حي المسلمين
الحي الإسلامي (حارة المسلمين) في القدس: قلب البلدة القديمة المحيط بالمسجد الأقصى
الحي الإسلامي، أو حارة المسلمين، هو أكبر أحياء البلدة القديمة في القدس وأكثرها سكانًا، يشغل شمالها الشرقي ويحيط بـالمسجد الأقصى المبارك من الشمال والغرب. يضم حارات عريقة كالواد وباب حطة والسعدية، وأسواقًا تاريخية كسوق خان الزيت وسوق القطانين، وعشرات المدارس والأسبلة والحمّامات والتكايا المملوكية والعثمانية، ويدخله الزائر من باب العامود وباب الساهرة وباب الأسباط. ويعيش فيه نحو 22 ألف مقدسي في واحدة من أعلى الكثافات السكانية في العالم، ويواجهون منذ احتلال القدس عام 1967 الاستيلاء على البيوت وزرع البؤر الاستيطانية وتهويد الأسماء والتضييق على التجار. يتناول هذا الدليل تاريخ الحي ومعالمه وحاله اليوم.
معلومات سريعة
| الاسم بالإنجليزية | Muslim Quarter, Old City of Jerusalem |
|---|---|
| أسماء أخرى | حارة المسلمين |
| الموقع | شمال شرق البلدة القديمة، غرب المسجد الأقصى وشماله |
| المكانة | أكبر أحياء البلدة القديمة الأربعة وأكثرها سكانًا |
| السكان | نحو 22 ألف نسمة |
| أبرز الحارات | الواد، باب حطة، السعدية |
| الأبواب | باب العامود، باب الساهرة، باب الأسباط |
| أبرز الأسواق | سوق خان الزيت، سوق القطانين |
| التراث العالمي | ضمن البلدة القديمة وأسوارها، أُدرجت عام 1981 بترشيح من الأردن |
| قائمة الخطر | منذ 1982 |
التسمية وتقسيم الأحياء
تقسيم البلدة القديمة إلى أربعة أحياء، إسلامي ومسيحي وأرمني ويهودي، ليس قديمًا كما يُظن، بل هو تقسيم أوروبي يعود إلى مطلع القرن التاسع عشر، بُني على المراكز الدينية لكل طائفة. أما أهل القدس فلم يعرفوا تاريخيًا أحياءً مغلقة على دين بعينه، بل حارات تُسمّى بأسماء الحِرف أو التضاريس أو العائلات أو أصول سكانها، كحارة الواد وحارة باب حطة وحارة السعدية وحارة المغاربة. ويُطلق اسم "الحي الإسلامي" اليوم على مجموع هذه الحارات في شمال شرق المدينة.
الموقع والأبواب
يشغل الحي الإسلامي الجزء الشمالي الشرقي من البلدة القديمة في القدس، ويحدّه المسجد الأقصى المبارك من الشرق والجنوب الشرقي، وسور المدينة من الشمال. ويُدخل إليه من ثلاثة من أبواب السور: باب العامود في الشمال الغربي، وباب الساهرة في الشمال، وباب الأسباط في الشرق، كما تنفتح منه معظم أبواب المسجد الأقصى، ومنها باب حطة وباب الغوانمة وباب الناظر وباب الحديد وباب القطانين.
الحارات والعقبات
- حارة الواد: تمتد من باب العامود في وسط البلدة القديمة حتى مدخل حائط البراق، وتتصل بها عقبات التوت والمفتي والتكية والخالدية وقناطر خضير، وتتصل جنوبًا بسوق باب السلسلة.
- حارة باب حطة: قرب المسجد الأقصى، تُدخل إليها من باب الساهرة، ويقع فيها باب حطة أحد أبواب الأقصى، وفيها نحو 53 محلًا تجاريًا.
- حارة السعدية: في الشمال، وتمرّ بها عقبات عديدة منها عقبة الشيخ ريحان وعقبة السرايا وعقبة شداد وعقبة البسطامي وعقبة درويش وعقبة حب رمان.
- العقبات: أزقّة صاعدة نازلة تميّز البلدة القديمة، وتربط الحارات بعضها ببعض وبالأسواق وأبواب الأقصى.
أبرز المعالم
- المسجد الأقصى المبارك: يحيط به الحي من الشمال والغرب، وتنفتح عليه معظم أبوابه.
- سوق القطانين: نحو 100 متر طولًا و10 أمتار عرضًا، بناه الأمير تنكز الناصري في عهد السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون، ويعلوه 30 عقدًا مدببًا، ويضم حمّام الشفاء وحمّام العين الذي بُني عام 1337م.
- حمّام السلطان: حمّام عثماني يُنسب إلى خاصكي سلطان، زوجة السلطان سليمان القانوني، ويعود إلى عام 959هـ (1551م).
