فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مخيم النبطية

مخيم النبطية

مخيم النبطية

مخيم النبطية في لبنان: المخيم المُزال – التاريخ، القرى الأصلية ومصير أهله

مخيم النبطية كان مخيماً للاجئين الفلسطينيين على تلة مرتفعة على بُعد نحو 3 كم غرب مدينة النبطية في جنوب لبنان. أنشأته الأونروا عام لنحو 5,000 لاجئ، أغلبهم من قرى سهل الحولة في قضاء صفد، منها الخالصة والناعمة والزوق والقيطية ولزازة وهونين. وبعد سنوات من القصف المتكرر، دمّرت الطائرات الحربية الإسرائيلية المخيم تدميراً كاملاً في أيار ، فقتلت العشرات، ثم جُرّف ما تبقّى منه. ولم يُعَد بناؤه قط، وتشتّت أهله في مخيمات لبنان الأخرى، خاصة عين الحلوة، وخارجه. يتناول هذا المقال تاريخ المخيم، وقراه الأصلية، وتدميره، ونضال أهله من أجل العودة إليه.

معلومات سريعة عن مخيم النبطية

مخيم النبطية في سطور
الاسم بالإنجليزيةNabatieh Camp
الدولةلبنان
الموقعتلة على بُعد نحو 3 كم غرب مدينة النبطية، جنوب لبنان
سنة التأسيس، على يد الأونروا
المساحةنحو 13,455 م² (نحو 13.5 دونماً)، وفق موسوعة المخيمات الفلسطينية
عدد السكاننحو 5,000 عند تدميره
أصول السكانأغلبهم من قرى سهل الحولة في قضاء صفد
التدميرأيار 1974، بغارات إسرائيلية، ثم جُرّفت أنقاضه
المسجلون من أبنائه7,434 (الأونروا، 2008)
الوضع الحاليلم يُعَد بناؤه؛ وأهله مشتتون في لبنان وخارجه

النكبة: لماذا وُجد مخيم النبطية؟

وُلد مخيم النبطية من رحم النكبة، أي التهجير الجماعي للفلسطينيين خلال احتلال فلسطين عام . فقد طُرد نحو 750 ألف فلسطيني من بيوتهم، وأُفرغت أكثر من 500 قرية وبلدة من أهلها، ودُمّر معظمها لاحقاً.

وفي أقصى شمال فلسطين، أُفرغت قرى سهل الحولة والجليل الأعلى، القريبة من الحدود اللبنانية، من أهلها في ربيع 1948 وخريفه. فعبر أهلها إلى جنوب لبنان، على بُعد كيلومترات قليلة من بيوتهم. وبقي كثير منهم قرب الحدود على أمل العودة القريبة، إلى أن جُمع بعضهم في المخيم الذي أُقيم قرب النبطية.

ولم تنتهِ النكبة عند أهل مخيم النبطية عام 1948؛ ففي عام 1974 فقدوا بيوتهم مرة ثانية.

حق العودة

حق العودة هو المطلب الجوهري للاجئي مخيم النبطية وأبنائهم، ويستند إلى عدة مرتكزات في القانون الدولي:

  • قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 ()، الذي نصّت فقرته الحادية عشرة على وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ودفع تعويضات لمن لا يرغبون في العودة، وعن كل فقدان أو ضرر يصيب الممتلكات.
  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 13)، الذي يكفل لكل فرد حق مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده، وحق العودة إليه.
  • قرار الجمعية العامة رقم 3236 ()، الذي أكد حق الفلسطينيين "غير القابل للتصرف" في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.

ومطلب عائلات مخيم النبطية مزدوج: العودة إلى قرى سهل الحولة، وإلى أن يتحقق ذلك، إعادة بناء المخيم الذي فقدوه عام 1974.

تاريخ المخيم (1956–1974)

التأسيس (1956)

أنشأت الأونروا المخيم عام 1956 على تلة غرب النبطية، لإيواء لاجئين من الجليل كانوا يعيشون متفرقين في جنوب لبنان منذ عام 1948. وكان واحداً من 15 مخيماً رسمياً للاجئين الفلسطينيين اعترفت بها الأونروا في لبنان قبل عام 1976.

مخيم على خط النار

مع تنامي الحركة الوطنية الفلسطينية في لبنان منذ أواخر الستينيات، صارت مخيمات الجنوب، القريبة من حدود فلسطين المحتلة، هدفاً لاعتداءات متزايدة. وتعرّض مخيم النبطية لقصف جوي ومدفعي إسرائيلي في مناسبات عدة قبل عام 1974، ضمن استهداف الاحتلال للمخيمات الفلسطينية والقرى اللبنانية في أنحاء الجنوب.

