فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مخيم طرابلس

مخيم نهر البارد

مخيم نهر البارد
الموقع على الخريطة
افتح في خرائط Google

مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في لبنان: التاريخ وقرى الجليل ودمار 2007 وإعادة الإعمار

مخيم نهر البارد يقع على ساحل البحر المتوسط على بعد نحو 16 كم شمال طرابلس في شمال لبنان. أُنشئ في كانون الأول/ديسمبر للاجئين من الجليل الأعلى والساحل الشمالي، ومن قراهم سعسع وصفورية والدامون والغابسية، وصار سوقًا مزدهرة لمنطقة عكار. وفي عام 2007 دمّرته شبه كليًا المعارك بين الجيش اللبناني وتنظيم "فتح الإسلام"، فهُجّر نحو 27 ألف فلسطيني. وبعد قرابة عقدين ما يزال إعماره غير مكتمل. يتناول هذا الدليل تاريخ المخيم وأصول سكانه وعددهم وحرب 2007 وإعادة الإعمار وواقعه اليوم.

حقائق سريعة عن مخيم نهر البارد

مخيم نهر البارد في سطور
الاسم بالإنجليزيةNahr al-Bared Camp
الدولةلبنان
الموقعساحل المتوسط، على بعد نحو 16 كم شمال طرابلس، محافظة الشمال
سنة التأسيسكانون الأول/ديسمبر ، على يد رابطة جمعيات الصليب الأحمر
المساحةالمخيم القديم نحو 195 ألف م²؛ والمخيم الجديد (الامتداد) نحو 700 ألف م²
السكان عند التأسيسنحو 9000
المهجّرون عام 2007نحو 27 ألف فلسطيني و1600 لبناني
أصول السكانقرى الجليل الأعلى والساحل الشمالي
الإعمارأُعيد بناء نحو 82% من المخيم القديم (2023)، وبقيت خمس رزم (نحو 8% من المساحة) بانتظار التمويل عام 2025
مكانتهثاني أكبر مخيم فلسطيني في لبنان قبل 2007

النكبة: لماذا وُجد مخيم نهر البارد

وُلد مخيم نهر البارد من رحم النكبة، أي التهجير الجماعي للفلسطينيين خلال احتلال فلسطين عام ، حين اقتُلع نحو 750 ألف فلسطيني من ديارهم. فقد أُفرغت قرى الجليل الأعلى والغربي، من صفورية قرب الناصرة إلى سعسع قرب الحدود اللبنانية، وعبر أهلها إلى لبنان.

وتفرّق اللاجئون أولًا في ملاجئ مؤقتة: بعضهم قرب عنجر في البقاع، وآخرون في خان العسكر في طرابلس القديمة، وعاد بعضهم من سوريا بعد أن أغلقت حدودها أمام القادمين الجدد. وفي كانون الأول/ديسمبر 1949 جمعتهم رابطة جمعيات الصليب الأحمر على أرض زراعية مستأجرة قرب نهر البارد شمال طرابلس، ثم تسلّمت الأونروا المخيم عام 1950.

حق العودة

سُمّيت أحياء المخيم بأسماء القرى التي جاءت منها عائلاته، تعبيرًا يوميًا عن تعلقها ببيوتها في فلسطين. وفي 15 أيار/مايو 2026 أحيا الأهالي الذكرى الـ78 للنكبة والذكرى الـ19 لدمار المخيم باعتصام أكدوا فيه حق العودة. ويستند هذا الحق إلى أسس عدة في القانون الدولي:

  • قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 194 ()، الذي نصت فقرته الحادية عشرة على وجوب السماح للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم بالعودة في أقرب وقت ممكن، ودفع تعويضات عن ممتلكات من لا يرغب في العودة وعن كل فقدان أو ضرر يصيب الممتلكات.
  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 13)، الذي يكفل لكل فرد حق مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، والعودة إليه.
  • قرار الجمعية العامة 3236 ()، الذي أكد "الحق غير القابل للتصرف" للفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.

