الجسمانية
الجسمانية في القدس: بستان الزيتون وكنيسة كل الأمم عند سفح جبل الطور
الجسمانية، أو الجثمانية، بستان زيتون وموقع مسيحي مقدس عند السفح الغربي لـجبل الطور (جبل الزيتون) في القدس، قبالة أسوار البلدة القديمة وباب الأسباط عبر وادي ستّنا مريم. اسمها آرامي يعني "معصرة الزيت"، ويؤمن المسيحيون أن السيد المسيح صلّى فيها صلاته الأخيرة ليلة القبض عليه. يضم الموقع بستانًا فيه ثماني أشجار زيتون معمّرة، وكنيسة كل الأمم (كنيسة النزاع) التي اكتمل بناؤها عام 1924 فوق أطلال كنيستين بيزنطية وصليبية، ومغارة الجسمانية، وعلى مقربة منها كنيسة قبر السيدة العذراء. وتواجه أراضي الجسمانية والكنائس المحيطة بها مخططات الاحتلال لتوسيع "الحديقة الوطنية" حول البلدة القديمة. يتناول هذا الدليل تاريخ الموقع ومعالمه وحاله اليوم.
معلومات سريعة
| الاسم بالإنجليزية | Gethsemane, Jerusalem |
|---|---|
| أسماء أخرى | الجثمانية، بستان الزيتون |
| معنى الاسم | "معصرة الزيت" بالآرامية |
| الموقع | السفح الغربي لجبل الطور، قبالة باب الأسباط |
| أبرز المعالم | كنيسة كل الأمم، البستان، المغارة، قبر العذراء |
| الكنيسة البيزنطية | عهد الإمبراطور ثيودوسيوس الأول (379–395م) |
| الكنيسة الحالية | 1919–1924، المعماري أنطونيو بارلوتسي |
| أشجار الزيتون | ثماني أشجار عمرها نحو 900 عام |
| مساحة البستان | نحو 1,200 متر مربع |
| الرعاية | حراسة الأراضي المقدسة الفرنسيسكانية |
التسمية
اسم "الجسمانية" أو "الجثمانية" مأخوذ من الآرامية، ويعني "معصرة الزيت"، ويُرجَّح أن معصرة للزيتون كانت قائمة في المكان، الذي اشتهر منذ القدم ببساتين الزيتون التي أعطت الجبل اسمه. ويُطلق اسم الجسمانية اليوم على ثلاثة مواقع متجاورة: بستان الزيتون، ومغارة الجسمانية، وكنيسة النزاع المعروفة بكنيسة كل الأمم.
الموقع
تقع الجسمانية عند السفح الغربي لجبل الطور، شرقي البلدة القديمة في القدس، يفصلها عن الأسوار وباب الأسباط وادي ستّنا مريم. وتجاورها كنيسة قبر السيدة العذراء، فيما تعلوها على السفح كنيسة مريم المجدلية الروسية بقبابها السبع المذهّبة.
المكانة الدينية
تروي الأناجيل أن السيد المسيح جاء مع تلاميذه بعد العشاء الأخير إلى بستان يُدعى جسمانية، فصلّى فيه بحزن شديد بينما نام تلاميذه، ثم جاء يهوذا مع الجند فقُبض عليه. وينفرد إنجيل لوقا بذكر الملاك الذي قوّاه، و"عرقه الذي صار كقطرات دم". ولهذا صارت الجسمانية من أقدس المواقع المسيحية في القدس، يقصدها الحجاج من أنحاء العالم، ولا سيما في أسبوع الآلام.
كنيسة كل الأمم
- الكنيسة البيزنطية: بُنيت في عهد الإمبراطور ثيودوسيوس الأول (379–395م)، ووصفتها الحاجّة إيجيريا في القرن الرابع بأنها "أنيقة"، وكانت بأبعاد نحو 25.5 × 16.35 مترًا بأرضيات من الفسيفساء، ودُمّرت بحريق عام 614م خلال الغزو الفارسي للقدس.
- الكنيسة الصليبية: أُعيد بناؤها في النصف الثاني من القرن الثاني عشر، ثم هُدمت جزئيًا بعد تحرير صلاح الدين للقدس، وما زالت أطلالها ظاهرة بجانب الكنيسة الحالية.
- الكنيسة الحالية: وُضع حجر أساسها في 17 تشرين الأول 1919، وافتُتحت في 15 حزيران 1924، وصمّمها المعماري الإيطالي أنطونيو بارلوتسي على مخطط الكنيسة البيزنطية.
- سبب التسمية: سُمّيت "كنيسة كل الأمم" لأن دولًا عديدة أسهمت في تمويلها، وتزيّن شعاراتها قباب السقف الاثنتي عشرة وفسيفساء الحنايا.
- صخرة النزاع: صخرة عارية أمام المذبح، يُعتقد أن المسيح صلّى عندها، يحيط بها إكليل شوك من الحديد والفضة.
