فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مقال

الأسيرات الفلسطينيات: من ساذج نصار إلى زكية شموط

الأسيرات الفلسطينيات: من ساذج نصار إلى زكية شموط

في أواخر عام 1938 اعتقلت سلطات الانتداب البريطاني الصحفية ساذج نصار من حيفا، فكانت أول امرأة فلسطينية تُعتقل بسبب نشاطها الوطني. وبعد أكثر من ثلاثين عامًا، أنجبت ابنة حيفا الأخرى زكية شموط طفلتها وحيدة في زنزانة إسرائيلية. وبين الاثنتين وبعدهما، مرّت آلاف الفلسطينيات على السجون، فصارت الأسيرة جزءًا من حكاية فلسطين. [2] [7]

يروي هذا المقال تاريخ الأسيرات الفلسطينيات من الانتداب إلى اليوم: من معتقل بيت لحم إلى سجن الدامون، ومن فاطمة برناوي وعائشة عودة وزكية شموط إلى لينا الجربوني وإسراء جعابيص وخالدة جرار، ومن الطفلات القاصرات إلى الأمهات اللواتي أنجبن مقيّدات، إلى جانب الإضرابات وصفقات التبادل وظروف الاعتقال.

الأسيرات الفلسطينيات في سطور

البندالتفاصيل
أول امرأة تعتقلها سلطات الانتداب لنشاط وطنيساذج نصار، حيفا، 1938 [2]
أول أسيرة بعد احتلال 1967فاطمة برناوي، تشرين الأول 1967 [6] [25]
أول أسيرة فلسطينية تنجب في سجون الاحتلالزكية شموط، 18 شباط 1972 [7]
النساء المعتقلات بين 1967 و2010نحو 15,000 [6]
المعتقلات في الانتفاضة الأولىأكثر من 3,000 [6] [19]
المعتقلات في الانتفاضة الثانيةنحو 1,500 [19]
أصغر أسيرةديما الواوي، 12 عامًا، 2016 [22]
أطول فترة سجن قضتها أسيرة (حتى 2017)لينا الجربوني، 15 عامًا [15]
الأسيرات المفرج عنهن في صفقة كانون الثاني 202590 أسيرة [21]
الأسيرات في سجن الدامون (تموز 2026)نحو 90 أسيرة [17]

في سجون الانتداب: ساذج نصار

بدأت حكاية الأسيرات الفلسطينيات في عهد الانتداب البريطاني، مع دخول النساء الشارع السياسي. ففي ثورة 1936 اعتُقلت نساء في حيفا لفرضهن الإضراب على المحال التي كسرته، واعتُقلت نساء في يافا لخرقهن حظر التجول، وفي 29 تموز 1936 هاجمت الشرطة متظاهرات في عكا وجرحت فتيات واعتقلت إحدى المشاركات. [1] وكانت النساء في الوقت نفسه سندًا للمعتقلين الرجال: يحملن الطعام والثياب إلى معتقل عكا، ويطالبن بالإفراج عنهم، ويحتججن على أحكام الإعدام. [1]

سجن عكا عام 1940
سجن عكا، 1940، حيث احتُجز معتقلو ثورة 1936 الذين حملت إليهم النساء الطعام والثياب. من أرشيف صفحة عكا في موقع فلسطيننا.

وفي أواخر 1938 اعتقل البريطانيون ساذج نصار، الصحفية في جريدة «الكرمل» ومؤسسة الاتحاد النسائي العربي في حيفا، بتهمة مدّ الثورة بالسلاح، فقضت أحد عشر شهرًا في معتقل بيت لحم، وكانت أول امرأة فلسطينية تعتقلها سلطات الانتداب بسبب نشاطها الوطني. [2] [3] وكانت قبل اعتقالها بأشهر قد انتُخبت أمينة سر مكتب مؤتمر النساء الشرقيات للدفاع عن فلسطين في القاهرة. [2] وبعد النكبة لجأت إلى لبنان ثم سوريا، وتوفيت في دمشق. [2]

منظر عام لمدينة حيفا من جبل الكرمل عام 1935
منظر عام لحيفا، مدينة ساذج نصار وزكية شموط، من جبل الكرمل، 1935. من أرشيف صفحة حيفا في موقع فلسطيننا.

