أسوار عكا
أسوار عكا: التاريخ والأبراج وحصار نابليون والبلدة القديمة اليوم
أسوار عكا تحيط بالبلدة القديمة على الساحل الشمالي لفلسطين، وتُعدّ من أضخم الأسوار التاريخية وأشهرها في العالم. بناها ظاهر العمر الزيداني بين عامي 1750 و1751 فوق بقايا أسوار صليبية أقدم، ثم عزّزها أحمد باشا الجزار تعزيزًا كبيرًا، فصدّت عن المدينة كثيرًا من الغزوات، وأشهرها حصار نابليون بونابرت الذي دام شهرين عام 1799. وبأبراجها وخندقها وسورها البحري، هي جزء من مدينة عكا القديمة المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو. يتناول هذا الدليل تاريخها وبنيتها والحصارات التي صمدت أمامها والمدينة التي تحميها اليوم.
معلومات سريعة عن أسوار عكا
| الاسم بالإنجليزية | Walls of Acre |
|---|---|
| الموقع | البلدة القديمة في عكا، الساحل الشمالي لفلسطين |
| البناء | على يد ظاهر العمر؛ وعزّزها الجزار حتى 1814 |
| الطول | نحو 2,835 م |
| الارتفاع | نحو 10–13 م (سور ظاهر العمر) |
| الشكل | خماسي غير منتظم بأبراج وحصون وخندق |
| أبرز الأبراج | برج الكريّم، برج الكومندار، برج السنجق، برج الحديد، برج الخزنة |
| الأبواب | باب البر (شرقًا) وباب البحر (جنوبًا) |
| أشهر الحصارات | نابليون بونابرت، آذار–أيار 1799 |
| اليونسكو | ضمن مدينة عكا القديمة، موقع تراث عالمي منذ 2001 |
الموقع
تحيط الأسوار بالبلدة القديمة في مدينة عكا على شبه جزيرة صغيرة في الطرف الشمالي لخليج حيفا. ويحمي البحر المدينة من الغرب والجنوب، حيث يرتفع سور بحري من الشاطئ، فيما تغلقها الأسوار البرية الضخمة والخندق من الشمال والشرق.
تاريخ تحصينات عكا
عُرفت عكا بتحصيناتها منذ آلاف السنين، وتردّ كتب التاريخ أسوارًا في المدينة إلى العهد الهلنستي بعد الإسكندر المقدوني في الثلث الأخير من القرن الرابع قبل الميلاد. ثم مرّت الأسوار بترميمات وإصلاحات كثيرة عبر العصور، وأحاط الصليبيون المدينة بسورين حين كانت عاصمتهم، وقد تهدمت تلك الأسوار بعد استعادة المماليك للمدينة عام 1291.
- ظاهر العمر (1750–1751): اتخذ حاكم الجليل ظاهر العمر الزيداني عكا عاصمة له، وبنى أول سور للمدينة الحديثة بين عامي 1750 و1751، مستخدمًا في كثير من الأحيان بقايا الأسوار الصليبية. وبلغ ارتفاعه ما بين 10 و13 مترًا، وله جانب بري وآخر بحري.
- أحمد باشا الجزار (1775–1814): بعد سقوط ظاهر العمر عزّز الوالي العثماني الجزار الأسوار منذ 1775، وبعد حصار نابليون بنى سورًا بريًا جديدًا أكثر سماكة مصممًا لمقاومة المدفعية، واستمر العمل فيه حتى 1814. كما بنى القلعة بين 1775 و1805.
وتعود الأسوار القائمة اليوم إلى الفترة بين 1750 و1814، وتُعدّ الترميمات الإسلامية أفضل ما شهدته أسوار المدينة عبر تاريخها، إذ منحت عكا أقوى تحصيناتها.
البنية: الأسوار والأبراج والخندق
يحيط السور بالمدينة على امتداد نحو 2,835 مترًا، وله عرض يتيح للأطفال مثلًا لعب كرة القدم بكل أريحية، وبالذات في الجزء الجنوبي الشرقي منه. ويتم الصعود إلى سطح السور بواسطة ممرات عريضة مبلطة.
وتنتشر على سطحه أبراج مراقبة صغيرة تطل على عكا كلها، منها برج الكريّم في الشمال الغربي، وبرج الكومندار في الشمال الشرقي، وبرج السنجق في الجنوب الغربي حيث منارة عكا، وبرج الحديد، وبرج الخزنة في الجهة الشمالية من القلعة.
أما خارج السور البري فيوجد خندق عريض جدًا وعميق، يمتد بعده سور خارجي آخر، بحيث يكون السوران متوازيين من الجهة الشرقية حتى الغربية والخندق بينهما. وكان يُستخدم في الحروب، فتُفتح عليه مياه البحر لتملأه كليًا، فلا يستطيع الغزاة تجاوزه. وكان باب البر في الشرق المدخل الرئيسي للمدينة، فيما يؤدي باب البحر في الجنوب إلى الميناء.
