مخيم الرمدان
مخيم الرمدان للاجئين الفلسطينيين في سوريا: التاريخ والقرى الأصلية والسكان والحياة على أطراف البادية
مخيم الرمدان مخيم صغير للاجئين الفلسطينيين قرب بلدة الضمير في ريف دمشق الشرقي، على أطراف البادية السورية. أُنشئ عام لإيواء لاجئين هجّرتهم نكبة 1948، معظمهم من طبريا وصفد وقرى الجليل وسهل الحولة، ثم اتسع بعد عام 1967 باستقبال فلسطينيين نزحوا من الجولان. يسكنه نحو 4000 لاجئ، ولا تدرجه الأونروا ضمن مخيماتها الرسمية، وبسبب عزلته وقلة الاهتمام به يُلقّب بـ"المخيم اليتيم". يتناول هذا الدليل تاريخ المخيم وأصول سكانه وعددهم وخدماته وسنوات الحرب وواقعه اليوم.
حقائق سريعة عن مخيم الرمدان
| الاسم بالإنجليزية | Al-Ramdan Camp |
|---|---|
| اللقب | "المخيم اليتيم" |
| الدولة | سوريا |
| الموقع | قرب بلدة الضمير في ريف دمشق الشرقي (محافظة ريف دمشق)، على بعد 45–60 كم من دمشق بحسب المصدر |
| سنة التأسيس | |
| المساحة | نحو 2500 دونم (قرابة 2.5 كم²)، تشمل أراضي زراعية سابقة |
| عدد السكان | نحو 4000 لاجئ، إضافة إلى مئات النازحين السوريين (2022) |
| أصول السكان | طبريا وصفد وقرى الجليل وسهل الحولة |
| وضعه لدى الأونروا | غير مدرج ضمن مخيماتها الرسمية، وتقدم له بعض الخدمات |
| الجهة المشرفة | الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب |
النكبة: لماذا وُجد مخيم الرمدان
وُلد مخيم الرمدان من رحم النكبة، أي التهجير الجماعي للفلسطينيين خلال احتلال فلسطين عام ، حين اقتُلع نحو 750 ألف فلسطيني من ديارهم. وفي الشمال، هُجّر عرب طبريا في نيسان/أبريل 1948 وعرب صفد في أيار/مايو، ثم أُفرغت قرى الجليل الأسفل والأعلى وسهل الحولة في الأشهر التالية. وعبر عشرات الآلاف من أهلها إلى سوريا، فتوزعوا بين دمشق وريفها وجنوب البلاد والجولان.
وفي عام استقرت بعض هذه العائلات في الرمدان، بعيدًا عن العاصمة على الطريق المؤدي إلى البادية. وفي حزيران/يونيو ، بعد احتلال هضبة الجولان، استقبل المخيم موجة ثانية من لاجئين فلسطينيين كانوا قد سكنوا الجولان منذ عام 1948، فهُجّروا للمرة الثانية. ودعا مجلس الأمن الدولي في قراره 237 (1967) إلى تسهيل عودة السكان الذين فرّوا منذ اندلاع الأعمال العدائية.
حق العودة
مثل كل المخيمات الفلسطينية، يبقى الرمدان سكنًا مؤقتًا لأهل يتمسكون بحق العودة. وتحمل أحياؤه السبعة أسماء مدن وقرى فلسطينية، تذكيرًا يوميًا بالبلاد التي جاؤوا منها. ويستند هذا الحق إلى أسس عدة في القانون الدولي:
- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 194 ()، الذي نصت فقرته الحادية عشرة على وجوب السماح للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم بالعودة في أقرب وقت ممكن، ودفع تعويضات عن ممتلكات من لا يرغب في العودة وعن كل فقدان أو ضرر يصيب الممتلكات.
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 13)، الذي يكفل لكل فرد حق مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، والعودة إليه.
- قرار الجمعية العامة 3236 ()، الذي أكد "الحق غير القابل للتصرف" للفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.
تاريخ المخيم (1953–2011)
أُنشئ المخيم عام 1953 على أراضٍ زراعية قرب الضمير، آخر بلدة مأهولة على طريق دمشق–بغداد قبل البادية المفتوحة. وكان أوائل سكانه لاجئين من قضاءي طبريا وصفد ومن عشائر بدوية من الجليل، منها الوهيب والمواسي. وعمل كثير من العائلات في زراعة الأراضي المحيطة بالمخيم، وشكّلت الروابط العائلية والعشائرية عماد حياته الاجتماعية.
وبعد عام 1967 اتسع المخيم لاستقبال النازحين من الجولان. وعلى خلاف معظم المخيمات الفلسطينية في سوريا، لم تسجّل الأونروا الرمدان مخيمًا رسميًا قط، فتولّت الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب معظم خدماته، فيما تقدم الأونروا خدمات صحية وتعليمية وخدمات مياه، وبعض المساعدات للأسر الأشد فقرًا. ومع تحسن الطرق نحو دمشق، وجد بعض الشبان عملًا في منطقة عدرا الصناعية والضمير وفي وظائف بالعاصمة.