اقرأ عن حيفا وقراها المهجّرة وعكا وقراها المهجّرة.

فاطمة برناوي: أولى أسيرات ما بعد 1967

وُلدت فاطمة برناوي في القدس عام 1939 لأب من أصل نيجيري وأم أردنية فلسطينية. [4] وكانت من أوائل عضوات حركة فتح في الضفة الغربية. [25] وبعد احتلال القدس عام 1967 بأشهر، وضعت حقيبة متفجرات في سينما «صهيون» في القدس، فاكتشفها حارس قبل انفجارها بدقائق، واعتُقلت في تشرين الأول 1967، فكانت أول أسيرة فلسطينية بعد الاحتلال. [6] [25] حكمت عليها محكمة عسكرية بالسجن المؤبد. [5] [25]

قضت نحو عشر سنوات في السجن، ثم أُفرج عنها وأُبعدت إلى لبنان، حيث عملت ممرضة في صفوف الثورة. [4] [5] [25] وبعد اتفاق أوسلو كلّفها ياسر عرفات بتأسيس الشرطة النسائية الفلسطينية، وعادت إلى قطاع غزة عام 1994 لتقودها، ونالت «نجمة الشرف العسكري» عام 2005. [4] [25] وتوفيت في القاهرة في تشرين الثاني 2022 عن 83 عامًا، وقالت قبل رحيلها: «لم أندم أبدًا على ما فعلت». [4] [25]

عائشة عودة: من التحقيق إلى الكتابة

وُلدت عائشة عودة عام 1944 في دير جرير قرب رام الله، واعتقلتها القوات الإسرائيلية في 1 آذار 1969. [23] وفي 21 كانون الأول 1970 حكمت عليها محكمة عسكرية في اللد بالسجن المؤبد مرتين وعشر سنوات. [23] قضت عشر سنوات في السجون ومراكز التحقيق، حتى أُفرج عنها في صفقة «النورس» في 14 آذار 1979، وأُبعدت إلى الأردن، ولم تعد إلى رام الله إلا في 24 تشرين الثاني 1994. [10] [23]

وبعد عودتها حوّلت تجربتها إلى أدب: كتبت في «أحلام بالحرية» (2004) عن التحقيق الذي تعرّضت له بعد اعتقالها مباشرة، وفي «ثمنًا للشمس» (2012) عن سنوات الأسر بين 1969 و1979، ونشرت بينهما مجموعة «يوم مختلف» (2007). [23] ونالت عام 2015 جائزة ابن رشد للفكر الحر، فصارت من أبرز الأصوات التي وثّقت تجربة الأسيرات بأقلامهن. [23]

زكية شموط: ابنة حيفا وولادة في الزنزانة

زكية شموط من حيفا، انضمت إلى العمل الفدائي عام 1968، ونُسبت إليها سبع عمليات. [9] واعتُقلت في مطلع السبعينيات وهي حامل، مع زوجها محمود مسعود، ثم اعتُقل أفراد من عائلتها. [7] حكمت عليها المحكمة العسكرية بالسجن المؤبد عدة مرات، وتذكر المصادر أنها اثنا عشر حكمًا مؤبدًا، وتعرّضت لتعذيب قاسٍ. [7] [8]

وفي 18 شباط 1972 أنجبت طفلتها وحيدة في زنزانتها الانفرادية، وقطعت الأسيرات الحبل السري، فكانت أول فلسطينية تنجب مولودتها داخل السجون الإسرائيلية. [7] [8] وسمّتها «نادية»، تيمّنًا بالمناضلة المغربية نادية برادلي التي نفّذت عملية في تل أبيب. [7]