حصار نابليون عام 1799
بلغت عكا أوج مجدها عام 1214هـ/1799م عندما أوقفت زحف نابليون بونابرت الذي وصل إليها بعد أن استولى على مصر وسواحل فلسطين. فحاصرها برًا وبحرًا، وواصل هجماته العنيفة على أسوارها نحو شهرين، من أواخر آذار إلى أواخر أيار 1799، متخذًا قاعدته تل الفخار الواقع في ظاهرها، والذي صار يُعرف بعد ذلك باسمه أيضًا (تل نابليون).
غير أنه اضطر إلى الانسحاب بفضل صمود الجزار والمدافعين عن المدينة، ومساعدة الأسطول الإنجليزي بقيادة السير سدني سميث، الذي استولى على الأسطول الفرنسي الحامل لمدافع الحصار الثقيلة ونقل مدافعه إلى عكا معززًا بذلك أسوارها. وبهذا النصر المبين تلاشت أحلام نابليون بالاستيلاء على الشرق.
إعادة البناء في عهد سليمان باشا
خلف الجزارَ في الحكم سليمان باشا "العادل"، فرمّم ما خلّفته حملة نابليون من دمار في أسوار المدينة وحصونها ومختلف مرافقها، وأصلحه وجدّده. فأعاد بناء جامع المجادلة وجامع البحر، وجرّ المياه إلى عكا من نبع الكابري، وأمر عام 1816 بإقامة بستان سمّاه باسم ابنته فاطمة، غرس فيه الزهور والأشجار المثمرة، وضمّ أربعة قصور وبركة ماء جُرّت إليها المياه من نبع الكابري. كما أُقيم لسان خشبي في الميناء لتسهيل نزول المسافرين إلى القوارب وصعودهم منها إلى البر، وأُعيد بناء السوق الأبيض.
حصارات وقصف لاحق
- 1831–1832: حاصر الجيش المصري بقيادة إبراهيم باشا عكا نحو ستة أشهر قبل أن يدخلها، ملحقًا بها دمارًا كبيرًا.
- 1840: قصف أسطول بريطاني نمساوي عثماني عكا وأخرج منها القوات المصرية، وتسبب انفجار في مخزن البارود بدمار كبير في المدينة.
- الانتداب البريطاني: استخدم البريطانيون القلعة سجنًا مركزيًا، احتُجز فيه كثير من ثوار فلسطين وأُعدم بعضهم.
الأسوار ونكبة 1948
في أيار 1948 حاصرت القوات الصهيونية عكا وهاجمتها، فسقطت المدينة في 17 أيار 1948، وهُجّر معظم سكانها العرب، فيما جُمع من بقي منهم داخل البلدة القديمة المسوّرة، التي تحولت إلى جيب فلسطيني. ونمت أحياء يهودية جديدة خارج الأسوار، فانقسمت المدينة إلى البلدة القديمة التاريخية والمدينة الجديدة خارج الأسوار.
الأسوار اليوم (2026)
تُعدّ الأسوار اليوم أشهر معالم عكا ومقصدًا للزوار، وما زال شبانها يقفزون إلى البحر من فوق السور البحري. وداخلها يواجه سكان البلدة القديمة الفلسطينيون ضغوطًا على السكن، إذ تملك الدولة كثيرًا من البيوت التاريخية وتبيعها أو تؤجرها لمستثمرين، ويخوضون نضالًا للحفاظ على الطابع العربي لمدينتهم.
اليونسكو والحماية القانونية
في عام 2001 أدرجت اليونسكو مدينة عكا القديمة على قائمة التراث العالمي، بوصفها نموذجًا بارزًا لمدينة مسوّرة تاريخية من العهد العثماني، تحفظ أسوارها وقلعتها ومساجدها وخاناتها وحماماتها فوق بقايا المدينة الصليبية المحفوظة إلى حد كبير تحتها.
الأسئلة الشائعة عن أسوار عكا
من بنى أسوار عكا؟
بنى ظاهر العمر الزيداني الأسوار الحالية بين عامي 1750 و1751، وعزّزها أحمد باشا الجزار وأعاد بناءها بين 1775 و1814.
كم يبلغ طول أسوار عكا؟
نحو 2,835 مترًا، تحيط بالبلدة القديمة برًا وبحرًا.
هل احتل نابليون عكا؟
لا، حاصرها نابليون نحو شهرين عام 1799 لكنه فشل في دخولها، بفضل دفاع الجزار ومتانة أسوارها ومساعدة الأسطول البريطاني.
ما هي أبراج أسوار عكا؟
منها برج الكريّم وبرج الكومندار وبرج السنجق وبرج الحديد وبرج الخزنة.
هل أسوار عكا موقع تراث عالمي؟
نعم، فهي جزء من مدينة عكا القديمة المدرجة على قائمة التراث العالمي منذ 2001.
الخاتمة
حرست أسوار عكا المدينة قرابة ثلاثة قرون، من بناء ظاهر العمر إلى تحدي الجزار لنابليون. صمدت أمام المدافع والحصارات، لكنها لم تستطع منع نكبة 1948 حين هُجّر معظم أهل عكا. واليوم تحرس بلدة قديمة فلسطينية ما زالت تكافح للحفاظ على هويتها، وتبقى، كما يقول المثل، الأسوار التي لا تخاف من هدير البحر.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.