سنوات الحرب (2011–2018)
مقارنة بمخيمات اليرموك وسبينة وخان الشيح، شهد الرمدان قتالًا أقل بكثير داخله، وتحول بدلًا من ذلك إلى ملجأ. فقد وصله آلاف النازحين الفلسطينيين والسوريين من المناطق المشتعلة حول دمشق، وبحسب روايات محلية استقبل كل بيت عائلة أو عائلتين، وتقاسم الأهالي طعامهم معهم دون تمييز. ووصلته نحو 200 عائلة من مخيم اليرموك وحده.
ومع ذلك لم يسلم المخيم من الحرب. ففي آذار/مارس 2013 قصف الطيران الحربي المنطقة وسقطت عدة صواريخ على المخيم دون أن توقع إصابات، فنزح كثير من الأهالي في حالة هلع إلى الضمير ومخيم الوافدين. وبقيت المنطقة المحيطة بالضمير، بمطارها العسكري وطرق القلمون الشرقي الصحراوية، خط تماس لسنوات. وارتفعت الأسعار، وشحّ الغذاء والمحروقات والدواء، وصار الوصول إلى العمل في دمشق صعبًا.
ولم تكد المساعدات تصل إلى المخيم. فبحسب تقرير نُشر في آب/أغسطس 2016، لم تدخل أول قافلة إغاثية منذ عام 2011 إلا في ، وهي قافلة سويدية وزعت نحو 400 طرد غذائي. وفي نيسان/أبريل 2018 أنهى اتفاق وجود المعارضة المسلحة في الضمير المجاورة، فعادت المنطقة إلى هدوء نسبي.
الوضع الراهن (2025–2026)
يحظى الرمدان بتغطية إعلامية ضئيلة جدًا، ولم يُنشر عنه إلا القليل منذ سقوط النظام البائد في كانون الأول/ديسمبر 2024. ويشارك أهله اللاجئين الفلسطينيين في سوريا معاناتهم: أزمة اقتصادية عميقة، وبطالة مرتفعة، ومساعدات تتقلص. وتعاني عمليات الأونروا في سوريا نقصًا حادًا في التمويل، إذ قال مدير الوكالة في سوريا في نيسان/أبريل 2026 إنها لم تؤمّن سوى نحو 10% من التمويل اللازم لبرامجها الإنسانية في البلاد، بعد توقف التمويل الأمريكي.
وتبقى مشكلات الخدمات المزمنة أبرز شكاوى الأهالي. ففي أيلول/سبتمبر 2022 انقطعت المياه عن المخيم كليًا بعد تعطل مضخات بئريه، وطالب الأهالي الأونروا بعقد اجتماع معهم، كما تفعل في بقية المخيمات، للاستماع إلى شكاواهم.
الاسم ولقب "المخيم اليتيم"
لا تذكر المصادر المتاحة أصل تسمية الرمدان. ويُلقّب المخيم كثيرًا بـ"المخيم اليتيم"، وهو لقب يعكس عزلته في البادية، وغياب صفته الرسمية لدى الأونروا، وضعف اهتمام المنظمات الإغاثية ووسائل الإعلام به.
الموقع والجغرافيا
يقع الرمدان قرب بلدة الضمير في محافظة ريف دمشق، في منطقة مفتوحة على أطراف البادية السورية. وتقدّر المصادر بعده عن دمشق بين 45 و60 كم، فهو أبعد المخيمات الفلسطينية المحيطة بالعاصمة، قرب الطريق الذي يصل دمشق بالعراق. ويجلب موقعه الصحراوي صيفًا حارًا وجافًا، ويجعل بعده عن المدينة الوصول إلى المواصلات والعمل والرعاية الطبية أصعب.
المساحة والتخطيط
يمتد المخيم على نحو 2500 دونم (قرابة 2.5 كم²)، كان معظمها أراضي زراعية، ما يجعله أقل اكتظاظًا بكثير من مخيمات دمشق. ويتألف من سبعة أحياء يحمل معظمها أسماء مدن وقرى فلسطينية، ومنها حي جنوبي يُعرف بالحارة الجنوبية.
