فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

خط زمني 29 تشرين الثاني 1947

قرار الأمم المتحدة رقم 181 والذي نص على خطة تقسيم فلسطين

قرار الأمم المتحدة رقم 181 والذي نص على خطة تقسيم فلسطين

قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 181 وتقسيم فلسطين

في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1947، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 181 (II)، الذي أوصى بتقسيم فلسطين الانتدابية إلى دولة عربية ودولة يهودية، مع وضع القدس والمنطقة المحيطة بها، بما في ذلك بيت لحم، تحت نظام دولي خاص تشرف عليه الأمم المتحدة.

وأصبح القرار واحدًا من أكثر القرارات تأثيرًا في التاريخ الفلسطيني الحديث.

وخُصص للدولة اليهودية المقترحة نحو 55.5 إلى 56 في المئة من مساحة فلسطين الانتدابية، رغم أن اليهود كانوا يشكلون نحو ثلث سكان البلاد، بينما كانت ملكيتهم للأرض تدور، بحسب التقديرات والإحصاءات المستخدمة في تلك المرحلة، حول 6 إلى 7 في المئة من مساحة فلسطين.

ومن المنظور الفلسطيني، تمثلت إحدى أكثر نقاط خطة التقسيم إثارة للاعتراض في أن منظمة دولية أوصت بتقسيم البلاد وتخصيص أكثر من نصف مساحتها لدولة مخصصة لجماعة كانت ما تزال أقلية من السكان، من دون موافقة الأغلبية العربية الفلسطينية.

وكان القرار 181 من الناحية القانونية توصية صادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بخطة للتقسيم والاتحاد الاقتصادي؛ ولم يكن تفويضًا بالاستيلاء على أراضٍ إضافية بالقوة أو طرد السكان أو تدمير التجمعات السكانية. لكنه مثّل سياسيًا تحولًا بالغ الأهمية، إذ حصل مبدأ إقامة دولة يهودية في فلسطين للمرة الأولى على تأييد أغلبية الجمعية العامة للأمم المتحدة.

جذور فكرة تقسيم فلسطين

لم تظهر فكرة تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية للمرة الأولى مع الأمم المتحدة.

ففي عام 1937، قدمت لجنة بيل الملكية البريطانية أول اقتراح بريطاني رسمي لتقسيم فلسطين، بعد أن خلصت إلى أن نظام الانتداب والأهداف السياسية المتعارضة في البلاد أصبح من الصعب التوفيق بينها.

وكانت مساحة الدولة اليهودية التي اقترحتها لجنة بيل أصغر بكثير من المساحة التي خُصصت للدولة اليهودية في خطة الأمم المتحدة بعد عشر سنوات.

ورفضت القيادة السياسية الفلسطينية اقتراح بيل، مؤكدة أن فلسطين بلد واحد لا يجوز تقسيمه، وأن الأغلبية العربية الفلسطينية تمتلك الحق في الاستقلال الوطني وتقرير المصير.

أما القيادة الصهيونية فانقسمت بشأن الحدود المقترحة. فقد قبلت الوكالة اليهودية وعدد من قادة حركة ماباي مبدأ التقسيم باعتباره أساسًا يمكن التفاوض عليه، بينما عارضت تيارات صهيونية أخرى المساحة المحدودة التي خُصصت للدولة اليهودية المقترحة.

ولم يوافق المؤتمر الصهيوني على كل تفاصيل خريطة بيل، لكنه سمح للقيادة الصهيونية بمواصلة التفاوض على أساس مبدأ التقسيم وإمكان إقامة دولة يهودية.

وفي عام 1938، شكلت بريطانيا لجنة وودهيد لدراسة إمكان تطبيق التقسيم عمليًا. وخلصت اللجنة إلى أن الخطط المقترحة تواجه صعوبات كبيرة في التنفيذ، فتراجعت بريطانيا مؤقتًا عن اعتماد التقسيم سياسةً فورية.

بريطانيا تحيل قضية فلسطين إلى الأمم المتحدة

بعد الحرب العالمية الثانية، تراجعت قدرة بريطانيا على الاستمرار في إدارة فلسطين في ظل تصاعد الأزمة السياسية والعسكرية.