وكان اسمها حاضرًا في مفاوضات التبادل، إذ تذكر رواية أن ياسر عرفات أوقف إحدى صفقات التبادل لرفض الاحتلال الإفراج عنها. [7] وأُفرج عنها في صفقة تبادل في الثمانينيات، بعد أن قضت أكثر من عشر سنوات في السجن. ثم انتقلت مع زوجها إلى تونس، ومنها إلى الجزائر بعد الغارة على مقر منظمة التحرير في حمام الشط، فلحقت بها بناتها، وبقي أبناؤها في فلسطين المحتلة، ووُلدت في المنفى ابنتها الصغرى مريم. [7] وتوفيت في المستشفى العسكري بعين النعجة في الجزائر العاصمة في 16 أيلول 2014 عن 69 عامًا، ودُفنت في زرالدة. [7]

حي وادي الصليب في حيفا عام 1937
حي وادي الصليب في حيفا، 1937. من أرشيف صفحة حيفا في موقع فلسطيننا.

إضرابات الأسيرات

لم تكن الأسيرات متلقيات صامتات للسجن، بل خضن معارك داخله دفاعًا عن كرامتهن وحقوقهن:

  • إضراب نفي ترتسا 1970: خاضت الأسيرات في سجن نفي ترتسا في الرملة إضرابًا عن الطعام استمر تسعة أيام. [13] [14]
  • إضراب 2001: خاضت الأسيرات في نفي ترتسا إضرابًا آخر استمر ثمانية أيام، عُرف بإضراب «نفي ترتسا». [13] [14]
  • مطالب الأسيرات في إضراب 2017: كان من مطالب إضراب الأسرى الاستجابة لاحتياجات الأسيرات، ومنها نقل خاص بهن وزيارات بلا حاجز. [14]
  • تمثيل الأسيرات: كان للأسيرات ممثلات يتحدثن باسمهن أمام إدارة السجن، ومنهن لينا الجربوني. [15]
  • رفض الإجراءات: الاعتراض على التفتيش أو الاقتحامات الليلية يعرّض الأسيرة للعزل أو الحرمان من الزيارة أو الكانتينا أو ساحة الفورة، ومع ذلك تواصل الأسيرات الاحتجاج. [20]

الأسيرات في الانتفاضة الأولى

كانت الانتفاضة الأولى عام 1987 أكبر موجة اعتقال للنساء في تاريخ الاحتلال، إذ تجاوز عدد المعتقلات فيها 3,000 امرأة. [6] [19] فقد خرجت النساء إلى الشوارع في المظاهرات والمواجهات، ونظّمن اللجان الشعبية، فصار اعتقالهن جزءًا من محاولة قمع الانتفاضة. ومن أسيرات تلك المرحلة أميمة الآغا، التي اعتُقلت في نيسان 1993 وهي حامل، وأنجبت ابنتها حنين في الأسر. [8]

الأسيرات في الانتفاضة الثانية

في انتفاضة الأقصى، التي بدأت في 28 أيلول 2000، سجّلت الجهات الرسمية والحقوقية نحو 100,000 حالة اعتقال، منها نحو 1,500 امرأة. [19] وصدرت بحق عدد من الأسيرات أحكام عالية، وواجهت أخريات الإهمال الطبي، مثل رانيا جبارين التي أصيبت بالسرطان خلال اعتقالها، وأُفرج عنها عام 2009 بعد تدهور صحتها، بعد أن قضت ثلاث سنوات ونصفًا. [19] وفي تلك المرحلة أنجبت أسيرات كثيرات في السجون، كما سيأتي في قسم الأمومة. [8]

لينا الجربوني: عميدة الأسيرات

وُلدت لينا الجربوني في 1 تشرين الثاني 1974 في عرابة البطوف في الجليل، من فلسطينيي الداخل. اعتُقلت في 18 نيسان 2002 بتهمة مساعدة فصائل المقاومة، وحُكم عليها بالسجن 17 عامًا، وقضت منها 15 عامًا، فكانت صاحبة أطول فترة سجن قضتها أسيرة فلسطينية حتى الإفراج عنها في 16 نيسان 2017، ولُقّبت «عميدة الأسيرات». [15] [19]

وكانت ممثلة الأسيرات أمام إدارة السجن، تحميهن من إجراءاتها، ونظّمت لهن دورات في اللغة العبرية والتطريز والخياطة، فحوّلت سنوات السجن إلى سنوات تعليم وتنظيم. [15] وقصتها تذكير بأن الأسيرات لم يأتين من الضفة وغزة وحدهما، بل من الجليل والمثلث والنقب أيضًا.

