فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مقال

وديع حداد «أبو هاني»: قائد العمليات الخارجية ولغز موته 1978

وديع حداد «أبو هاني»: قائد العمليات الخارجية ولغز موته 1978

وديع حداد، «أبو هاني» (1928–1978)، طبيب فلسطيني من صفد، أسس مع رفيقه جورج حبش حركة القوميين العرب ثم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وقاد «المجال الخارجي» فيها، الذي نقل المواجهة مع الاحتلال إلى خارج حدود فلسطين تحت شعار ملاحقة العدو في كل مكان. توفي في برلين الشرقية في 28 آذار 1978 بعد مرض غامض، ودُفن في بغداد، وما زالت روايات تسميمه على يد الموساد موضع جدل. [1] [2] [3]

هذا المقال ضمن سلسلة «قادة الثورة الفلسطينية الذين اغتيلوا»، إلى جانب مقالات غسان كنفاني وأبو علي مصطفى وأبو جهاد.

من هو وديع حداد؟

وديع حداد قائد فلسطيني ومؤسس، عُرف بالرجل الغامض والمتخفي في الثورة الفلسطينية [4]. تولّى منذ تأسيس الجبهة الشعبية مسؤولية العمليات الخارجية، وارتبط اسمه بعمليات خطف الطائرات التي أرادت أن تلفت أنظار العالم إلى معاناة الشعب الفلسطيني [3] [1]. ويصفه الكاتب صقر أبو فخر بأنه «معلّم العمليات الخاصة» لجيل كامل من المناضلين، وصاحب علاقات امتدت من اليابان إلى أميركا اللاتينية [1] [2].

وديع حداد في سطور

البندالتفاصيل
الاسموديع حداد، «أبو هاني»، ولُقّب «الخال» [1] [2]
الميلادصفد، 21 تموز 1928 بحسب الكاتب صقر أبو فخر [2]
الدراسةالطب في الجامعة الأميركية في بيروت (التحق بها عام 1946) [1] [5]
التنظيممن مؤسسي حركة القوميين العرب، ثم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين [1] [2]
الموقعمسؤول «المجال الخارجي» (العمليات الخارجية) في الجبهة الشعبية [1] [3]
الأسرةزوجته سامية نعمة الله حداد (أم هاني)، وابنه هاني [1]
الوفاة28 آذار 1978، برلين الشرقية، وسط روايات متضاربة عن تسميمه [1] [6] [3]
الدفنبغداد، 1 نيسان 1978 [1] [2]

محطات في حياته

السنةالحدث
1928الميلاد في صفد بحسب صقر أبو فخر [2]
1946الالتحاق بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت، واللقاء بجورج حبش [1] [5]
الخمسينياتعيادة مشتركة مع حبش لعلاج اللاجئين في الأردن، والعمل في حركة القوميين العرب [1] [7]
1957الاعتقال بعد الانقلاب على حكومة سليمان النابلسي، وثلاث سنوات في سجن الجفر [1] [2]
1961الفرار إلى سوريا [1]
1968تأسيس «المجال الخارجي» في الجبهة الشعبية، وخطف طائرة «العال» من روما إلى الجزائر، وتهريب حبش من سجن الشيخ حسن في دمشق (5 تشرين الثاني) [1] [2]
1969خطف الرحلة 840 بيد ليلى خالد وسليم العيساوي في 29 آب [8]
1970قصف إسرائيلي لشقته في بيروت، وعمليات خطف الطائرات إلى مطار داوسن في الأردن في أيلول [9] [10] [1]
1976لقاء المصالحة مع جورج حبش في بغداد [1] [2]
1977ظهور أعراض مرض الدم في أواخر العام [1]
1978النقل إلى ألمانيا الشرقية في 1 آذار، والوفاة في 28 آذار، والدفن في بغداد في 1 نيسان [1] [2]

من صفد إلى بيروت: الطبيب الثائر

وُلد وديع حداد في صفد، ويؤرّخ صقر أبو فخر ميلاده في 21 تموز 1928 [2]. درس الابتدائية في صفد والثانوية في حيفا، ثم التحق عام 1946 بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت، وهناك التقى بجورج حبش القادم من اللد، فبدأت رفقة عمر امتدت حتى وفاته [1] [5].

