فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مقال 27 آب 2001

أبو علي مصطفى: سيرة الأمين العام للجبهة الشعبية واغتياله

أبو علي مصطفى: سيرة الأمين العام للجبهة الشعبية واغتياله

أبو علي مصطفى، مصطفى علي العلي الزبري (1938–2001)، ابن بلدة عرابة في قضاء جنين، وأحد مؤسسي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ونائب أمينها العام ثلاثة عقود، ثم أمينها العام خلفًا لجورج حبش. عاد إلى الوطن عام 1999 قائلًا: «عدنا لنقاوم لا لنساوم»، فاغتاله الاحتلال صباح 27 آب 2001 بصاروخين أطلقتهما مروحيات «أباتشي» على مكتبه، ليكون أول قائد فلسطيني من الصف الأول يُغتال في انتفاضة الأقصى. [1] [2] [3] [4]

هذا المقال ضمن سلسلة «قادة الثورة الفلسطينية الذين اغتيلوا»، إلى جانب مقالات أبو إياد وأبو جهاد وغسان كنفاني.

من هو أبو علي مصطفى؟

أبو علي مصطفى قائد فلسطيني يساري، رافق جورج حبش منذ خمسينيات القرن الماضي، وأسّس معه الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عام 1967، وقاد قواتها في الأردن، ثم شغل منصب نائب الأمين العام من 1972 حتى 2000، وانتُخب أمينًا عامًا في تموز 2000 [1] [2]. وكان عضوًا في المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس المركزي، وفي اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بين 1987 و1991 [1] [2]. رفض اتفاق أوسلو، لكنه تمسّك بمنظمة التحرير ممثلًا شرعيًا ووحيدًا للشعب الفلسطيني [1] [5].

أبو علي مصطفى في سطور

البندالتفاصيل
الاسم الكاملمصطفى علي العلي الزبري [2] [1]
الاسم الحركيأبو علي مصطفى [2]
الميلاد14 أيار 1938، عرابة، قضاء جنين [1] [2]
الانتماءحركة القوميين العرب (1955)، ثم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين [1]
المواقعنائب الأمين العام للجبهة الشعبية (1972–2000)، ثم أمينها العام (2000–2001)، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير (1987–1991) [1] [2]
السجنخمس سنوات في سجن الجفر (1957–1961)، واعتقال ثانٍ عام 1966 [1]
العودة30 أيلول 1999، بعد 32 عامًا في المنفى [1]
الاغتيال27 آب 2001، بصاروخين من مروحيات «أباتشي» على مكتبه في البيرة/رام الله [3] [1] [5]
العائلةزوجته ختام صالح، وأبناؤه هاني وفادي وهالة وهند وهيفاء [1]

محطات في حياته

السنةالحدث
1938الميلاد في عرابة قضاء جنين [1]
1950انتقال العائلة إلى عمّان [1] [2]
1955الانضمام إلى حركة القوميين العرب [1] [2]
1957–1961السجن خمس سنوات في سجن الجفر [1]
1965دورة الضباط الفدائيين في معسكر إنشاص بمصر [1] [2]
1966اعتقال ثانٍ في سجن الزرقاء العسكري [1]
1967المشاركة في تأسيس الجبهة الشعبية مع جورج حبش [1] [2]
1968المشاركة في معركة الكرامة [2]
1970–1971قيادة قوات الجبهة في الأردن، ثم الخروج إلى لبنان [1] [2]
1972انتخابه نائبًا للأمين العام [1] [2]
1982مقاومة الاجتياح الإسرائيلي للبنان، ثم الخروج إلى سوريا [1] [2]
1987–1991عضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير [1] [2]
1999العودة إلى الوطن في 30 أيلول [1]
2000انتخابه أمينًا عامًا للجبهة الشعبية [1] [2]
2001الاغتيال في 27 آب [3] [1]

من عرابة إلى عمّان

وُلد مصطفى علي العلي الزبري في 14 أيار 1938 في بلدة عرابة في قضاء جنين، لأم اسمها أنيسة وأب مزارع هو علي الزبري، الذي عمل قبل ذلك حدّادًا في سكك الحديد وفي ميناء حيفا، وشارك في ثورة 1936 [1] [2]. ويروي شقيقه تيسير الزبري أن والدهما كان قريبًا من الشيخ عز الدين القسام، ثم من القوميين العرب بعد انتقال العائلة إلى عمّان، وأنهم نشأوا «في بيت بسيط في قرية عرابة» [6].

