تأسيس الأونروا: وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين
تأسيس الأونروا: وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين
في 8 كانون الأول/ديسمبر 1949، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 302 (IV)، الذي أنشأ وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا – UNRWA).
وجاء إنشاء الوكالة استجابة لأزمة اللاجئين الفلسطينيين الهائلة التي خلّفتها النكبة واحتلال فلسطين سنة 1948، عندما هُجّر أو فرّ نحو ثلاثة أرباع المليون فلسطيني من منازلهم، ثم مُنعت الغالبية الساحقة منهم من العودة بعد توقف العمليات العسكرية الرئيسية.
وفجأة وجد مئات آلاف الفلسطينيين الذين كانوا حتى وقت قريب يعيشون في مدن وبلدات وقرى ومضارب بدوية فلسطينية أنفسهم مهجّرين في قطاع غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسورية ومناطق أخرى.
وبالنسبة إلى الفلسطينيين، أصبحت الأونروا مع مرور العقود أكثر من مجرد مؤسسة لتوزيع المساعدات. فقد ارتبطت مدارسها وعياداتها وسجلاتها ومراكزها ومخيمات اللاجئين التي تقدم فيها الخدمات بتاريخ اللجوء الفلسطيني، وبقضية سياسية وإنسانية بدأت مع النكبة سنة 1948 وانتقلت من جيل إلى آخر من دون حل شامل.
أزمة اللاجئين التي خلقتها النكبة
بحلول نهاية عام 1948، كان المجتمع الفلسطيني قد تعرض لتحول جذري.
فقد أُفرغت تجمعات حضرية فلسطينية رئيسية من معظم سكانها، كما هُجّر سكان أكثر من 400 قرية فلسطينية موثقة.
وأصبح نحو 725 ألفًا إلى 750 ألف فلسطيني لاجئين.
وكان كثيرون قد غادروا منازلهم وهم لا يحملون إلا القليل مما استطاعوا أخذه معهم، معتقدين أنهم سيعودون بعد توقف العمليات العسكرية.
لكن السلطات الإسرائيلية الجديدة منعت لاحقًا العودة الجماعية للاجئين، في حين أصبحت المنازل والأراضي الزراعية والمتاجر والممتلكات الأخرى التي تركها الفلسطينيون خاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
وهكذا تحولت عائلات كانت تمتلك منازل ومزارع وبساتين ومتاجر وورشًا ومصادر رزق إلى لاجئين يعتمد كثير منهم على الغذاء الطارئ والخيام والملابس والرعاية الطبية والمساعدات الدولية.
قبل تأسيس الأونروا
لم تكن الأونروا أول هيئة دولية تقدم المساعدة للاجئين الفلسطينيين.
ففي الأشهر الأولى التي أعقبت النكبة، تولت مؤسسات إنسانية متعددة تقديم الإغاثة، من بينها اللجنة الدولية للصليب الأحمر ورابطة جمعيات الصليب الأحمر ولجنة الأصدقاء الأميركية للخدمات.
وفي 19 تشرين الثاني/نوفمبر 1948، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 212 (III)، وأنشأت بموجبه هيئة الأمم المتحدة لإغاثة لاجئي فلسطين (UNRPR) لتنسيق برامج المساعدة الطارئة.
وعملت هذه الهيئة بالتعاون مع المؤسسات الإنسانية التي كانت تتولى توزيع الغذاء والدواء والملابس وغيرها من المساعدات على مئات آلاف اللاجئين.
لكن هذه الآليات كانت قد أُنشئت لمواجهة حالة طوارئ فورية. ومع استمرار أزمة اللاجئين وعدم عودتهم إلى ديارهم، أصبح واضحًا أن الأمم المتحدة بحاجة إلى مؤسسة أكبر وأكثر تنظيمًا لتولي برامج الإغاثة والتشغيل.
القرار 194 وقضية العودة
قبل إنشاء الأونروا بنحو عام، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 11 كانون الأول/ديسمبر 1948 القرار 194 (III).