- الواجهة: تعلوها فسيفساء ذهبية تعود إلى عام 1930، فيما تصوّر فسيفساء الحنايا الداخلية مشاهد الصلاة والقبض على المسيح.
أشجار الزيتون المعمّرة
في البستان المجاور للكنيسة، على مساحة نحو 1,200 متر مربع، تقوم ثماني أشجار زيتون معمّرة. وقد أظهرت دراسات نُشرت عام 2012 أن أجزاءها الظاهرة تعود إلى نحو 900 عام، وأن الأشجار الثماني متطابقة وراثيًا، ما يرجّح أنها زُرعت من فروع شجرة واحدة. وتبقى هذه الأشجار من أقدم أشجار الزيتون في فلسطين، وشاهدًا على ارتباط أهل البلاد بالزيتون منذ آلاف السنين.
المغارة وقبر العذراء
مغارة الجسمانية كهف بطول نحو 19 مترًا وعرض 10 أمتار، استُخدم أولًا للزراعة، ثم كنيسة صخرية ومدفنًا في العهد البيزنطي، وزُيّن برسوم صليبية، وتملكه حراسة الأراضي المقدسة منذ عام 1361. وعلى مقربة منها تقوم كنيسة قبر السيدة العذراء، يُنزل إليها بدرج، ويعتقد المسيحيون أن التلاميذ دفنوا فيها جسد مريم العذراء، وفيها أيضًا قبرا القديسين يواكيم وحنّة والدي العذراء. وفي عيد انتقال العذراء تنصب الطوائف المسيحية الخيام في ساحة الكنيسة وتضيء الشموع على درجها.
الجسمانية تحت الاحتلال
- القدس الكبرى: تقع أراضي الجسمانية ضمن مخطط "القدس الكبرى"، ويخيّم عليها تهديد المصادرة.
- إغلاق المدخل: أغلقت سلطات الاحتلال المدخل الرئيسي لإحدى كنائس الموقع بالإسمنت بحجة تهالكه، وتمنع سلطة الآثار الإسرائيلية الترميم إلا بحضور موظفيها.
- مخطط الحديقة الوطنية (2022): طرحت سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية مخططًا لتوسيع "الحديقة الوطنية" حول أسوار القدس بنحو 275 دونمًا، يشمل أجزاء واسعة من جبل الطور وأراضي كنسية بينها أراضي الجسمانية وكنيسة مريم المجدلية. وبعد رسالة احتجاج من رؤساء الكنائس في القدس، جُمّد المخطط في آذار 2022، مع تحذيرات من إمكانية إحيائه.
- تراجع الحجاج: تراجعت أعداد الحجاج بفعل الحروب والحواجز داخل القدس.
الجسمانية اليوم (2026)
ما زالت الجسمانية تستقبل الحجاج والمصلّين، وتتصدّر مسيرات أسبوع الآلام وأحد الشعانين التي تنطلق من جبل الطور نحو البلدة القديمة. لكن الموقع، مثل سائر الأملاك المسيحية والإسلامية في القدس، يعيش تحت ضغط مخططات الاحتلال التي تسعى إلى إحاطة البلدة القديمة بـ"حدائق وطنية" وتقييد الكنائس في أراضيها. وتبقى أشجار الزيتون الثماني وقباب كنيسة كل الأمم شاهدة على القدس المسيحية العربية، وعلى أهلها المسيحيين الذين يتمسكون بمقدساتهم رغم تناقص أعدادهم.
الأسئلة الشائعة عن الجسمانية
أين تقع الجسمانية؟
عند السفح الغربي لجبل الطور في القدس، قبالة أسوار البلدة القديمة وباب الأسباط عبر وادي ستّنا مريم.
ما معنى اسم الجسمانية؟
اسم آرامي يعني "معصرة الزيت"، نسبة إلى معصرة زيتون يُرجَّح أنها كانت في المكان.
لماذا سُمّيت كنيسة كل الأمم بهذا الاسم؟
لأن دولًا عديدة أسهمت في تمويل بنائها بين 1919 و1924، وتزيّن شعاراتها قباب السقف.
كم عمر أشجار الزيتون في الجسمانية؟
أظهرت دراسات عام 2012 أن أجزاءها الظاهرة تعود إلى نحو 900 عام، وأن الأشجار الثماني متطابقة وراثيًا.
ما الذي يهدد الجسمانية اليوم؟
مخططات الاحتلال لتوسيع "الحديقة الوطنية" حول البلدة القديمة على حساب أراضي الكنائس، وقد جُمّد آخرها عام 2022.
الخاتمة
عند سفح جبل الطور، حيث كانت معصرة الزيت، يصلّي الحجاج تحت أشجار زيتون عمرها تسعة قرون، وفي كنيسة شيّدتها أمم كثيرة فوق أطلال كنائس بيزنطية وصليبية. وتبقى الجسمانية، بأشجارها وكنائسها، جزءًا من هوية القدس العربية بمسيحييها ومسلميها، في وجه مخططات تريد اقتلاعها من سياقها.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.