تاريخ المخيم (1949–2007)

بدأ المخيم مئات من الخيام على أرض زراعية مستأجرة من أكثر من ستين مالكًا لبنانيًا، يسكنها نحو 9000 نسمة. ومع العقود حلّت محل الخيام بيوت من طابقين إلى أربعة، وفي السبعينيات امتد المخيم إلى "مخيم جديد" بجوار القديم. وخلال الحرب الأهلية اللبنانية أُسكنت عائلات مهجّرة من مخيم تل الزعتر في قطاع عُرف بـ"حي المهجرين".

ولموقعه عند ملتقى طرابلس وعكار والطريق الساحلي نحو الحدود السورية، صار نهر البارد من أكثر المخيمات ازدهارًا في لبنان، ومركزًا تجاريًا لبلدات عكار وقراها. وكان الجيران اللبنانيون يقصدون أسواقه للتسوق، ما وطّد العلاقة بين المخيم ومحيطه. وفي مطلع الألفية كان يسكن المخيم القديم نحو 20 ألف نسمة، ونحو العدد نفسه في المخيم الجديد.

حرب 2007 ودمار المخيم

في اندلعت معارك بين الجيش اللبناني وتنظيم "فتح الإسلام" المسلح، الذي تحصّن في امتداد المخيم الجديد. واستمرت المعركة أكثر من ثلاثة أشهر، حتى أعلن الجيش انتصاره في . وقُتل بين 168 و179 جنديًا لبنانيًا وأكثر من 220 مسلحًا، إضافة إلى عشرات المدنيين، بينهم 47 فلسطينيًا.

ودُمّر المخيم القديم بالكامل تقريبًا، وتضرر المخيم الجديد بشدة. فقد دُمّرت أو تضررت بشدة قرابة 6000 وحدة سكنية وتجارية، إلى جانب المحال والمساجد والمدارس والمباني المجتمعية وشبكتي المياه والصرف الصحي. ونزح نحو 27 ألف فلسطيني و1600 لبناني، لجأ كثير منهم إلى مخيم البداوي القريب، وإلى طرابلس ومخيمات أخرى. وبعد المعارك أقامت الأونروا مساكن مؤقتة من الحاويات المعدنية حول نهر البارد والبداوي، فيما سكنت عائلات أخرى في مرائب أو غرف مستأجرة.

تسعة عشر عامًا من الإعمار (2008–2026)

في مؤتمر المانحين في فيينا في 23 حزيران/يونيو 2008 تعهدت الحكومة اللبنانية والأونروا ومنظمة التحرير بإعادة بناء المخيم خلال ثلاث سنوات، لكن المسار سرعان ما تعثر. ففي شباط/فبراير 2009 عُثر تحت الركام على آثار قديمة، يُرجّح أنها لمدينة تُدعى أرطوسيا، فوُثقت ورُدمت، وأُعيد الموقع إلى الأونروا في تشرين الثاني/نوفمبر 2009 حين صُبّت أول طبقة خرسانية. وكان لا بد من إزالة أكثر من 500 ألف متر مكعب من الركام وأكثر من 12,500 جسم غير منفجر.

وتراجع التمويل بعد عام 2011 مع انصراف المانحين إلى الأزمة السورية. وبحلول نيسان/أبريل 2021 أُعيد بناء 72% من المخيم وعادت 3550 عائلة، فيما قُدّرت الكلفة بـ329 مليون دولار. وبحلول عام 2023 أُعيد بناء نحو 82% من المخيم القديم، وأُعيد تأهيل 1277 وحدة في المخيم الجديد. وفي تشرين الأول/أكتوبر 2025 بدأت الأونروا إعمار الرزمتين N64 وN66 وتحضير الرزمة N45، بما يتيح عودة 210 عائلات مهجّرة، لتبقى خمس رزم، نحو 8% من مساحة المخيم، بانتظار التمويل.

الوضع الراهن (2025–2026)

وجد تقرير نُشر في أيار/مايو 2026 أن الإعمار ما يزال متعثرًا في عدد من رزم المخيم القديم، بعضها بسبب مشكلات أثرية وهندسية وتمويل غير واضح. ويقدّر الأهالي أن 30–35% من سكان المخيم ما زالوا يعيشون في بيوت مستأجرة، بعضهم مهجّر منذ 19 عامًا، وسط ارتفاع الإيجارات وتراجع الاقتصاد. وفي المخيم الجديد لم يتلقَّ نحو 30% من الوحدات تعويضات، ورمّمت عائلات كثيرة بيوتها المتضررة أو المحروقة أو المنهوبة على نفقتها الخاصة، ويقول الأهالي إن منحة كويتية مخصصة للتعويضات لم تصلهم.

