شهداء الثلاثاء الحمراء: محمد جمجوم وفؤاد حجازي وعطا الزير
شهداء الثلاثاء الحمراء: محمد جمجوم وفؤاد حجازي وعطا الزير
في يوم الثلاثاء، السابع عشر من حزيران عام 1930، أعدمت سلطات الانتداب البريطاني شنقًا المناضلين الفلسطينيين محمد جمجوم، وفؤاد حجازي، وعطا الزير، في سجن القلعة بمدينة عكا، على خلفية مشاركتهم في ثورة البراق عام 1929. وعلى الرغم من الاحتجاجات والمطالبات بإلغاء الأحكام، نُفّذ الإعدام، ليُعرف ذلك اليوم في الذاكرة الفلسطينية باسم «الثلاثاء الحمراء».
ثورة البراق وبداية الحكاية
شهدت فلسطين في آب عام 1929 تصاعدًا في التوتر حول حائط البراق في القدس. ففي الرابع عشر من آب، نُظّمت مظاهرة صهيونية في تل أبيب بمناسبة ذكرى خراب الهيكل، أعقبتها في اليوم التالي مظاهرة في القدس وصلت إلى حائط البراق، رفع المشاركون فيها الأعلام الصهيونية وردّدوا النشيد الصهيوني وشعارات تطالب بالسيطرة على الحائط.

وفي يوم الجمعة، السادس عشر من آب، خرجت مظاهرة عربية من المسجد الأقصى باتجاه حائط البراق، بالتزامن مع احتفالات المولد النبوي الشريف. وتواصل تصاعد التوتر، قبل أن تتسع المواجهات في الثالث والعشرين من آب وتمتد إلى عدد من المدن والمناطق الفلسطينية، في الأحداث التي عُرفت بثورة البراق.

الاعتقال وأحكام الإعدام
أعقبت الثورة حملة اعتقالات ومحاكمات نفّذتها سلطات الانتداب البريطاني. وبحسب مركز المعلومات الوطني الفلسطيني «وفا»، صدرت أحكام بالإعدام بحق 26 فلسطينيًا، ثم خُفّفت العقوبة إلى السجن المؤبد عن 23 منهم، فيما أُبقي على أحكام الإعدام بحق محمد جمجوم، وفؤاد حجازي، وعطا الزير.
وحدّدت السلطات البريطانية يوم 17 حزيران 1930 لتنفيذ الأحكام في سجن القلعة بعكا. وقد تركت الساعات الأخيرة من حياة المحكومين الثلاثة أثرًا عميقًا في الوجدان الفلسطيني، وتناقلت الروايات الشعبية مواقفهم في مواجهة الموت وثباتهم حتى اللحظة الأخيرة.

محمد جمجوم: من الخليل إلى مشنقة عكا
وُلد محمد خليل جمجوم في مدينة الخليل، وعُرف بمشاركته في الاحتجاجات المناهضة للانتداب البريطاني والمشروع الصهيوني. وشارك في أحداث ثورة البراق عام 1929، قبل أن تعتقله السلطات البريطانية وتحكم عليه بالإعدام.
وتروي الذاكرة الشعبية أنه طلب أن يتقدّم رفيقه عطا الزير إلى المشنقة، في موقف أصبح رمزًا للشجاعة والتضحية في الرواية الوطنية الفلسطينية.

