الطب والصحة في فلسطين قبل النكبة: من الداية إلى المستشفى
قبل النكبة كانت الصحة في فلسطين عالمين متجاورين: في القرية الداية والمجبّر والكي والأعشاب والحجاب، وفي المدينة المستشفى والعيادة والصيدلية. وبينهما وقف جيل من الأطباء الفلسطينيين، أبرزهم توفيق كنعان، الذي عالج المرضى ودرس الطب الشعبي معًا، وترأس جمعية الأطباء العرب الفلسطينية عام 1944، ثم أدار مستشفى تحت القصف في القدس عام 1948. [2] [3] [4]
يروي هذا المقال تاريخ الطب والصحة في فلسطين قبل النكبة: الطب الشعبي والدايات، والأوبئة، والمستشفيات في المدن، والأطباء والصيادلة والممرضات، وقانون القبالة، وجمعية الأطباء العرب، ثم الطب في ثورة 1936 وفي عام النكبة.
الطب في فلسطين قبل النكبة في سطور
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| المستشفى البلدي في القدس | 1891، 40 سريرًا، أسسه رئيس البلدية سليم الحسيني [5] |
| الأطباء الفلسطينيون عام 1925 | 116 طبيبًا، نحو 23% من أطباء البلاد [4] |
| نسبة الأطباء اليهود من المرخّصين عام 1938 | 88.6% [4] |
| الصيدليات العربية | 110 صيدليات ومستودعان كبيران للأدوية [4] |
| أول مستشفى حديث في غزة | 1882، وكان الوحيد بين يافا وبورسعيد [12] |
| قانون القبالة | 1929 [6] |
| تأسيس جمعية الأطباء العرب الفلسطينية | 4 آب 1944، برئاسة توفيق كنعان [3] |
| العدد الأول من «المجلة الطبية العربية الفلسطينية» | كانون الأول 1945 [3] |
| مجموعة الحُجُب التي جمعها توفيق كنعان | أكثر من 1,400 حجاب جُمعت بين 1912 و1947، في جامعة بيرزيت [2] [16] |
الطب الشعبي: المجبّر والكي والأعشاب
في عهد الانتداب اعتمد معظم الفلسطينيين على الطب الشعبي، إذ فتح الأطباء العرب عياداتهم في المدن الكبرى، وبقيت قرى كثيرة، مثل قرى وادي عارة، بلا طبيب. [4] فكان الفلاح يلجأ إلى ما يعرفه: الكي، وتجبير الكسور عند المجبّر، والعلاج بالأعشاب والوصفات الشعبية، من نباتات البلاد كالزعتر والميرامية وإكليل الجبل والحلبة والخبيزة. [7]
وكان الحجاب جزءًا من هذا العالم. وقد لاحظ الطبيب توفيق كنعان، وهو يتنقل بين القرى على ظهر حصانه وحقيبة أدويته معه، كثرة الناس الذين يلبسون الحُجُب، فبدأ يجمعها ويدرسها. [3] وكتب عن الطب الشعبي دراسات منذ 1912، منها «الشياطين بوصفها سببًا للمرض في الطب الشعبي» (1912)، و«الخرافة والطب الشعبي» (1914)، و«النبات في المعتقدات الشعبية الفلسطينية» (1928)، وجمع نحو 1,400 حجاب، أهدتها عائلته لاحقًا إلى جامعة بيرزيت. [2] [3]
وتكشف مجموعة الحُجُب هذه، التي جُمعت بين 1912 و1947، عالم الطب الشعبي من الداخل: فقد حصل كنعان على كثير منها أجرًا عن علاج مرضاه بدل المال، واشترى بعضها، وأُهدي إليه بعضها. وكانت نساء الريف يفاوضنه على قيمتها، وأحيانًا يصنعن نسخًا منها حتى لا يفقدن «قوة» الأصل. وكانت الحُجُب تُعدّ واقية للناس والحيوانات والبيوت معًا، وقد سجّل كنعان على كل قطعة اسمها ومصدرها وكيف وصلت إليه. [16] [17]
ولم يكن الطب الشعبي مجرد «خرافة» في نظر كنعان، بل نافذة لفهم معتقدات الناس عن المرض وأسبابه. فكتب عن الينابيع التي يُعتقد أنها «مسكونة» (1920–1921)، وعن اعتقاد الناس بالأرواح سببًا للمرض، وجمع ذلك في كتاب بالألمانية عن المعتقدات والطب الشعبي. [3] [17]
الداية وقانون القبالة 1929
كانت الداية، أو القابلة، ركنًا من أركان صحة القرية: تولّد النساء في بيوتهن، وتعتني بالأم والمولود، وتنقل خبرتها من جيل إلى جيل. وفي عام 1929 أصدرت حكومة الانتداب «قانون القابلات»، الذي نظّم المهنة وقيّد استقلالية القابلات الفلسطينيات. [6]
