هبة النفق 1996
هبّة النفق 1996: القدس وأزمة أوسلو وانفجار المواجهة
في أيلول/سبتمبر 1996، وبعد ثلاث سنوات فقط على توقيع اتفاق أوسلو الأول، انفجرت في الأراضي الفلسطينية المحتلة واحدة من أعنف المواجهات منذ قيام السلطة الفلسطينية، إثر قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتنياهو فتح مخرج جديد للنفق المعروف بالنفق الغربي في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، بمحاذاة الجدار الغربي للحرم القدسي الشريف.
أثار القرار غضبًا فلسطينيًا واسعًا، إذ اعتُبر فتح المخرج الجديد خطوة إسرائيلية أحادية في منطقة شديدة الحساسية الدينية والسياسية، ومساسًا بالوضع القائم في محيط المسجد الأقصى، في وقت كانت فيه القدس واحدة من أهم القضايا التي أُجّل حسمها إلى مفاوضات الوضع الدائم بموجب اتفاقات أوسلو.
وسرعان ما تجاوزت الاحتجاجات قضية النفق نفسها، لتتحول إلى مواجهة أوسع عكست أزمة ثقة عميقة في مسار أوسلو، وتصاعد التوتر بين الفلسطينيين وحكومة نتنياهو الجديدة، وتأخر تنفيذ عدد من الالتزامات التي كان يفترض أن تنقل العملية السياسية إلى مرحلتها التالية.
أوسلو يدخل مرحلة جديدة بعد انتخاب نتنياهو
جاءت هبّة النفق في ظرف سياسي مختلف جذريًا عن الأجواء التي رافقت توقيع اتفاق أوسلو عام 1993.
ففي تشرين الثاني/نوفمبر 1995 اغتيل رئيس الحكومة الإسرائيلية إسحق رابين على يد متطرف إسرائيلي معارض لاتفاقات أوسلو، ثم فاز زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو في انتخابات رئاسة الحكومة الإسرائيلية في أيار/مايو 1996 بفارق ضئيل عن شمعون بيريس.
وكان نتنياهو قد عُرف بمعارضته السياسية لمسار أوسلو وللانسحاب الواسع من الأراضي الفلسطينية المحتلة، رغم إعلانه بعد انتخابه أنه سيتعامل مع الاتفاقات الموقعة وفق مفهومه القائم على «السلام مع الأمن». وأدى وصوله إلى الحكم إلى زيادة المخاوف الفلسطينية بشأن مستقبل العملية السياسية وتنفيذ الالتزامات السابقة.
وكانت واحدة من أبرز القضايا العالقة إعادة انتشار قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة الخليل، التي كان يفترض وفق الاتفاق الانتقالي أن تُنفذ قبل وصول نتنياهو إلى السلطة، لكنها بقيت معلقة. كما استمر الخلاف بشأن الإغلاقات والاستيطان والممر الآمن بين الضفة الغربية وقطاع غزة وقضايا أخرى مرتبطة بتنفيذ الاتفاقات.
لقاء عرفات ونتنياهو قبل الهبّة بثلاثة أسابيع
في 4 أيلول/سبتمبر 1996، أي قبل هبّة النفق بنحو ثلاثة أسابيع، التقى ياسر عرفات وبنيامين نتنياهو للمرة الأولى عند معبر بيت حانون/إيرز.
وأعلن الطرفان بعد الاجتماع التزامهما بمواصلة العملية السياسية وتنفيذ الاتفاقات السابقة، لكن الخلافات الأساسية، وفي مقدمتها إعادة الانتشار في الخليل، ظلت من دون حل. وهكذا دخل الطرفان أواخر أيلول في مرحلة تجمع بين استمرار الحوار السياسي وبين أزمة ثقة متصاعدة على الأرض.
فتح المخرج الجديد للنفق
ليلة 23–24 أيلول/سبتمبر 1996، فتحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مدخلًا أو مخرجًا جديدًا للنفق الممتد بمحاذاة الجدار الغربي للحرم القدسي، في منطقة الحي الإسلامي من البلدة القديمة.