القرى الأصلية لسكان المخيم
تنحدر عائلات الرمدان في معظمها من شمال فلسطين. وتذكر المصادر:
عدد السكان والواقع السكاني
الرمدان من أصغر المخيمات الفلسطينية في سوريا. ولأن الأونروا لا تدرجه مخيمًا رسميًا، فالأرقام المنشورة تقديرات من مصادر محلية وإعلامية، وهي تصف المقيمين فعليًا في المخيم لا اللاجئين المسجلين لدى الأونروا، الذين يُحصَون بطريقة مختلفة.
| السنة | عدد السكان / الحدث | المصدر |
|---|---|---|
| 1953 | تأسيس المخيم للاجئي 1948 | موسوعة المخيمات الفلسطينية |
| 1967 | وصول نازحين من الجولان | موسوعة المخيمات الفلسطينية |
| 2012–2013 | استضافة آلاف النازحين الفلسطينيين والسوريين، منهم نحو 200 عائلة من اليرموك | موسوعة المخيمات الفلسطينية؛ بوابة اللاجئين الفلسطينيين |
| 2016 | نحو 4000 لاجئ | بوابة اللاجئين الفلسطينيين |
| 2022 | نحو 4000 لاجئ، إضافة إلى مئات النازحين السوريين | بوابة اللاجئين الفلسطينيين |
المساكن والبنية التحتية
بفضل اتساع مساحته، بيوت الرمدان منخفضة ومتباعدة، لكن بنيته التحتية ضعيفة. فالمياه تأتي من بئرين، هما بئر الخزان وبئر المدرسة، وحين تعطلت مضخاتهما في صيف 2022 بقي المخيم بلا ماء في حر شديد. أما مشروع تأهيل الصرف الصحي الذي نفذته الأونروا والهيئة العامة للاجئين في الحارة الجنوبية، فوصفه الأهالي بالفاشل، إذ ما تزال مياه الصرف تتجمع في الشوارع.
الحياة الاقتصادية
كانت الزراعة أول مصدر رزق في المخيم، ثم اتجه بعض الشبان إلى الأعمال الحرة في عدرا والضمير أو إلى وظائف في دمشق. وعطّلت الحرب الأمرين معًا: صعبت المواصلات، وتعذّر وصول مستلزمات الزراعة، وتوقف معظم هذه الأعمال. فارتفعت البطالة، وباتت أسر كثيرة تعتمد على تحويلات المغتربين ومساعدات محدودة.
الوضع الصحي
الخدمات الصحية في المخيم أساسية. فللهيئة العامة للاجئين مستوصف يقدم بعض الخدمات الطبية، وللأونروا نقطة صحية واحدة. وبحسب تقرير من عام 2016، كانت تعمل يومًا واحدًا في الأسبوع إلى أن عُيّنت فيها ممرضة من أبناء المخيم، فصارت تستقبل المرضى بشكل شبه يومي. ولا توجد في المخيم عيادات خاصة ولا خدمة إسعاف، فتُنقل الحالات الطارئة إلى البلدات المجاورة.
التعليم
في المخيم مدرسة واحدة تضم الصفوف من الأول حتى التاسع، وكان فيها نحو 250 طالبًا وطالبة عام 2016، وهو عدد يتغير من عام لآخر بحسب تكاليف الدراسة. وتوجد أيضًا روضة أطفال تديرها الهيئة العامة للاجئين بدعم من اليونيسف. أما طلاب المرحلة الثانوية فيضطرون إلى التنقل إلى الضمير، ويقل عدد من يكمل منهم الدراسة الثانوية أو الجامعية.
أسئلة شائعة عن مخيم الرمدان
أين يقع مخيم الرمدان؟
قرب بلدة الضمير في ريف دمشق الشرقي، على أطراف البادية السورية، على بعد 45–60 كم من دمشق بحسب المصدر.
متى تأسس مخيم الرمدان؟
عام 1953، لإيواء فلسطينيين هجّرتهم نكبة 1948، واتسع بعد عام 1967 باستقبال نازحين من الجولان.
هل مخيم الرمدان مخيم رسمي لدى الأونروا؟
لا، فالأونروا لا تدرجه ضمن مخيماتها الرسمية، مع أنها تقدم له بعض الخدمات الصحية والتعليمية وخدمات المياه. وتتولى الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب معظم خدماته.
كم عدد سكان مخيم الرمدان؟
نحو 4000 لاجئ فلسطيني بحسب تقارير عامي 2016 و2022، إضافة إلى مئات النازحين السوريين.
من أين ينحدر لاجئو مخيم الرمدان؟
من طبريا وصفد أساسًا، ومن قرى الشجرة وحطين والجاعونة ودلاتة وسهل الحولة، ومن شفا عمرو وعجور، ومن عشيرتي الوهيب والمواسي.
الخاتمة
الرمدان مخيم على هامش الخريطة: بعيد عن دمشق، خارج قائمة الأونروا الرسمية، ونادرًا ما يرد في الأخبار. ومع ذلك، زرعت عائلاته القادمة من طبريا وصفد والجليل أرضه منذ سبعين عامًا، وسمّت أحياءه بأسماء القرى التي فقدتها، وفتحت بيوتها للنازحين حين جاءت الحرب. وما يزال أهله يطالبون بالماء والمدرسة والمستوصف، ويتمسكون بحقهم في العودة إلى فلسطين.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.