وتبيّن دراسة نشرتها مؤسسة الدراسات الفلسطينية أن هذا القانون كان جزءًا من سعي بريطاني أوسع للسيطرة على السكان، وأن تقييد القابلات أضرّ بمصدر رزقهن وقلّل الفرص الاقتصادية للنساء الفلسطينيات، وحدّ من وصول الناس إلى الرعاية الصحية، ولا سيما في الريف. وكان المسؤولون أكثر اهتمامًا بمراقبة القابلات من توسيع الخدمة، مع تفضيل المؤسسات الصحية اليهودية. ولجأت القابلات إلى أساليب مبتكرة لمقاومة هذه السيطرة. [6]
الملاريا والأوبئة
عرفت فلسطين الأوبئة منذ قرون، ومنها طاعون 1838، الذي ضرب يافا والقدس أكثر من غيرهما، ووصل إلى بيت لحم والناصرة. وأُغلقت القدس كليًا في صيف ذلك العام بعد يوم واحد من إبلاغ سكانها، وأُغلقت الأسواق عند أبوابها، وكانت البضائع تُنقع في الماء أو الخل قبل تبادلها، فكان الحجر الصحي والتباعد سبيل السيطرة على الوباء. [18]
وفي القرن العشرين كانت الملاريا من أبرز الأمراض في فلسطين. وفي عام 1913 صار توفيق كنعان مديرًا لقسم مكافحة الملاريا في المكتب الصحي الدولي، وشارك في بعثة لدراسة الملاريا في القدس. [2] [3] وفي عام 1936 ردّ على الادعاءات الصهيونية بأن صحة الفلاحين العرب تحسنت بفضل الاستيطان، مبيّنًا أن الملاريا ما زالت منتشرة في القرى العربية حول طبريا. [3]
- الجذام: أدار كنعان منذ 1919 مستشفى الجذام في الطالبية بالقدس، وكان الوحيد من نوعه في سوريا وفلسطين وشرق الأردن، وعولج المرضى فيه بزيت الشالموغرا. [3]
- السل: أسهم كنعان بثلاث أوراق بحثية في تقرير عن السل في فلسطين عام 1913. [3]
- اللشمانيا والأمراض المدارية: درسها كنعان بالمجهر، ونشر عن اللشمانيا عام 1945. [2]
- أمراض العيون: أُسست لعلاجها عيادة في المجدل في الثلاثينيات. [13]
المستشفيات في المدن الفلسطينية
عرفت فلسطين المستشفى (البيمارستان) منذ قرون. فبعد تحرير القدس أسس صلاح الدين فيها عام 1187 «البيمارستان الصلاحي»، وحوّل في عكا دارًا إلى مستشفى. وفي العهد المملوكي بنى السلطان قلاوون «البيمارستان المنصوري» في الخليل عام 1281، وبُني بيمارستان صفد عام 1340، وبيمارستان غزة عام 1344، إلى جانب بيمارستانات الرملة ونابلس وبيسان. [5] وفي أواخر العهد العثماني، بنى رئيس بلدية القدس سليم الحسيني عام 1891 المستشفى البلدي بأربعين سريرًا وثماني وعشرين غرفة. وبعد الحرب العالمية الأولى حوّله البريطانيون إلى مقر دائرة الصحة، وصار المستشفى الروسي «المستشفى الحكومي» في القدس. [5]
وفي عهد الانتداب انتشرت في المدن المستشفيات الحكومية والأهلية ومستشفيات الإرساليات والمراكز الصحية:
- الناصرة: كانت مركزًا صحيًا للجليل: افتُتح فيها مبنى المستشفى الإنجليزي عام 1924، وكان فيه عام 1944 نحو 72 سريرًا عالج 1,731 مريضًا، وفي المستشفى الفرنسي 88 سريرًا عالج 1,278 مريضًا، إلى جانب المستشفى الحكومي. [1]
- طبريا: كان فيها مستشفى تديره إحدى البعثات، يظهر أطباؤه وممرضاته ومرضاه في صور من الثلاثينيات والأربعينيات. [19]
- بيسان: كان للمدينة طبيب صحة، هو الدكتور إبراهيم حبيبي. [20]
- يافا: كان فيها مستشفى إنجليزي منذ القرن التاسع عشر، يظهر في صورة نادرة من عام 1890. [21]
- صفد: كان فيها مستشفى حكومي، تظهر غرفة الحضانة فيه في صورة من عام 1944. [14]
- المجدل: كان فيها مركز صحي يعمل فيه أطباء من الرملة ويافا وغزة وممرضات من بيت جالا، وعيادة للعيون أُسست في الثلاثينيات. [13]
