كنيسة مريم المجدلية
كنيسة مريم المجدلية
كنيسة مريم المجدلية في القدس: القباب الذهبية على جبل الزيتون
كنيسة مريم المجدلية كنيسة روسية أرثوذكسية على منحدر جبل الزيتون في القدس الشرقية المحتلة، تُعرف من بعيد بقبابها البصلية الذهبية السبع المطلة على وادي قدرون والبلدة القديمة. بناها القيصر ألكسندر الثالث وإخوته تخليدًا لذكرى والدتهم الإمبراطورة ماريا ألكسندروفنا، ودُشّنت في 1 تشرين الأول 1888. وتضم رفات الدوقة الكبرى إليزافيتا فيودوروفنا والراهبة فارفارا اللتين قُتلتا في روسيا عام 1918، ويقيم فيها دير للراهبات الأرثوذكسيات. يتناول هذا الدليل تاريخها وعمارتها ومكانتها الدينية وواقعها تحت الاحتلال منذ 1967.
معلومات سريعة
| الاسم بالإنجليزية | Church of Mary Magdalene |
|---|---|
| الموقع | المنحدر الغربي لجبل الزيتون، فوق الجسمانية، القدس الشرقية |
| أمر ببنائها | القيصر ألكسندر الثالث وإخوته |
| تخليدًا لذكرى | الإمبراطورة ماريا ألكسندروفنا (توفيت 1880) |
| المهندس | ديفيد غريم |
| التدشين | 1 تشرين الأول 1888 |
| الطراز | الطراز الروسي (كنائس موسكو في القرنين 16 و17)، سبع قباب بصلية ذهبية |
| الرفات والمدفونون | الدوقة إليزافيتا فيودوروفنا، الراهبة فارفارا، الأميرة أليس أميرة باتنبرغ |
| الرهبنة | دير القديسة مريم المجدلية (أخوية منذ 1936)، نحو 30 راهبة |
| المرجعية الكنسية | البعثة الكنسية الروسية التابعة للكنيسة الروسية الأرثوذكسية خارج روسيا |
التسمية: من هي مريم المجدلية؟
مريم المجدلية، نسبة إلى بلدة المجدل على الشاطئ الغربي لبحيرة طبريا قرب طبريا، من تلاميذ المسيح وأتباعه. وبحسب الأناجيل وقفت عند الصليب، وكانت أول من رأى المسيح بعد القيامة (مرقس 16: 9)، ولذلك تلقّبها الكنائس الشرقية "المعادلة للرسل" و"رسولة الرسل". وتروي جداريات الكنيسة قصتها.
الموقع
تقع الكنيسة على المنحدر الغربي لجبل الزيتون، قبالة البلدة القديمة في القدس والمسجد الأقصى عبر وادي قدرون (وادي سلوان). وهي فوق حديقة الجسمانية وكنيسة كل الأمم مباشرة، وعلى مسافة قصيرة من قبر السيدة العذراء، تحيط بها أشجار الزيتون والسرو، وتمر بجوارها طريق مسيرة أحد الشعانين التقليدية.
التاريخ
- الفكرة (1881): بحسب موسوعة الجزيرة، اقترح الأرشمندريت أنطونين كابوستين، رئيس البعثة الكنسية الروسية في القدس، بناء الكنيسة بعد رحلة حج في أيار 1881، على أرض اقتنتها البعثة في جبل الزيتون.
- البناء (ثمانينيات القرن التاسع عشر): موّل القيصر ألكسندر الثالث وإخوته البناء من أموالهم الخاصة، بتكلفة نحو 200 ألف روبل، تخليدًا لذكرى والدتهم الإمبراطورة ماريا ألكسندروفنا التي توفيت عام 1880. وأشرفت على التنفيذ الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية التي تأسست عام 1882.
- التدشين (1888): في 1 تشرين الأول 1888 دشّن الكنيسة الدوق الأكبر سيرغي ألكسندروفيتش وزوجته الدوقة الكبرى إليزافيتا فيودوروفنا نيابة عن القيصر، بحضور متصرف القدس العثماني وأكثر من 150 حاجًا روسيًا. وقد أُعجبت إليزافيتا بالمكان حتى تمنّت أن تُدفن فيه.