في الجامعة تأثّر الطالبان بأفكار المفكرين القوميين قسطنطين زريق وساطع الحصري [1] [2]. وجاءت النكبة عام 1948 لتقتلع عائلته من فلسطين، كما اقتلعت مئات آلاف الفلسطينيين الذين هجّرتهم العصابات الصهيونية من مدنهم وقراهم، ومنها صفد.

عمّان والجفر: الطبيب في السجن

بعد التخرّج انتقل وديع حداد وجورج حبش إلى الأردن، وافتتحا عيادة لعلاج اللاجئين [1] [7]. وكان حداد في المجموعة المؤسسة لحركة القوميين العرب إلى جانب حبش وصالح شبل وهاني الهندي وأحمد الخطيب وحامد الجبوري وحمد الفرحان [1] [2]، وقاد لاحقًا «الجهاز الخاص» بفلسطين في الحركة، الذي صار نواة العمل الخارجي للجبهة الشعبية [1].

في نيسان 1957، بعد الانقلاب على حكومة سليمان النابلسي، اعتُقل وديع حداد، وقضى ثلاث سنوات في سجن الجفر الصحراوي، ثم فرّ إلى سوريا عام 1961 [1] [2]. وفي سوريا تزوّج قريبته سامية نعمة الله حداد، ورُزق بابنه هاني، فصار يُكنّى «أبو هاني» [1].

«وراء العدو في كل مكان»: المجال الخارجي

بعد هزيمة 1967 كان وديع حداد من مؤسسي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وتسلّم مسؤولية «المجال الخارجي» الذي تشكّل عام 1968 تحت شعار مطاردة العدو في كل مكان [1] [3]. وتلخّص جريدة عُمان استراتيجيته بشعار «وراء العدو في كل مكان»: توسيع الجبهة ونقل الكفاح المسلح من الجغرافيا المحلية إلى ما سمّاه «الساحة الخارجية» [4]. وقام العمل على قاعدة سرية صارمة: لا يعرف أي شخص إلا ما يحتاج إليه لأداء دوره، بحسب ليلى خالد [9].

ومن العمليات التي يذكرها صقر أبو فخر: تهريب جورج حبش من سجن الشيخ حسن في دمشق في 5 تشرين الثاني 1968 بتخطيط من حداد، وخطة لضرب ناقلة النفط الإسرائيلية «كورال سي» قرب باب المندب عام 1971 [1] [2]. كما يربط اسمه بعملية مطار اللد عام 1972 واقتحام اجتماع أوبك في فيينا عام 1975، وبعلاقات مع «الجيش الأحمر الياباني» والساندينيين في نيكاراغوا [1] [2]. واتهمته إسرائيل بالضلوع في خطف طائرة «إير فرانس» في حزيران 1976، التي حُوّلت إلى ليبيا ثم أوغندا [6].

ولم تكن إسرائيل بعيدة عنه؛ ففي عام 1970 تعرّضت شقته في بيروت لقصف إسرائيلي، وكانت ليلى خالد فيها حينها، بحسب الشرق للأخبار [9].

خطف الطائرات: فلسطين في عناوين العالم

عام 1968 خطفت الجبهة الشعبية طائرة لشركة «العال» الإسرائيلية في رحلتها من روما إلى تل أبيب، وحوّلتها إلى الجزائر [1] [2]. وفي 29 آب 1969 خطفت ليلى خالد وسليم العيساوي الرحلة الأميركية 840 المتجهة إلى تل أبيب، وحلّقت بها فوق حيفا، ثم هبطت في دمشق، حيث نزل ركابها الـ116 قبل تفجيرها، ونادت خالد برج المراقبة: «هنا رحلة الجبهة الشعبية.. فلسطين حرة عربية» [8].

وفي 6 أيلول 1970 خطفت الجبهة عدة طائرات، وأُجبر بعضها على الهبوط في مطار داوسن المهجور في الصحراء الأردنية، للمطالبة بالإفراج عن أسرى فلسطينيين في سجون الاحتلال وأوروبا، ثم فُجّرت الطائرات [10]. وكان وديع حداد نفسه في مطار داوسن يدير العملية [1] [2]. وحوّلت العملية الخلاف مع النظام الأردني إلى أزمة دولية، تصاعدت في 17 أيلول إلى مواجهات «أيلول الأسود» [10].

