فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مخيم بيروت

مخيم برج البراجنة

مخيم برج البراجنة

مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين في بيروت: التاريخ وقرى الجليل والحروب والواقع اليوم

مخيم برج البراجنة يقع في الضاحية الجنوبية لبيروت، على بعد نحو 2 كم من المطار الدولي، وهو أكبر المخيمات الفلسطينية في منطقة بيروت وأشدها اكتظاظًا. أقامته جمعيات الصليب الأحمر عام للاجئين من قرى الجليل، ومنها ترشيحا وكويكات والكابري والغابسية وسعسع. نجا المخيم من الحرب الأهلية اللبنانية واجتياح 1982 والحصار الطويل في حرب المخيمات، وطالته من جديد عام 2026 الحرب الإسرائيلية على لبنان. ويسكنه أكثر من 17,900 لاجئ مسجل وآلاف اللاجئين السوريين، ويعاني الاكتظاظ وأسلاك الكهرباء القاتلة والمياه المالحة. يتناول هذا الدليل تاريخ المخيم وأصول سكانه وعددهم وخدماته وواقعه اليوم.

حقائق سريعة عن مخيم برج البراجنة

مخيم برج البراجنة في سطور
الاسم بالإنجليزيةBurj al-Barajneh Camp
الدولةلبنان
الموقعالضاحية الجنوبية لبيروت، على بعد نحو 2 كم من مطار بيروت الدولي
سنة التأسيس، على يد رابطة جمعيات الصليب الأحمر
اللاجئون المسجلون (الأونروا)أكثر من 17,945
المقيمون (تعداد 2017)18,351، منهم 47% لاجئون سوريون
أصول السكانقرى الجليل، خصوصًا في قضاءي عكا وصفد
مكانتهأكبر المخيمات الفلسطينية في منطقة بيروت وأشدها اكتظاظًا
ضحايا الصعق الكهربائي87، وهو الأعلى في لبنان

النكبة: لماذا وُجد مخيم برج البراجنة

وُلد مخيم برج البراجنة من رحم النكبة، أي التهجير الجماعي للفلسطينيين خلال احتلال فلسطين عام ، حين اقتُلع نحو 750 ألف فلسطيني من ديارهم. ففي خريف 1948 أُفرغت قرى الجليل الأعلى والغربي القريبة من الحدود اللبنانية، ومنها ترشيحا وسحماتا وسعسع، فعبر أهلها إلى لبنان، ووصل كثير منهم إلى بيروت.

وعند طرف العاصمة، على أرض قدّمها أحد ملاك المنطقة، نصبت جمعيات الصليب الأحمر الخيام الأولى عام 1948، وعُرف الموقع الأول بـ"جورة الترشحة" نسبة إلى أهالي ترشيحا. وفي عام 1950 تسلّمت الأونروا مسؤولية المخيم.

حق العودة

استقرت عائلات القرية الواحدة متجاورة، فصار برج البراجنة أشبه بمجموعة من القرى الفلسطينية الصغيرة، بحارات مثل جورة الترشحة وساحة أهالي الغابسية. ويستند حق العودة إلى أسس عدة في القانون الدولي:

  • قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 194 ()، الذي نصت فقرته الحادية عشرة على وجوب السماح للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم بالعودة في أقرب وقت ممكن، ودفع تعويضات عن ممتلكات من لا يرغب في العودة وعن كل فقدان أو ضرر يصيب الممتلكات.
  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 13)، الذي يكفل لكل فرد حق مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، والعودة إليه.
  • قرار الجمعية العامة 3236 ()، الذي أكد "الحق غير القابل للتصرف" للفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.

تاريخ المخيم (1948–1975)

كانت الحياة الأولى قاسية: عائلات تتقاسم الخيمة، ومراحيض مشتركة، ومياه تُجلب من أماكن بعيدة. ومع الوقت انتقل السكان إلى خيام فردية، ثم إلى بيوت من الصفيح، ثم إلى بيوت دائمة. وعمل كثيرون في البساتين اللبنانية المجاورة، ووفّر بناء مطار بيروت في الخمسينيات فرص عمل إضافية.

وعلى مدى سنوات خضعت المخيمات لرقابة مشددة من المكتب الثاني (الاستخبارات العسكرية اللبنانية)، الذي فرض تصاريح أمنية للترميم وموافقات حتى للأعراس والجنازات، إلى جانب حظر التجول وتصاريح التنقل. وحين انتهت هذه الرقابة تولّت منظمة التحرير الفلسطينية إدارة المخيم، الذي صار مكتظًا بالسكان ونشيطًا سياسيًا.

سنوات الحروب (1975–2006)

  • 1975–1990، الحرب الأهلية اللبنانية: تعرّض المخيم لأضرار جسيمة، ودُمرت ممتلكات اللاجئين، ونزح قرابة ربع سكانه، بحسب الأونروا.
  • 1982، الاجتياح الإسرائيلي: تعرّض المخيم للقصف والغارات الجوية، ثم لحصار بيروت. وشهد الأهالي مجزرة صبرا وشاتيلا على مقربة منهم، وظلوا طويلًا يعتقدون أنهم نجوا بأعجوبة من المصير نفسه.
  • 1985–1988، حرب المخيمات: عاش برج البراجنة حصارًا طويلًا وقاسيًا، فصار الحصول على الطعام شبه مستحيل، ودُمرت مبانٍ كثيرة، وسقط كثير من الضحايا.
  • 2006: خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان، تعرّضت الضاحية الجنوبية لقصف عنيف، واضطر كثير من سكان المخيم إلى النزوح.

