فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مكان أثري غزة

كنيسة الروم الأرثوذكس / كنيسة بريفيوس

كنيسة الروم الأرثوذكس / كنيسة بريفيوس

كنيسة القديس برفيريوس في غزة: ستة عشر قرنًا من الإيمان ومجزرة حرب الإبادة

كنيسة القديس برفيريوس، كنيسة الروم الأرثوذكس في حي الزيتون بالبلدة القديمة في غزة، أقدم كنيسة عاملة في القطاع، ومن أقدم الكنائس المستخدمة في العالم. قامت في موضعها كنيسة منذ نحو عام 425 للميلاد تكريمًا للقديس برفيريوس، أسقف غزة في القرن الخامس الذي يضم ضريحه، فيما يعود المبنى الحالي إلى القرن الثاني عشر. وخلال حرب الإبادة على غزة صارت ملجأً لمئات العائلات المسيحية والمسلمة، إلى أن أسقطت غارة لجيش الاحتلال في 19 تشرين الأول 2023 أحد مبانيها، فاستشهد 18 من اللاجئين إليها. يتناول هذا الدليل تاريخ الكنيسة وعمارتها ومكانتها في حياة مسيحيي غزة وما عانته في الحرب.

معلومات سريعة عن كنيسة برفيريوس

كنيسة القديس برفيريوس في سطور
الاسم بالإنجليزيةChurch of Saint Porphyrius
الموقعحي الزيتون، البلدة القديمة في غزة
الطائفةبطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية
أول كنيسةنحو عام
المبنى الحاليالعهد الصليبي، خمسينيات وستينيات القرن الثاني عشر؛ رُمّم عام 1856
الضريحالقديس برفيريوس، أسقف غزة (توفي 420م)
المساحة الداخليةنحو 22.9 × 8.9 م
الصفةأقدم كنيسة عاملة في غزة
19 تشرين الأول 2023غارة لجيش الاحتلال على مجمع الكنيسة تقتل 18 نازحًا
اليونسكوسُجّل مجمع الكنيسة متضررًا بدرجة متوسطة

القديس برفيريوس: صاحب الاسم

كان القديس برفيريوس أسقفًا لغزة من نحو عام 395 حتى وفاته عام 420 للميلاد. وُلد في تسالونيكي، وعاش راهبًا في مصر وفلسطين قبل أن يُرسم في القدس ويُرسل إلى غزة، التي كانت آنذاك مدينة وثنية في معظمها. ويذكره التقليد الأرثوذكسي بنشر المسيحية في غزة، ويقع ضريحه في الزاوية الشمالية الشرقية للكنيسة التي تحمل اسمه. ويحتفل بعيده في 26 شباط (أو 11 آذار بالتقويم اليولياني الذي تتبعه الكنيسة الأرثوذكسية في غزة). وتُعرف الكنيسة أيضًا ببساطة باسم "كنيسة الروم الأرثوذكس".

الموقع

تقع الكنيسة في حي الزيتون في البلدة القديمة لمدينة غزة، قرب المسجد العمري الكبير ومسجد كاتب الولاية الذي ترتفع مئذنته بجوار الكنيسة. ويشكّل هذا المجمع معًا واحدًا من أقدم الأنوية التاريخية للمدينة، ورمزًا للعيش المشترك الطويل بين مسلمي غزة ومسيحييها.

التاريخ عبر العصور

  • العهد البيزنطي: قامت كنيسة في الموقع نحو عام 425 للميلاد، بعد سنوات قليلة من وفاة القديس برفيريوس.
  • العصور الإسلامية الأولى: بعد الفتح الإسلامي في القرن السابع تحوّل المبنى إلى مسجد، بحسب مصادر تاريخية.
  • العهد الصليبي: بنى الصليبيون المبنى الحالي في خمسينيات أو ستينيات القرن الثاني عشر، على طراز مشابه للكاتدرائية الصليبية التي صارت لاحقًا المسجد العمري الكبير.
  • العهدان المملوكي والعثماني: تصف سجلات القرن الخامس عشر الكنيسة بأنها مكرّسة أيضًا للسيدة العذراء، ورُمّمت عام 1856 في العهد العثماني.
  • العصر الحديث: بقيت الكنيسة المركز الروحي للطائفة الأرثوذكسية في غزة، كبرى الطوائف المسيحية في القطاع، تحت رعاية بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية.