أنهى مصطفى المرحلة الابتدائية في عرابة، وانتقل مع عائلته إلى عمّان عام 1950، ولم يتمكن من إكمال دراسته الثانوية لضيق الحال، فعمل في وظائف بسيطة، منها ساعٍ في بنك الإنشاء والتعمير الأردني [1] [2].

القوميون العرب وسنوات السجن

عام 1955، وهو في السابعة عشرة، انضم إلى حركة القوميين العرب التي أسّسها جورج حبش، عبر النادي القومي العربي في عمّان [1] [2]. وفي نيسان 1957، حين أعلن الأردن الأحكام العرفية وحظر الأحزاب، اعتُقل وحُكم عليه بالسجن خمس سنوات قضاها في سجن الجفر الصحراوي، وأُفرج عنه أواخر 1961 [1] [2].

بعد خروجه نظّم خلايا الطلاب والموظفين والمزارعين، وقاد حركة القوميين العرب في شمال الضفة الغربية، وانتقل عام 1964 إلى جنين حيث أدار متجرًا صار مطعمًا شعبيًا [1]. وفي العام نفسه تزوّج ختام صالح، وشارك في اللجنة التي أسّست «إقليم فلسطين» في الحركة [1]. وعام 1965 تلقّى تدريبًا سريًا في دورة للضباط الفدائيين في معسكر إنشاص في مصر، ثم اعتُقل خريف 1966 بعد أحداث السموع، وقضى نحو ثلاثة أشهر في سجن الزرقاء العسكري [1] [2].

تأسيس الجبهة الشعبية وقيادة الكفاح

بعد هزيمة حزيران 1967 شارك مع جورج حبش في تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في كانون الأول 1967، وقاد عملها في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأرسل المقاتلين إلى الأرض المحتلة [1] [2]. ثم صار مسؤول الداخل في قيادة الجبهة والقائد العسكري لقواتها في الأردن [2]. شارك في معركة الكرامة عام 1968، وفي المواجهات مع الجيش الأردني في جرش وعجلون خلال أحداث أيلول 1970، ثم غادر الأردن سرًا إلى لبنان في تموز 1971 [2] [1].

في المؤتمر الوطني الثالث للجبهة عام 1972 انتُخب نائبًا للأمين العام، وبقي في المنصب حتى عام 2000 [1] [2]. وشارك في التصدي للاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، ثم خرج مع المقاومة إلى سوريا [1] [2]. وقاد وفد الجبهة في حوارات الوحدة الوطنية مع حركة فتح في عدن والجزائر عام 1984، وفي بلغاريا عام 1987 [1] [2].

محاولات اغتيال سابقة

لم يكن اغتيال 2001 أول محاولة. ففي بيروت خطّط الاحتلال لتفجير سيارة مفخخة في مرآب المبنى الذي يسكنه في منطقة الكولا، لكن الخطة انكشفت حين ارتاب رفاقه في تحركات أحد «المتطوعين»، فاعترف [7] [2]. وقال أبو علي في مقابلة تلفزيونية إن الخطة ما كانت لتنكشف «لولا شكوكنا بتحركات أحد المتطوعين للانضمام للثورة» [7]. وفي غور الأردن تعرّض لقصف مدفعي كثيف وهو يقود سيارته، فنجا بعدما احتمى في بستان موز [7] [2].

فكره السياسي: المنظمة والسلطة وأوسلو

عارض أبو علي مصطفى اتفاق أوسلو وقيام السلطة الفلسطينية عامي 1993–1994، لكنه ميّز بوضوح بين السلطة ومنظمة التحرير [1]. وقال: «منظمة التحرير غير السلطة وهي حصيلة إنجاز وطني فلسطيني»، ودعا إلى إعادة بناء مؤسساتها لتكون أداة وحدة للشعب الفلسطيني [5].

وكان يرى أن المقاومة المسلحة يجب ألا تتوقف، وألا ترتبط بالمواقف السياسية المتغيرة للسلطة [4]. ولخّص رؤيته بقوله: «معركتنا وصراعنا مع إسرائيل مسألة إستراتيجية لا تخضع لأي اعتبارات»، وأن «الثابت هو حالة الصراع، والمتغير قد تكون الوسائل والتكتيكات» [5].