الأسيرات القاصرات

في الهبّة الشعبية التي بدأت في تشرين الأول 2015 اعتُقلت فتيات قاصرات كثيرات، وفي نيسان 2017 كان في السجون 57 أسيرة، منهن 13 قاصرًا و19 أمًّا. [19] ومن الأسيرات القاصرات:

  • ديما الواوي: 12 عامًا، اعتُقلت في 9 شباط 2016، ووصفها محاميها بأنها «أصغر أسيرة في التاريخ الفلسطيني». أُفرج عنها في 24 نيسان 2016 بعد شهرين، بغرامة 8,000 شيكل. [22]
  • تسنيم حلبي: 15 عامًا، اعتُقلت في نيسان 2015 مع صديقتها نتالي شوخة (14 عامًا) على حاجز غرب رام الله بعد أن أطلق الجنود النار على نتالي وأصابوها، وحُكم عليها بالسجن سنة ونصفًا. [19]
  • منار الشويكي: 16 عامًا من سلوان في القدس، اعتُقلت في 6 كانون الأول 2015 بعد خروجها من المدرسة، بزعم العثور على سكين في حقيبتها، وحُكم عليها في 9 كانون الثاني 2017 بالسجن ست سنوات. [19]
  • نورهان عوّاد: 17 عامًا، حُكم عليها في 23 تشرين الثاني 2016 بالسجن 13 عامًا ونصفًا، بعد حادثة في القدس استشهدت فيها ابنة عمها هديل عوّاد. [19]

وفي أيار 2026 كانت بين أسيرات سجن الدامون طفلتان. [24]

الأمومة خلف القضبان

بعد زكية شموط، أنجبت أسيرات أخريات في السجون، وكثيرًا ما كان ذلك والأيدي مقيّدة إلى السرير. [8] وتمنح إدارة السجون الأم خيارًا قاسيًا: أن تُخرج طفلها من السجن، أو أن يبقى معها حتى يبلغ عامين ثم يُنتزع منها. [8] وفي تشرين الثاني 2021 كان بين أسيرات الدامون الأربع والثلاثين ثماني أمهات. [20]

  • ماجدة السلايمة: أنجبت في السجن، وأُفرج عنها في صفقة 1985. [8]
  • أميمة الآغا: اعتُقلت في نيسان 1993 وهي حامل في شهرها الثاني، ولم تعلم بحملها إلا بعد نقلها إلى السجن، وقُيّدت يداها إلى السرير أثناء الولادة. وبقيت ابنتها حنين معها عامين، ثم أعادها الصليب الأحمر إلى عائلتها. [8]
  • ميرفت طه: أنجبت ابنها وائل في 8 شباط 2003 في سجن نفي ترتسا، وعانت مع طفلها من نقص الحليب والحفاضات والرعاية الطبية، ثم خرجت معه بعد نحو ثلاث سنوات. [6] [8]
  • منال غانم: أنجبت عام 2003، وانتُزع منها ابنها في سن عامين ونصف، فصارت تراه من خلف الزجاج في الزيارات. [8]
  • خولة زيتاوي: سُمح لها بإبقاء ابنتها غادة، دون العامين، معها في سجن تلموند. [6]
  • سمر صبيح: من طولكرم، اعتُقلت وهي حامل في شهرها الثالث، وأنجبت ابنها براء في نيسان 2006 بعملية قيصرية وهي مكبّلة، وقالت: «خضعتُ لعملية قيصرية وأنا مكبَّلة». [8]
  • فاطمة الزق: من غزة، اعتُقلت عام 2007 على حاجز بيت حانون (إيرز) وهي حامل في شهرها الثاني، وتعرضت للتحقيق القاسي 18 يومًا دون أن تعلم بحملها، ثم أنجبت ابنها يوسف في السجن ويدها مقيّدة إلى السرير. [8]
  • أمهات أخريات: أنجبت في السجون أيضًا انتصار القاق وسميحة حمدان وسميحة طايع وعائشة الكرد. [8]

