فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مكان أثري القدس

قبر مريم العذراء

قبر مريم العذراء

قبر السيدة مريم العذراء في القدس: التاريخ والتقاليد والكنيسة عند سفح جبل الزيتون

قبر السيدة مريم العذراء، أو كنيسة قبر السيدة العذراء، يقع في وادي قدرون عند سفح جبل الزيتون، خارج أسوار البلدة القديمة في القدس قرب الجثمانية. بُنيت الكنيسة حول قبر قديم منحوت في الصخر، يكرّمه المسيحيون الشرقيون موضعًا دُفنت فيه مريم أم المسيح قبل رقادها وانتقالها إلى السماء، وكرّمه المسلمون أيضًا وتركوا فيه محرابًا. وقد صمدت كنيستها الغائرة في الأرض، التي يُنزل إليها بدرج طويل، منذ العهد الصليبي، حين أبقى صلاح الدين على سردابها عام 1187. وتملكها اليوم كنيستا الروم الأرثوذكس والأرمن. يتناول هذا الدليل تاريخها وعمارتها ومكانتها الدينية وواقعها اليوم.

معلومات سريعة عن قبر السيدة العذراء

قبر السيدة العذراء في سطور
الاسم بالإنجليزيةTomb of the Virgin Mary
الموقعوادي قدرون، سفح جبل الزيتون، قرب الجثمانية، القدس الشرقية
النوعكنيسة مبنية حول قبر منحوت في الصخر
أول كنيسةالقرن الخامس، على يد البطريرك يوفيناليوس
المبنى الحاليالسرداب الصليبي نحو 1130؛ دُمّرت الكنيسة العليا عام 1187
الوصولدرج عريض من نحو 48 درجة نزولًا إلى السرداب
المالكونكنيسة الروم الأرثوذكس والكنيسة الأرمنية الرسولية
حقوق أخرىالسريان والأقباط والأحباش؛ ويبقى فيها محراب إسلامي
العيد الرئيسيعيد رقاد السيدة العذراء، 15 آب (28 آب بالتقويم الشرقي)
اليونسكوضمن نطاق "البلدة القديمة في القدس وأسوارها"، تراث عالمي معرض للخطر

التسمية والتقليد

تحمل الكنيسة اسم القبر الذي في قلبها، والذي يعدّه التقليد المسيحي، ولا سيما في الكنائس الشرقية، مدفن السيدة مريم العذراء. وبحسب هذا التقليد توفيت مريم وفاة طبيعية في القدس، وهو ما يُعرف بـالرقاد، ودفنها الرسل في وادي يهوشافاط، وفي اليوم الثالث رُفعت بالنفس والجسد إلى السماء، وهو الانتقال. ويضع تقليد آخر سنواتها الأخيرة ووفاتها في أفسس، لكن قبر القدس يُكرَّم منذ القرن الخامس على الأقل.

الموقع

يقع القبر في وادي قدرون، المعروف أيضًا بوادي يهوشافاط، عند سفح جبل الزيتون في القدس الشرقية، على مسافة قصيرة سيرًا من باب الأسباط في البلدة القديمة. ويجاور مغارة الجثمانية وقريبًا من كنيسة كل الأمم، في نقطة منخفضة من الوادي، ولذلك يقع مدخله دون مستوى الطريق المحيط.