- غزة: بُني فيها عام 1882 مستشفى كان حين تأسيسه الوحيد في المنطقة بين يافا وبورسعيد، يخدم نحو 200 ألف نسمة. تضرّر ونُهب في الحرب العالمية الأولى، ثم أُعيد بناؤه وسُمّي «المستشفى الأهلي العربي» عام 1919. [12]
- بئر السبع: بنى فيها العثمانيون مستشفى يظهر في صور عام 1917. [15]
- القدس: كانت أكبر مركز طبي، وفيها المستشفى الحكومي، ومستشفى الأمراض المعدية قرب بيت صفافا، ومستشفى الجذام، ومستشفى للعيون منذ 1861، ومستشفى للأطفال بخمسة عشر سريرًا عمل بين 1872 و1899، والمستشفى الألماني الذي أُغلق عام 1939 وصار ثكنة عسكرية. وكان في بيت لحم القريبة مستشفى للأمراض العقلية. [3] [5]






الأطباء الفلسطينيون
تخرّج عدد من الأطباء الفلسطينيين الأوائل في الكلية السورية البروتستانتية (الجامعة الأمريكية في بيروت لاحقًا)، مثل توفيق كنعان عام 1905 وأمين مجج عام 1945، وفتح الأطباء العرب عياداتهم في المدن الكبرى. [2] [4] [10] ويرصد «معجم الأطباء والصيادلة الفلسطينيين» للمؤرخ محمد عقل 562 ترجمة لأطباء وصيادلة ارتبطوا بفلسطين، منهم 510 عرب. [4]
- الأعداد: في عام 1925 كان في فلسطين 116 طبيبًا فلسطينيًا، أي نحو 23% من الأطباء في البلاد. [4]
- منافسة غير متكافئة: مع الهجرة اليهودية وصل أطباء يهود ألمان كثيرون كانوا يتقاضون أجورًا أقل، فضيّقوا على دخل الأطباء الفلسطينيين، وبحسب أرقام الانتداب صار الأطباء اليهود 88.6% من الأطباء المرخّصين عام 1938. [4]
- تمييز في الخدمة: فضّلت دائرة الصحة في حكومة الانتداب المؤسسات الصحية اليهودية، وشغل أطباء يهود وظائف في المستشفيات الحكومية، واضطر فلسطينيون كثيرون إلى اللجوء إلى أطباء المستعمرات المجاورة، حيث تعرّضوا للاستغلال. [4]
- طب للفقراء: عالج بعض الأطباء الفلسطينيين الفقراء مجانًا. [4]
ومن الأطباء الفلسطينيين في تلك المرحلة:
- توفيق كنعان: من بيت جالا، طبيب الباطنية في القدس ورئيس جمعية الأطباء العرب. [2] [3]
- رشدي التميمي: طبيب من حيفا، نائب رئيس جمعية الأطباء العرب عام 1944. [3]
- محمود طاهر الدجاني: أمين سر الجمعية ورئيس تحرير مجلتها. [3]
- سعيد الدجاني: أمين صندوق الجمعية. [3]
- إبراهيم حبيبي: طبيب الصحة في بيسان. [20]
- أمين مجج: من رام الله، تخرّج عام 1945، وعالج جرحى 1948 ثم صار من أبرز أطباء الأطفال في القدس. [10]
- جورج حبش: من اللد، كان طالب طب في عام النكبة، وعالج المهجّرين في مسيرة الطرد. [9]
توفيق كنعان: الطبيب الباحث
وُلد توفيق كنعان في بيت جالا في 24 أيلول 1882، وتخرّج طبيبًا بامتياز من الكلية السورية البروتستانتية في بيروت عام 1905. [2] عمل في مستشفيات القدس، وأدار عيادة بلدية القدس منذ 1910، وفتح عيادته الخاصة في حي المصرارة، وخدم طبيبًا في الجيش العثماني في الحرب العالمية الأولى، وأدار مختبرات طبية في فلسطين ودمشق وحلب. [2] [3] ثم أدار مستشفى الجذام منذ 1919، وترأس قسم الأمراض الباطنية في المستشفى الألماني بين 1924 و1940. [2] [3]
وإلى جانب الطب، كان من أبرز دارسي التراث الشعبي الفلسطيني، وترأس الجمعية الشرقية الفلسطينية وحرّر مجلتها منذ 1927. [2] وكان معارضًا للسياسة البريطانية والصهيونية، فاعتقله البريطانيون في أيلول 1939 تسعة أسابيع في عكا. [2]

الصيدليات والتمريض
بلغ عدد الصيدليات العربية في فلسطين 110 صيدليات، إلى جانب مستودعين كبيرين للأدوية، وأسّس الصيادلة نقابتهم عام 1944. [4] ووصلت الصيدليات إلى المدن المتوسطة، ففي المجدل كانت صيدليتان في أواخر الأربعينيات. [13]