وفي أيار 2026 كانت بين أسيرات الدامون ثلاث حوامل في أشهر حملهن الأولى. [24]

التحقيق والبوسطة وظروف الاعتقال

تبدأ رحلة الأسيرة عادة باقتحام ليلي للبيت، ثم التحقيق، ثم التنقل بين المحاكم والسجون. وتكشف شهادات الأسيرات عن ملامح ثابتة لهذه الرحلة:

  • التحقيق والعزل: تتعرض الأسيرات لتحقيق قاسٍ وللعزل الانفرادي، وتصف الأسيرات المعزولات خروجهن من الزنزانة ساعة واحدة كل 24 ساعة، مقيّدات اليدين والقدمين. [19]
  • البوسطة: سيارة حديدية مغلقة تنقل الأسيرات إلى المحاكم والسجون، وتبدأ رحلتها نحو الثالثة فجرًا وقد تمتد حتى الحادية عشرة ليلًا، بوجبة واحدة ودون دورة مياه. [19] وقد تزيد الرحلة على 12 ساعة بلا طعام أو ماء. [20] ويقول محامي نادي الأسير فواز شلودي إن البوسطة هي «المشكلة الأساسية»، وإن عناصر وحدة «نحشون» يعتدون على الأسيرات خلال النقل ويشتمونهن. [19]
  • الاقتحامات الليلية والكاميرات: تقتحم السجانات غرف الأسيرات بعد منتصف الليل للعدّ والتفتيش، وتغطي الكاميرات الساحة والممرات، فتنتهك خصوصيتهن. [19] [20]
  • الحرمان من الزيارة: كما حُرمت بشرى الطويل من لقاء والدها المعتقل، رغم أن القانون الإسرائيلي يسمح بذلك. [19]
  • الإهمال الطبي: مثل رانيا جبارين التي أصيبت بالسرطان في الأسر، وإسراء جعابيص التي عُدّت عملياتها الضرورية «تجميلية». [19] [20]

سجون الأسيرات: من نفي ترتسا إلى الدامون

تنقّلت الأسيرات الفلسطينيات بين سجون عدة عبر العقود:

  • معتقل بيت لحم: في عهد الانتداب، وفيه احتُجزت ساذج نصار أحد عشر شهرًا. [2]
  • نفي ترتسا: في الرملة، وشهد إضرابي الأسيرات عامي 1970 و2001، وولادة ميرفت طه عام 2003. [6] [13]
  • تلموند وهشارون: احتُجزت فيهما أسيرات كثيرات، ووُصف هشارون بأنه السجن العسكري المخصص للأسيرات الفلسطينيات، ثم صار محطة لنقلهن وتفتيشهن. [6] [19] [24]
  • الدامون: على جبل الكرمل قرب حيفا، ومبناه من عهد الانتداب البريطاني، استُخدم لتخزين التبغ لرطوبته وبرودته. أُغلق ثم أُعيد فتحه عام 2015 لاحتجاز الأسيرات، وزنازينه صغيرة وباردة، وساحته محاطة بالقضبان والشبك، وسقفها شبك أيضًا. [20]
  • عوفر: غرب رام الله، تُحتجز فيه أسيرات للتحقيق، ومنه أُفرج عن خالدة جرار عام 2025. [19] [21]

ومن المفارقات أن الدامون، سجن الأسيرات اليوم، يقع على جبل الكرمل نفسه الذي خرجت من مدينته ساذج نصار وزكية شموط.

مدينة حيفا بعد تهجير سكانها الفلسطينيين في نيسان 1948
حيفا بعد تهجير سكانها الفلسطينيين، نيسان 1948. من أرشيف صفحة حيفا في موقع فلسطيننا.