وزادت الأزمة المالية للأونروا الضغط. ففي اعتصام أيار/مايو 2026 طالب الأهالي بإعادة فتح عيادة المخيم كما كانت، وانتظام صرف المساعدات، ورفع بدلات الإيجار، ووقف تقليص الخدمات والرواتب، وإعادة المعلمين الموقوفين، وتسريع الإعمار، ومعالجة ملوحة المياه والمباني المتضررة. ومنذ عام 2007 يسيطر الجيش اللبناني على مداخل المخيم، ويبقى نهر البارد المخيم الفلسطيني الوحيد في لبنان الخاضع لسيطرة أمنية مباشرة من الدولة.

سبب التسمية

يحمل المخيم اسم نهر البارد، النهر الذي يصب في البحر المتوسط بجواره شمال طرابلس.

الموقع والجغرافيا

يقع نهر البارد على ساحل البحر المتوسط على بعد نحو 16 كم شمال طرابلس، قرب الطريق الساحلي في شمال لبنان، عند بوابة منطقة عكار. ويقع مخيم البداوي، الذي آوى كثيرًا من أهله عام 2007، أقرب إلى طرابلس عند أطرافها الشمالية.

المساحة والتخطيط: المخيم القديم والجديد

يتكون المخيم من قسمين: المخيم القديم، ومساحته نحو 195 ألف متر مربع، وكان يضم قبل 2007 نحو 1700 مبنى من طابقين إلى أربعة، وتعيد الأونروا بناءه في رزم مرقمة؛ والمخيم الجديد، وهو امتداد مساحته نحو 700 ألف متر مربع نشأ منذ السبعينيات، ويتبع للسلطات البلدية اللبنانية. وتحمل الأحياء أسماء قرى الجليل التي جاء منها سكانها.

القرى الأصلية لسكان المخيم

تنحدر معظم عائلات المخيم من الجليل الأعلى والساحل الشمالي. وبحسب الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية، منها:

عدد السكان والواقع السكاني

تحصي الأونروا اللاجئين المسجلين، بينما أحصى تعداد 2017 جميع المقيمين، بمن فيهم السوريون واللبنانيون، فالأرقام ليست قابلة للمقارنة المباشرة، وما يزال كثير من السكان السابقين يعيشون خارج المخيم.

تطور عدد سكان مخيم نهر البارد

  1. 1949نحو 9000الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية
  2. مطلع الألفيةنحو 20 ألفًا في المخيم القديم ونحو العدد نفسه في الجديدالموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية
  3. 2007نحو 27 ألف فلسطيني (6000 عائلة) مهجّرالأونروا
  4. 20179470 في المخيم (8091 لاجئًا فلسطينيًا من لبنان، و1015 من سوريا، و208 سوريين، و147 لبنانيًا)؛ وأكثر من 17 ألفًا في المخيم الجديدتعداد 2017، عبر الموسوعة التفاعلية
  5. 2021عادت 3550 عائلة؛ ونحو 1470 عائلة ما تزال مهجّرةالأونروا

المساكن والبنية التحتية

في المخيم القديم المُعاد بناؤه بيوت وطرق وشبكات مياه وصرف صحي جديدة، لكن آلاف السكان ما زالوا ينتظرون. ففي عام 2021 كانت نحو 270 عائلة تعيش في مساكن مؤقتة ضيقة ودون المعايير، بُنيت أصلًا للطوارئ القصيرة، فيما توقفت مساعدات الطوارئ وبدلات الإيجار عام 2015. ويشكو الأهالي من ملوحة المياه والمباني المتضررة، وما تزال أجزاء من المخيم الجديد بلا ترميم أو تعويض.

