قلعة سجن عكا
قلعة وسجن عكا: من حصن الجزار إلى مشنقة الثلاثاء الحمراء
قلعة عكا حصن عثماني ضخم في البلدة القديمة لمدينة عكا، شُيّد فوق بقايا مبانٍ صليبية في القرن الثامن عشر، في زمن ظاهر العمر الزيداني ثم أحمد باشا الجزار، وكان جزءًا من التحصينات التي صدّت حصار نابليون عام 1799. وفي عهد الانتداب البريطاني صارت القلعة سجن عكا، أشهر سجون فلسطين، وفيه أُعدم في 17 حزيران 1930 الشهداء الثلاثة فؤاد حجازي ومحمد جمجوم وعطا الزير، في اليوم الذي خلّده الفلسطينيون باسم "الثلاثاء الحمراء" وخلّدته أغنية "من سجن عكا طلعت جنازة". يتناول هذا الدليل تاريخ القلعة وسجنها وشهدائها وحالها اليوم.
معلومات سريعة
| الاسم بالإنجليزية | Acre Citadel and Prison |
|---|---|
| الموقع | البلدة القديمة في عكا، قرب السور الشمالي |
| الحقبة | العهد العثماني، القرن الثامن عشر، فوق بقايا صليبية |
| ارتبطت بـ | ظاهر العمر الزيداني وأحمد باشا الجزار |
| حصار نابليون | 1799؛ فشل في اقتحام أسوار عكا |
| السجن | سجن الانتداب البريطاني المركزي في الشمال، 1918–1948 |
| الثلاثاء الحمراء | 17 حزيران 1930: إعدام فؤاد حجازي ومحمد جمجوم وعطا الزير |
| الأغنية | "من سجن عكا طلعت جنازة"، من كلمات الشاعر نوح إبراهيم |
| التراث العالمي | البلدة القديمة في عكا على قائمة اليونسكو منذ 2001 |
| اليوم | متحف تديره سلطات الاحتلال |
الموقع
تقع القلعة في البلدة القديمة لمدينة عكا على الساحل الشمالي لفلسطين، قرب السور الشمالي للمدينة، على مقربة من جامع الجزار والأسواق القديمة. وتحيط بالبلدة القديمة أسوار عكا الشهيرة وأبراجها التسعة، ومنها برج كريم وبرج السلطان وبرج الكومندار.
تاريخ القلعة
- العهد الصليبي: احتل الفرنجة عكا عام 1104م، وصارت ميناءهم الرئيسي، إلى أن حرّرها السلطان المملوكي الأشرف خليل عام 1291م. وتقوم القلعة العثمانية فوق بقايا مبانٍ من تلك الحقبة.
- ظاهر العمر (القرن الثامن عشر): دخل ظاهر العمر الزيداني عكا عام 1744، وصار واليها عام 1750، فحصّنها بسور وأبراج، وجعلها عاصمة حكمه في الجليل.
- أحمد باشا الجزار: خلفه الجزار في حكم عكا، فوسّع تحصيناتها وبنى "سور الجزار" على بعد نحو 15 مترًا من السور الداخلي، إلى جانب جامع الجزار. وفي هذه الحقبة اتخذت القلعة شكلها الضخم.
- القرن التاسع عشر: استُخدمت القلعة ثكنةً وسجنًا عثمانيًا، وسُجن فيها مؤسس الديانة البهائية بهاء الله عام 1868 بعد نفيه إلى عكا.
- 1918–1948: حوّلها الانتداب البريطاني إلى سجن مركزي.
عكا تهزم نابليون (1799)
في عام 1799، بعد احتلاله مصر وساحل يافا، حاصر نابليون بونابرت عكا طويلًا وقصفها، وحاول اقتحام أسوارها سبع مرات، لكنه فشل بفضل صمود المدينة وواليها الجزار، وتحصيناتها التي ضمت نحو 250 مدفعًا، فيما فتك الطاعون بجيشه. فانسحب، ويُنسب إليه قوله: "تحطمت أحلامي على أسوارك يا عكا، وداعًا لا لقاء بعده".
سجن عكا في عهد الانتداب
احتلت بريطانيا عكا عام 1918، واستخدمت قواتها القلعة سجنًا للمعتقلين الفلسطينيين طوال النصف الأول من القرن العشرين. وكان سجن عكا، إلى جانب سجن القدس المركزي (المسكوبية)، المكان الذي تُنفّذ فيه أحكام الإعدام. واشتهر السجن بعد ثورة البراق عام 1929، ثم امتلأ بالمعتقلين خلال ثورة 1936–1939، حين نفّذت سلطات الانتداب 148 حكمًا بالإعدام بموجب قوانين الطوارئ. ومن أبرز من أعدمتهم الشيخ فرحان السعدي، أحد قادة الثورة، الذي أُعدم وهو في الثمانين من عمره في 24 تشرين الثاني 1937، في شهر رمضان.
الثلاثاء الحمراء (17 حزيران 1930)
بعد ثورة البراق في آب 1929، التي اندلعت دفاعًا عن حائط البراق في القدس، اعتقلت سلطات الانتداب مئات الفلسطينيين، وحكمت على 26 منهم بالإعدام، ثم خُففت الأحكام عن 23 إلى السجن المؤبد، وبقي حكم الإعدام على ثلاثة: فؤاد حجازي ومحمد جمجوم وعطا الزير.