- تكية خاصكي سلطان: كان يوزَّع فيها الطعام على الفقراء، وارتبطت لاحقًا بمدرسة دار الأيتام الإسلامية، ومنها اسم عقبة التكية.
- أسبلة سليمان القانوني: ومنها سبيل طريق الواد الذي يعود إلى 943هـ (1536–1537م)، وسبيل باب الناظر.
- طريق الآلام: يمرّ في حارة الواد لأكثر من 200 متر، ويقصده الحجاج المسيحيون.
- النُّزُل النمساوي: بُني أواخر القرن التاسع عشر، وصار مستشفى عسكريًا عام 1948 ثم مستشفى حكوميًا، وظل المستشفى الوحيد داخل الأسوار حتى 1985.
حارة المغاربة: الجار الذي مُحي
في الطرف الجنوبي الشرقي، ملاصقةً لحائط البراق، كانت تقوم حارة المغاربة التي أوقفها الملك الأفضل نور الدين بن صلاح الدين عام 1193 على المغاربة الذين جاهدوا الصليبيين ثم قدموا طلابًا وحجاجًا. وبعد أيام من احتلال القدس، بين 11 و13 حزيران 1967، جرفت سلطات الاحتلال الحارة بالكامل، وهدمت 135 مبنى أثريًا تعود إلى العهود الأيوبية والمملوكية والعثمانية، منها جامع البراق وجامع المغاربة، وشرّدت سكانها، وأقامت مكانها ساحة لصلاة اليهود. كما صودر 116 دونمًا من البلدة القديمة وهُدمت حارة الشرف لتوسيع الحي اليهودي.
الحي تحت الاحتلال
- الاستيلاء على البيوت: صادرت السلطات وجمعيات المستوطنين بيوتًا في حارة الواد وغيرها وحوّلتها إلى مدارس دينية يهودية، واستولت على محلات تجارية، وأقيم مركزان للشرطة داخل الحارة.
- البؤر الاستيطانية: أُحصيت في الحي نحو 10 بؤر استيطانية عام 2017، فيما اتخذ رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون بيتًا له في حارة الواد.
- تهويد الأسماء: في أيلول 2021 عُلّقت لافتة تطلق اسمًا عبريًا تخليدًا لقتلى إسرائيليين على تقاطع طريق الواد مع طريق الآلام، في سابقة منذ احتلال القدس.
- التضييق على التجار: يواجه تجار الحي الغرامات والإغلاقات منذ 1967، وأُغلق 24 محلًا من محلات باب حطة الـ53 خلال حملات المداهمة في 2017–2018، فيما أُغلق مئات المحلات في البلدة القديمة.
الحي اليوم (2026)
ما زال الحي الإسلامي القلب النابض للقدس العربية، تعجّ أسواقه بالمقدسيين والزوار، ويؤمّ أهله المسجد الأقصى من أبوابه القريبة. لكنه يعيش تحت ضغط متواصل: بؤر استيطانية تتوسع في أزقّته، وحواجز ومداهمات على أبواب الأقصى، وتجار يكافحون للبقاء، وكثافة سكانية خانقة مع منع البناء والترميم. ومع ذلك يتمسك المقدسيون ببيوتهم وحاراتهم، ليبقى الحي شاهدًا على هوية القدس العربية الإسلامية، وجزءًا من البلدة القديمة المدرجة على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر.
الأسئلة الشائعة عن الحي الإسلامي في القدس
أين يقع الحي الإسلامي في القدس؟
في الجزء الشمالي الشرقي من البلدة القديمة، ويحيط بالمسجد الأقصى المبارك من الشمال والغرب.
كم عدد سكان الحي الإسلامي؟
نحو 22 ألف نسمة، وهو أكبر أحياء البلدة القديمة وأكثرها سكانًا.
ما أبرز حارات الحي الإسلامي؟
حارة الواد وحارة باب حطة وحارة السعدية، وتربط بينها عقبات عديدة.
هل تقسيم القدس القديمة إلى أربعة أحياء قديم؟
لا، هو تقسيم أوروبي يعود إلى مطلع القرن التاسع عشر، أما المقدسيون فعرفوا حارات تُسمّى بالحِرف والعائلات والتضاريس.
ما الذي يواجهه الحي الإسلامي اليوم؟
الاستيلاء على البيوت وزرع البؤر الاستيطانية وتهويد الأسماء والتضييق على التجار منذ احتلال القدس عام 1967.
الخاتمة
بين أزقة الواد وباب حطة والسعدية، وتحت عقود سوق القطانين وقباب الحمّامات المملوكية، تتجلى القدس العربية الإسلامية في أبهى صورها. ورغم محو حارة المغاربة المجاورة، وزحف البؤر الاستيطانية إلى بيوته، يبقى الحي الإسلامي بأهله الصامدين حارسًا للمسجد الأقصى وذاكرة حيّة لمدينة لا تقبل إلا هويتها.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.