ويبلغ طول المسار نحو 450 مترًا تقريبًا، ويمتد تحت عقارات ومبانٍ في البلدة القديمة بمحاذاة حدود الحرم من الجهة الغربية. اعتبرت القيادة الفلسطينية والمؤسسات الإسلامية خطوة تهدد حرمة المسجد الأقصى والعقارات الإسلامية المحيطة به وتكرس إجراءات إسرائيلية أحادية في القدس الشرقية المحتلة.
لكن الخلاف لم يكن أثريًا أو هندسيًا فحسب؛ إذ وقع في قلب نزاع سياسي أوسع حول السيادة على القدس، والتي كان يجب ان تكون ضمن مفاوضات الحل النهائي عاصمة لدولة فلسطين.
25 أيلول: اندلاع هبّة النفق
في 25 أيلول/سبتمبر 1996، بدأت احتجاجات واسعة في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة اعتراضًا على فتح النفق.
وفي القدس، اندلعت مواجهات في محيط البلدة القديمة والمسجد الأقصى، بينما انتشرت الاحتجاجات سريعًا إلى رام الله ونابلس وبيت لحم وأريحا والخليل وطولكرم وقطاع غزة.
وفي اليوم الأول، أبلغ المراقب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة عن استشهاد فلسطيني وإصابة نحو 160 آخرين خلال المظاهرات، قبل أن تتصاعد الأحداث بصورة أكبر خلال اليومين التاليين.
من احتجاج شعبي إلى مواجهة مسلحة
ما جعل هبّة النفق مختلفة عن كثير من المواجهات التي سبقتها هو دخول أفراد من الشرطة والأجهزة الأمنية الفلسطينية في اشتباكات مسلحة مباشرة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي.
فمنذ قيام السلطة الفلسطينية عام 1994، كانت العلاقة الأمنية بين الطرفين تقوم رسميًا على ترتيبات التنسيق المنصوص عليها في اتفاقات أوسلو. لكن في أيلول/سبتمبر 1996، انهارت هذه الصيغة لساعات وأيام في عدة مواقع، وتبادل أفراد من الشرطة الفلسطينية وقوات الاحتلال إطلاق النار.
وسجل مجلس الأمن نفسه في القرار 1073 وقوع اشتباكات بين جيش الإحتلال الإسرائيلي والشرطة الفلسطينية وسقوط ضحايا من الجانبين.
ولهذا حملت هبّة النفق دلالة تتجاوز الاحتجاج الشعبي؛ فقد أظهرت أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي نشأت ضمن ترتيبات أوسلو يمكن أن تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع قوات الاحتلال عندما تتسع الهوة بين الاتفاق السياسي والواقع على الأرض.
رام الله وقطاع غزة في قلب المواجهة
كانت المواجهات في رام الله وقطاع غزة من أعنف أحداث الهبّة.
وشهدت مناطق قريبة من مواقع قوات الاحتلال والحواجز اشتباكات مسلحة، بينما خرجت حشود من المدنيين الفلسطينيين في مظاهرات واسعة.
ووفق تقارير الأمم المتحدة، استخدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي الذخيرة الحية والرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع، كما وردت تقارير عن استخدام القناصة والمروحيات خلال المواجهات.
وسجلت لجنة الأمم المتحدة الخاصة للتحقيق في الممارسات الإسرائيلية شهادات أفادت بأن نسبة كبيرة من الإصابات الفلسطينية تركزت في الرأس والجزء العلوي من الجسم، ووصفت استخدام القوة ضد الفلسطينيين بأنه مفرط.
المواجهات تصل إلى المسجد الأقصى
بلغت المواجهات مرحلة شديدة الخطورة يوم الجمعة 27 أيلول/سبتمبر في المسجد الأقصى ومحيطه.