وفتح التمريض باب العمل أمام النساء، فعملت ممرضات من بيت جالا في المركز الصحي في المجدل. [13] وفي حرب 1948 عالجت ممرضات فلسطينيات الجرحى إلى جانب الأطباء، مثل زوجة الطبيب أمين مجج وأخته. [10]
جمعية الأطباء العرب الفلسطينية 1944
بدأ الأطباء الفلسطينيون تنظيم أنفسهم في الثلاثينيات، فعقدوا في حيفا مؤتمرًا طبيًا عربيًا، تذكر بعض المصادر أنه كان عام 1933 وأخرى عام 1934. [3] [4] وبناءً على قراره تأسست «جمعية الأطباء العرب الفلسطينية» في 4 آب 1944. [3]
- الهيئة الإدارية: توفيق كنعان رئيسًا، ورشدي التميمي من حيفا نائبًا للرئيس، ومحمود طاهر الدجاني أمينًا للسر، وسعيد الدجاني أمينًا للصندوق. [3]
- المجلة: صدر العدد الأول من «المجلة الطبية العربية الفلسطينية» في كانون الأول 1945 بالعربية والإنجليزية، برئاسة تحرير محمود الدجاني، وشارك توفيق كنعان في تحريرها سبع سنوات. [3] [17]
- نقابة الصيادلة: في العام نفسه أسّس الصيادلة العرب نقابتهم. [4]
الطب في ثورة 1936
في ثورة 1936–1939 عالج أطباء فلسطينيون الثوار الجرحى، رغم ما في ذلك من خطر. [4] وبنى الثوار خدمات طبية لهم في الجبال ضمن سعيهم لبناء مؤسسات بديلة، بينما قلّصت سياسة العقاب الجماعي البريطانية وصول الفلسطينيين إلى الرعاية الصحية، كما تُظهر دراسة عن مدينة الخليل في سنوات الثورة. [11] وفي أيلول 1939 اعتقل البريطانيون توفيق كنعان نفسه بسبب مواقفه السياسية. [2]
الطب في عام النكبة
في عام 1948 وجد الأطباء الفلسطينيون أنفسهم في قلب الحرب:
- القدس: في أوائل أيار 1948 تسلّمت جمعية الأطباء العرب رسميًا المستشفى الحكومي المركزي في المسكوبية والمستشفى النمساوي، ومستشفى الأمراض المعدية قرب بيت صفافا ومستشفى الأمراض العقلية في بيت لحم. وأدار توفيق كنعان المستشفى النمساوي في أثناء معركة القدس حتى أجبر القصف المتواصل على إخلائه، وأُخلي المستشفى المركزي في تشرين الأول 1948 بعد قصفه. [3]
- بيت توفيق كنعان: في أيار 1948 أصابت قذائف بيته في المصرارة، ثم استولت عليه العصابات الصهيونية ونهبته وأحرقته، وضاعت فيه مكتبته وثلاث مخطوطات له، ولجأت العائلة إلى دير في البلدة القديمة نحو عامين ونصف. [2] [8]
- أمين مجج: طبيب شاب من رام الله تخرّج عام 1945، عالج المرضى والجرحى في الحرب مع زوجته وأخته الممرضتين، وعالج الأيتام الذين أنقذتهم هند الحسيني في «دار الطفل العربي». [10]
- اللد: قطع جورج حبش دراسته للطب في الجامعة الأمريكية في بيروت، وعاد إلى مدينته اللد مساعدًا لجرّاح يعالج الجرحى من المدنيين والمقاتلين. وبعد سقوط اللد والرملة في 11 تموز 1948 طُرد مع عائلته في مسيرة نحو 60 ألف مُهجّر، وعالج في الطريق «الشيوخ والنساء والأطفال الذين سقطوا على جانب الطريق». [9]
وبعد النكبة واصل الأطباء عملهم في المنفى والضفة: أسهم توفيق كنعان في تأسيس مستشفى المطّلع (أوغستا فكتوريا) على جبل الطور عام 1950 وكان أول مدير طبي له حتى 1955، وأسس جورج حبش ووديع حداد عام 1952 عيادة مجانية في عمّان لعلاج اللاجئين والفقراء. [2] [3] [9] وتوفي كنعان في القدس عام 1964، محرومًا من بيته وممتلكاته. [8]
قرى بحيرة طبريا المهجّرة
في عام 1936 أكد توفيق كنعان أن الملاريا ما زالت منتشرة في القرى العربية حول طبريا. [3] ومن قرى البحيرة والغور التي هُجّرت عام 1948:
- المنارة (عرب المنارة): على تلة تطل على البحيرة، نحو 5 كم جنوب طبريا، وكان يسكنها 490 نسمة. هاجمتها الهاغاناه في 2 آذار 1948 وطردت أهلها.
