مخيم ويفل
مخيم ويفل
مخيم الجليل (ويفل) في بعلبك: التاريخ وقرى الجليل والواقع اليوم
مخيم ويفل، الذي يسميه الفلسطينيون مخيم الجليل، يقع عند المدخل الجنوبي لمدينة بعلبك في سهل البقاع اللبناني، على بعد نحو 90 كم من بيروت. يشغل ثكنة عسكرية سابقة من عهد الانتداب الفرنسي أُسكن فيها لاجئو الجليل منذ 1948–1949، وما زال كثيرون يعيشون في مباني الثكنة القديمة بلا ضوء نهار، وفي شتاء مثلج. تتحدر عائلاته من لوبية وحطين وصفورية وقرى أخرى في الجليل. وقد هاجر منه عدد كبير إلى الدول الإسكندنافية حتى لُقّب بـ"مخيم الدانمارك". يتناول هذا الدليل تاريخه وأصول سكانه وعددهم وخدماته وواقعه اليوم.
معلومات سريعة عن مخيم الجليل
| الاسم بالإنجليزية | Wavel (al-Jalil) Camp |
|---|---|
| أسماء أخرى | مخيم ويفل؛ "مخيم الدانمارك" |
| الدولة | لبنان |
| الموقع | المدخل الجنوبي لبعلبك، سهل البقاع، نحو 90 كم من بيروت |
| التأسيس | في ثكنة فرنسية سابقة؛ خدمات الأونروا منذ 1952 |
| المساحة | نحو 42,300 م² (وتذكر مصادر حتى 0.4 كم²) |
| اللاجئون المسجلون (الأونروا) | نحو 8,250 (نحو 950 عائلة) |
| أصول السكان | الجليل: أقضية طبريا وصفد وعكا والناصرة وحيفا |
| منشآت الأونروا | مدارس منها ثانوية القسطل، مركز صحي واحد، مركز نسائي |
| المناخ | شتاء بارد مثلج |
النكبة: لماذا وُجد مخيم الجليل
وُلد مخيم الجليل من رحم النكبة: التهجير الجماعي للفلسطينيين خلال احتلال فلسطين عام ، حين طُرد نحو 750 ألف فلسطيني من ديارهم. فقد احتُلّت قرى الجليل الأدنى والأعلى، ومنها لوبية وحطين وصفورية، عام 1948، ففرّ أهلها شمالًا إلى لبنان.
ومنحت الدولة اللبنانية اللاجئين ثكنة عسكرية سابقة من عهد الانتداب الفرنسي عند مدخل بعلبك. وسجّلهم الصليب الأحمر أولًا، ثم تولّت الأونروا الخدمات مطلع الخمسينيات وافتتحت عيادتها عام 1952. وسكنت العائلات بدايةً في عنابر الثكنة تفصل بينها البطانيات والأقمشة، ثم بُنيت جدران إسمنتية فاصلة لاحقًا. ويُروى أن مئات الأشخاص ماتوا من البرد في سنوات اللجوء الأولى.
حق العودة
اتخذ المخيم اسم المنطقة التي جاء منها أهله، الجليل، ويحيي ذكرى شهدائه كل عام عند النصب التذكاري في مقبرته. ويستند حق العودة إلى عدة أسس في القانون الدولي:
- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 ()، الفقرة 11، الذي قرر وجوب السماح للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم بالعودة في أقرب وقت ممكن، ودفع تعويضات لمن لا يرغب في العودة وعن الممتلكات المفقودة أو المتضررة.
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 13) الذي يكفل لكل فرد حق مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، والعودة إليه.
- قرار الجمعية العامة رقم 3236 () الذي أكد "الحق غير القابل للتصرف" للفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.
