طولكرم.. مدينة العنب والتاريخ والمقاومة، تُعد طولكرم من المدن الفلسطينية العريقة التي تمتزج فيها خصوبة الأرض وعمق التاريخ.
عرفت منذ القدم باسم "طور كرم" أي جبل الكرم (العنب)، وشهدت عبر العصور تعاقب الحضارات الكنعانية والرومانية والإسلامية. وفي العصر الحديث أصبحت رمزًا للنضال الفلسطيني،
إذ كانت وما تزال من المدن التي تتعرض للاجتياحات الإسرائيلية المتكررة منذ الاحتلال عام 1967 حتى اليوم.
السكان
تُعد طولكرم مركز محافظة طولكرم وأكبر تجمعاتها السكانية.
بلغ عدد سكان المدينة وفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (2023) نحو 50 ألف نسمة، بينما بلغ عدد سكان المحافظة أكثر من 180 ألف نسمة.
تشير المصادر التاريخية إلى أن سكان طولكرم يعودون إلى بطون قبائل عربية قديمة، منها بنو بهراء من قضاعة، والحوارث من طيء القحطانية، إضافة إلى قبائل العائد، والبلاونة، والحويطات، والرميلات، الذين توزّعوا في القرى المجاورة مثل مسكة، جلجوليا، كفر سابا، وقلنسوة.
وبعد نكبة عام 1948، لجأ إلى طولكرم آلاف الفلسطينيين المهجرين من القرى المجاورة،خصوصًا من قاقون والحوارث ومسكة، وأُقيم فيها مخيمان للاجئين:
مخيم طولكرم
مخيم نور شمس
التاريخ
العصور القديمة
تشير الآثار المكتشفة إلى أن المنطقة كانت مأهولة منذ العصر الحجري النحاسي (4500–3200 ق.م).
استقر فيها الكنعانيون عام 3000 ق.م وأطلقوا عليها اسم تلة كرمة العنب.
في العهد الروماني سُمّيت بيرات سوريك،
وفي العهد الإسلامي المبكر تحولت إلى طور كرم أي جبل الكرم،
ثم حُرّف اسمها في القرن 18 إلى طولكرم.
العهد الإسلامي
دخلها المسلمون عام 636م في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وشهدت استقرارًا وازدهارًا في العهدين الأموي والعباسي.
كانت تابعة إداريًا لنابلس حتى القرن التاسع عشر، ثم أصبحت مركز قضاء بني صعب في العهد العثماني، الذي جعل من طولكرم عاصمة القضاء ومركزًا للحكم والإدارة.
الانتداب البريطاني (1918–1948)
في عام 1918 خضعت طولكرم للاحتلال البريطاني، وازداد عدد سكانها نتيجة نزوح سكان القرى المجاورة إليها.
بحسب إحصاء عام 1945، بلغ عدد سكانها نحو 8,000 نسمة، وكانت تضم أسواقًا ومساجد ومدارس ومزارع واسعة.
لكن بعد النكبة عام 1948، فقدت طولكرم 13 قرية من أراضيها، وصودرت 30 ألف دونم لصالح الاحتلال، إذ رسم "خط الهدنة" من جزئها الغربي في اتفاقية رودس 1949.
الاحتلال الإسرائيلي (1967–الآن)
احتلت إسرائيل طولكرم في حرب حزيران/يونيو 1967، ونزح آلاف من سكانها إلى الأردن والضفة الشرقية.
ومنذ ذلك الحين تعرّضت المدينة لسلسلة من الاجتياحات العسكرية المتكررة.
بعد اتفاق أوسلو عام 1995، انسحبت القوات الإسرائيلية منها مؤقتًا وسُلّمت إدارتها إلى السلطة الوطنية الفلسطينية، لكن الاحتلال أعاد اجتياحها في مارس/آذار 2003 أثناء الانتفاضة الثانية، وأعاد فرض الحصار العسكري عليها.
النكبة وما بعدها
بعد حرب 1948، فقدت طولكرم نحو نصف أراضيها الزراعية غرب خط الهدنة، وأصبحت على حدود "إسرائيل".
استقبلت المدينة آلاف اللاجئين من القرى المهجرة مثل قاقون ومسكة وكفر سابا، وأقيم فيها مخيم طولكرم ومخيم نور شمس اللذان يضمان اليوم عشرات الآلاف من اللاجئين.
رغم الاحتلال والمصادرة، حافظت طولكرم على طابعها الزراعي المقاوم، وبقيت مركزًا وطنيًا وسياسيًا مهمًا في نضال الفلسطينيين ضد الاحتلال الإسرائيلي.
طولكرم اليوم
اليوم، تُعد طولكرم مدينة فلسطينية مقاومة تتعرض لاجتياحات متكررة، لكنها ما تزال تزهو بتراثها العلمي والزراعي، وتشكل مع مدن جنين ونابلس وطوباس مثلث الصمود في شمال الضفة الغربية.
ورغم الجدار والمستوطنات،
تظل طولكرم رمزًا للأرض والصمود والذاكرة الفلسطينية،
وشاهدًا حيًا على استمرار النكبة عبر الأجيال.
طولكرم.. من طور الكرم إلى مهد المقاومة،
مدينةٌ لا تنحني إلا لكرومها وزيتونها.
معرض الصور
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.