وسجلت تقارير الأمم المتحدة استشهاد ثلاثة مصلين فلسطينيين في محيط الحرم الشريف في ذلك اليوم، وسط استمرار المواجهات في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأدى سقوط الشهداء في محيط الأقصى نفسه إلى تعميق البعد الديني والوطني للأحداث، وتحولت هبّة النفق في الوعي الفلسطيني من احتجاج على إجراء إسرائيلي محدد إلى مواجهة دفاعًا عن القدس ومقدساتها.
الخسائر الفلسطينية
بحسب الأرقام التي يعتمدها مركز المعلومات الوطني الفلسطيني – وفا، استشهد خلال هبّة النفق 63 فلسطينيًا وأصيب نحو 1600 فلسطيني.
وتوزع الشهداء، وفق «وفا»، بين 32 شهيدًا في الضفة الغربية والقدس و31 شهيدًا في قطاع غزة.
وتختلف الحصيلة قليلًا بين المصادر الدولية والفلسطينية. فبعض تقارير الأمم المتحدة أحصت 58 فلسطينيًا و16 إسرائيليًا قُتلوا خلال مجمل المواجهات، فيما وردت في وثائق أممية أخرى أرقام فلسطينية تتراوح حول الستين أو أكثر بحسب الفترة وطريقة الاحتساب. ولذلك تعتمد هذه المادة الرقم الفلسطيني الرسمي الصادر عن «وفا» مع الإشارة إلى وجود اختلاف في الإحصاءات الدولية.
هبة أعادت الشارع إلى قلب السياسة
شكّلت هبّة النفق اختبارًا بالغ الصعوبة لمسار أوسلو.
فبعد سنوات من التركيز على المفاوضات والاتفاقات واللجان المشتركة، أعادت أحداث أيلول/سبتمبر 1996 الشارع الفلسطيني إلى مركز المشهد السياسي.
وشارك في الاحتجاجات طلاب المدارس والجامعات والشباب وسكان المخيمات والمدن والقرى، إلى جانب أفراد من الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
ومن منظور فلسطيني، حملت تلك المشاركة رسالة بأن العملية التفاوضية لم تلغِ أدوات الاحتجاج والمقاومة الشعبية، وأن قضايا القدس والمقدسات والاحتلال لا يمكن حصرها داخل غرف التفاوض.
القدس: القضية التي أجّلها أوسلو
أظهرت هبّة النفق بصورة خاصة خطورة تأجيل قضية القدس إلى مفاوضات الوضع الدائم.
فقد ترك أوسلو مسألة القدس من دون تسوية خلال المرحلة الانتقالية، بينما بقيت إسرائيل تسيطر على القدس الشرقية وتطبق فيها سياساتها وقوانينها من جانب واحد، وهي إجراءات لم يعترف بها المجتمع الدولي باعتبارها تغييرًا مشروعًا لوضع المدينة المحتلة.
وفي هذه البيئة، لم ينظر الفلسطينيون إلى فتح النفق بوصفه مجرد مشروع سياحي أو أثري، بل بوصفه جزءًا من الصراع على السيادة والهوية والمكان في القدس.
ولهذا امتد أثر القرار بسرعة إلى خارج المدينة، لأن المسجد الأقصى لم يكن في الوعي الفلسطيني قضية محلية تخص المقدسيين وحدهم، بل قضية وطنية ودينية جامعة.
هبّة النفق وأزمة الثقة في أوسلو
كشفت الأحداث أيضًا هشاشة الثقة التي قامت عليها المرحلة الانتقالية.
فبحلول أيلول/سبتمبر 1996، كان الفلسطينيون يشيرون إلى تأخر إعادة الانتشار في الخليل، واستمرار النشاط الاستيطاني، والإغلاقات، وعدم تنفيذ عدد من الترتيبات المتفق عليها.
وتوثق دراسة أممية لاحقة أن تأخر الانسحاب من الخليل وفتح مخرج النفق واستئناف النشاط الاستيطاني كانت من التطورات التي عمقت أزمة الثقة بين الجانبين في بداية عهد نتنياهو.
