فلسطيننا
عكا

عكا

مدينة فلسطينية 27 قرية مهجّرة

عكّا.. المدينة الساحلية التي صدّت نابليون، تُعد عكّا من أقدم مدن فلسطين التاريخية، وواحدة من أبرز مدن الساحل الفلسطيني على البحر الأبيض المتوسط. ورد ذكرها في الكتاب المقدس، وشهدت تعاقب حضارات عديدة منذ الكنعانيين مرورًا باليونانيين والرومان والعرب والمسلمين والصليبيين والعثمانيين حتى احتلالها عام 1948.

اشتهرت بأسوارها التي تحطمت عليها أحلام نابليون عام 1799، وبمينائها العريق الذي ظل لقرون بوابة فلسطين البحرية ومركزها التجاري والعسكري.


الموقع والجغرافيا

  • تقع عكّا على الرأس الشمالي لخليج حيفا غرب منطقة الجليل، وتبعد نحو 179 كيلومترًا شمال غربي القدس.
  • يحدها البحر من الغرب، وتتمتع بموقع استراتيجي مميز جعلها صلة الوصل بين الساحل الشامي والموانئ المتوسطية، مما أكسبها أهمية تجارية وعسكرية منذ العصور القديمة.


السكان

  • قبل النكبة عام 1948، كان أغلب سكان عكا من العرب المسلمين مع وجود طائفة صغيرة من المسيحيين واليهود.
  • وبعد الاحتلال الصهيوني وعمليات التهجير الجماعي، تقلص عدد العرب بشكل كبير.
  • وبحسب إحصاءات عام 2010، أصبح الفلسطينيون يشكلون نحو 35% فقط من سكان المدينة، بينما الغالبية من اليهود الذين استوطنوها ضمن سياسة التهويد.


الاقتصاد

  • تُعد عكّا مركزًا تجاريًا وسياحيًا مهمًا بفضل مينائها التاريخي الذي يُعد من أقدم الموانئ الفلسطينية.
  • يعمل سكانها في مجالات الصيد البحري، التجارة، الخدمات، والصناعات الصغيرة، كما تُعد من أهم المقاصد السياحية في شمال فلسطين بفضل أسوارها التاريخية وأسواقها القديمة.
  • وتحتضن مواقع أثرية جعلتها مدينة تراث عالمي وفق تصنيف اليونسكو ضمن البلدة القديمة المحاطة بالأسوار.


التاريخ

عُرفت عكّا منذ العصور القديمة، وورد ذكرها في الأسفار التوراتية.

مرّت المدينة بمحطات تاريخية بارزة:

  • القرن الرابع قبل الميلاد: غزاها الإسكندر الأكبر، وأطلق عليها البطالمة اسم بطولومايس.
  • القرن الأول الهجري (16هـ / 637م): فتحها القائد شرحبيل بن حسنة في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، وأنشأ فيها معاوية بن أبي سفيان دارًا لصناعة السفن التي انطلقت منها أولى الأساطيل الإسلامية نحو قبرص.
  • 1104م: احتلها الفرنجة (الصليبيون) وجعلوها مرسى مهمًا.
  • 1291م: حررها السلطان المملوكي الأشرف خليل بن قلاوون في معركة عُرفت بـ فتح عكّا، منهياً الوجود الصليبي في المشرق.
  • القرن الثامن عشر: حكمها الشيخ ظاهر العمر الزيداني ثم أحمد باشا الجزار الذي شيّد أسوار عكّا الشهيرة.
  • 1799م: حاول نابليون بونابرت احتلالها بعد حملته على مصر ويافا، ففشل أمام صمود المدينة وقال عبارته الشهيرة:

"تحطمت أحلامي على أسوارك يا عكّا، سلامًا لا لقاء بعده."

  • 1918م: خضعت للاحتلال البريطاني، وأصبحت أحد مراكز المقاومة الفلسطينية.
  • وفي 17 يونيو/حزيران 1930 أعدمت سلطات الانتداب في سجن عكّا ثلاثة من أبطال المقاومة:

محمد جمجوم، فؤاد حجازي، وعطا الزير، الذين أصبحوا رموزًا وطنية فلسطينية خالدة.


احتلال عكّا (1948)

سقطت مدينة عكّا بيد القوات الصهيونية خلال معارك نيسان–مايو 1948، في إطار هجوم عسكري منسق استهدف الساحل الفلسطيني (عمليات مثل Operation Ben-Ami). استمرت الحملة على طول الساحل الغربي حتى استُولى على عكّا وسط حصار وضغوط أدت إلى فرار ونزوح غالبية سكانها العرب. سقوط المدينة تم توثيقه في مصادر تاريخية بأنه وقع في منتصف مايو 1948 (حوالي 17–18 أيار/مايو 1948). 


النكبة والتهويد الحديث في عكّا

بعد سقوط عكّا عام 1948 بدأت عملية التهجير والاقتلاع التي يتضمنها مصطلح النكبة: تفريغ أحياء من سكانها العرب، مصادرة الممتلكات، وإعادة توطينها ضمن هيكل الدولة الإسرائيلية الناشئة. تشير دراسات وشواهد أرشيفية وشهادات محلية إلى أن الجزء الأكبر من السكان العرب غادروا أو طُردوا، فيما أعيد تنظيم المدينة إدارياً وبُنيت حولها مؤسسات وسلطات جديدة. 


عكّا ومدن الساحل الفلسطيني

مثلها مثل يافا وحيفا وغزة، تُمثل عكّا ذاكرة الساحل الفلسطيني وهويته البحرية.

فهي مدينة الأسوار والمقاومة التي تصدت لكل الغزاة من الصليبيين إلى نابليون إلى الاحتلال الصهيوني، واحتفظت رغم التهويد بعروبتها وروحها الفلسطينية التي تتجلى في أزقتها وأسواقها ومآذنها.

وتبقى عكّا شاهدًا على أن فلسطين بحرٌ من التاريخ لا تجف أمواجه.

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.