كانون الثاني 1937 وعادت إلى لندن، وأشارت في أواخر حزيران 1937 إلى أنها توصي بتقسيم فلسطين إلى ثلاث مناطق منطقة عربية ومنطقة بريطانية وهي القدس ومنطقة يهودية. تم رفض هذا المشروع من قبل الحركة الصهيونية نظراً لأنه لا يخدم مصالحها، كما رفضته القيادة الفلسطينية والتزمت القيادة العربية بموقف القيادة الفلسطينية ما عدا الأمير عبد الله. أعلنت القيادة الفلسطينية بياناً على الشعب تدعوه فيه إلى التمسك بالمطالب الوطنية ومقاومة التقسيم، وفي مطلع تموز1937 عمّت فلسطين تظاهرات صاخبة ضد التقسيم ووقعت صدامات دامية بين العرب والأعداء.

صدر أمر باعتقال أمين الحسيني باعتباره المسئول عن إشعال الثورة، فلجأ الحسيني إلى الأقصى وفي نهاية الأمر فر من الأقصى متخفياً إلى لبنان وبعد مدة من وصوله إلى لبنان استطاع أن ينشر بياناً في الصحف العربية أكد فيه رفضه لمشروع التقسيم وتمسكه بمطالب الشعب المعروفة، ودعا إلى مقاومة السياسة البريطانية ومحاربة مشروع التقسيم حتى القضاء عليه، واعتبر الفلسطينيون هذا البيان دعوة إلى الثورة المسلحة، وبذلك استؤنفت الثورة ووقعت معارك ضخمة حتى القضاء عليه، واعتبر الفلسطينيون هذا البيان دعوة إلى الثورة المسلحة، وبذلك استؤنفت الثورة ووقعت معارك ضخمة اتخذت الطابع الحربي فقد قام المجاهدون بهجمات منظمة على المدن واستطاعوا احتلال بعضها ورفع العلم الفلسطيني فيها منها: الخليل، وبيت لحم، والفالوجه، والقدس القديمة، وعكا، وبيت ساحور، والمجدل وبئر السبع. ولم يخرجوا منها إلا بعد معارك ضارية مع القوات البريطانية، واتسعت في هذه المرحلة الهجمات على المستعمرات الصهيونية التي تكبدت خسائر مادية فادحة.

في هذه الفترة كان العمل العسكري دقيقاً ومنظماً بحيث تشكلت في بادئ الأمر لجنة جديدة سميت اللجنة العربية للجهاد، وقسمت المناطق إلى أقسام ولكل منطقة قائدها وأصبح الثوار أسياد الموقف.

 

مؤتمر المائدة المستديرة:

كانت بريطانيا في هذه الفترة منشغلة في أمورها وبحاجة إلى هدوء نسبي في فلسطين، فاضطرت بعد عجزها عن القضاء على الثورة إلى العدول عن قرارا التقسيم، وعقد مؤتمر المائدة المستديرة للبحث في الوصول إلى حل لقضية فلسطين، واتفق على أن يمثل الفلسطينيين في المؤتمر ممثلون عن "اللجنة العربية العليا" شريطة أن يكونوا من الداخل، والسماح لهم بالتشاور مع الخارج، وسافر الوفد إلى القاهرة واتفقوا على الثوابت التي سيرتكز عليها الوفد.

انعقد مؤتمر المائدة المستديرة ولم ينجح البريطانيون في جمع العرب والصهاينة مع بعض، وجرت اتصالات مع كل طرف على حده ولكن دون جدوى.

عام 1939: هبط معدل المعارك الفلسطينية ضد الاحتلال حيث أفلت زمام المبادرة من الثوار وانتقل إلى أيدي القوات البريطانية التي تحولت مع المنظمات الصهيونية إلى موقع الهجوم فقامت بنزع سلاح الثوار واهتزاز تنظيماتهم، وافتقارهم إلى القيادة العسكرية والسياسية الفعالة القادرة على تحدي تفوق الخصم، فالقيادة العسكرية لم تعد موجودة في الداخل من الناحية الفعلية، خاصة بعد استشهاد القائد العام عبد الرحيم الحاج محمد في آذار مارس 1939، ووجود عبد القادر الحسيني خارج البلاد منذ إصابته خريف 1938، وترافق ذلك مع غياب الإستراتيجية العسكرية وعدم توفر الإمكانات الفعالة إضافة إلى عدم ملاءمة الوضع الدولي، نظراً لما يمثله الاستعمار من هيمنة على العلاقات الدولية في تلك الفترة والتحالفات المصلحية التي بدأت بالتشكل عشية الحرب العالمية الثانية.