«عدنا لنقاوم لا لنساوم»: العودة 1999

في 30 أيلول 1999 عاد أبو علي مصطفى إلى الوطن بعد نحو 32 عامًا في المنفى، وعند جسر العودة أطلق عبارته التي صارت شعارًا: «عدنا لنقاوم لا لنساوم» [1] [2]. وفي تموز 2000 انتخبه المؤتمر الوطني السادس للجبهة في دمشق أمينًا عامًا خلفًا لجورج حبش، الذي استقال من المنصب [1] [2].

ومع اندلاع انتفاضة الأقصى في 28 أيلول 2000 تصدّر أبو علي مصطفى المشهد، فاتّهمه الاحتلال بالمسؤولية عن عمليات في القدس وتل أبيب وقرب مطار اللد عامي 2000 و2001، ووضعه على قائمة الاغتيالات [1] [2].

اغتيال أبو علي مصطفى: 27 آب 2001

صباح الاثنين 27 آب 2001 أطلقت مروحيات «أباتشي» إسرائيلية صاروخين موجّهين على مكتب أبو علي مصطفى في البيرة/رام الله، فاستشهد على الفور، وكان في الثالثة والستين [3] [1] [5]. وفي اليوم نفسه وجّه المراقب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة رسالتين متطابقتين إلى الأمين العام ورئيس مجلس الأمن، أبلغهما فيهما بأن مروحيات حربية إسرائيلية أطلقت صاروخين على مكتب «مصطفى الزبري» في رام الله فقتلته على الفور [3].

كان أبو علي مصطفى أول قائد سياسي فلسطيني من الصف الأول يغتاله الاحتلال خلال انتفاضة الأقصى [4]. وفتح اغتياله الباب أمام سياسة استهداف القادة السياسيين للفصائل في الضفة وغزة خلال السنوات التالية.

ما بعد الاغتيال

خلفه في الأمانة العامة للجبهة أحمد سعدات (أبو غسان)، الذي توعّد بالرد قائلًا: «العين بالعين والسن بالسن والرأس بالرأس» [8] [1]. وفي 17 تشرين الأول 2001 اغتالت «كتائب الشهيد أبو علي مصطفى»، الجناح العسكري للجبهة، وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي في فندق في القدس [8] [1] [5].

واعتقلت السلطة الفلسطينية سعدات ورفاقه في كانون الثاني 2002، ونُقلوا إلى سجن أريحا تحت رقابة أميركية وبريطانية، حتى اقتحمت قوات الاحتلال السجن في 14 آذار 2006 بعد انسحاب المراقبين، واختطفتهم، وحكمت محكمة عسكرية على سعدات بالسجن 30 عامًا [8].

من أقوال أبو علي مصطفى

  • «عدنا لنقاوم لا لنساوم» [2] [1]
  • «معركتنا وصراعنا مع إسرائيل مسألة إستراتيجية لا تخضع لأي اعتبارات» [5]
  • «الثابت هو حالة الصراع، والمتغير قد تكون الوسائل والتكتيكات» [5]
  • «منظمة التحرير غير السلطة وهي حصيلة إنجاز وطني فلسطيني» [5]

وتُنسب إليه أيضًا مقولات متداولة، منها: «هذا هو عدوكم الذي لا يريد سلامكم، بل يسعى لاستسلامكم»، و«الحزب الذي لا يجدّد ذاته بالمزيد من العطاء والعمل، يتبدّد ويتلاشى».

الإرث والذاكرة

ترك أبو علي مصطفى زوجته ختام صالح (أم هاني) وخمسة أبناء: هاني وفادي وهالة وهند وهيفاء [1]. ويحمل اسمه الجناح العسكري للجبهة الشعبية، «كتائب الشهيد أبو علي مصطفى» [8]. وسمّت بلدية رام الله ميدانًا باسمه في حي الطيرة، وسمّت بلدية غزة الشارع رقم 10 باسمه [1].

وفي أيار 2024 أحيت مؤسسة ياسر عرفات ذكرى ميلاده، وعرضت فيلم «القائد الملتزم» ومعرضًا لصوره. ووصفه رفاقه بأنه قدّم المصلحة الوطنية على الشخصية، وكان وفيًا لرفاقه، فيما وصفه شقيقه تيسير بأنه قارئ نهم جمع بين الصلابة والوعي والذكاء [6].