وظلت المطالب الفلسطينية بالاستقلال ووقف الهجرة والاستيطان الصهيونيين من دون حل، في حين صعّدت التنظيمات الصهيونية المسلحة عملياتها ضد الحكم البريطاني وطالبت بإلغاء القيود على الهجرة وإقامة دولة يهودية.

وفي شباط/فبراير 1947، أعلنت بريطانيا أنها ستحيل قضية فلسطين إلى الأمم المتحدة.

وأنشأت الأمم المتحدة لاحقًا لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين (UNSCOP)، التي ضمت ممثلين عن إحدى عشرة دولة.

وبعد زيارة فلسطين ودراسة المقترحات السياسية المختلفة، انقسم أعضاء اللجنة حول الحل المقترح.

فأوصت أغلبية اللجنة بـتقسيم فلسطين إلى دولتين مع اتحاد اقتصادي بينهما، في حين اقترحت أقلية ضمت الهند وإيران ويوغوسلافيا إقامة دولة اتحادية واحدة تضم وحدتين عربية ويهودية.

وأصبح اقتراح الأغلبية الأساس الذي تطورت منه خطة التقسيم التي اعتمدتها الجمعية العامة في القرار 181.

الواقع السكاني في فلسطين

كانت العلاقة بين عدد السكان وملكية الأرض والمساحة المخصصة لكل دولة من أكثر جوانب خطة التقسيم إثارة للجدل.

ففي عام 1947، كان العرب الفلسطينيون ما يزالون يشكلون نحو ثلثي سكان فلسطين، بينما شكّل اليهود نحو الثلث.

وتشير الأرقام التي استخدمتها وثائق الأمم المتحدة في تلك المرحلة إلى وجود نحو:

  • 1.2 مليون عربي فلسطيني، يمثلون نحو 66 في المئة من السكان.
  • 600 ألف يهودي، يمثلون نحو 33 في المئة من السكان.

أما في مجال ملكية الأرض، فتُظهر الإحصاءات والتقديرات المستخدمة في تلك المرحلة فجوة أكبر؛ إذ كانت الملكية اليهودية للأرض لا تتجاوز نحو 6 إلى 7 في المئة من مساحة فلسطين، بينما كانت الغالبية الكبرى من الأراضي المملوكة تعود إلى العرب الفلسطينيين، إلى جانب أراضي الدولة والأوقاف وغيرها من التصنيفات.

ومع ذلك، خُصص للدولة اليهودية المقترحة أكثر من نصف مساحة فلسطين الانتدابية.

سكان الدولة اليهودية المقترحة

لم تكن الدولة اليهودية المقترحة في خطة التقسيم ستضم عند إنشائها أغلبية يهودية ساحقة.

فقد قدرت لجنة UNSCOP السكان المستقرين في المنطقة المقترحة للدولة اليهودية بنحو:

  • 498 ألف يهودي.
  • 407 آلاف عربي وغيرهم.

كما قدرت اللجنة وجود نحو 90 ألف بدوي عربي إضافيين داخل حدود الدولة اليهودية المقترحة، معظمهم في منطقة بئر السبع والنقب.

وبذلك كان الفلسطينيون سيشكلون ما يقارب نصف سكان المنطقة المخصصة للدولة اليهودية.

ومن المنظور الفلسطيني، أبرز هذا الواقع واحدة من التناقضات الأساسية في خطة التقسيم: فقد كانت الخطة تقترح إقامة دولة يهودية على مساحة تضم عددًا ضخمًا من السكان العرب الفلسطينيين الأصليين.

الأراضي المخصصة للدولة اليهودية

قسم القرار 181 فلسطين إلى وحدات إقليمية متداخلة ومعقدة.

وتألفت الدولة اليهودية المقترحة، التي خُصص لها نحو 56 في المئة من مساحة فلسطين، بصورة رئيسية من ثلاث مناطق:

  • الجليل الشرقي، بما في ذلك مناطق حول صفد وطبريا وبحيرة طبريا.
  • مساحات واسعة من السهل الساحلي، بما فيها حيفا وتل أبيب ومناطق أخرى على الساحل.
  • معظم منطقة النقب في جنوب فلسطين وصولًا إلى خليج العقبة.