التاريخ عبر العصور

  • القبر القديم: القبر منحوت في الصخر على طراز مدافن القدس في القرن الأول الميلادي، وأفادت حفريات عام 1972 بوجود مقبرة قديمة حوله.
  • العهد البيزنطي: بنى يوفيناليوس، بطريرك القدس، كنيسة فوق القبر في القرن الخامس. وربما تضررت في الغزو الفارسي عام 614، وإن وصفها الحجاج قائمة نحو عام 670.
  • العهد الصليبي: بحلول عام 1130 أعاد الرهبان البندكتيون بناءها ديرًا باسم "دير سيدة وادي يهوشافاط"، ودُفنت فيه الملكة ميليسندا ملكة القدس عام 1161.
  • العهد الأيوبي: بعد تحرير صلاح الدين للقدس عام 1187 هدم الكنيسة العليا واستخدم حجارتها في أسوار المدينة، لكنه أبقى على السرداب الذي يضم قبر مريم احترامًا لمكانتها عند المسلمين، وأزال منه الصور المسيحية.
  • العهدان المملوكي والعثماني: تولّى الفرنسيسكان الكنيسة منذ القرن الرابع عشر، حتى انتقلت حيازتها عام 1757 إلى الروم الأرثوذكس والأرمن، وهو ترتيب أقرّته السلطات العثمانية وكرّسه "الوضع القائم" عام 1852.

العمارة: كنيسة تحت الأرض

لم يبقَ فوق الأرض إلا واجهة صليبية صغيرة بقوس مدبب، في ساحة غائرة. ومنها ينزل درج عريض من نحو 48 درجة إلى كنيسة السرداب المعتمة على شكل صليب، المنحوتة جزئيًا في الصخر والمبنية جزئيًا بالحجارة. وفي منتصف الدرج كنيستان صغيرتان: إلى الشرق كنيسة القديسين يواكيم وحنّة، والدي مريم، التي بُنيت أصلًا لضريح الملكة ميليسندا، وإلى الغرب كنيسة القديس يوسف. وفي الأسفل، في الذراع الشرقية، يقوم المقام، وهو غرفة حجرية صغيرة تضم المصطبة الصخرية التي يُروى أن جسد مريم وُضع عليها. وتتدلى في العتمة مئات القناديل والأيقونات، ومنها أيقونة "سيدة أورشليم" المبجّلة، وتحيط بالقبر مذابح يونانية وأرمنية وسريانية. وإلى الجنوب من القبر محراب إسلامي.

المكانة الدينية عند المسيحيين والمسلمين

القبر عند المسيحيين الشرقيين من أقدس مواقع القدس، ويُحتفل هنا بعيد رقاد السيدة العذراء كل آب بتطواف مهيب تُحمل فيه أيقونة العذراء من البطريركية في البلدة القديمة نزولًا إلى القبر، حيث تبقى أيامًا. وتحظى مريم بمكانة فريدة في الإسلام أيضًا، إذ سُمّيت سورة في القرآن الكريم باسمها، وفضّلها الله على نساء العالمين. وقد زار المسلمون القبر وصلّوا فيه طويلًا، ولذلك حافظ عليه صلاح الدين، وما زال المحراب قائمًا فيه، علامةً على تبجيل مشترك في المدينة المقدسة.

الملكية والوضع القائم

بموجب "الوضع القائم" العثماني الذي ينظّم الأماكن المقدسة في القدس، تعود الكنيسة إلى كنيسة الروم الأرثوذكس والكنيسة الأرمنية الرسولية، فيما تملك الكنائس السريانية والقبطية والحبشية حقوقًا أقل في المذابح وأوقات الصلاة. واحتفظ الفرنسيسكان، الذين فقدوا الكنيسة عام 1757، بمغارة الجثمانية المجاورة. ولم يعد للمسلمين حقوق ملكية فيها، لكن المحراب باقٍ من الزمن الذي كانت لهم فيه.

تحت الاحتلال منذ 1967

منذ احتلال إسرائيل لشرقي القدس عام 1967 تعيش الأماكن المسيحية المقدسة في المدينة تحت الاحتلال. وحذّر رؤساء الكنائس في القدس مرارًا من تصاعد الضغوط على الوجود المسيحي: اعتداءات متطرفين على رجال الدين وممتلكات الكنائس، وقيود على وصول المسيحيين الفلسطينيين من الضفة الغربية وغزة إلى أماكنهم المقدسة، ونزاعات ضريبية وعقارية، ومشاريع استيطانية حول البلدة القديمة، ومنها في وادي قدرون وسلوان المجاورة. وفي آذار 2023 اعتدى رجل على رجال دين خلال صلاة داخل القبر نفسه، بحسب بيانات الكنائس وتقارير إعلامية، في إطار سلسلة اعتداءات على كنائس المدينة ذلك العام.

