فلسطيننا
صفد

صفد

مدينة فلسطينية 77 قرية مهجّرة

صفد.. قلعة الجليل الأعلى وعروس الشمال الفلسطيني، تُعد صفد من أقدم مدن فلسطين التاريخية، أسسها الكنعانيون فوق قلعة تريفوت على السفح الجنوبي الغربي لجبل كنعان. كانت عبر العصور مركزًا إداريًا وتاريخيًا هامًا، وهي اليوم عاصمة الجليل الأعلى المحتل ومركز قضاء يضم عشرات القرى، يقع بين سوريا ولبنان وقضاءي عكا وطبرية.


الموقع والجغرافيا

  • بُنيت صفد على مجموعة من التلال المتفرقة يفصل بينها عدد من الأودية، وترتفع عن سطح البحر ما بين 790 و840 مترًا.
  • تبعد نحو 29 كيلومترًا عن الحدود اللبنانية، وتُطل على مرجعيون وصور شمالًا، وبحيرة طبرية وغور بيسان جنوبًا، وجبال الجرمق والزمود شرقًا، وسهول عكا والبحر المتوسط غربًا.
  • هذا الموقع المرتفع جعلها ذات أهمية استراتيجية كبرى في مراقبة طرق المواصلات والتجارة بين الشمال الفلسطيني وبلاد الشام.


أصل التسمية والتاريخ القديم

  • ورد ذكر صفد في نقوش فرعونية تعود إلى القرن الـ14 قبل الميلاد ضمن مدن الجليل.
  • وفي العهد الروماني عُرفت باسم “صيفا” أي القلعة الحصينة، بينما ورد اسمها في المصادر الإسلامية منذ القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي).


العصور الوسطى

جذبت صفد أنظار الصليبيين الذين احتلوها عام 1140م، وبنوا فيها قلعة صفد التي أصبحت من أبرز الحصون الصليبية لإشرافها على شمال الجليل وطريق دمشق.

وفي عام 1188م حررها السلطان صلاح الدين الأيوبي بعد معركة حطين، لكنها عادت لاحقًا إلى الصليبيين بعد أن تنازل عنها الملك الصالح إسماعيل حاكم دمشق في إطار تحالف سياسي.

وفي عام 1266م استعادها السلطان المملوكي الظاهر بيبرس، وظلت طوال العهد المملوكي إحدى نيابات السلطنة ومحطة هامة في شبكة البريد المحمول بالحمام الزاجل بين الشام ومصر.


العهد العثماني

  • دخلت صفد تحت الحكم العثماني عام 1517م بعد انتصار سليم الأول على المماليك في مرج دابق (1516م).
  • بلغ عدد قرى قضاء صفد في العهد العثماني نحو 78 قرية، وكانت مركزًا إداريًا وزراعيًا مزدهرًا.


الانتداب البريطاني

  • خضعت صفد للاحتلال البريطاني عام 1918م، وكان يقطن قضاؤها نحو 53,620 نسمة سنة 1945، موزعين على 69 قرية، بينما بلغت مساحة المدينة نفسها 3002 دونم.
  • شهدت المدينة في تلك الفترة نهضة تعليمية وثقافية؛ إذ تأسست فيها مدارس عربية وجمعيات وطنية سرية قاومت الاستعمار البريطاني والوجود الصهيوني.


احتلال صفد من قبل الصهاينة (1948)

  • في 16 نيسان/أبريل 1948 انسحبت القوات البريطانية من صفد، فسيطر الفلسطينيون مؤقتًا على معظم أجزاء المدينة.
  • لكن بعد سقوط حيفا بيد العصابات الصهيونية، شنت المنظمات المسلحة هجمات عنيفة على صفد تخللتها معارك شوارع من بيت إلى بيت.
  • وفي 12 أيار/مايو 1948 سقطت المدينة بيد الصهاينة بعد قصف مكثف، وارتُكبت فيها مجازر بحق المدنيين، ما أدى إلى تهجير معظم سكانها قسرًا.
  • أُقيمت لاحقًا 61 مستوطنة إسرائيلية على أنقاض قراها المدمرة، ولم يبق من سكانها الفلسطينيين سوى نحو 2317 شخصًا فقط.


الطبيعة والاقتصاد

تشتهر صفد بمناخها الجبلي المعتدل وغناها بأشجار الزيتون واللوز والعنب، وبوفرة ينابيعها وأنهارها الأربعة: حصبايا، بانياس، الدان، والبريغث التي تنبع من جبل الشيخ وتغذي نهر الأردن.



تُعد صفد، إلى جانب عكا وطبرية، من أبرز مدن الجليل الفلسطيني التي شكّلت عبر التاريخ حصونًا طبيعية ومراكز علم وتجارة مزدهرة.

وقد اشتركت هذه المدن في تجربة الاحتلال والتهجير عام 1948، لكنها ما زالت تحتفظ بجذور الهوية العربية والإسلامية رغم محاولات التهويد المستمرة.

وتبقى صفد اليوم رمزًا للصمود الفلسطيني في شمال الوطن المحتل، شاهدة على عمق التاريخ وجرح النكبة الذي لم يندمل بعد.

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.