وكانت أقسام الدولة اليهودية المختلفة ترتبط بعضها ببعض عبر نقاط اتصال وممرات إقليمية ضيقة.

الدولة العربية المقترحة

خُصص لـالدولة العربية المقترحة نحو 43 في المئة من مساحة فلسطين الانتدابية.

وشملت الدولة العربية بصورة عامة:

  • الجليل الغربي، بما في ذلك عكا والناصرة.
  • مرتفعات وسط فلسطين، بما فيها مناطق جنين ونابلس ورام الله والخليل.
  • شريطًا ساحليًا جنوبيًا يمتد عبر غزة باتجاه الحدود المصرية.
  • مدينة يافا، التي كان من المقرر أن تصبح جيبًا عربيًا داخل المنطقة المخصصة للدولة اليهودية.

كما نصت الخطة على إقامة اتحاد اقتصادي بين الدولتين العربية واليهودية يشمل الجمارك والعملة والمواصلات وشبكات النقل وبعض الخدمات والمصالح الاقتصادية المشتركة.

القدس وبيت لحم

لم يكن من المقرر ضم القدس إلى أي من الدولتين المقترحتين.

فقد نص القرار 181 على إقامة القدس باعتبارها Corpus Separatum، أي كيانًا منفصلًا يخضع لنظام دولي خاص تديره الأمم المتحدة من خلال مجلس الوصاية.

وكانت المنطقة الدولية المقترحة تشمل مدينة القدس والبلدات والقرى المحيطة بها، وتمتد شرقًا إلى أبو ديس، وجنوبًا إلى بيت لحم، وغربًا إلى عين كارم، وشمالًا إلى شعفاط.

وكان من المقرر أن يخضع النظام الدولي للمراجعة بعد عشر سنوات، بحيث يُتاح لسكان المنطقة التعبير عن رغباتهم بشأن أي تعديلات محتملة من خلال استفتاء.

وكان العرب يشكلون أغلبية طفيفة من سكان المنطقة الدولية المقترحة؛ إذ قدرت UNSCOP وجود نحو 105 آلاف عربي و100 ألف يهودي في القدس والمنطقة المحددة لها.

الرفض الفلسطيني لخطة التقسيم

رفض العرب الفلسطينيون خطة التقسيم.

واستند موقفهم إلى مبدأ أساسي تمثل في أن المستقبل السياسي لفلسطين يجب أن تحدده إرادة سكانها وحقهم في تقرير المصير، لا تقسيم البلاد بقرار صادر عن هيئة دولية من دون موافقة أغلبية سكانها.

ومن وجهة نظرهم، كان قبول التقسيم يعني التنازل عن أكثر من نصف وطنهم لإقامة دولة مخصصة لجماعة تشكل أقلية سكانية وكان جزء كبير منها قد وصل إلى البلاد من خلال موجات الهجرة خلال العقود السابقة، في وقت ظل فيه الفلسطينيون أغلبية السكان وامتلكوا معظم الأراضي المملوكة.

كما طعن الممثلون الفلسطينيون والعرب في صلاحية الجمعية العامة للأمم المتحدة في تقسيم فلسطين ضد إرادة أغلبية سكانها.

وطالبوا بدلًا من ذلك بإقامة دولة فلسطينية مستقلة يتمتع فيها اليهود الموجودون في البلاد بحقوق مدنية وسياسية كمواطنين، مع رفض إنشاء دولة يهودية مستقلة ذات سيادة على جزء من فلسطين.

الموقف الصهيوني من التقسيم

وافقت الوكالة اليهودية رسميًا على توصية التقسيم، رغم وجود اعتراضات داخل القيادة الصهيونية على بعض الحدود المقترحة.

وبالنسبة إلى التيار الرئيسي في الحركة الصهيونية، مثّل القرار 181 إنجازًا دبلوماسيًا بالغ الأهمية؛ إذ أوصت منظمة دولية للمرة الأولى بإقامة دولة يهودية مستقلة في فلسطين.

ورأى عدد من القادة الصهاينة أن الحصول على الاعتراف الدولي بمبدأ الدولة كان أكثر أهمية في تلك المرحلة من الموافقة على كل الحدود الواردة في الخطة.