تاريخ المخيم
تتألف الثكنة من اثني عشر مبنى داخل سور. ولأن القوانين اللبنانية منعت البناء الجديد في المخيمات، توسعت العائلات عموديًا داخل المباني القديمة وحولها. وتصاعدت الهجرة بشدة بعد حرب المخيمات في منتصف الثمانينيات، ومعظمها إلى الدانمارك ودول إسكندنافية أخرى، ومن هنا جاء لقب المخيم. وبعد 2011 استقبل سوريين ولاجئين فلسطينيين من سوريا، منهم عائلات من مخيم اليرموك. وبعد وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، استهدفت غارة إسرائيلية مبنى في بساتين بعلبك على بعد نحو 400 متر من المخيم، في حي غالبية سكانه فلسطينيون، فاستشهد شخصان بحسب وسائل إعلام محلية، ووُصفت بأنها أول غارة على محيط المخيم منذ 2024.
الواقع الحالي (2026)
يبقى المخيم من أفقر مخيمات لبنان وأكثرها عزلة. فالمياه مشكلة مزمنة منذ 2008: إذ حُفرت البئر الرئيسية عام 2010 بعزل سيئ فتلوثت بمياه الصرف الصحي، وتشتري العائلات مياه الشرب. وانقطاع الكهرباء متكرر، وكثير من العائلات لا تقدر على شراء مازوت التدفئة للشتاء، والعمل الموسمي في الزراعة والبناء يتوقف أشهرًا مع حلول الثلج. وتعتمد معظم الأسر على تحويلات أقاربها في الخارج. وزادت الحرب الإسرائيلية المكثفة على لبنان منذ وأزمة تمويل الأونروا من الضغوط. ويبقى الفلسطينيون في لبنان ممنوعين من العمل في أكثر من 70 مهنة.
أصل التسمية
الاسم الرسمي لدى الأونروا، ويفل، مأخوذ من الثكنة التي يشغلها المخيم، وتختلف المصادر في أصل اسم الثكنة، إذ تنسبه موسوعة المخيمات إلى مسؤول فرنسي في منطقة بعلبك. أما اسم الجليل، نسبة إلى وطن اللاجئين، فبدأ استخدامه في السبعينيات. ويسميه الفلسطينيون أيضًا "مخيم الدانمارك" لكثرة من هاجروا منه إليها.
الموقع والجغرافيا
يقع المخيم عند المدخل الجنوبي لبعلبك في سهل البقاع، على بعد نحو 90 كم شمال شرق بيروت وأكثر من 120 كم من الحدود الفلسطينية. وهو مخيم الأونروا الوحيد في البقاع. وترتفع بعلبك أكثر من 1,100 متر عن سطح البحر، وشتاؤها قاسٍ بالثلوج والصقيع والسيول.
المساحة والتخطيط
تبلغ مساحة المخيم نحو 42,300 م² بحسب القدس العربي، فيما تذكر موسوعة المخيمات نحو 0.4 كم². وفي قلبه مباني الثكنة الاثنا عشر القديمة داخل سورها، تحيط بها بيوت إسمنتية أحدث مبنية عموديًا. وله مدخل رئيسي ومداخل فرعية، وطرقاته ضيقة وسيئة التعبيد.
القرى والمدن الأصلية
أكثر من 95% من السكان من شمال فلسطين، من أقضية طبريا وصفد وعكا والناصرة وحيفا، ومن يافا. ومن القرى التي تذكرها المصادر:
السكان والهجرة
الفجوة بين اللاجئين المسجلين والمقيمين فعلًا كبيرة بشكل خاص في مخيم الجليل بسبب الهجرة، إذ تشير تقديرات إلى هجرة نحو 7,000 شخص، ولا يشكل الذكور إلا نحو 35% ممن بقوا.
| السنة | العدد | المصدر |
|---|---|---|
| 2003 | 7,478 مسجلًا | الأونروا، عبر موسوعة المخيمات |
| 2008 | نحو 8,000 مسجل | موسوعة المخيمات |
| 2010 | 7,560 مسجلًا | موسوعة المخيمات |
| 2023 | نحو 8,250 لاجئًا مسجلًا (نحو 950 عائلة) | الأونروا، عبر القدس العربي |
| تقدير | نحو 3,000 يقيمون فعلًا في المخيم | تقدير مؤسسات المجتمع المدني، عبر موسوعة المخيمات |
السكن والبنية التحتية
ما زال كثير من السكان يعيشون في الثكنات الأصلية التي تفتقر إلى ضوء النهار والتهوية الكافية، والغرف الداخلية مظلمة وخانقة خاصة عند انقطاع الكهرباء. وتسهم رطوبة البيوت في ارتفاع معدلات الربو وأمراض الجهاز التنفسي. ويحتاج نحو 100 مسكن إلى ترميم عاجل، لم يُخصص منها للترميم إلا 25 بحسب موسوعة المخيمات. وأُعيد تأهيل شبكات المياه والصرف والتصريف في 2004–2005، لكن مياه الشرب النظيفة تبقى مشكلة دائمة، وشبكة الكهرباء قديمة ومحمّلة فوق طاقتها.