في المقابل، حمّلت الحكومة الإسرائيلية السلطة الفلسطينية مسؤولية مشاركة رجال الشرطة في إطلاق النار، ورأت في ذلك خرقًا للترتيبات الأمنية المنصوص عليها في الاتفاق الانتقالي.
وهكذا لم تكن هبّة النفق خلافًا على النفق وحده، بل أصبحت تعبيرًا مكثفًا عن التناقضات التي كانت تتراكم داخل عملية أوسلو نفسها.
قرار مجلس الأمن 1073
أدت حصيلة الضحايا واتساع رقعة المواجهات إلى انعقاد مجلس الأمن بصورة طارئة.
وفي 28 أيلول/سبتمبر 1996، اعتمد المجلس القرار 1073 بأغلبية 14 صوتًا من دون أي صوت معارض، بينما امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت.
وأعرب القرار عن القلق العميق من الأحداث في القدس ونابلس ورام الله وبيت لحم وقطاع غزة ومن العدد الكبير من القتلى والجرحى الفلسطينيين، كما أشار إلى الاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي والشرطة الفلسطينية.
ودعا إلى الوقف الفوري والتراجع عن الأعمال التي أدت إلى تفاقم الوضع، وإلى ضمان سلامة وحماية المدنيين الفلسطينيين، واستئناف المفاوضات فورًا، وتنفيذ الاتفاقات التي سبق التوصل إليها في مواعيدها.
التدخل الأميركي وقمة واشنطن
بعد أيام من المواجهات، تحركت الإدارة الأميركية لمحاولة منع انهيار العملية السياسية.
ودعا الرئيس الأميركي بيل كلينتون إلى قمة طارئة في واشنطن شارك فيها ياسر عرفات وبنيامين نتنياهو والعاهل الأردني الملك حسين بن طلال، وعُقدت الاجتماعات في 1 و2 تشرين الأول/أكتوبر 1996.
لم تنتج القمة اتفاقًا شاملًا أو حلًا لأزمة القدس، لكنها أعادت الاتصال المباشر بين الجانبين، وساهمت في إعادة التركيز على تنفيذ الاتفاقات السابقة، وفي مقدمتها قضية إعادة الانتشار في الخليل.
من هبّة النفق إلى بروتوكول الخليل
برز ملف الخليل بعد الهبّة بوصفه الاختبار الرئيسي لمدى استعداد حكومة نتنياهو لتنفيذ الاتفاقات التي وقعتها الحكومة الإسرائيلية السابقة.
وكان إعادة الانتشار في المدينة يفترض أن تتم وفق اتفاق أوسلو الثاني قبل ذلك بأشهر، لكنها تأخرت.
وبعد مفاوضات شاقة وتدخل أميركي، تم التوصل إلى بروتوكول الخليل في 17 كانون الثاني/يناير 1997.
وأدى البروتوكول إلى إعادة انتشار قوات الاحتلال من أجزاء واسعة من الخليل، بينما بقي نحو 20% من المدينة، بما يشمل البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي والتجمعات الاستيطانية، ضمن المنطقة المعروفة بـH2 وتحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية.
ولهذا تربط الذاكرة السياسية الفلسطينية بين هبّة النفق وبين إعادة وضع تنفيذ اتفاقات أوسلو، وخصوصًا ملف الخليل، على رأس جدول الأعمال بعد أشهر من التأخير.
ما الذي كشفت عنه هبّة النفق؟
أظهرت أحداث أيلول/سبتمبر 1996 أن وجود سلطة فلسطينية واتفاقات سياسية لم يعنِ انتهاء الاحتلال أو زوال احتمالات المواجهة.
فالسلطة الفلسطينية كانت تمارس صلاحيات محدودة في مناطق معينة، بينما بقيت قوات الاحتلال تتحكم بمناطق واسعة وبالحدود والمعابر والقدس الشرقية والمستوطنات ومواقع عسكرية رئيسية.