لكن بعض التيارات الصهيونية رفضت التقسيم لأنها عارضت التخلي عن المطالبة بأجزاء من فلسطين تقع خارج حدود الدولة اليهودية المقترحة.

ولهذا فإن قبول القيادة الصهيونية الرئيسية للقرار 181 لم يكن يعني وجود إجماع صهيوني على اعتبار الحدود التي اقترحتها الأمم المتحدة حدودًا نهائية ودائمة للدولة المستقبلية.

التصويت في الأمم المتحدة

عُرض مشروع التقسيم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في الأيام الأخيرة من تشرين الثاني/نوفمبر 1947.

وبعد أسابيع من المناقشات والمفاوضات، جرى التصويت النهائي في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1947.

وسبقت التصويت حملة دبلوماسية مكثفة قادها مؤيدو التقسيم ومعارضوه، وسعت الولايات المتحدة والقوى المؤيدة للخطة إلى حشد الأصوات اللازمة للحصول على أغلبية الثلثين المطلوبة.

وجاءت نتيجة التصويت على القرار 181 كما يلي:

  • 33 دولة صوتت لمصلحة القرار.
  • 13 دولة صوتت ضده.
  • 10 دول امتنعت عن التصويت.

وامتنعت بريطانيا، بصفتها الدولة المنتدبة التي كانت ما تزال تسيطر على فلسطين، عن التصويت.

وصوتت كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي لمصلحة خطة التقسيم.

ماذا فعل القرار 181 فعليًا؟

يُشار أحيانًا إلى القرار 181 كما لو أن الأمم المتحدة أنشأت بمجرد صدوره دولة إسرائيل ودولة عربية فلسطينية بصورة مباشرة.

لكن ذلك ليس دقيقًا من الناحية القانونية أو التاريخية.

فالجمعية العامة أوصت بخطة تقسيم مع اتحاد اقتصادي، واقترحت آلية انتقالية لإنهاء الانتداب البريطاني وإنشاء الدولتين بعد انسحاب بريطانيا.

كما أن القرار لم يمنح أي طرف حق الاستيلاء بالقوة على أراضٍ تتجاوز الحدود المقترحة، ولم يجز طرد السكان المدنيين أو تدمير المدن والقرى.

بل دعا القرار الحكومات والشعوب إلى الامتناع عن الأعمال التي قد تعرقل تنفيذ الخطة، واقترح أن ينظر مجلس الأمن في أي محاولة لتغيير التسوية بالقوة باعتبارها مسألة تمس السلم والأمن.

وفي النهاية، لم تُنشأ الدولتان اللتان تصورهما القرار وفق الخطة نفسها.

فالدولة العربية الفلسطينية المقترحة لم تقم، بينما تجاوزت الأراضي التي أصبحت تحت سيطرة دولة إسرائيل بعد إحتلال فلسطين عام 1948 بكثير المساحة التي خصصها القرار للدولة اليهودية.

النتائج المباشرة للقرار

أثار التصويت احتفالات واسعة في الأوساط اليهودية الصهيونية في فلسطين، بينما شهدت المدن الفلسطينية إضرابات واحتجاجات ورفضًا للخطة.

وخلال الأيام والأسابيع التالية، تصاعدت المواجهات المسلحة بصورة سريعة بين التنظيمات الصهيونية المسلحة والقوى الفلسطينية المحلية، وبدأت المرحلة الأولى من الحرب في فلسطين قبل انتهاء الانتداب البريطاني.

وكانت بريطانيا ما تزال رسميًا القوة الحاكمة، لكنها أعلنت أنها لن تتولى فرض خطة التقسيم بالقوة، وواصلت استعداداتها للانسحاب من البلاد.

وخلال الأشهر التالية، توسعت العمليات العسكرية والهجمات على الطرق والمدن والقرى، وبدأت تجمعات فلسطينية عديدة تتعرض للحصار والهجوم والنزوح، قبل أن تدخل العمليات مرحلة أوسع خلال ربيع عام 1948.

من قرار التقسيم إلى النكبة الفلسطينية

لم يكن القرار 181 تفويضًا بالنكبة، ولا يمكن اختزال التهجير الفلسطيني عام 1948 في قرار الأمم المتحدة وحده. لكنه غيّر الإطار السياسي للصراع على مستقبل فلسطين عندما منح تأييدًا دوليًا لمبدأ إقامة دولة يهودية في جزء كبير من البلاد.