إسراء جعابيص: الحروق والسجن

في 11 تشرين الأول 2015 انفجرت أسطوانة غاز في سيارة إسراء جعابيص قرب حاجز الزعيم بين القدس وأريحا، فأصيبت بحروق في 65% من جسدها، ثم اعتُقلت ووُجهت إليها تهمة تنفيذ تفجير متعمد، وحُكم عليها بالسجن الفعلي 11 عامًا. [16] وتقول عن علاجها في السجن: «عوملت خلال علاجي بسجن الاحتلال كإرهابية لا كجريحة». [16] ورفضت إدارة السجون إجراء العمليات التي تحتاجها بحجة أنها «تجميلية». [20] وأُفرج عنها في صفقة الهدنة في تشرين الثاني 2023. [16]

الاعتقال الإداري: خالدة جرار

الاعتقال الإداري هو اعتقال بأمر عسكري بلا لائحة اتهام، لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد، بناءً على «ملف سري» لا يطّلع عليه المعتقل ولا محاميه. [21] وتُحتجز به أسيرات كثيرات، فأغلب أسيرات الدامون في 2026 محتجزات بتهمة «التحريض» أو بالاعتقال الإداري. [24]

ومن أبرز من عانين منه خالدة جرار، القيادية في الجبهة الشعبية والنائبة السابقة والمدافعة عن الأسيرات، التي اعتُقلت من بيتها في رام الله في 26 كانون الأول 2023، وحُوّل اعتقالها إلى إداري، وقضت ستة أشهر في العزل الانفرادي، وخرجت منه قبل يوم من الإفراج عنها في 20 كانون الثاني 2025. [21] وقالت بعد خروجها: «لم تكن الظروف بمثل هذه القسوة»، و«تعرضنا للاعتداء بالضرب في محاولة لإذلالنا وإهانتنا بشكل مقصود متعمد». [21]

الأسيرات في صفقات التبادل

كانت صفقات تبادل الأسرى بابًا رئيسيًا لحرية الأسيرات، ولا سيما المحكومات بالمؤبد:

  • صفقة «النورس» (14 آذار 1979): أُفرج فيها عن 12 فلسطينية، منهن عائشة عودة التي أُبعدت إلى الأردن. [11] [23]
  • صفقات الثمانينيات: أُفرج فيها عن زكية شموط، وأُفرج في صفقة «الجليل» (20 أيار 1985) عن ماجدة السلايمة. [7] [8] [11]
  • صفقة «الشريط المصوّر» (تشرين الأول 2009): أُفرج فيها عن 20 أسيرة من الضفة الغربية وقطاع غزة. [11]
  • صفقة «وفاء الأحرار» (تشرين الأول 2011): أُفرج فيها عن 27 أسيرة، أُبعد بعضهن إلى غزة وأماكن أخرى، وبقيت أسيرات لم تشملهن الصفقة، منهن لينا الجربوني. [12] [15]
  • صفقة الهدنة الإنسانية (تشرين الثاني 2023): نصّت مرحلتها الأولى على الإفراج عن 150 من النساء والأطفال الفلسطينيين، وكانت إسراء جعابيص منهن. [11] [16]
  • اتفاق وقف إطلاق النار (كانون الثاني 2025): أُفرج في مرحلته الأولى عن 90 أسيرة وطفل، منهن خالدة جرار. [21]

الأسيرات اليوم

في تشرين الأول 2026 قدّر نادي الأسير الفلسطيني عدد الأسرى في سجون الاحتلال بنحو 9,400 أسير. [18] وتُحتجز معظم الأسيرات في سجن الدامون، وكان فيه نحو 90 أسيرة في تموز 2026. [17]

ووثّق نادي الأسير في آذار ونيسان 2026 عشر عمليات قمع في الدامون استهدفت 88 أسيرة: ضرب وهن ممددات على الأرض وأيديهن مقيّدة خلف ظهورهن، واكتظاظ يصل إلى عشر أسيرات في الغرفة ينام معظمهن على الأرض، وعزل ست أسيرات على الأقل، وتجويع فقدت معه إحداهن نحو 30 كغم، وتفتيش عارٍ وصفه النادي بأنه «مذل ومهين»، وأسيرتان مصابتان بالسرطان بلا علاج. [24] ووصفت هيئة شؤون الأسرى والمحررين في تموز 2026 ظروفهن بأنها «ظروف قاسية تتسم بالقهر والجوع والإهانة»، ونقلت عن إحداهن أنها فقدت نحو 14 كغم في أربعة أشهر، وأن الحوامل وُضعن في غرف تحت مراقبة الكاميرات على مدار الساعة. [17]