- بعد الثورة الروسية: استولت الدولة العثمانية على الأملاك الروسية بوصفها "ممتلكات للعدو" خلال الحرب العالمية الأولى. ورفضت بريطانيا، في عهد الانتداب، الاعتراف بسلطة الاتحاد السوفياتي على الأملاك الكنسية الروسية، فبقيت الكنيسة بيد الكنيسة الروسية خارج روسيا التي ما زالت تديرها.
- 1921: وصل إلى القدس رفات إليزافيتا، التي قتلها البلاشفة عام 1918، ورفات الراهبة فارفارا، ووُضعا في سرداب الكنيسة.
- 1936: تأسست في الكنيسة أخوية للراهبات صارت دير القديسة مريم المجدلية.
- 1948–1967: بقي جبل الزيتون ضمن الجزء الشرقي من القدس الخاضع للإدارة الأردنية حتى احتلاله عام 1967.
العمارة والفن
صمم المهندس ديفيد غريم الكنيسة على طراز كنائس موسكو في القرنين السادس عشر والسابع عشر. ترتفع قبابها البصلية الذهبية السبع، وفوق كل منها صليب أرثوذكسي روسي طويل، فوق جدران من الحجر الأبيض المنحوت، وتعلو المدخل فسيفساء دائرية زرقاء تمثل مريم المجدلية. وبفضل هذه الهيئة المميزة صارت من أكثر معالم أفق القدس تصويرًا.
وفي الداخل حاجز أيقونات (أيقونسطاس) من الرخام الأبيض والبرونز يحمل أيقونات رسمها الفنان الروسي فيريشاغين، فيما رسم الفنان الروسي سيرغي إيفانوف الجداريات الكبيرة التي تروي حياة المجدلية:
- شفاؤها على يد المسيح؛
- وقوفها أمام الصليب؛
- ظهور المسيح لها بعد القيامة؛
- وفوق المذبح، المجدلية أمام الإمبراطور طيباريوس تحمل بيضة حمراء، وإليها يُنسب تقليد بيض الفصح الملون عند الأرثوذكس.
وتحتفظ الكنيسة كذلك بأيقونة للسيدة العذراء "الهادية" (هوديغيتريا) جُلبت من لبنان، ويُنسب إليها صنع العجائب.
الرفات والمدفونون
- الدوقة الكبرى إليزافيتا فيودوروفنا (1864–1918): بعد اغتيال زوجها عام 1905 ترهّبت وأسست دير القديستين مرثا ومريم في موسكو، وقُتلت مع أفراد من العائلة الإمبراطورية في تموز 1918. وفي عام 1981 أعلنتها الكنيسة الروسية خارج روسيا والراهبة فارفارا قديستين شهيدتين، وفي 1982 نُقل رفاتهما من السرداب إلى ضريحين رخاميين في الكنيسة الرئيسية. واعترفت بطريركية موسكو بقداستها عام 1992.
- الراهبة فارفارا (باربرا) ياكوفليفا: رفيقة إليزافيتا، قُتلت معها ودُفنت إلى جانبها.
- الأميرة أليس أميرة باتنبرغ (1885–1969): ابنة أخت إليزافيتا ووالدة الأمير فيليب دوق إدنبرة، أوصت بأن تُدفن قرب خالتها، فنُقل رفاتها إلى سرداب أسفل الكنيسة عام 1988.
وقرب الكنيسة مقبرة روسية صغيرة دُفن فيها أعضاء من البعثة الكنسية الروسية والجمعية الفلسطينية.
الدير والراهبات
تأسس دير القديسة مريم المجدلية، المعروف أيضًا بدير الجسمانية، أخويةً للراهبات عام 1936، ويضم اليوم نحو 30 راهبة من أصول روسية وعربية وأمريكية وأسترالية وصربية ورومانية. وتُفتح الكنيسة للزوار في أيام محددة، ويُحتفل سنويًا بعيد القديسة مريم المجدلية بمشاركة رؤساء الكنائس الأرثوذكسية في القدس.
