فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مقال 08 تموز 1972

غسان كنفاني: سيرة الأديب الشهيد ورواياته واغتياله

غسان كنفاني: سيرة الأديب الشهيد ورواياته واغتياله

غسان كنفاني (1936–1972) روائي وقاص وصحفي ومناضل فلسطيني، ابن عكا ويافا الذي اقتُلع من وطنه طفلًا في النكبة، فصار أبرز من كتب الأدب الفلسطيني بعدها، وصاحب «رجال في الشمس» و«عائد إلى حيفا»، والرجل الذي صكّ مصطلح «أدب المقاومة». اغتاله الموساد الإسرائيلي بسيارة مفخخة في بيروت صباح 8 تموز 1972، ومعه ابنة أخته لميس ذات السبعة عشر عامًا. [1] [2] [3]

هذا المقال هو الثالث في سلسلة «قادة الثورة الفلسطينية الذين اغتيلوا»، بعد مقالَي أبو إياد وأبو جهاد.

من هو غسان كنفاني؟

غسان كنفاني أديب فلسطيني كتب نحو 18 كتابًا بين الرواية والقصة القصيرة والمسرح والدراسة، إلى جانب مئات المقالات السياسية والثقافية، وتُرجمت أعماله إلى لغات عديدة [1] [4] [5]. كان رئيس تحرير مجلة «الهدف» وعضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وناطقها الرسمي [1] [3] [2]. ووصفته صحيفة «ديلي ستار» اللبنانية في رثائه بأنه «فدائي لم يطلق رصاصة قط، كان سلاحه قلمًا» [3].

غسان كنفاني في سطور

البندالتفاصيل
الاسمغسان فايز كنفاني [2]
الميلاد9 نيسان 1936، عكا [2] [4]
اللجوء1948، من عكا ويافا إلى لبنان ثم دمشق [2] [3]
المهنمعلّم، صحفي، روائي، قاص، كاتب مسرحي، ناقد، رسّام [3] [1]
الانتماءحركة القوميين العرب، ثم المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين [1] [5]
أشهر أعماله«رجال في الشمس» (1963)، «ما تبقى لكم» (1966)، «أم سعد» و«عائد إلى حيفا» (1969) [2]
العائلةزوجته الدنماركية آني، وطفلاه فايز وليلى [3]
الاغتيال8 تموز 1972، سيارة مفخخة في الحازمية، بيروت، على يد الموساد [2] [3] [5]
استشهدت معهابنة أخته لميس نجم (17 عامًا) [2] [3]

من عكا ويافا إلى المنفى

وُلد غسان فايز كنفاني في عكا في 9 نيسان 1936، ثالث أبناء المحامي فايز عبد الرزاق كنفاني، وأحد ثمانية إخوة [2] [3]. انتقلت العائلة إلى يافا، حيث درس في مدرسة الفرير الفرنسية الكاثوليكية حتى آذار 1948 [2] [3].

مع تقدّم العصابات الصهيونية في ربيع 1948 انهارت حياة العائلة، فخرجت لاجئة إلى لبنان ثم استقرت في دمشق، وكان غسان في الثانية عشرة [2] [3]. وهناك فتح والده المحامي مكتبًا متواضعًا، وعمل الفتى في مطبعة ليعين أسرته [2] [3]. صار المنفى ومخيمات اللجوء المادة الأولى لكل ما كتبه لاحقًا.

دمشق والكويت: المعلّم والقاص

نال الشهادة عام 1953، وتأهّل مدرّسًا للرسم، وعمل في مدارس وكالة الغوث (الأونروا) للاجئين في دمشق، ودرس الأدب العربي في جامعة دمشق [2] [3] [1]. وهناك التقى جورج حبش، فتأثّر بفكره وانضم إلى حركة القوميين العرب، وكتب في صحفها في دمشق والكويت [3] [5].

عام 1956 انتقل إلى الكويت مدرّسًا وبقي فيها نحو أربع سنوات، وفيها نشر أولى قصصه ونال جائزة القصة القصيرة الكويتية عن قصته «القميص المسروق» [2] [3]. وهناك أيضًا اكتشف إصابته بمرض السكري، الذي رافقه حتى استشهاده [2].