السلاح والأزمة والحرب (2011–2026)

بعد عام 2011 استقبل المخيم أعدادًا كبيرة من الفلسطينيين النازحين من اليرموك ومخيمات أخرى في سوريا، إلى جانب عائلات سورية، فتغيّرت تركيبته السكانية. وعمّق الانهيار الاقتصادي في لبنان منذ عام 2019 الفقر، ورفع كلفة الكهرباء والمياه.

وفي انطلق من برج البراجنة مسار تسليم السلاح الفلسطيني في المخيمات إلى الجيش اللبناني، إذ سلّمت حركة فتح دفعة أولى في خطوة وُصفت بأنها رمزية إلى حد كبير، تهدف إلى تشجيع الفصائل الأخرى على اللحاق بها.

وفي صعّدت إسرائيل حربها على لبنان، وشملت أوامر الإخلاء الجماعية الضاحية الجنوبية لبيروت، وكان برج البراجنة بين المخيمات الفلسطينية المتضررة. وألحقت الغارات على الضاحية أضرارًا بكثير من بيوت المخيم. فغادرته عائلات، فيما لجأت إليه عائلات أخرى من الضاحية للإقامة لدى أقاربها، وفقد كثير من العمال المياومين مصدر رزقهم.

الوضع الراهن (2026)

بحلول صيف 2026، وصف الأهالي الحرب بأنها زادت حياتهم الصعبة صعوبة. فقد ارتفعت الإيجارات، وتزايدت البطالة وتكاليف المعيشة، وتقلصت خدمات الأونروا، خصوصًا الصحية، بسبب أزمتها المالية. ويعيش السكان خوفًا من تصعيد جديد، ولا يستطيعون تحمّل كلفة السكن في مكان آخر. وطالبوا الأونروا والفصائل الفلسطينية بتأمين حياة كريمة وفرص عمل عادلة وخدمات أساسية. كما تتواصل الإشكالات الأمنية الداخلية، ففي تموز/يوليو 2026 أسفر اشتباك مسلح داخل المخيم عن عدة إصابات.

سبب التسمية

يحمل المخيم اسم بلدة برج البراجنة اللبنانية في الضاحية الجنوبية لبيروت، التي أُقيم على أرضها. وما تزال أقدم مناطقه تُعرف بـ"جورة الترشحة" نسبة إلى عائلات ترشيحا التي نصبت الخيام الأولى فيها.

الموقع والجغرافيا

يقع برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت، على بعد نحو 2 كم من مطار بيروت الدولي، ونحو 90 كم من الحدود مع فلسطين عند الناقورة. تحيط به أحياء الرمل العالي وحارة حريك وبعجور وعين السكة، وله سبعة مداخل. وتوصف علاقاته بالجوار اللبناني بالجيدة، مع لجان مشتركة تعالج القضايا المحلية.

المساحة والتخطيط

نما المخيم دون تخطيط، فبقيت أزقته ضيقة جدًا وبيوته متلاصقة، وتصف الأونروا اكتظاظه بأنه الأشد بين مخيمات بيروت. وتقيّد السلطات اللبنانية إدخال مواد البناء، وهو ما يقول الأهالي إنه يتجاهل النمو السكاني الطبيعي. ومن حاراته جورة الترشحة، وكويكات، ومحيط مستشفى حيفا، وجيش التحرير، والهيدوس، والوزان.

القرى الأصلية لسكان المخيم

تنحدر معظم عائلات المخيم من قرى الجليل. وبحسب الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية:

عدد السكان والواقع السكاني

تحصي الأونروا اللاجئين المسجلين، بينما أحصى تعداد 2017 جميع المقيمين في المخيم، بمن فيهم السوريون واللبنانيون، فالرقمان ليسا متطابقين. وتعترض اللجنة الشعبية على نتائج التعداد، وتقدّر عدد السكان بأكثر من 50 ألفًا.

سكان مخيم برج البراجنة (تعداد 2017)
الفئةالعددالنسبة
لاجئون فلسطينيون من لبنان821944.8%
لاجئون سوريون879047%
لاجئون فلسطينيون من سوريا6873.7%
لبنانيون5282.9%
آخرون1260.7%
المجموع18,351100%

وتسجّل الأونروا أكثر من 17,945 لاجئًا فلسطينيًا في المخيم. وغادره كثير من سكانه الأصليين على مر العقود بسبب انعدام الأمن أو الهجرة أو الانتقال إلى مناطق أخرى في لبنان.