كما بينت الأحداث أن التناقض بين الحكم الذاتي المحدود وبين استمرار الاحتلال يمكن أن يتحول بسرعة إلى مواجهة مباشرة عندما تتعلق القضية بالقدس أو الأرض أو تنفيذ الاتفاقات.
وكان مشهد الشرطة الفلسطينية وهي تتبادل إطلاق النار مع قوات الاحتلال من أكثر الصور دلالة على عمق الأزمة التي وصلت إليها العملية السياسية بعد ثلاث سنوات فقط من توقيع أوسلو.
هبّة النفق والانتفاضة الثانية
بعد أربع سنوات، في أيلول/سبتمبر 2000، اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية في سياق مختلف وأكثر تعقيدًا.
ولا يصح اعتبار هبّة النفق سببًا مباشرًا لها، لكن أحداث 1996 بدت لاحقًا وكأنها إنذار مبكر إلى حجم الاحتقان الذي كان يتراكم تحت سطح عملية أوسلو.
فالقضايا التي ظهرت في هبّة النفق—القدس، المسجد الأقصى، الاستيطان، السيطرة العسكرية، تعثر المفاوضات، وأزمة الثقة بين الفلسطينيين وإسرائيل—ستظهر مرة أخرى بصورة أكثر اتساعًا عند اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000.
الدلالات الوطنية لهبّة النفق
أكدت هبّة النفق المكانة المركزية للقدس والمسجد الأقصى في الهوية الوطنية والدينية الفلسطينية.
وأظهرت أن الإجراءات الإسرائيلية في محيط الأماكن المقدسة يمكن أن تتحول بسرعة من قضية محلية في القدس إلى قضية تحرك الفلسطينيين في مختلف أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة.
كما أعادت الهبّة التأكيد على أن المسار التفاوضي لم يكن قادرًا بمفرده على احتواء الصراع ما دامت قضايا الاحتلال والسيادة والقدس والاستيطان من دون حل.
إرث هبّة النفق
بقيت هبّة النفق واحدة من أبرز المحطات الفلسطينية في الفترة الواقعة بين الانتفاضة الأولى والانتفاضة الثانية.
فهي لم تكن انتفاضة طويلة الأمد، بل انفجارًا شعبيًا وسياسيًا وعسكريًا قصيرًا ومكثفًا استمر عدة أيام، لكنه ترك أثرًا تجاوز مدته الزمنية.
بدأت الأزمة بفتح مخرج جديد لنفق في قلب القدس المحتلة، لكنها سرعان ما كشفت أزمة أوسع: مستقبل القدس، وحدود الحكم الذاتي الفلسطيني، وتأخر تنفيذ الاتفاقات، واستمرار الاحتلال والاستيطان، وقدرة عملية أوسلو على الصمود أمام الوقائع المتغيرة على الأرض.
ووفق الأرقام الفلسطينية الرسمية، دفع الفلسطينيون خلال الهبّة ثمنًا كبيرًا بلغ 63 شهيدًا ونحو 1600 جريح.
لكن الأثر السياسي لم يقتصر على الخسائر البشرية؛ فقد أعادت الأحداث ملف الخليل إلى مقدمة المفاوضات، واستدعت تدخلًا دوليًا وأميركيًا عاجلًا، وأظهرت أن القدس والمسجد الأقصى قادران على إعادة تشكيل المشهد الفلسطيني كله خلال ساعات.
ومن هنا اكتسبت هبّة النفق مكانتها في الذاكرة الفلسطينية: لم تكن مجرد احتجاج على فتحة نفق، بل لحظة انكشفت فيها حدود مرحلة أوسلو المبكرة، وظهر بوضوح أن تأجيل القضايا الجوهرية—وفي مقدمتها القدس والسيادة والاستيطان وإنهاء الاحتلال—لم يُلغِ الصراع، وإنما أبقاه قابلًا للانفجار من جديد.
مقاطع مصوّرة
معرض الصور
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.