فيديوهات

فيلم «القائد الملتزم» عن أبو علي مصطفى، من إنتاج مؤسسة ياسر عرفات [9]

«24 عامًا على استشهاد المناضل أبو علي مصطفى» [10]

ويمكن مشاهدة تقرير «20 عامًا على اغتيال القيادي الفلسطيني أبو علي مصطفى» على موقع العربي الجديد [11].

خاتمة

من بيت بسيط في عرابة، إلى زنازين الجفر، إلى قيادة الجبهة الشعبية في المنفى، ثم العودة إلى الوطن ليقاوم لا ليساوم، عاش أبو علي مصطفى مسيرة جيل كامل من المناضلين. واغتاله الاحتلال في مكتبه على أرض فلسطين، بعدما عجز عن اغتياله في المنفى، فبقي شعاره حاضرًا في كل محطة من محطات المقاومة.

اقرأ أيضًا في السلسلة: غسان كنفاني، أبو جهاد، أبو إياد.

أسئلة شائعة عن أبو علي مصطفى

من هو أبو علي مصطفى؟

مصطفى علي العلي الزبري، قائد فلسطيني من عرابة جنين، وأحد مؤسسي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وأمينها العام بين 2000 و2001.

متى اغتيل أبو علي مصطفى؟

صباح 27 آب 2001، في مكتبه في البيرة/رام الله.

كيف اغتيل أبو علي مصطفى؟

بصاروخين موجّهين أطلقتهما مروحيات «أباتشي» إسرائيلية على مكتبه.

ما معنى «عدنا لنقاوم لا لنساوم»؟

عبارة قالها أبو علي مصطفى عند جسر العودة حين رجع إلى الوطن عام 1999، تأكيدًا لتمسّكه بالمقاومة ورفضه التنازل.

من خلف أبو علي مصطفى في قيادة الجبهة الشعبية؟

أحمد سعدات (أبو غسان)، الذي اعتقله الاحتلال عام 2006 وحكم عليه بالسجن 30 عامًا.

ما هي كتائب الشهيد أبو علي مصطفى؟

الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ويحمل اسمه منذ اغتياله.

من هي عائلة أبو علي مصطفى؟

زوجته ختام صالح، وأبناؤه هاني وفادي وهالة وهند وهيفاء، وشقيقه القيادي تيسير الزبري.

المصادر والمراجع

  1. «مصطفى الزبري (أبو علي مصطفى)»، الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية (مؤسسة الدراسات الفلسطينية) (بالإنجليزية).
  2. «الشهيد أبو علي مصطفى.. القائل "عدنا لنقاوم لا لنساوم"»، موسوعة الجزيرة نت، 11 كانون الأول 2023.
  3. رسالتان متطابقتان من المراقب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة، الوثيقة A/ES-10/107 – S/2001/821، 27 آب 2001 (بالإنجليزية).
  4. «"أبو علي مصطفى".. أول قيادي تغتاله إسرائيل بعد انتفاضة 2001»، عنب بلدي، 28 آب 2019.
  5. علي سعادة، «القيادي أبو علي مصطفى.. قتلته طائرة أباتشي في مكتبه برام الله»، عربي21، 27 آب 2020.
  6. «مؤسسة ياسر عرفات تحيي ذكرى ميلاد القائد الملتزم أبو علي مصطفى»، مؤسسة ياسر عرفات، أيار 2024 (بالإنجليزية).
  7. «20 عامًا على اغتيال المناضل أبو علي مصطفى»، شبكة النجاح الإخبارية، 26 آب 2021.
  8. عبد الناصر فروانة، «اغتيال أبو علي مصطفى وجرأة سعدات ورفاقه»، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 23 آب 2023.
  9. فيلم «القائد الملتزم» عن الشهيد أبو علي مصطفى، من إنتاج مؤسسة ياسر عرفات، يوتيوب.
  10. «24 عامًا على استشهاد المناضل أبو علي مصطفى»، يوتيوب.
  11. «20 عامًا على اغتيال القيادي الفلسطيني أبو علي مصطفى»، فيديو، العربي الجديد، 2021.
افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.