مسجد حسن بك
مسجد حسن بك
مسجد حسن بك في يافا: الشاهد الأخير على حي المنشية
جامع حسن بك، ويُلفظ أيضًا مسجد حسن بيك، مسجد أثري من أواخر العهد العثماني في فلسطين، يقع شمال مدينة يافا على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، في حي المنشية تحديدًا. بُني بين عامي 1914 و1916، وسُمّي نسبةً إلى حاكم يافا العثماني حسن بك الجابي الدمشقي. وهو اليوم الأثر المعماري العربي والإسلامي الوحيد الباقي من حي المنشية، بعد أن هدمت سلطات الاحتلال الحي بأكمله إثر النكبة. ظل المسجد مهجورًا ومُهملًا عقودًا بعد 1948، ونجا من محاولة لهدمه وتحويله إلى مركز تجاري، حتى رممه أهل يافا وأعادوا فتحه للصلاة عام 1988، لكنه ما زال يتعرض لاعتداءات متكررة، فيما تحظر السلطات الإسرائيلية رفع الأذان فيه. يتناول هذا الدليل تاريخ المسجد وعمارته وصموده.
معلومات سريعة
| الاسم بالإنجليزية | Hassan Bek Mosque, Jaffa |
|---|---|
| أسماء أخرى | جامع حسن بك، مسجد حسن بيك |
| الموقع | حي المنشية، شمال يافا، على شاطئ البحر |
| سنة البناء | بين 1914 و1916 بحسب أغلب المصادر |
| الباني | حسن بك الجابي الدمشقي، حاكم يافا العثماني |
| الطراز | عثماني، بالحجر الجيري الأبيض |
| المعالم | قبة واحدة ومئذنة أسطوانية مضلعة |
| إعادة الافتتاح | 1988، بعد ترميمه على يد الهيئة الإسلامية في يافا |
| الأذان | محظور رفعه بقرار من السلطات الإسرائيلية |
| المكانة | الأثر العربي الوحيد الباقي من حي المنشية |
التسمية والباني
يحمل المسجد اسم بانيه حسن بك الجابي الدمشقي، الذي تولى حكم يافا في أواخر العهد العثماني خلال الحرب العالمية الأولى، وأقام في المدينة مشاريع عمرانية عدة. وتختلف المصادر في سنة بنائه؛ فأغلبها يضعها بين عامي 1914 و1916، فيما تذكر مصادر أخرى عام 1906.
الموقع وحي المنشية
يقع المسجد في حي المنشية شمال مدينة يافا، على شاطئ البحر الأبيض المتوسط. وكان المنشية من أكبر أحياء يافا وأكثرها حيوية، يمتد شمال البلدة القديمة على الساحل. وفي النكبة عام 1948 هُجّر أهله، ثم هدمت سلطات الاحتلال الحي بأكمله، فلم يبقَ منه سوى مسجد حسن بك، الذي صار الأثر المعماري العربي والإسلامي الوحيد الشاهد على الحي، وسط الأبراج والفنادق والطرق التي أُقيمت على أنقاضه وأُلحقت ببلدية تل أبيب.
الطراز المعماري
بُني المسجد على الطراز العثماني بنمط معماري فريد، إذ استُعمل في بنائه الحجر الجيري الأبيض بدل الحجر الأصفر المعروف في المنطقة منذ القدم. ويتألف من قاعة صلاة مربعة تعلوها قبة واحدة، ومئذنة واحدة أسطوانية مضلعة تشكل تضادًا جميلًا مع قاعة الصلاة المربعة. وكانت تزينه أعمدة رخامية وأبواب مزخرفة ونوافذ من الزجاج الملون النادر.
المسجد بعد النكبة
بعد سقوط يافا وتهجير معظم أهلها في أيار 1948، ظل مسجد حسن بك مهجورًا ومهملًا لسنوات طويلة، فسُرقت أعمدته الرخامية وأبوابه المزخرفة، وتضررت نوافذه ومئذنته، واستُخدم إسطبلًا للخيول، ثم صار مأوى للمتشردين والمدمنين الذين يتعاطون فيه المخدرات، في وقت كان فيه أهل يافا الفلسطينيون الباقون في مدينتهم ممنوعين من رعايته.
معركة إنقاذ المسجد
- أواخر السبعينيات ومطلع الثمانينيات: أُعلن فجأة عن مشروع للتطوير العقاري في المنطقة، كان يقضي بهدم المسجد وتحويله إلى مركز للتسوق، وكانت أخطر محاولات هدمه عام 1981 على يد البلدية. لكن المشروع أثار عاصفة من الاحتجاجات قادها فلسطينيو يافا والداخل وناشطون من القدس، بدعم من جماعات السلام وحقوق الإنسان، فأُلغي المشروع وعاد المسجد إلى إدارة المسلمين في يافا.