بيروت: الصحفي ومجلة الهدف

عام 1960 جاء إلى بيروت بدعوة من جورج حبش ليعمل في صحيفة «الحرية» الناطقة باسم حركة القوميين العرب، ثم صار رئيس تحرير صحيفة «المحرر» عام 1963، وانتقل بعد هزيمة حزيران 1967 إلى صحيفة «الأنوار» [2] [1]. وفي 26 تموز 1969 أسّس مجلة «الهدف» الأسبوعية، لسان حال الجبهة الشعبية، وترأس تحريرها حتى استشهاده [2]. وكتب بأسماء مستعارة منها «فارس فارس» [1].

وفي عين الحلوة اكتشف موهبة شاب يرسم على جدران المخيم، فنشر أولى رسوماته: كان ذلك ناجي العلي [1]. وفي بيروت تزوّج المعلّمة الدنماركية آني، ورُزقا بفايز وليلى [3] [2].

المناضل والناطق باسم الجبهة الشعبية

بعد 1969 اشتد نشاطه السياسي، فصار عضوًا في المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وأسهم في صياغة استراتيجيتها السياسية القائمة على العمل الفدائي، مع أنه لم يكن مرتاحًا للعمل التنظيمي اليومي [1] [5]. وصكّ شعار اتحاد الكتّاب والصحفيين الفلسطينيين: «بالدم نكتب لفلسطين» [5].

في أيلول 1970، حين اختطفت الجبهة الشعبية طائرات وأنزلتها في مطار صحراوي في الأردن للمطالبة بالإفراج عن ليلى خالد والأسرى الفلسطينيين، كان كنفاني في واجهة الحدث بصفته الناطق باسم الجبهة [1]. وفي العام نفسه أجرى معه الصحفي ريتشارد كارلتون مقابلته الشهيرة في بيروت، ووصف فيها المفاوضات مع الاحتلال بأنها استسلام لا محادثات سلام [6] [7]. ويُنقل عنه وصفه تلك المحادثات بأنها «نوع من المحادثة بين السيف والرقبة» [4].

روايات غسان كنفاني وأعماله

بدأ كنفاني كتابة القصة القصيرة قبل العشرين، ونشر أول قصصه «شمس جديدة» عام 1957 [1] [3]. وفي أقل من خمسة عشر عامًا ترك نحو 18 كتابًا، وثلاث روايات لم تكتمل نُشرت بعد استشهاده [1]:

العملالنوعالسنة
أرض البرتقال الحزينقصص1963
رجال في الشمسرواية1963
البابمسرحية1964
عالم ليس لناقصص1965
ما تبقى لكمرواية1966
أدب المقاومة في فلسطين المحتلة 1948–1966دراسة1966
عن الرجال والبنادققصص1968
الأدب الفلسطيني المقاوم تحت الاحتلال 1948–1968دراسة1968
أم سعدرواية/قصص1969
عائد إلى حيفارواية1969
في الأدب الصهيونيدراسة1970
القنديل الصغيرقصة للأطفال1975 (بعد استشهاده)
العاشق، الأعمى والأطرش، برقوق نيسانروايات غير مكتملةنُشرت بعد استشهاده

المصدر: [2] [1]

«رجال في الشمس»: لماذا لم يدقّوا جدران الخزان؟

«رجال في الشمس» (1963) أشهر روايات كنفاني، وتروي قصة ثلاثة لاجئين فلسطينيين من أجيال مختلفة يحاولون التسلل إلى الكويت بحثًا عن عمل، مختبئين في خزان صهريج ماء تحت شمس الصحراء، فيموتون اختناقًا دون أن يدقّوا جدران الخزان [1] [3]. وصارت صرخة السائق في نهايتها، «لماذا لم تدقّوا جدران الخزان؟»، من أشهر العبارات في الأدب العربي الحديث، ورمزًا لصمت الفلسطيني في المنفى وصمم العالم العربي من حوله.

«عائد إلى حيفا»: ما هو الوطن؟

في «عائد إلى حيفا» (1969) يعود زوجان فلسطينيان بعد حرب 1967 إلى بيتهما في حيفا الذي تركاه عام 1948، ليجدا ابنهما الرضيع الذي فقداه يومها قد صار جنديًا في جيش الاحتلال تربّيه عائلة مستوطنة [1]. وتطرح الرواية سؤال الهوية والوطن: هل الوطن رابط الدم أم الذاكرة أم الفعل؟ ومن أشهر عباراتها: «أتعرفين ما هو الوطن يا صفية؟ الوطن هو ألا يحدث كل ذلك» [4]. وتحوّلت الرواية إلى فيلمين نالا جوائز دولية [1] [8].