العمارة

الكنيسة مبنى مستطيل يبلغ طوله من الداخل نحو 22.9 مترًا وعرضه 8.9 أمتار، بما في ذلك الحنية. ولها رواق واحد من فتحتين معقودتين بأقبية متقاطعة، ونصف قبة فوق حنية المذبح. ويتقدم مدخلها الغربي الرئيسي رواق من ثلاثة أعمدة رخامية تحمل قوسين مدببين. وتمنحها جدرانها الحجرية السميكة ونوافذها المنخفضة وأعمدتها القديمة، وبعضها أُعيد استخدامه من مبانٍ أقدم، طابع حصن للصلاة. وفي داخلها حامل أيقونات يفصل الهيكل، ويقع ضريح القديس برفيريوس في الزاوية الشمالية الشرقية. وإلى جانب الكنيسة تقوم قاعات المجمع ومبانيه، ومنها مبنى إداري وقاعات للرعية.

الكنيسة ومسيحيو غزة

المجتمع المسيحي في غزة من أقدم المجتمعات المسيحية في العالم. فقد بلغ عدد المسيحيين في غزة نحو 35 ألفًا عام 1948، ونحو 6 آلاف في الستينيات، ونحو 3 آلاف عام 2007، ثم هاجر كثيرون في ظل الحصار المفروض بعد 2007، فلم يبقَ إلا نحو 1,100 عام 2022. ومعظمهم من الروم الأرثوذكس، وكانت كنيسة برفيريوس بيتهم الروحي، يعمّدون فيها أطفالهم ويتزوجون ويودّعون موتاهم.

ملجأ في كل حرب

في كل حرب على غزة فتحت الكنيسة أبوابها للنازحين. فخلال حرب 2014 لجأ إلى مجمعها نحو ألفي فلسطيني من المسلمين والمسيحيين. وحين بدأت حرب الإبادة في تشرين الأول 2023 لجأت إليها مئات العائلات مجددًا، ظنًا منها أن كنيسة عمرها 1,600 عام ستكون آمنة.

مجزرة 19 تشرين الأول 2023

في مساء كان أكثر من 450 شخصًا يحتمون في مجمع الكنيسة. فأصابت غارة جوية لجيش الاحتلال قاعتين من قاعات المجمع، وانهار مبنى واحد على الأقل فوق العائلات بداخله، فاستشهد 18 شخصًا بينهم أطفال، وأصيب كثيرون آخرون. ولم يُدمَّر مبنى الكنيسة نفسه، لكن المجمع تعرض لأضرار جسيمة.

ودانت بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية الغارة بوصفها جريمة حرب، مؤكدة أن استهداف الكنائس ومؤسساتها والملاجئ التي توفرها لحماية المدنيين الأبرياء لا يمكن تجاهله. وقال جيش الاحتلال إنه كان يستهدف موقعًا قريبًا وإن جدارًا للكنيسة تضرر. وجاءت المجزرة بعد يومين من قصف ساحة المستشفى الأهلي العربي (المعمداني)، وهزّت المسيحيين في أنحاء العالم.

الكنيسة خلال حرب الإبادة

  • تشرين الأول 2023: إلى جانب غارة 19 تشرين الأول، قُصف محيط الكنيسة في وقت سابق من الشهر، ما ألحق أضرارًا واسعة بالمجمع.
  • تموز 2024: استُهدف أحد ملحقات الكنيسة مرة أخرى.
  • طوال الحرب: بقيت الكنيسة ملجأً للعائلات المسيحية النازحة التي دُمّرت بيوتها. وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، قتلت إسرائيل نحو 20 مسيحيًا خلال الحرب، واستهدفت الكنائس الرئيسية الثلاث في غزة أكثر من مرة، وفقد أكثر من 85% من المسيحيين منازلهم كليًا أو جزئيًا.
  • كنائس أخرى: قُصفت أيضًا كنيسة العائلة المقدسة للاتين في مدينة غزة عدة مرات، منها في تموز 2025، فاستشهد مدنيون كانوا يحتمون فيها.
  • اليونسكو: في تقييمها لتراث غزة، سجّلت اليونسكو مجمع كنيسة القديس برفيريوس متضررًا بدرجة متوسطة.