الحياة الاقتصادية

قبل 2007 كانت أسواق المخيم تخدم عكار كلها. ودمّرت الحرب ذلك الاقتصاد، وقطعت حواجز الجيش ونظام التصاريح الذي استمر سنوات المخيم عن زبائنه اللبنانيين. وبحلول 2021 أُعيد بناء 958 محلًا من أصل 1213، لكن الاقتصاد لم يتعافَ. والبطالة بين الشباب مرتفعة، وهاجر كثيرون، بعضهم بحرًا؛ ففي أيلول/سبتمبر 2022 كان من أبناء المخيم ضحايا غرق مركب مهاجرين قبالة الساحل السوري. كما يمنع القانون اللبناني الفلسطينيين من مزاولة كثير من المهن.

الوضع الصحي

كان المركز الصحي للأونروا، الذي أُعيد بناؤه، يستقبل نحو 400 مريض يوميًا. ومنذ الأزمة المالية للوكالة يقول الأهالي إن خدماته قُلّصت، وطالبوا عام 2026 بإعادة فتح العيادة كما كانت. كما أثّرت ملوحة المياه وسنوات النزوح والاكتظاظ على صحة السكان.

التعليم والثقافة

دُمّر مجمع مدارس الأونروا عام 2007، وعلى مدى سنوات درس الأطفال في صفوف جاهزة مكتظة، حارة صيفًا وباردة شتاءً. وأُعيد بناء خمس مدارس بين 2011 و2013، وافتُتحت مدرستا مجدو ومزار عام 2023. وتدير الأونروا سبع مدارس، ثلاث ابتدائية وثلاث إعدادية وواحدة ثانوية، فيها نحو 7000 طالب وطالبة، ويقدم الفرع الشمالي لمركز سبلين للتدريب التعليم المهني. وكان في المخيم ثماني عشرة روضة أطفال عام 2023. وتُحيا ببطء المكتبات والمساحات الثقافية التي دمّرتها الحرب، وبُني ملعب بتبرعات.

أسئلة شائعة عن مخيم نهر البارد

أين يقع مخيم نهر البارد؟

على ساحل البحر المتوسط على بعد نحو 16 كم شمال طرابلس في شمال لبنان.

متى تأسس مخيم نهر البارد؟

في كانون الأول/ديسمبر 1949، على يد رابطة جمعيات الصليب الأحمر، للاجئين من الجليل، ثم تسلّمته الأونروا عام 1950.

ماذا حدث لمخيم نهر البارد عام 2007؟

بين 20 أيار/مايو و7 أيلول/سبتمبر 2007 دمّرت المعارك بين الجيش اللبناني وتنظيم فتح الإسلام المخيم القديم شبه كليًا، وهُجّر نحو 27 ألف فلسطيني.

هل أُعيد إعمار مخيم نهر البارد؟

جزئيًا فقط. فقد أُعيد بناء نحو 82% من المخيم القديم بحلول 2023، وفي 2025 كانت خمس رزم، نحو 8% من مساحته، ما تزال بانتظار التمويل، فيما بقيت عائلات كثيرة مهجّرة.

من أين ينحدر لاجئو مخيم نهر البارد؟

من قرى الجليل أساسًا، مثل سعسع والسموعي وصفورية والدامون والغابسية والشيخ داوود وعمقا.

الخاتمة

كان نهر البارد يومًا أنشط سوق في شمال لبنان، بنته عائلات من سعسع وصفورية والدامون قرب نهر بارد على البحر. وفي صيف 2007 تحوّل إلى ركام في معركة دارت في أزقته، وبعد تسعة عشر عامًا ما يزال كثير من أهله ينتظرون العودة إلى المخيم نفسه. ونضالهم من أجل الإعمار والتعويض والخدمات تذكير أيضًا بالعودة الأولى التي لم يتخلوا عنها: العودة إلى قرى الجليل.

المصادر والمراجع

  • فلسطيننا – المخيمات الفلسطينية
  • الأونروا – ملف مخيم نهر البارد وتحديثات الإعمار
  • الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية – مخيم نهر البارد
  • بوابة اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا تبدأ مرحلة جديدة من الإعمار (تشرين الأول 2025)
  • بوابة اللاجئين الفلسطينيين – اعتصام ذكرى النكبة في نهر البارد (أيار 2026)
  • بوابة اللاجئين الفلسطينيين – إعمار نهر البارد بعد 19 عامًا على الدمار (أيار 2026)
  • ويكيبيديا – نزاع لبنان 2007
  • قرارا الجمعية العامة للأمم المتحدة 194 و3236

آخر تحديث:

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.