تقول جريدة عُمان إن عمليات حداد ورفاقه غيّرت إجراءات أمن المطارات في العالم كله، وإن المؤرخين ما زالوا يختلفون حول توصيفه [4]. لكن الثابت أن هذه العمليات وضعت قضية شعب اقتُلع من أرضه في صدر نشرات الأخبار العالمية، في زمن كان العالم يتجاهل فيه اللاجئين الفلسطينيين [8] [3].

الخلاف مع حبش والمصالحة

اختلف وديع حداد وجورج حبش حول عمليات خطف الطائرات، وابتعد حداد بجهازه عن قيادة الجبهة [1] [2]. لكن الرفيقين التقيا في بغداد عام 1976 لقاءً يصفه صقر أبو فخر بأنه كان مليئًا بالدموع والمحبة [1] [2].

موت وديع حداد: برلين الشرقية، 28 آذار 1978

في أواخر 1977 ظهرت على وديع حداد أعراض مرض في الدم، فنُقل في 1 آذار 1978 إلى ألمانيا الشرقية للعلاج، وتوفي هناك في 28 آذار 1978، ودُفن في بغداد في 1 نيسان 1978 [1] [2]. أُعلن حينها أنه توفي بسرطان الدم (اللوكيميا) [6] [3].

روايات التسميم: ماذا نعرف؟

بعد سنوات من وفاته، بدأت روايات إسرائيلية تنسب موته إلى الموساد:

  • رواية الشوكولاتة: عام 2006 زعم كتاب «حساب مفتوح» للصحفي الإسرائيلي أهرون كلاين أن الموساد دسّ له سمًّا بيولوجيًا في قطع من الشوكولاتة البلجيكية، وأن رئيس الحكومة الإسرائيلية مناحيم بيغن صادق على قرار قتله، وأن خطف طائرة «إير فرانس» عام 1976 كان الدافع الأخير [11].
  • رواية معجون الأسنان: لاحقًا قدّم صحفي إسرائيلي آخر رواية مختلفة تقول إن السم وُضع في معجون أسنانه [6] [3].
  • رواية القهوة: ويُنسب إلى بسام أبو شريف حديث عن قهوة مسمومة [3].

تحقّق برنامج «نهايات غامضة» على قناة الجزيرة من هذه الروايات: فذكر أن وديع حداد لم يكن يحب الشوكولاتة أصلًا، ولم يعثر على أي ملف طبي أو سجل باسمه في المستشفى الألماني الذي قيل إنه عولج فيه، ونقل عن ضابط استخبارات إسرائيلي سابق أن الموساد كثيرًا ما يخترع القصص للتضليل حول عملياته، وخلص إلى أن سرطان الدم هو سبب الوفاة [3]. ويرى صقر أبو فخر أن موته ما زال لغزًا [1].

وسواء صحّت رواية التسميم أم لا، فإن تباهي الروايات الإسرائيلية بأن رئيس حكومة الاحتلال صادق شخصيًا على قتله [11] يكشف سياسة الاغتيالات التي انتهجها الاحتلال بحق قادة الشعب الفلسطيني، من غسان كنفاني في بيروت عام 1972 إلى اغتيالات الموساد في أوروبا.

شهادات

ليلى خالد: قبل أسابيع من عملية الرحلة 840 شرح لها وديع حداد مهمتها واختبر قدرتها على التحمّل، فتركها في شقة يومين بلا ماء ولا طعام [8]. وتقول إن قاعدة العمل في «القطاع الخارجي» كانت ألا يعرف أي شخص إلا ما يحتاج إليه لأداء دوره [9].

كلمة السر: يروي صقر أبو فخر أن فلسطينيًا خطف طائرة بريطانية في البحرين في 8 أيلول 1970 بمبادرة منه، فشكّ حداد، وكان في مطار داوسن، بأنها مكيدة، وطلب منه إثبات هويته، فأجاب الخاطف: «كوسى محشي وورق عنب»، وهي أكلة حداد المفضّلة، فضحك وقال: «إنه من جماعتنا، فليهبط» [1] [2].

جورج حبش: في حواره الطويل مع صقر أبو فخر، الذي نشر العربي الجديد فصولًا منه، يتحدّث حبش عن لقائه الأول بوديع حداد، وعن «وديع حداد الخجول» في المرحلة الأردنية [5] [7].