تدمير المخيم عام 1974

في ، غداة عملية معالوت في شمال فلسطين المحتلة، شنّت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات واسعة على المخيمات والقرى الفلسطينية في جنوب لبنان، وكان مخيم النبطية من أشدها تضرراً.

  • الضحايا: تتراوح التقديرات بين 27 ونحو 50 شهيداً، وبين 100 و184 جريحاً. وأفادت مجلة تايم بسقوط نحو 30 شهيداً و100 جريح على الأقل.
  • الدمار: دُمّر المخيم تدميراً كاملاً، ووفق تقارير تلك الفترة، جُلبت الجرافات لاحقاً لتسوية ما تبقّى منه بالأرض.
  • التهجير: فقد سكان المخيم، وكانوا نحو 5,000 نسمة، بيوتهم جميعاً، ولم يتمكن أيٌّ منهم من العودة.

وهكذا صار مخيم النبطية أحد المخيمات الرسمية في لبنان التي مُحيت عن الخريطة بالكامل. وبعد عامين، خلال الحرب الأهلية اللبنانية، لقي مخيما تل الزعتر وجسر الباشا في بيروت الشرقية المصير نفسه.

تهجير ثانٍ: إلى أين ذهب أهل المخيم؟

بعد التدمير، تشتّتت عائلات المخيم في أنحاء لبنان:

  • مخيم عين الحلوة في صيدا، الذي استقبل كثيراً منهم؛ وفي 1993–1994 بنت الأونروا فيه مجمعاً سكنياً للعائلات المهجّرة، أغلبها من مخيم النبطية.
  • مخيم تل الزعتر في بيروت الشرقية، حيث هُجّرت بعض العائلات مجدداً حين دُمّر المخيم عام 1976.
  • مخيم البداوي في شمال لبنان.
  • شحيم في إقليم الخروب، وصيدا، وبلدة النبطية نفسها.

واضطرت عائلات كثيرة إلى التنقل مرات عدة مع تبدّل الأوضاع الأمنية، وهاجر كثير من الشباب إلى ألمانيا والدنمارك وغيرها من الدول الأوروبية.

سبب تسمية مخيم النبطية

سُمّي المخيم نسبة إلى مدينة النبطية القريبة، كبرى مدن محافظة النبطية في جنوب لبنان. وتسمّيه موسوعة المخيمات الفلسطينية "مخيماً مُزالاً"، لأنه لم يعد موجوداً.

الموقع والجغرافيا

كان المخيم يقع على تلة مرتفعة على بُعد نحو 3 كم غرب مدينة النبطية في جنوب لبنان، وعلى بُعد نحو 15 كم فقط من حدود فلسطين المحتلة. فكانت قرى سهل الحولة، بالنسبة للاجئيه، خلف تلك الحدود مباشرة: قريبة المسافة، بعيدة المنال.

مساحة مخيم النبطية

تقدّر موسوعة المخيمات الفلسطينية مساحة المخيم بنحو 13,000–13,455 م² (نحو 13.5 دونماً). ولا يتوفر اليوم رقم رسمي متاح من الأونروا لمساحته.

القرى الأصلية لسكان مخيم النبطية

ينحدر معظم لاجئي مخيم النبطية من سهل الحولة والجليل الأعلى في قضاء صفد، وبعضهم من قضاء عكا:

عدد السكان والواقع السكاني

تطور عدد سكان مخيم النبطية
السنةعدد السكانالمصدر
1956نحو 5,000 (تقديراً)موسوعة المخيمات الفلسطينية
1974نحو 5,000 مقيممجلة تايم
بعد أيار 1974لا سكان: دُمّر المخيمالأونروا / تقارير إخبارية
20087,434 لاجئاً مسجلاً من عائلات المخيمالأونروا (عبر موسوعة المخيمات الفلسطينية)

ملاحظة: اللاجئون المسجلون ليسوا هم السكان المقيمين. فمنذ عام 1974 لم يعد في المخيم أي مقيم، ورقم 2008 يحصي اللاجئين المنحدرين من عائلات مخيم النبطية، الذين يعيشون اليوم في مخيمات وتجمعات أخرى.

الحياة في المخيم قبل تدميره

كغيره من مخيمات لبنان في الخمسينيات والستينيات، بدأ مخيم النبطية بالخيام والملاجئ البسيطة، ثم حلّت محلها تدريجياً بيوت صغيرة مسقوفة بالصفيح. وعاش أهله من الأعمال المياومة في الزراعة والبناء في البلدات اللبنانية المحيطة، في ظل القيود القانونية نفسها على العمل والتنقل التي يواجهها الفلسطينيون في لبنان. وسكنت عائلات القرية الواحدة متجاورة، فحفظت في المنفى الحياة الاجتماعية لسهل الحولة. أما السجلات التفصيلية عن مدارس المخيم وعيادته فنادرة، إذ ضاع كثير من وثائقه مع المخيم نفسه.