المساكن والبنية التحتية

تشتهر أسلاك الكهرباء المتشابكة فوق أزقة المخيم بخطورتها: فقد قضى 87 شخصًا صعقًا بالكهرباء، وهو الرقم الأعلى في لبنان، فيما رفضت مؤسسة كهرباء لبنان طلبات زيادة التغذية. ويعتمد السكان على مولدات خاصة مرتفعة الكلفة. ومياه آبار المخيم الـ19 غير منتظمة ومالحة، تسبب مشكلات في الجلد والشعر، فتشتري العائلات مياهًا عذبة كل بضعة أيام بكلفة 100 دولار شهريًا أو أكثر. وشبكة الصرف الصحي قديمة، والأنابيب معرضة للتلوث، والأزقة تغرق كل شتاء، وعمال النظافة الـ20 التابعون للأونروا أقل بكثير من الحاجة. وفي كانون الأول/ديسمبر 2009 بدأ مشروع بتمويل أوروبي لتمديد شبكة مياه جديدة واستبدال شبكة الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار وترميم الأزقة. أما المقبرة فضيقة إلى حد أن القبور كثيرًا ما تُبنى فوق بعضها.

الحياة الاقتصادية والقيود القانونية

يعمل معظم العاملين في البناء والمهن المرتبطة به، ويعمل بعضهم لدى الأونروا والهلال الأحمر والتنظيمات السياسية والمنظمات غير الحكومية، أو يديرون محال صغيرة وعربات. ويمنع القانون اللبناني الفلسطينيين من مزاولة أكثر من 70 مهنة، ما يدفع كثيرين إلى أعمال دون مؤهلاتهم. والبطالة مرتفعة جدًا، خصوصًا بين الشباب، وقد تزايد تعاطي المخدرات، ويعمل مركز محلي على علاج الإدمان.

الوضع الصحي

تدير الأونروا مركزًا صحيًا واحدًا يستقبل نحو 115 مريضًا يوميًا، ودارًا للمسنين. ويقدم مستشفى حيفا التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ومنظمات أخرى رعاية إضافية. وقلّصت الأزمة المالية للأونروا خدماتها الصحية، وهي خسارة يشعر بها الأهالي بشدة وسط الحرب والانهيار الاقتصادي.

التعليم

تدير الأونروا سبع مدارس تخدم المخيم، منها مدارس ابتدائية وإعدادية ومدرسة ثانوية واحدة، إلى جانب مركز للإرشاد والتوظيف ومركز للمرأة. ويبقى التعليم من المسارات القليلة المفتوحة أمام الشباب في ظل القيود القانونية على العمل.

أسئلة شائعة عن مخيم برج البراجنة

أين يقع مخيم برج البراجنة؟

في الضاحية الجنوبية لبيروت في لبنان، على بعد نحو 2 كم من مطار بيروت الدولي.

متى تأسس مخيم برج البراجنة؟

عام 1948، على يد رابطة جمعيات الصليب الأحمر، للاجئين من الجليل، ثم تسلّمته الأونروا عام 1950.

من أين ينحدر لاجئو مخيم برج البراجنة؟

من قرى الجليل أساسًا، مثل ترشيحا وكويكات والكابري والغابسية وسحماتا وشعب وسعسع وفارة.

كم عدد سكان مخيم برج البراجنة؟

تحصي الأونروا أكثر من 17,945 لاجئًا مسجلًا. وأحصى تعداد 2017 نحو 18,351 مقيمًا، قرابة نصفهم لاجئون سوريون، فيما تقدّر اللجنة الشعبية العدد بأكثر من 50 ألفًا.

كيف تأثر مخيم برج البراجنة بحرب 2026؟

شملت أوامر الإخلاء الإسرائيلية الضاحية الجنوبية لبيروت منذ آذار/مارس 2026، وألحقت الغارات أضرارًا بكثير من بيوت المخيم، فنزحت عائلات فيما لجأت إليه عائلات أخرى لدى أقاربها.

الخاتمة

بدأ برج البراجنة بخيام قليلة في جورة عند طرف بيروت نصبتها عائلات من ترشيحا، ثم صار شبكة كثيفة من الأزقة صمدت أمام الحرب الأهلية والاجتياح وحصار جوّع أهله، وطالته عام 2026 من جديد غارات الضاحية. ويعيش أهله تحت أسلاك قتلت العشرات، وقوانين تغلق في وجوههم معظم المهن، لكن المخيم ما يزال يحفظ أسماء الغابسية وكويكات وترشيحا في حاراته، ومعها الأمل بالعودة إليها.

المصادر والمراجع

  • فلسطيننا – المخيمات الفلسطينية
  • فلسطيننا – مجزرة صبرا وشاتيلا
  • الأونروا – ملف مخيم برج البراجنة
  • الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية – مخيم برج البراجنة
  • النهار – بدء تسليم السلاح من برج البراجنة (آب 2025)
  • الجزيرة الإنجليزية – اللاجئون الفلسطينيون أمام نزوح جديد في لبنان (آذار 2026)
  • العربي الجديد – الحرب تزيد معاناة أهالي مخيم برج البراجنة (آب 2026)
  • بيروت 24 – اشتباك مسلح داخل مخيم برج البراجنة (تموز 2026)
  • قرارا الجمعية العامة للأمم المتحدة 194 و3236

آخر تحديث:

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.