وفي يوم الثلاثاء 17 حزيران 1930 (21 محرم 1349 هـ) نُفّذ الحكم في سجن القلعة بعكا، في ثلاث ساعات متتالية: فؤاد حجازي في الثامنة، وعطا الزير في التاسعة، ومحمد جمجوم في العاشرة، ومن هنا جاء اسم "الثلاثاء الحمراء". ويُروى أن جمجوم طلب أن يُعدم أولًا، وأن عطا الزير طلب أن يُعدم بلا قيود، فلما رُفض طلبه حطّم قيده ومشى إلى المشنقة مرفوع الرأس. ورفض البريطانيون تسليم جثامينهم خشية اندلاع المظاهرات، فدُفنوا داخل السجن أربعين يومًا، ثم نُقلوا إلى المقبرة الإسلامية في عكا. وعمّ الغضب فلسطين، فصدحت المآذن وقُرعت أجراس الكنائس.
وقبل يوم من إعدامهم كتب الثلاثة رسالة أخيرة دعوا فيها الأمة العربية إلى ألا تنسى دماءهم، وأن تبقى متحدة، وألا "تبيع للأخصام منها شبرًا"، وطلبوا أن يُكتب على قبورهم: "الاستقلال التام أو الموت الزؤام، وباسم العرب نحيا، وباسم العرب نموت". وما زال الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال يحيون ذكرى الثلاثاء الحمراء كل عام.
"من سجن عكا": الأغنية والذاكرة
خلّد الشاعر الشعبي الفلسطيني نوح إبراهيم إعدام الشهداء الثلاثة في قصيدة "من سجن عكا طلعت جنازة"، التي صارت من أشهر الأغاني الوطنية الفلسطينية، وتناقلتها الأجيال، وأعادت فرق فلسطينية أداءها عقودًا بعد ذلك. وبفضلها صار اسم سجن عكا مرادفًا في الذاكرة الفلسطينية للتضحية في مواجهة الاستعمار.
عكا والنكبة
في تعداد عام 1946 بلغ عدد سكان عكا 13,560 نسمة، منهم 10,930 مسلمًا و2,490 مسيحيًا، فيما لم يزد عدد اليهود فيها على 50. وفي 17 أيار 1948، بعد ثلاثة أيام من إعلان قيام إسرائيل، سقطت المدينة بيد عصابات الهاغاناه، وهُجّر معظم أهلها، فيما بقي جزء منهم في البلدة القديمة. ولم يتجاوز الفلسطينيون عام 2010 نسبة 35% من سكان المدينة، مع تزايد الاستيطان فيها.
القلعة اليوم (2026)
بعد انتهاء الانتداب حوّلت السلطات الإسرائيلية السجن إلى متحف مفتوح للجمهور، يركز على رواية سجناء المنظمات الصهيونية في عهد الانتداب. أما في الذاكرة الفلسطينية فيبقى سجن عكا مكان استشهاد حجازي وجمجوم والزير والسعدي ورفاقهم. وتعود هذه الذاكرة إلى الواجهة اليوم: ففي 30 آذار 2026، في الذكرى الخمسين ليوم الأرض، أقرّ الكنيست بأغلبية 62 صوتًا مقابل 48 قانونًا يفرض الإعدام شنقًا على الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين، ولا يُطبّق على الإسرائيليين الذين يقتلون فلسطينيين، في ما وصفه منتقدون بأنه تمييز ممأسس. وبعد قرابة قرن على مشنقة عكا، تعود المشنقة لتهدد الأسرى الفلسطينيين من جديد.
الأسئلة الشائعة عن قلعة وسجن عكا
من بنى قلعة عكا؟
شُيّدت القلعة في العهد العثماني في القرن الثامن عشر فوق بقايا مبانٍ صليبية، في زمن ظاهر العمر الزيداني الذي حصّن عكا، ثم أحمد باشا الجزار الذي وسّع تحصيناتها.
ما هي الثلاثاء الحمراء؟
يوم 17 حزيران 1930، حين أعدمت سلطات الانتداب البريطاني في سجن عكا الشهداء فؤاد حجازي ومحمد جمجوم وعطا الزير في ثلاث ساعات متتالية، بعد مشاركتهم في ثورة البراق.
من كتب أغنية "من سجن عكا طلعت جنازة"؟
الشاعر الشعبي الفلسطيني نوح إبراهيم، الذي رثى فيها الشهداء الثلاثة، وصارت من أشهر الأغاني الوطنية الفلسطينية.
هل فشل نابليون في احتلال عكا؟
نعم، حاصرها عام 1799 وحاول اقتحام أسوارها سبع مرات، لكنه فشل وانسحب بفضل صمود المدينة وتحصيناتها.
ما حال سجن عكا اليوم؟
حوّلته السلطات الإسرائيلية إلى متحف يركز على رواية سجناء المنظمات الصهيونية، فيما يبقى في الذاكرة الفلسطينية مكان استشهاد أبطال الثلاثاء الحمراء.
الخاتمة
من حصن صدّ نابليون إلى سجن علّق فيه المستعمر مشانقه، حملت قلعة عكا تاريخ المدينة ونضال فلسطين. وما زالت أغنية "من سجن عكا طلعت جنازة" تتردد بعد قرابة قرن، شاهدة على أن الشهداء الثلاثة الذين أوصوا ألا يُباع من الوطن شبر، ما زالوا أحياء في ذاكرة شعبهم.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.