- بعد التسليم بفترة وجيزة: انهارت مئذنة المسجد بين عشية وضحاها، ووصفت التحقيقات الرسمية الانهيار بأنه حادث، فيما اتهم أهل يافا متطرفين يهودًا بتخريبها عمدًا. فأعاد أهل يافا بناء المئذنة، بدعم مالي قدمته حكومتا الأردن والسعودية لإدارة المسجد لترميمه.
- 1988: أتمت الهيئة الإسلامية المنتخبة في يافا ترميم المسجد وأعادت فتحه للصلاة، ومنذ ذلك الحين تُقام فيه الصلوات الخمس وصلاة الجمعة.
الاعتداءات على المسجد
تعرّض مسجد حسن بك منذ النكبة لنحو عشرين اعتداءً ومحاولة إحراق، أبرزها:
- 2000–2001: رُشق المسجد بالحجارة وحُطمت نوافذه الزجاجية، وحاصره آلاف المتظاهرين اليهود المتطرفين من كل الجهات وهم يهتفون ضد المصلين، ورشقوه بالحجارة والزجاجات الحارقة فأصابوا عشرات المصلين بجروح، واعتدوا على سياراتهم في موقف المسجد. ودفعت هذه الاعتداءات شبانًا من يافا إلى الإقامة في المسجد على مدار الساعة لحراسته.
- 2004: رشق متطرفون المسجد بالحجارة خلال صلاة الفجر فكسروا إحدى نوافذه وأصابوا عددًا من المصلين، وفي 26 كانون الأول 2004 ألقوا عليه زجاجات حارقة أحرقت إحدى نوافذه.
- آب 2005: ألقى رجل وزوجته رأس خنزير ملفوفًا بكوفية مع كتابات عنصرية في باحة المسجد.
- 2007: اقتحم متطرف يهودي المسجد وحطم كاميرات المراقبة وحاول إحراقه، فقبض عليه حراس المسجد في اللحظة الأخيرة وهو يسكب البنزين في جنباته، فيما وصفته الشرطة بأنه "مختل عقليًا"، وهو ما رفضه أهل يافا.
- 5 آذار 2008: اقتحم متطرفون يهود جانبًا من المسجد وخرّبوا محتوياته وحطموا قوارير الورد التي تزين ساحاته.
- 8 تموز 2021: حطم مجهولون قبيل الفجر زجاج الباب الغربي ونوافذ المسجد الملونة النادرة، في اعتداء قالت الجهات الوطنية والإسلامية في يافا إن الشرطة تتحمل مسؤوليته الكاملة، إذ لم يُعتقل أحد في الاعتداءات السابقة.
ويأتي ذلك في سياق أوسع من تدنيس المقدسات الفلسطينية داخل الخط الأخضر، حيث حُوّلت مساجد وآثار فلسطينية إلى خمارات وملاهٍ ليلية وحظائر ومخازن، كما في العباسية شرق يافا وقيسارية وعين حوض والمسجد الأحمر في صفد.
المسجد اليوم (2026)
ما زال مسجد حسن بك مفتوحًا للصلاة، يحرسه أهل يافا بأنفسهم، فيما تحظر السلطات الإسرائيلية رفع الأذان فيه. وتتصاعد معركة الأذان في المدن العربية، إذ أقرّ الكنيست في 1 تموز 2026 بالقراءة التمهيدية "قانون المؤذن" الذي يحظر رفع الأذان بمكبرات الصوت من دون تصريح مسبق. ويبقى المسجد، بمئذنته البيضاء المطلة على البحر، الشاهد الأخير على حي المنشية العربي، ورمزًا لصمود أهل يافا في مدينتهم.
الأسئلة الشائعة عن مسجد حسن بك
أين يقع مسجد حسن بك؟
في حي المنشية شمال مدينة يافا، على شاطئ البحر الأبيض المتوسط.
متى بُني مسجد حسن بك؟
بين عامي 1914 و1916 بحسب أغلب المصادر، في أواخر العهد العثماني.
لماذا سُمّي مسجد حسن بك؟
نسبةً إلى بانيه حسن بك الجابي الدمشقي، حاكم يافا العثماني.
ماذا بقي من حي المنشية؟
لم يبقَ منه سوى مسجد حسن بك، بعد أن هدمت سلطات الاحتلال الحي بأكمله إثر النكبة.
هل يُرفع الأذان في مسجد حسن بك؟
لا، فالسلطات الإسرائيلية تحظر رفع الأذان فيه، رغم أن الصلوات الخمس وصلاة الجمعة تُقام فيه منذ إعادة فتحه عام 1988.
الخاتمة
على شاطئ يافا، حيث كان حي المنشية يضج بالحياة، يقف مسجد حسن بك وحيدًا بين الأبراج التي أُقيمت على أنقاض الحي. نجا من الهدم والتخريب والإحراق بفضل أهل يافا الذين حرسوه بأجسادهم، وما زال يشهد على أن يافا العربية باقية، وأن مئذنته الصامتة تنتظر يوم يُرفع منها الأذان من جديد.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.