«أدب المقاومة»: المصطلح الذي صكّه كنفاني

عام 1966 أصدر كنفاني دراسته «أدب المقاومة في فلسطين المحتلة 1948–1966»، فعرّف العالم العربي بشعراء الأرض المحتلة الذين بقوا في وطنهم بعد النكبة، وصكّ مصطلح «أدب المقاومة» الذي صار جزءًا من المعجم الثقافي العربي [1] [6]. ثم أتبعها بدراسة «الأدب الفلسطيني المقاوم تحت الاحتلال 1948–1968»، مؤكدًا أن المقاومة الثقافية لا تقل أهمية عن المقاومة المسلحة [1]. وكان يقول: «أن تكتب قصة قصيرة ناجحة فهذا أدب مقاوم» [1].

وفي «في الأدب الصهيوني» (1970) فكّك الرواية الصهيونية المكتوبة أو المترجمة إلى الإنجليزية، وكشف كيف وظّفت الأدب لخدمة المشروع الاستعماري [1] [2].

أعماله في السينما

تحوّلت أعمال كنفاني إلى أفلام عديدة، أشهرها «المخدوعون» للمخرج المصري توفيق صالح عن «رجال في الشمس» [8]:

الفيلمالمخرجالسنةعن
المخدوعونتوفيق صالح1972رجال في الشمس
السكينخالد حمادة1971ما تبقى لكم
البرتقال الحزينكوركيس عواد1976أرض البرتقال الحزين
عائد إلى حيفاقاسم حول1982عائد إلى حيفا
المتبقيسيف الله داد1995عائد إلى حيفا

المصدر: [8]

من أقوال غسان كنفاني

  • «يسرقون رغيفك.. ثم يعطونك منه كِسرة.. ثم يأمرونك أن تشكرهم على كرمهم.. يا لوقاحتهم» [4]
  • «كل دموع الأرض لا تستطيع أن تحمل زورقًا صغيرًا يتسع لأبوين يبحثان عن طفلهما المفقود» [4]
  • «أن تكتب قصة قصيرة ناجحة فهذا أدب مقاوم» [1]

وتُنسب إليه أيضًا مقولتان شاعتا على نطاق واسع: «لا تمت قبل أن تكون ندًّا»، و«إذا كنا مدافعين فاشلين عن القضية، فالأجدر بنا أن نغيّر المدافعين، لا أن نغيّر القضية».

اغتيال غسان كنفاني: الحازمية، 8 تموز 1972

صباح السبت 8 تموز 1972، في منطقة الحازمية في ضاحية بيروت، أدار غسان كنفاني محرّك سيارته «أوستن 1100»، فانفجرت عبوة زُرعت تحت مقعدها، فاستشهد على الفور، ومعه ابنة أخته لميس نجم، ابنة السبعة عشر عامًا [2] [3] [5]. وكشفت لجنة التحقيق التي شكّلتها الجبهة الشعبية أن العبوة كانت تزن تسعة كيلوغرامات [5].

جاء الاغتيال بعد أسابيع من عملية مطار اللد في 30 أيار 1972، التي نفّذها مقاتلون من الجيش الأحمر الياباني بالتعاون مع الجبهة الشعبية، ورأت دراسة مبكرة عن حياته أن ثمة «شكًا قليلًا» في أن اغتياله كان ردًا على تلك العملية [2] [3]. وأعلن الموساد الإسرائيلي لاحقًا مسؤوليته عن الجريمة [3]. لم يكن كنفاني يحمل سلاحًا، لكن الاحتلال رأى في قلمه خطرًا يستحق الاغتيال، كما سيرى بعد أشهر في قادة عملية فردان في بيروت.

تحوّلت جنازته إلى «أكبر تظاهرة سياسية في بيروت منذ وفاة عبد الناصر» [2]، ودُفن في مقبرة شهداء فلسطين في بيروت، وإلى جانبه لميس.