خاتمة

من معتقل بيت لحم الذي احتُجزت فيه ساذج نصار عام 1938، إلى الزنزانة التي أنجبت فيها زكية شموط طفلتها عام 1972، إلى سجن الدامون على جبل الكرمل اليوم، بقيت الأسيرة الفلسطينية شاهدة على أن السجن لم يميّز بين رجل وامرأة، ولا بين طفلة وأم. وبقيت الأسيرات يكتبن ويُضربن ويُنجبن ويعلّمن داخل السجن، من كتب عائشة عودة إلى دورات لينا الجربوني، حتى صارت حكايتهن فصلًا من حكاية فلسطين نفسها.

أسئلة شائعة عن الأسيرات الفلسطينيات

من هي أول أسيرة فلسطينية؟

في عهد الانتداب كانت ساذج نصار أول امرأة فلسطينية تُعتقل لنشاطها الوطني عام 1938، وبعد احتلال 1967 كانت فاطمة برناوي أول أسيرة فلسطينية، واعتُقلت في تشرين الأول 1967.

من هي زكية شموط؟

مناضلة من حيفا، انضمت إلى العمل الفدائي عام 1968، واعتُقلت في مطلع السبعينيات، وأنجبت ابنتها نادية في زنزانتها في 18 شباط 1972، فكانت أول أسيرة فلسطينية تنجب في سجون الاحتلال. توفيت في الجزائر عام 2014.

من هي عائشة عودة؟

أسيرة محررة وكاتبة من دير جرير قرب رام الله، اعتُقلت عام 1969 وأُفرج عنها في صفقة 1979، وكتبت تجربتها في «أحلام بالحرية» و«ثمنًا للشمس».

كم امرأة فلسطينية اعتُقلت منذ 1967؟

قدّرت وزارة شؤون الأسرى عام 2010 أن نحو 15,000 امرأة فلسطينية اعتُقلن منذ 1967، منهن أكثر من 3,000 في الانتفاضة الأولى، ونحو 1,500 في الانتفاضة الثانية.

من هي أصغر أسيرة فلسطينية؟

ديما الواوي، التي اعتُقلت عام 2016 وهي في الثانية عشرة من عمرها، ووصفها محاميها بأنها أصغر أسيرة في التاريخ الفلسطيني.

من هي عميدة الأسيرات الفلسطينيات؟

لينا الجربوني من عرابة البطوف، قضت 15 عامًا في السجن بين 2002 و2017، وكانت ممثلة الأسيرات أمام إدارة السجن.

ما هي البوسطة؟

سيارة حديدية مغلقة تنقل الأسرى والأسيرات إلى المحاكم والسجون، وقد تمتد رحلتها من الفجر حتى الليل بلا طعام كافٍ ولا دورة مياه.

أين تُحتجز الأسيرات الفلسطينيات اليوم؟

تُحتجز معظم الأسيرات في سجن الدامون على جبل الكرمل، وكان فيه نحو 90 أسيرة في تموز 2026، في ظروف وصفتها هيئة شؤون الأسرى بالقاسية.

هل يُسمح للأسيرة بإبقاء طفلها معها؟

يمكن أن يبقى الطفل مع أمه الأسيرة حتى سن عامين، ثم يُنتزع منها ويُسلَّم إلى عائلته.