- المجدل: على الشاطئ الغربي للبحيرة، نحو 4 كم شمال غرب طبريا، وكان يسكنها 360 نسمة. رحل أهلها في 22 نيسان 1948 بعد سقوط طبريا بأربعة أيام.
- غوير أبو شوشة: على تلة قرب الشاطئ الغربي للبحيرة، نحو 8 كم شمال طبريا، وكان يسكنها 1,240 نسمة. هاجمها البلماح في 24 نيسان 1948.
- السمرا: على الشاطئ الجنوبي الشرقي للبحيرة، وكان يسكنها 290 نسمة. بدأ تهجيرها في 21 نيسان 1948، ولجأ معظم أهلها إلى سوريا.
- سمخ: على الشاطئ الجنوبي للبحيرة، ومن أكبر قرى القضاء بـ3,460 نسمة، وفيها محطة على خط حيفا–درعا. احتُلت في نيسان 1948 ثم أُعيد احتلالها في 21 أيار.
- العبيدية: على الضفة الغربية لنهر الأردن، نحو 11 كم جنوب طبريا، وكان يسكنها 870 نسمة. رحل أهلها في 3 آذار 1948.
- السمكية (عرب السمكية): على الشاطئ الشمالي للبحيرة، وكان يسكنها 380 نسمة جمعوا بين الرعي والزراعة والصيد. طُرد أهلها في 4 أيار 1948.
- الطابغة: على الشاطئ الشمالي الغربي للبحيرة. احتلها البلماح في 4 أيار 1948 وطرد أهلها.
- ياقوق: على تلة تطل على البحيرة، نحو 12.5 كم شمال طبريا، وكان يسكنها 210 نسمة. هُجّرت في أواخر نيسان أو أوائل أيار 1948.
- النقيب: على الشاطئ الشرقي للبحيرة، وكان يسكنها 320 نسمة. ضُغط على أهلها للرحيل بين 1949 و1956، وغادرها آخرهم في حزيران 1967.
اقرأ أيضًا: طبريا وقراها المهجّرة.
خاتمة
كانت الصحة في فلسطين قبل النكبة مرآة لحال البلاد: قرى تعتمد على الداية والمجبّر والأعشاب، ومدن فيها مستشفيات وصيدليات وأطباء درسوا في بيروت وأوروبا، وحكومة انتداب فضّلت المؤسسات اليهودية وقيّدت القابلات. ومع ذلك نظّم الأطباء الفلسطينيون أنفسهم في جمعية ومجلة، وعالجوا الفقراء والثوار، ثم وقفوا في المستشفيات تحت القصف عام 1948، وحملوا مهنتهم معهم إلى المنفى.
أسئلة شائعة عن الطب في فلسطين قبل النكبة
كيف كان الفلسطينيون يتداوون قبل النكبة؟
اعتمد معظمهم، ولا سيما في القرى، على الطب الشعبي: الكي وتجبير الكسور والأعشاب والحُجُب، بينما توفرت المستشفيات والعيادات والصيدليات في المدن.