فؤاد حجازي: أصغر الشهداء الثلاثة
وُلد فؤاد حسن حجازي في مدينة صفد، وكان أصغر الشهداء الثلاثة سنًا. شارك في أحداث ثورة البراق في مدينته، فاعتقلته سلطات الانتداب البريطاني، وأصدرت بحقه حكمًا بالإعدام.
وكان أول الثلاثة الذين نُفّذ فيهم الحكم يوم 17 حزيران 1930. وقبل إعدامه، كتب وصية عبّر فيها عن تمسّكه بفلسطين، ودعا إلى إحياء ذكرى ذلك اليوم سنويًا، لتبقى تضحياتهم حاضرة في ذاكرة الأجيال.
عطا الزير: العامل الذي صار رمزًا للتضحية
وُلد عطا أحمد الزير في مدينة الخليل، وعمل في الزراعة وعدد من المهن اليدوية، وعُرف بقوته الجسدية وجرأته. وشارك في الاحتجاجات التي شهدتها مدينته، ثم في أحداث ثورة البراق، قبل اعتقاله والحكم عليه بالإعدام.
وتتناقل الروايات الشعبية أنه طلب التقدّم إلى المشنقة دون قيود. وقد بقيت صورته، إلى جانب رفيقيه، حاضرة في الأغاني والحكايات الفلسطينية بوصفها رمزًا للثبات في مواجهة الانتداب.

الثلاثاء الحمراء في الذاكرة الفلسطينية
نُفّذت أحكام الإعدام في الشهداء الثلاثة داخل سجن القلعة بعكا يوم الثلاثاء 17 حزيران 1930. وأصبح هذا التاريخ محطة بارزة في الذاكرة الوطنية الفلسطينية، تُستعاد فيها سيرتهم وتضحياتهم من خلال إحياء الذكرى والأغاني والقصائد.

«من سجن عكا طلعت جنازة»
خُلّدت أسماء الشهداء الثلاثة في المرثية الشعبية المنسوبة إلى الشاعر نوح إبراهيم، والتي اشتهرت بصوت فرقة العاشقين. وفيما يأتي كلماتها وفق النسخة الواردة في المقال:
من سجن عكا طلعت جنازة
محمد جمجوم وفؤاد حجازي
وجازي عليهم يا شعبي جازي
المندوب السامي وربعه عموما
محمد جمجوم ومع عطا الزير
فؤاد حجازي عز الذخيرة
انظر المقدر والتقادير
بأحكام الظالم تا يعدمونا
ويقول محمد أنا أولكم
خوفي يا عطا أشرب حسرتكم
ويقول حجازي أنا أولكم
ما نهاب الردى ولا المنونا
أمي الحنونة بالصوت تنادي
ضاقت عليها كل البلاد
نادوا فؤادي مهجة فؤادي
قبل نتفرق تا يودعونا
تنده ع عطا من ورا الباب
وأمي بستنظر منو الجواب
عطا يا عطا زين الشباب
يهجم على العسكر ولا يهابونا
خيي يا يوسف وصاتك أمي
أوعي يا أختي بعدي تنهمي
لأجل هالوطن ضحيت بدمي
وكلو لعيونك يا فلسطينا
ثلاثة ماتوا موت الأسودِ
وجودي يا أمي بالعطا جودي
علشان هالوطن بالروح نجودِ
ولأجل حريته بيعلقونا
نادى المنادي يا ناس إضراب
يوم الثلاثا شنق الشباب
أهل الشجاعة عطا وفؤادِ
ما يهابوا الردى ولا المنونا
كلمات تتناقلها الذاكرة الشعبية
ومن الكلمات المتداولة والمنسوبة إلى فؤاد حجازي في لقائه وفدًا زاره قبل إعدامه، مع التنبيه إلى أن نسبتها تحتاج إلى توثيق بمصدر أصلي:
«دعونا نموت ولا تشغلوا أنفسكم بنا... وكل ما نحتاج إليه أن نسمع، قبل أن يفرّق البين بيننا وبين الحياة، وقبل أن نُعلّق على أعواد المشانق، أنكم أمة تستحق الحياة».
رافقت قضية المحكومين الثلاثة دعوات إلى الاحتجاج والإضراب والمطالبة بوقف تنفيذ الأحكام. وبعد إعدامهم، ظلّ السابع عشر من حزيران يومًا لاستذكار تضحياتهم، وبقيت أسماء محمد جمجوم وفؤاد حجازي وعطا الزير حاضرة في الذاكرة الفلسطينية.

المصادر والمراجع
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.