الحياة الاقتصادية
يعمل معظم السكان عمالًا مياومين في الزراعة والبناء حول بعلبك، والعمل موسمي قد يتوقف حتى خمسة أشهر في الشتاء. ولا يضم المخيم إلا محالّ صغيرة، ويتسوق الأهالي في بعلبك وسوقها الأسبوعي. وتحتاج كل عائلة إلى عدة براميل من المازوت لتجاوز الشتاء، وهي كلفة يعجز عنها كثيرون، وتعتمد معظم الأسر على أموال يرسلها أقاربها من أوروبا.
الخدمات الصحية
تدير الأونروا مركزًا صحيًا واحدًا فيه طب عام ومختبر وعيادة أسنان، يزوره أطباء وأخصائيون، ويستقبل نحو 170 مريضًا يوميًا بينهم سوريون. ويوجد أيضًا مستوصف للهلال الأحمر الفلسطيني ومستوصف الشفاء منخفض الكلفة. وبسبب بُعد المخيم، فإن الاستشفاء صعب ومكلف.
التعليم والحياة المجتمعية
تدير الأونروا مدارس للمخيم، منها مدرسة طبريا وثانوية القسطل التي تقول الأونروا إن فيها نحو 960 طالبًا. والصفوف مكتظة، ونتائج الشهادة المتوسطة ضعيفة، ويتسرب كثير من الطلاب لإعالة أسرهم. وتدير مؤسسات محلية روضتي أطفال، ويقدم بيت أطفال الصمود، العامل في المخيم منذ 1987، برامج اجتماعية وتعليمية. وتمثّل الأهالي لجان شعبية، إلى جانب مركز نسائي تابع للأونروا ومكتبة ودار للمسنين.
الأسئلة الشائعة عن مخيم الجليل (ويفل)
أين يقع مخيم الجليل (ويفل)؟
عند المدخل الجنوبي لبعلبك في سهل البقاع اللبناني، على بعد نحو 90 كم من بيروت، وهو مخيم الأونروا الوحيد في البقاع.
لماذا للمخيم اسمان؟
ويفل هو الاسم الرسمي لدى الأونروا، مأخوذ من الثكنة التي يشغلها المخيم. أما الجليل فهو الاسم الذي تبناه السكان في السبعينيات نسبة إلى وطنهم.
لماذا يُسمى "مخيم الدانمارك"؟
لكثرة من هاجروا من سكانه إلى الدانمارك ودول إسكندنافية أخرى، خاصة منذ منتصف الثمانينيات.
من أين جاء لاجئو مخيم الجليل؟
من الجليل، أساسًا من أقضية طبريا وصفد وعكا والناصرة وحيفا، ومن قراها لوبية وحطين وصفورية.
كم عدد سكان مخيم الجليل؟
تُحصي الأونروا نحو 8,250 لاجئًا مسجلًا، لكن تقديرات المجتمع المدني تشير إلى أن نحو 3,000 فقط يقيمون فعلًا في المخيم بسبب الهجرة.
الخاتمة
مخيم الجليل مخيم ثكنات وثلج، بعيد عن البحر وبعيد عن الجليل الذي يحمل اسمه. أمضت عائلاته القادمة من لوبية وحطين وصفورية أكثر من سبعين عامًا في مبانٍ بُنيت للجنود، ويعيش كثير من أبنائها اليوم في الدانمارك. أما من بقي، فيواجه البرد والمياه الملوثة والعمل الموسمي، ويحتفظ باسم الجليل وعدًا بالعودة.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.