المصادر والمراجع

  1. إلين فلايشمان، «نشوء الحركة النسائية الفلسطينية 1929–1939»، مجلة الدراسات الفلسطينية (بالإنجليزية)، المجلد 29، العدد 3، ربيع 2000.
  2. «ساذج نصار»، الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية، مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
  3. تقى العاني، «أسماء خالدة.. النساء الفلسطينيات والنضال ضد الاحتلال»، نون بوست، 23 تموز 2021.
  4. «قامة وطنية ثائرة.. نعي رسمي وشعبي لفاطمة البرناوي أولى أسيرات الثورة الفلسطينية المعاصرة»، الجزيرة نت، 4 تشرين الثاني 2022.
  5. صفحة عن فاطمة برناوي، مؤسسة الدراسات الفلسطينية (بالإنجليزية).
  6. زينب خليل عودة، «15 ألف أسيرة فلسطينية اعتقلن»، ديوان العرب، 8 آذار 2010، عن تقرير وزارة شؤون الأسرى والمحررين.
  7. نبيل السهلي، «زكية شموط والبحث عن ‘أم مسعود’… أول أسيرة فلسطينية تنجب في سجون الاحتلال»، القدس العربي، 18 نيسان 2021.
  8. مها شهوان، «‘مكبلة اليدين والرجلين’.. عن الولادة في سجون الاحتلال»، نون بوست، 30 آب 2021.
  9. مها شهوان، «كيف واجهت المناضلات الفلسطينيات ويلات النكبة؟»، نون بوست، 5 أيار 2023.
  10. خلود فوراني سرية، «تكريم المناضلة عائشة عودة»، ديوان العرب، 24 تموز 2017.
  11. «حماس تسعى لـ‘تبييض السجون’ بالكامل.. إليك أبرز 10 صفقات لتبادل الأسرى بين المقاومة والاحتلال»، عربي بوست، 22 تشرين الثاني 2023.
  12. ضياء الكحلوت، «دعوة إلى تحرير باقي الأسيرات»، الجزيرة نت، 19 تشرين الأول 2011.
  13. يوسف سامي، «العصيان والإضراب.. أسرى فلسطين يخوضون معركة جديدة للحرية»، نون بوست، 8 آذار 2023.
  14. «أبرز إضرابات ومطالب الحركة الفلسطينية الأسيرة»، الجزيرة نت، 17 نيسان 2017.
  15. «لينا الجربوني.. عميدة الأسيرات الفلسطينيات»، الجزيرة نت، 16 نيسان 2017.
  16. أسيل الجندي، «المحررة إسراء جعابيص للجزيرة نت: حروقي عميقة ومرئية ولقصة ألمي بقيّة»، الجزيرة نت، 29 تشرين الثاني 2023.
  17. «هيئة الأسرى: الأسيرات في ‘الدامون’ يعانين القهر والجوع والإهانة»، وكالة رايه، 20 تموز 2026.
  18. «نادي الأسير: نحو 9,400 أسير في سجون الاحتلال وسط تصاعد التعذيب والإهمال الطبي»، دنيا الوطن، 14 تشرين الأول 2026.
  19. «أسيرات فلسطين.. معاناة إنسانية داخل سجون الاحتلال»، الجزيرة نت، 17 نيسان 2017.
  20. عزيزة نوفل، «حملة تضامن معهنّ.. الأسيرات الفلسطينيات في دوائر العنف والحرمان»، الجزيرة نت، 25 تشرين الثاني 2021.
  21. «خالدة جرار: تعرضنا للضرب وإسرائيل لا تعامل الأسرى كبشر»، الجزيرة نت عن الأناضول، 21 كانون الثاني 2025.
  22. «إطلاق سراح أصغر أسيرة فلسطينية بعد قضائها شهرين في سجن إسرائيلي»، القدس العربي، 24 نيسان 2016.
  23. «عائشة عودة»، جائزة ابن رشد للفكر الحر 2015، مؤسسة ابن رشد (بالإنجليزية).
  24. تقرير عن شهادات أسيرات سجن الدامون، عن نادي الأسير الفلسطيني، يورونيوز عربي، 11 أيار 2026.
  25. «فاطمة برناوي، مؤسسة الشرطة النسائية الفلسطينية والأسيرة القديمة، تتوفى عن 83 عامًا»، ميدل إيست آي (بالإنجليزية)، تشرين الثاني 2022.
افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.