صفد.. قلعة الجليل الأعلى وعروس الشمال الفلسطيني، تُعد صفد من أقدم مدن فلسطين التاريخية، أسسها الكنعانيون فوق قلعة تريفوت على السفح الجنوبي الغربي لجبل كنعان. كانت عبر العصور مركزًا إداريًا وتاريخيًا هامًا، وهي اليوم عاصمة الجليل الأعلى المحتل ومركز قضاء يضم عشرات القرى، يقع بين سوريا ولبنان وقضاءي عكا وطبرية.
جذبت صفد أنظار الصليبيين الذين احتلوها عام 1140م، وبنوا فيها قلعة صفد التي أصبحت من أبرز الحصون الصليبية لإشرافها على شمال الجليل وطريق دمشق.
وفي عام 1188م حررها السلطان صلاح الدين الأيوبي بعد معركة حطين، لكنها عادت لاحقًا إلى الصليبيين بعد أن تنازل عنها الملك الصالح إسماعيل حاكم دمشق في إطار تحالف سياسي.
وفي عام 1266م استعادها السلطان المملوكي الظاهر بيبرس، وظلت طوال العهد المملوكي إحدى نيابات السلطنة ومحطة هامة في شبكة البريد المحمول بالحمام الزاجل بين الشام ومصر.
تشتهر صفد بمناخها الجبلي المعتدل وغناها بأشجار الزيتون واللوز والعنب، وبوفرة ينابيعها وأنهارها الأربعة: حصبايا، بانياس، الدان، والبريغث التي تنبع من جبل الشيخ وتغذي نهر الأردن.
تُعد صفد، إلى جانب عكا وطبرية، من أبرز مدن الجليل الفلسطيني التي شكّلت عبر التاريخ حصونًا طبيعية ومراكز علم وتجارة مزدهرة.
وقد اشتركت هذه المدن في تجربة الاحتلال والتهجير عام 1948، لكنها ما زالت تحتفظ بجذور الهوية العربية والإسلامية رغم محاولات التهويد المستمرة.
وتبقى صفد اليوم رمزًا للصمود الفلسطيني في شمال الوطن المحتل، شاهدة على عمق التاريخ وجرح النكبة الذي لم يندمل بعد.
معرض الصور
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.