الكنيسة اليوم (2026)

بعد وقف إطلاق النار في تشرين الأول 2025، واصلت الكنيسة إيواء عشرات العائلات المسيحية النازحة، أو مئات بحسب البطريركية. وفي 1 كانون الثاني 2026 أُضيئت شجرة الميلاد في ساحة الكنيسة للمرة الأولى منذ بدء الحرب، استعدادًا لعيد الميلاد بحسب التقويم الشرقي، وإن اقتصرت الاحتفالات على الصلوات. وقال عضو في مجلس أمناء الكنيسة: "لا يمكن أن تكتمل الفرحة وشعبنا لا يزال يعيش في الخيام". ومع بقاء نحو ألف مسيحي فقط في غزة، تقف الكنيسة شاهدة على صمود هذا المجتمع وعلى ستة عشر قرنًا من الحضور المسيحي في المدينة.

القانون الدولي وحماية الأماكن المقدسة

تحمي اتفاقية جنيف الرابعة المدنيين والأماكن التي يلجأون إليها، وتحمي اتفاقية لاهاي لعام 1954 المباني المخصصة للعبادة بوصفها ممتلكات ثقافية. وبموجب المادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، يُعدّ تعمّد توجيه هجمات ضد المباني المخصصة للعبادة وضد المدنيين جريمة حرب. ووثّقت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق في الأرض الفلسطينية المحتلة الاعتداءات على المواقع الدينية والثقافية في غزة خلال الحرب.

الأسئلة الشائعة عن كنيسة برفيريوس

أين تقع كنيسة القديس برفيريوس؟

في حي الزيتون بالبلدة القديمة في غزة، قرب المسجد العمري الكبير.

كم عمر كنيسة القديس برفيريوس؟

قامت كنيسة في الموقع منذ نحو عام 425م، ويعود المبنى الحالي إلى القرن الثاني عشر وقد رُمّم عام 1856، وهي أقدم كنيسة عاملة في غزة.

من هو القديس برفيريوس؟

أسقف غزة من نحو 395 حتى وفاته عام 420م، ويُذكر بنشر المسيحية في المدينة، ويقع ضريحه داخل الكنيسة.

ماذا حدث في الكنيسة في 19 تشرين الأول 2023؟

أصابت غارة لجيش الاحتلال قاعتين في مجمع الكنيسة كان يحتمي فيهما أكثر من 450 نازحًا، فانهار مبنى واستشهد 18 شخصًا بينهم أطفال.

كم عدد المسيحيين في غزة اليوم؟

نحو ألف شخص، بعد أن كانوا نحو 3 آلاف عام 2007، ومعظمهم من الروم الأرثوذكس، وفقد أكثر من 85% منهم منازلهم في الحرب.

الخاتمة

على مدى ستة عشر قرنًا حفظت كنيسة القديس برفيريوس ضريح الأسقف الذي حمل المسيحية إلى غزة، واقفة بجوار مئذنة جيرانها المسلمين في قلب البلدة القديمة. وفي حرب الإبادة على غزة فتحت أبوابها للخائفين كما فعلت دائمًا، فدفعت أرواح 18 ممن احتموا بها. واليوم ما زالت رعيتها الصغيرة المكلومة تصلي تحت أقبيتها العتيقة، شهادة حية على أن مسيحيي غزة جزء من شعبها وحكايتها.

المصادر والمراجع

  • فلسطيننا – غزة
  • ويكيبيديا – Church of Saint Porphyrius؛ Gazan Christians
  • القدس العربي (عن الأناضول) – مسيحيو غزة يتمسكون بالعبادة والحياة في كنيسة "برفيريوس" (كانون الثاني 2026)
  • الجزيرة نت – 1000 يوم من حرب الإبادة: مآذن غزة تحت الركام وأجراس كنائسها صامتة (تموز 2026)
  • تايمز أوف إسرائيل – بعد عامين من الحرب، فلسطينيون يسارعون لإنقاذ تاريخ غزة (شباط 2026)
  • بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية – بيان حول قصف كنيسة القديس برفيريوس (تشرين الأول 2023)
  • اتفاقية لاهاي 1954؛ اتفاقية جنيف الرابعة؛ نظام روما الأساسي، المادة 8

آخر تحديث:

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.