ومع اقتراب نهاية الانتداب البريطاني، توسعت العمليات العسكرية التي نفذتها التنظيمات الصهيونية، بما فيها الهاغاناه والبلماح والأرغون وليحي، وسيطرت على مدن وقرى ومناطق تجاوز بعضها الحدود التي خصصها قرار التقسيم للدولة اليهودية.

وفي 14 أيار/مايو 1948، أعلنت القيادة الصهيونية إقامة دولة إسرائيل، قبل ساعات من انتهاء الانتداب البريطاني رسميًا.

وكانت النكبة الفلسطينية قد بدأت بالفعل؛ فقد هُجّر مئات آلاف الفلسطينيين من مدنهم وقراهم قبل إعلان الدولة، واستمر التهجير خلال الحرب وما بعدها.

وبحلول انتهاء العمليات الرئيسية للحرب، كانت إسرائيل قد أصبحت تسيطر على نحو 77 في المئة من مساحة فلسطين الانتدابية، أي مساحة أكبر بكثير من نحو 56 في المئة التي خصصتها لها خطة الأمم المتحدة.

أما الدولة العربية الفلسطينية التي اقترحها القرار 181 فلم تُقم. وأصبحت الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تحت الحكم الأردني، في حين أصبح قطاع غزة تحت الإدارة المصرية.

وفي المقابل، هُجّر نحو ثلاثة أرباع مليون فلسطيني، ودُمّرت أو أُفرغت من سكانها مئات القرى والبلدات الفلسطينية، وتحولت قضية اللاجئين وحق العودة إلى واحدة من القضايا المركزية في القضية الفلسطينية.

قرار 181 في الذاكرة التاريخية الفلسطينية

يحتل قرار التقسيم مكانة محورية في التاريخ الفلسطيني لأنه مثّل اللحظة التي أوصت فيها الأمم المتحدة رسميًا بتقسيم فلسطين على الرغم من رفض أغلبية سكانها العرب لهذه الخطة.

ومن المنظور الفلسطيني، ترتبط أهمية القرار بالتفاوت بين الواقع السكاني وملكية الأرض من جهة، وبين المساحات السياسية التي خصصتها الخطة للدولتين من جهة أخرى، وكذلك بحقيقة أن الفلسطينيين رأوا أن حقهم في تقرير المصير لم يكن الأساس الذي بُنيت عليه التسوية المقترحة.

وفي المقابل، شكّل القرار بالنسبة إلى الحركة الصهيونية إنجازًا سياسيًا ودبلوماسيًا كبيرًا لأنه منح مبدأ إقامة دولة يهودية في فلسطين اعترافًا دوليًا واسعًا.

لكن الخريطة التي رسمها القرار لم تصبح الخريطة الفعلية التي خرجت بها فلسطين من حرب 1948. فقد انتهت الحرب باحتلال إسرائيل مساحة أكبر من تلك المخصصة لها، وعدم قيام الدولة العربية الفلسطينية المقترحة، ووقوع النكبة الفلسطينية وما رافقها من تهجير جماعي واقتلاع وفقدان للأرض وتحول غالبية الفلسطينيين الذين كانوا يعيشون في المناطق التي أصبحت إسرائيل إلى لاجئين ومهجّرين.

```
افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

4 تعليق

  1. زائر

    هذا القرار المشؤوم فتح الباب لتهجيرنا ومجازرنا… ولن يُمحى من الذاكرة أن العالم هو من منح شرعية للظلم.

  2. زائر

    تشرين الثاني ليس ذكرى "تقسيم" فقط؛ بل ذكرى خذلان دولي لشعب كان يطالب بحقه الطبيعي في أرضه.

  3. زائر

    رغم كل القرارات الجائرة، بقي الفلسطيني متمسكًا بأرضه… ولم ينجح التقسيم في تقسيم انتمائه أو ذاكرته.

  4. زائر

    قرار 181 بالنسبة لنا ليس وثيقة سياسية؛ بل بداية جراحٍ ما زالت مفتوحة حتى اليوم.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.