الأملاك الروسية ومسألة الملكية
منذ 2022 تطالب الحكومة الروسية إسرائيل بالاعتراف بملكيتها للكنيسة إلى جانب أملاك روسية أخرى في القدس، مستندة إلى وثائق من العهد العثماني وإلى كونها الدولة المستمرة للإمبراطورية الروسية. وتبقى الكنيسة في عهدة الكنيسة الروسية خارج روسيا، التي أعادت شركتها مع بطريركية موسكو عام 2007. وبحسب القانون الدولي، لا تملك سلطات الاحتلال سيادة على القدس الشرقية تخوّلها البتّ في هذه المطالبات.
تحت الاحتلال منذ 1967
احتل جيش الاحتلال جبل الزيتون مع سائر القدس الشرقية في حزيران 1967، ثم ضمّتها إسرائيل، وهي خطوة رفضها قرار مجلس الأمن 478. ومنذ ذلك الحين تتعرض كنائس جبل الزيتون لضغوط متكررة:
- في مطلع 2022 سعت سلطات الاحتلال إلى توسيع ما تسميه "الحديقة الوطنية لأسوار القدس" على أراضٍ كنسية في جبل الزيتون، فاحتج رؤساء الكنائس في القدس، وجُمّدت الخطة.
- وثّق رجال الدين تصاعد الاعتداءات على المواقع المسيحية ورجال الدين في القدس، ومنها محاولة إحراق كنيسة كل الأمم أسفل الدير في كانون الأول 2020، والاعتداء في قبر السيدة العذراء القريب في آذار 2023.
- يحتاج المسيحيون الفلسطينيون من الضفة الغربية وغزة إلى تصاريح من الاحتلال للوصول إلى كنائس القدس، وكثيرًا ما تُرفض أو تُقيَّد في الأعياد.
الكنيسة اليوم (2026)
ما زالت الكنيسة تقيم صلواتها وتستقبل الزوار، لكن حرب الإبادة على غزة منذ تشرين الأول 2023 أفرغت القدس من معظم الحجاج، فيما تُبعد الإغلاقات والحواجز المفروضة داخل المدينة وحولها كثيرًا من المصلين الفلسطينيين. ويبقى جبل الزيتون في قلب مشاريع الاستيطان و"الحدائق الوطنية" التي تحذر الكنائس من أنها تغيّر الطابع الديني والتاريخي للقدس.
الحماية القانونية
تطل الكنيسة على البلدة القديمة في القدس وأسوارها، المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي المعرض للخطر. وبوصفها موقعًا دينيًا في أرض محتلة، تحميها اتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية لاهاي لعام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية، فيما يعتبر قرار مجلس الأمن 478 ضمّ القدس الشرقية لاغيًا وباطلًا.
الأسئلة الشائعة عن كنيسة مريم المجدلية
أين تقع كنيسة مريم المجدلية؟
على المنحدر الغربي لجبل الزيتون في القدس الشرقية، فوق حديقة الجسمانية مباشرة، قبالة البلدة القديمة.
من بنى كنيسة مريم المجدلية؟
بناها القيصر ألكسندر الثالث وإخوته تخليدًا لذكرى والدتهم الإمبراطورة ماريا ألكسندروفنا، وصممها المهندس ديفيد غريم، ودُشّنت في 1 تشرين الأول 1888.
لماذا قباب الكنيسة ذهبية؟
لأنها بُنيت على طراز كنائس موسكو في القرنين السادس عشر والسابع عشر، بسبع قباب بصلية مذهبة تميّز الكنائس الروسية.
من المدفون في كنيسة مريم المجدلية؟
يرقد في الكنيسة رفات الدوقة الكبرى إليزافيتا فيودوروفنا والراهبة فارفارا اللتين قُتلتا عام 1918، وتُدفن في سردابها الأميرة أليس أميرة باتنبرغ، والدة الأمير فيليب.
هل يمكن زيارة كنيسة مريم المجدلية؟
نعم، يفتح الدير الكنيسة للزوار في أيام وساعات محددة يُستحسن التأكد منها قبل الزيارة.
الخاتمة
منذ أكثر من 130 عامًا تلمع قباب كنيسة مريم المجدلية الذهبية فوق وادي قدرون، كنيسة روسية على أرض فلسطينية تحكي مكانة القدس في إيمان العالم كله. وتحت الاحتلال وفي ظل حرب الإبادة على غزة، تبقى جزءًا من التراث المسيحي للقدس الذي يحرص أهلها وكنائسها على حمايته.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.