الإرث

يصف صقر أبو فخر وديع حداد بأنه زاهد ورقيق، عاش بلا متع شخصية، مكرّسًا حياته لقضية شعبه، وكان يحب أغاني وديع الصافي ونصري شمس الدين وصباح وفيروز [1] [2]. وبقي اسمه، كما يقول، علامة بارزة في تاريخ النضال الفلسطيني [1].

وترى جريدة عُمان أن حداد ورفاقه غيّروا وجه أمن الطيران في العالم [4]. ورحلت في نيسان 2026 مها أبو خليل، إحدى عضوات الجبهة التي شاركت في خطف طائرة «العال» إلى أثينا عام 1969، بغارة إسرائيلية على بيتها في صور، في دليل على أن الاحتلال يلاحق جيل وديع حداد حتى بعد نصف قرن [4].

فيديو

شاهد حلقة «وديع حداد.. وفاة طبيعية أم اغتاله الموساد؟» من برنامج «نهايات غامضة» على موقع الجزيرة [3].

خاتمة

من صفد التي هُجّر منها، إلى عيادة اللاجئين في عمّان، فسجن الجفر، فالساحات البعيدة التي نقل إليها المعركة، عاش وديع حداد حياة سرية بعيدًا عن الأضواء، حتى انتهت في مستشفى في برلين الشرقية. وما زال موته لغزًا يتنازع رواياته الاحتلال والتاريخ.

اقرأ أيضًا في السلسلة: غسان كنفاني، أبو علي مصطفى، أبو جهاد.

أسئلة شائعة عن وديع حداد

من هو وديع حداد؟

طبيب وقائد فلسطيني من صفد، من مؤسسي حركة القوميين العرب والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ومسؤول العمليات الخارجية فيها.

ما علاقة وديع حداد بجورج حبش؟

تعارفا عام 1946 في كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت، وافتتحا معًا عيادة للاجئين في الأردن، وأسسا حركة القوميين العرب ثم الجبهة الشعبية.

ما هو «المجال الخارجي» في الجبهة الشعبية؟

جهاز العمليات الخارجية الذي قاده وديع حداد منذ 1968، تحت شعار مطاردة العدو في كل مكان.

متى توفي وديع حداد؟

في 28 آذار 1978 في برلين الشرقية.

هل اغتال الموساد وديع حداد؟

تزعم روايات إسرائيلية أن الموساد سمّمه بالشوكولاتة أو معجون الأسنان، لكن لا دليل قاطعًا على ذلك، وخلص تحقيق لقناة الجزيرة إلى أن سبب الوفاة سرطان الدم.

أين دُفن وديع حداد؟

في بغداد، في 1 نيسان 1978.

ما كنية وديع حداد؟

«أبو هاني» نسبة إلى ابنه هاني، وكان يُلقّب أيضًا «الخال».

المصادر والمراجع

  1. صقر أبو فخر، «الدكتور وديع حداد»، بوابة الهدف الإخبارية، 10 أيلول 2023.
  2. صقر أبو فخر، «وديع حداد»، موقع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – فرع لبنان.
  3. «وديع حداد.. وفاة طبيعية أم اغتاله الموساد؟»، برنامج «نهايات غامضة»، الجزيرة، 14 كانون الثاني 2019.
  4. سالم الرحبي، «مها أبو خليل.. حكاية من زمن وديع حداد»، جريدة عُمان، 25 نيسان 2026.
  5. «جورج حبش: اللقاء الأول مع وديع حدّاد والبدايات الصعبة (1)»، العربي الجديد.
  6. سامي مبيض، «إسرائيل هددت بـ"ميونيخ ثانية"... من هم أبرز من اغتالتهم قبل العاروري؟»، المجلة، 2023.
  7. «جورج حبش: وديع حدّاد الخجول في المرحلة الأردنية (3)»، العربي الجديد.
  8. «"الرحلة 840".. أول عملية خطف طائرة للتعريف بفلسطين»، موسوعة الجزيرة، 29 أيلول 2016.
  9. «ليلى خالد: رفيق الحريري نقل أسلحة وديع حداد إلى أوروبا»، الشرق للأخبار، 13 شباط 2023.
  10. «أيلول الأسود 1970.. ذكرى جرح أدمى وجدان العرب»، الجزيرة الوثائقية، 18 أيلول 2019.
  11. وديع عواودة، «كتاب يكشف دس الموساد السم لناشط فلسطيني»، الجزيرة نت، 5 أيار 2006.
افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.