من هو توفيق كنعان؟
طبيب فلسطيني من بيت جالا (1882–1964)، أدار مستشفى الجذام وقسم الباطنية في المستشفى الألماني بالقدس، ودرس الملاريا والطب الشعبي، وترأس جمعية الأطباء العرب الفلسطينية عام 1944.
متى تأسست جمعية الأطباء العرب الفلسطينية؟
تأسست في 4 آب 1944 بناءً على قرار مؤتمر طبي عربي عُقد في حيفا، وأصدرت «المجلة الطبية العربية الفلسطينية» في كانون الأول 1945.
كم كان عدد الأطباء الفلسطينيين قبل النكبة؟
كان في فلسطين عام 1925 نحو 116 طبيبًا فلسطينيًا، أي نحو 23% من الأطباء، وتراجعت نسبتهم مع الهجرة اليهودية حتى صار الأطباء اليهود 88.6% من المرخّصين عام 1938.
ما هي مجموعة توفيق كنعان من الحُجُب؟
مجموعة من أكثر من 1,400 حجاب جمعها الطبيب توفيق كنعان بين 1912 و1947، كثير منها أجرًا عن العلاج، وهي اليوم في جامعة بيرزيت، وتوثّق الطب الشعبي الفلسطيني.
ما هو قانون القابلات لعام 1929؟
قانون أصدرته حكومة الانتداب لتنظيم مهنة القبالة، قيّد استقلالية القابلات الفلسطينيات وأضرّ بمصدر رزقهن، وحدّ من الرعاية الصحية في الريف.
ماذا حدث للمستشفيات والأطباء في عام 1948؟
تسلّمت جمعية الأطباء العرب مستشفيات القدس في أيار 1948 وأدارتها تحت القصف حتى أُخليت، ونُهب بيت توفيق كنعان، وعالج أطباء مثل جورج حبش وأمين مجج الجرحى والمهجّرين.
المصادر والمراجع
- «الناصرة»، تبويب القرى المهجّرة، موقع فلسطيننا.
- «توفيق كنعان»، الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية، مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
- خالد نشيف، «توفيق كنعان: تقويم جديد»، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 50، ربيع 2002.
- «معجم الأطباء والصيادلة الفلسطينيين.. مؤلف جديد يستعيد عالم الطب حتى النكبة» (عن معجم محمد عقل)، القدس العربي، 10 كانون الثاني 2022.
- «تاريخ المستشفيات في فلسطين»، مركز المعلومات الوطني الفلسطيني – وفا.
- «تشريع الهيمنة الإمبريالية: تنظيم مهنة القبالة في فلسطين الانتدابية»، مجلة الدراسات الفلسطينية، مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
- شاكر فريد حسن، «ملامح تراثنا الشعبي الفلسطيني»، ديوان العرب، 12 شباط 2010.
- نهاد ذكي، «كيف سرق نتنياهو منزله ‘الفلسطيني’ في القدس؟»، الجزيرة نت، 23 تشرين الأول 2024.
- «جورج حبش»، الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية، مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
- «أمين مجج»، موقع Jerusalem Story (بالإنجليزية).
- C. Sandal-Wilson، «العيادة الاستعمارية في زمن الصراع: نحو تاريخ طبي للثورة الفلسطينية الكبرى 1936–1939»، مجلة Culture, Medicine and Psychiatry (بالإنجليزية)، 2022.
- «أقدم من ‘إسرائيل’.. مستشفى المعمداني يواصل عمله منذ قرن ونصف»، نون بوست، 18 تشرين الأول 2023.
- «مدينة المجدل»، الموسوعة الفلسطينية، عبر موقع فلسطين في الذاكرة.
- «صفد»، تبويب القرى المهجّرة، موقع فلسطيننا.
- «بئر السبع»، تبويب القرى المهجّرة، موقع فلسطيننا.
- «توفيق كنعان: أبحاث في الطب والطقوس الشعبية»، صفحة الثقافة، العربي الجديد، 4 شباط 2024.
- «جامع الحُجُب توفيق كنعان»، مجلة حوليات القدس، العدد 102، مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
- غابرييل بولي، «إغلاق وحجر صحي وتباعد اجتماعي.. كيف عاشت فلسطين طاعون 1838؟»، نون بوست عن ميدل إيست آي، 2 أيار 2020.
- «طبريا» (معرض الصور)، موقع فلسطيننا.
- عمر دلاشة، «شهادة مُهجّر: رحلة إلى بيسان ما قبل النكبة»، عرب 48، 6 أيار 2018.
- «يافا» (معرض الصور)، موقع فلسطيننا.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.