حملة إعادة إعمار المخيم

لم تتخلَّ العائلات المهجّرة من المخيم يوماً عن مطلب إعادة بنائه:

  • عامَي 1994 و2002: نفّذت العائلات المهجّرة اعتصامات ونصبت الخيام أمام مكاتب الأونروا في بيروت، واستمر أحدها أكثر من 70 يوماً، دون أن يتحقق هدفها.
  • رابطة أهالي مخيم النبطية تأسست للمطالبة بإعادة الإعمار، وأقامت مهرجاناً تضامنياً في صيدا في 16 أيار 2012، في ذكرى تدمير المخيم.

لكن المطلب واجه معارضة؛ إذ أصدر تجمّع محلي في النبطية بياناً يرفض إعادة الإعمار، وتخلص موسوعة المخيمات الفلسطينية إلى أن إعادة بناء المخيم غير ممكنة في ظل الأوضاع اللبنانية الراهنة.

الذاكرة والسينما والتوثيق

وثّق المخرج الفلسطيني مصطفى أبو علي، أحد مؤسسي سينما الثورة الفلسطينية، تدمير مخيم النبطية في فيلمه "ليس لهم وجود" عام 1974. ويردّ عنوان الفيلم على الادعاء بأن الفلسطينيين "لا وجود لهم"، وتبقى مشاهده للمخيم قبل الغارات وبعدها شاهداً أساسياً على ما فُقد. كما صوّرت وكالات أنباء مثل رويترز وبريتيش باثي آثار الدمار في أيار 1974.

الوضع الراهن

لم يبقَ شيء من المخيم على التلة غرب النبطية. وتعيش عائلاته أساساً في عين الحلوة ومخيمات أخرى، وتتقاسم معاناة الفلسطينيين في لبنان: انعدام الجنسية، وقيود العمل والتملك، والانهيار الاقتصادي منذ عام 2019، وتقليص خدمات الأونروا. وتعرّضت منطقة النبطية نفسها مجدداً لغارات إسرائيلية عنيفة خلال الحربين على لبنان عامَي 2024 و2026، فيما استُهدف مخيم عين الحلوة، الذي تعيش فيه كثير من عائلات المخيم اليوم، في تشرين الثاني 2025 ومجدداً عام 2026.

أسئلة شائعة عن مخيم النبطية

أين كان يقع مخيم النبطية؟

على تلة على بُعد نحو 3 كم غرب مدينة النبطية في جنوب لبنان.

متى دُمّر مخيم النبطية؟

دمّرته الطائرات الحربية الإسرائيلية تدميراً كاملاً في أيار 1974، فقتلت ما بين نحو 27 و50 شخصاً، ثم جُرّفت أنقاضه، ولم يُعَد بناؤه قط.

إلى أين ذهب أهل مخيم النبطية؟

تشتّتوا في أنحاء لبنان، خاصة إلى مخيم عين الحلوة، وإلى تل الزعتر والبداوي وشحيم وصيدا وبلدة النبطية، وهاجر كثير من الشباب إلى أوروبا.

من أين ينحدر لاجئو مخيم النبطية؟

أساساً من سهل الحولة في قضاء صفد، ومن قراه الخالصة والناعمة والزوق والقيطية والزاوية ولزازة وعين الزيتون، إضافة إلى صلحة وهونين وسحماتا.

هل سيُعاد بناء مخيم النبطية؟

تطالب عائلاته بإعادة إعماره منذ التسعينيات، ونفّذت اعتصامات طويلة أمام مكاتب الأونروا، لكن المخيم لم يُبنَ من جديد، ويواجه المطلب معارضة محلية.

خاتمة

آوى مخيم النبطية أهل سهل الحولة ثمانية عشر عاماً، على بُعد كيلومترات قليلة من القرى التي هُجّروا منها. وفي عام 1974 مُحي عن الخريطة، وصار أهله لاجئين للمرة الثانية. واليوم لا يعيش المخيم إلا في ذاكرة عائلاته، وفي فيلم، وفي مطلبهم المزدوج: أن يُعاد بناء ما دُمّر، وأن يعودوا إلى قراهم في فلسطين.

المصادر والمراجع

  • فلسطيننا – المخيمات الفلسطينية
  • موسوعة المخيمات الفلسطينية (mokhayyam.com) – مخيم النبطية مخيم مُزال
  • مجلة تايم (27 أيار 1974) وبي بي سي (16 أيار 1974) – تغطية الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان
  • الجزيرة – القصة غير الرسمية للمخيمات (2016)
  • مصطفى أبو علي – فيلم "ليس لهم وجود" (1974)
  • قرارا الجمعية العامة للأمم المتحدة 194 و3236

آخر تحديث:

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.