الكنيسة اليوم (2026)

ما زالت الكنيسة مفتوحة للصلاة والزيارة، وتواصل تطواف عيد الرقاد السنوي في آب 2026، حين حُملت أيقونة العذراء مجددًا عبر البلدة القديمة إلى القبر. لكن أعداد الحجاج تراجعت تراجعًا حادًا منذ بدء حرب الإبادة على غزة في تشرين الأول 2023، ويحتاج المسيحيون الفلسطينيون من الضفة الغربية إلى تصاريح إسرائيلية للوصول إلى القدس، فيما يواصل المجتمع المسيحي في المدينة المقدسة تقلّصه تحت ضغوط الاحتلال.

اليونسكو والحماية القانونية

أُدرجت البلدة القديمة في القدس وأسوارها على قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 1981، وعلى قائمة التراث العالمي المعرض للخطر عام 1982. وتعدّ الأمم المتحدة شرقي القدس أرضًا محتلة، وتُلزم اتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية لاهاي لعام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية دولةَ الاحتلال باحترام أماكنها المقدسة، فيما ينظّم "الوضع القائم" حقوق الكنائس.

الأسئلة الشائعة عن قبر السيدة العذراء

أين يقع قبر السيدة مريم العذراء؟

في وادي قدرون عند سفح جبل الزيتون، قرب الجثمانية وباب الأسباط في البلدة القديمة بالقدس.

هل دُفنت مريم العذراء فعلًا في القدس؟

يرى التقليد المسيحي الشرقي أن مريم دُفنت هنا قبل انتقالها إلى السماء، ويُكرَّم القبر منذ القرن الخامس على الأقل، فيما يربط تقليد آخر سنواتها الأخيرة بأفسس.

من يملك قبر السيدة العذراء؟

كنيسة الروم الأرثوذكس والكنيسة الأرمنية الرسولية بموجب "الوضع القائم"، مع حقوق أقل للكنائس السريانية والقبطية والحبشية.

لماذا يوجد محراب في قبر السيدة العذراء؟

لأن المسلمين، الذين يكرّمون مريم في القرآن الكريم، صلّوا في القبر طويلًا، وقد أبقى صلاح الدين على السرداب عام 1187 احترامًا لها، وما زال فيه محراب إسلامي.

لماذا تقع الكنيسة تحت مستوى الأرض؟

لأنها في نقطة منخفضة من وادي قدرون، ولم يبقَ من الكنيسة الصليبية إلا سردابها بعد أن أزال صلاح الدين الكنيسة العليا عام 1187، ويُنزل إلى القبر بنحو 48 درجة.

الخاتمة

عند سفح جبل الزيتون يقود درج إلى عتمة تضيئها الشموع، حيث يضع التقليد قبر السيدة مريم العذراء. بناها بطريرك بيزنطي، وأعاد بناءها الصليبيون، وأبقى عليها صلاح الدين، فحملت حجارتها قصة أديان القدس، مسيحيين ومسلمين، يكرّمون الأم نفسها. وتحت الاحتلال تبقى شاهدًا هادئًا على الجذور العميقة لمسيحيي فلسطين في مدينتهم المقدسة.

المصادر والمراجع

  • فلسطيننا – القدس
  • ويكيبيديا – Tomb of the Virgin Mary
  • مركز المعلومات الوطني الفلسطيني (وفا) – المعالم المسيحية في مدينة القدس
  • موقع القيامة – كنيسة قبر السيدة العذراء في القدس
  • يافطة – موكب رقاد السيدة العذراء ومسيرة الصلاة إلى قبرها في القدس (آب–أيلول 2026)
  • اليونسكو – البلدة القديمة في القدس وأسوارها
  • اتفاقية لاهاي 1954؛ اتفاقية جنيف الرابعة

آخر تحديث:

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.