وتناولت الفقرة 11 منه قضية اللاجئين الفلسطينيين، ونصت على أن اللاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم ينبغي السماح لهم بذلك في أقرب وقت عملي.
كما نص القرار على دفع التعويضات عن ممتلكات من يختارون عدم العودة، وعن بعض الممتلكات المفقودة أو المتضررة.
وعندما أصدرت الجمعية العامة القرار 302 في العام التالي وأنشأت الأونروا، استذكرت صراحة القرار 194 وأكدت بصورة خاصة أحكام فقرته 11.
وهذه العلاقة أساسية لفهم وظيفة الأونروا: فالوكالة أُنشئت لتقديم الإغاثة وتنفيذ برامج التشغيل للاجئين الفلسطينيين، ولم تُنشأ لتحل محل التسوية السياسية لقضية اللاجئين أو لتقرر مصير حق العودة.
قرار الأمم المتحدة 302
في 8 كانون الأول/ديسمبر 1949، وخلال الدورة الرابعة للجمعية العامة، اعتُمد القرار 302 (IV) بعنوان «مساعدة اللاجئين الفلسطينيين».
وأقر القرار بضرورة استمرار المساعدة لمنع المجاعة والمعاناة الشديدة بين اللاجئين الفلسطينيين، وللمساهمة في توفير ظروف تساعد على السلام والاستقرار.
وبموجبه أُنشئت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى.
وحدد القرار للأونروا في البداية وظيفتين رئيسيتين:
- تنفيذ برامج الإغاثة والتشغيل المباشرة للاجئين الفلسطينيين بالتعاون مع الحكومات المحلية.
- التشاور مع حكومات المنطقة بشأن الترتيبات التي ينبغي اتخاذها عندما تصبح المساعدات الدولية للإغاثة والتشغيل غير ضرورية.
وهكذا أُنشئت الوكالة ضمن استجابة دولية لأزمة لاجئين كان المجتمع الدولي يتوقع في البداية ألا تتحول إلى وضع دائم.
لماذا «الإغاثة والتشغيل»؟
عكس اسم الوكالة الاستراتيجية التي تصورتها الأمم المتحدة في البداية.
فـالإغاثة كانت تعني توفير الاحتياجات الإنسانية المباشرة: الغذاء والمأوى والرعاية الصحية والملابس والمياه والصرف الصحي وغيرها من الضروريات التي احتاج إليها مئات آلاف المهجرين.
أما التشغيل فكان يشير إلى مشروعات العمل والتنمية التي هدفت إلى توفير مصادر دخل للاجئين وتقليل اعتمادهم طويل الأمد على المساعدات المباشرة.
وشملت الخطط المبكرة مشروعات للأشغال العامة والزراعة والبنية التحتية والري والتنمية الاقتصادية.
لكن هذه البرامج لم تحسم السؤال السياسي الأساسي: هل سيعود اللاجئون إلى منازلهم؟ وهل سيُعوضون عن ممتلكاتهم؟ أم سيستمر لجوؤهم خارج قراهم ومدنهم الأصلية؟
بدء عمليات الأونروا
بدأت الأونروا عملياتها رسميًا في 1 أيار/مايو 1950.
وعند بدء عملها، كانت تستجيب لاحتياجات نحو 750 ألف لاجئ فلسطيني.
وتولت جانبًا كبيرًا من أعمال الإغاثة التي كانت تنفذها المؤسسات الإنسانية السابقة، كما ورثت سجلات تسجيل واسعة للاجئين، ثم أجرت خلال عامي 1950 و1951 عملية إحصاء وتدقيق واسعة لسجلات المستفيدين.
وتركز عمل الوكالة في خمسة أقاليم أو حقول رئيسية:
- قطاع غزة.
- الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.
- الأردن.
- لبنان.
- سورية.
وما تزال هذه هي حقول عمليات الأونروا الخمسة.
من هو لاجئ فلسطين وفق تعريف الأونروا؟
وضعت الأونروا لأغراضها التشغيلية تعريفًا محددًا لـ«لاجئ فلسطين».