الإرث

بعد نصف قرن على اغتياله، ما زالت أعمال كنفاني تُقرأ وتُترجم وتُدرَّس، وتحمل اسمه مدارس ومؤسسات ثقافية في أنحاء المنطقة [3]. ويُفتتح في ذكراه «ملتقى فلسطين للرواية العربية» [1]، وتستعيد الأجيال الجديدة كتاباته في كل عدوان على غزة، كأنها كُتبت اليوم [7]. وتروي رسائله، التي تناولها فيلم «رسائل كنفاني» على الجزيرة الوثائقية، وجهه الآخر بين الحب والحرب [9].

فيديوهات عن غسان كنفاني

مقابلة غسان كنفاني مع الصحفي الأسترالي ريتشارد كارلتون، بيروت 1970 [10]

«غسان كنفاني.. سيرة ومسيرة» [11]

«ما تبقّى لنا.. غسان كنفاني» [12]

ويمكن مشاهدة الفيلم الوثائقي «رسائل كنفاني» كاملًا على موقع الجزيرة [9].

خاتمة

عاش غسان كنفاني ستة وثلاثين عامًا فقط، لكنه ترك أدبًا جعل من النكبة والمنفى والمقاومة سؤالًا مفتوحًا أمام كل قارئ. اغتاله الاحتلال ظنًّا أن الديناميت يُسكت القلم، فبقي سؤاله يدقّ جدران الخزان حتى اليوم.

اقرأ أيضًا في السلسلة: أبو إياد، أبو جهاد.

أسئلة شائعة عن غسان كنفاني

من هو غسان كنفاني؟

روائي وصحفي ومناضل فلسطيني وُلد في عكا عام 1936، وصاحب «رجال في الشمس» و«عائد إلى حيفا»، وعضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

كيف مات غسان كنفاني؟

اغتاله الموساد الإسرائيلي بعبوة ناسفة زُرعت في سيارته في الحازمية ببيروت في 8 تموز 1972.

من استشهد مع غسان كنفاني؟

ابنة أخته لميس نجم، وكانت في السابعة عشرة من عمرها.

ما أشهر روايات غسان كنفاني؟

«رجال في الشمس» (1963)، و«ما تبقى لكم» (1966)، و«أم سعد» و«عائد إلى حيفا» (1969).

ما معنى «لماذا لم تدقّوا جدران الخزان؟»

عبارة من نهاية رواية «رجال في الشمس»، ترمز إلى صمت الفلسطيني في المنفى وغياب الصرخة في وجه الموت البطيء.

من صكّ مصطلح «أدب المقاومة»؟

غسان كنفاني، في دراسته «أدب المقاومة في فلسطين المحتلة 1948–1966».

أين دُفن غسان كنفاني؟

في مقبرة شهداء فلسطين في بيروت.

المصادر والمراجع

  1. «بالذكرى الـ47 لاغتياله.. كنفاني وسردية المقاومة الفلسطينية»، الجزيرة نت، 10 تموز 2019.
  2. «غسان كنفاني 1936–1972»، موسوعة جامعة النجاح الوطنية (دراسة مترجمة، 1975).
  3. إندليب فرازي صابر وندى عثمان وهارون جيمس، «غسان كنفاني: حياة كاتب فلسطيني»، ميدل إيست آي، 8 تموز 2022 (بالإنجليزية).
  4. «غسان كنفاني رجل اللغة العارية»، عربي21، تموز 2020.
  5. «بيروت: مؤسسات إعلامية وحقوقية فلسطينية تحيي الذكرى الـ51 لاغتيال الأديب غسان كنفاني»، القدس العربي، تموز 2023.
  6. ديانا الغول، «الفلسطينيون يتذكرون غسان كنفاني»، العربي الجديد (الإنجليزية)، 8 تموز 2018 (بالإنجليزية).
  7. رامونا وادي، «غسان كنفاني ومقاومة غزة: ما الذي تقوله كتاباته اليوم؟»، نون بوست، 14 نيسان 2025.
  8. «غسان كنفاني والسينما»، الجزيرة الوثائقية، 21 تموز 2013.
  9. فيلم «رسائل كنفاني»، الجزيرة الوثائقية، 23 آب 2016.
  10. «مقابلة نادرة مع الشهيد غسان كنفاني أجراها معه الصحافي الأسترالي ريتشارد كارلتون في بيروت 1970»، يوتيوب.
  11. «غسان كنفاني.. سيرة ومسيرة»، يوتيوب.
  12. «ما تبقّى لنا.. غسان كنفاني»، يوتيوب.
افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.