وتعرّف الوكالة لاجئي فلسطين بأنهم الأشخاص الذين كان مكان إقامتهم المعتاد في فلسطين خلال الفترة من 1 حزيران/يونيو 1946 إلى 15 أيار/مايو 1948، وفقدوا منازلهم ومصادر رزقهم نتيجة أحداث سنة 1948.
ويستطيع الأشخاص الذين يستوفون شروط الوكالة ويعيشون في مناطق عملياتها التسجيل للحصول على خدماتها.
كما تسمح قواعد الأونروا بتسجيل أحفاد اللاجئين الفلسطينيين الذكور المسجلين، بمن فيهم الأطفال المتبنّون وفق قواعد الوكالة.
وأدى نظام التسجيل هذا إلى إنشاء سجلات عائلية واسعة يمكن من خلالها تتبع أسر فلسطينية عبر الأجيال إلى اللاجئين الأصليين الذين هُجّروا سنة 1948.
مخيمات اللاجئين
أصبحت مخيمات اللاجئين خلال السنوات الأولى بعد النكبة واحدة من أبرز الصور المادية للتهجير الفلسطيني.
لكن ليس دقيقًا القول إن الأونروا هي التي «أنشأت» جميع المخيمات بصورة منفردة.
ففي المخيمات المعترف بها، كانت الحكومات المضيفة أو السلطات المعنية تضع الأراضي بصورة عامة تحت تصرف الأونروا لإيواء اللاجئين، بينما أنشأت الوكالة المرافق وقدمت الخدمات الأساسية.
وبمرور الوقت، استُبدلت الخيام الأولى بمبانٍ أكثر ثباتًا.
وتحول ما كان يفترض أن يكون مأوى مؤقتًا إلى أحياء ومجتمعات دائمة مع تحول سنوات اللجوء إلى عقود.
وما تزال مخيمات اللاجئين الفلسطينيين موجودة في الأردن ولبنان وسورية والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة.
الغذاء والإغاثة الطارئة
خلال السنوات الأولى لعمل الأونروا، استُخدم جزء كبير من مواردها لتأمين الاحتياجات الأساسية للبقاء.
وتلقى اللاجئون حصصًا غذائية أساسية شملت الطحين والأرز والجبن وغيرها من المواد الضرورية.
كما وزعت الوكالة، بحسب الموارد المتاحة، الملابس والأحذية والفرش والمواد المنزلية.
وكان توفير المياه والصرف الصحي والمأوى والرعاية الطبية أمرًا ضروريًا في المخيمات التي وصلت إليها العائلات المهجرة وهي لا تملك سوى القليل.
التعليم يصبح أحد أهم أدوار الأونروا
تحول التعليم تدريجيًا إلى واحدة من أهم مسؤوليات الأونروا.
وأُنشئت المدارس في مختلف تجمعات اللاجئين، وتلقت أجيال من الأطفال الفلسطينيين التعليم الأساسي والإعدادي عبر الوكالة.
وبالنسبة إلى عائلات فقدت الأرض والمنازل والمتاجر والاستقرار الاقتصادي، أصبح التعليم أحد أهم الموارد التي يمكن للأجيال الجديدة الاعتماد عليها لبناء مستقبلها.
ولعب المدرسون والطلاب الفلسطينيون دورًا أساسيًا في تحويل مدارس الأونروا إلى مؤسسات شكّلت أجيالًا من مجتمع اللاجئين الفلسطينيين.
وأصبحت الصفوف كذلك أماكن التقى فيها أطفال ينحدرون من عائلات تحمل ذاكرة مئات القرى والمدن الفلسطينية التي هُجّر أهلها خلال النكبة.
الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية
طورت الأونروا كذلك شبكة واسعة من المراكز الصحية وبرامج الخدمات الاجتماعية.
وأصبحت خدماتها تشمل الرعاية الصحية الأولية، وصحة الأم والطفل، والتطعيمات، والوقاية من الأمراض، والإغاثة والمساعدة الاجتماعية، والبنية التحتية للمخيمات، والاستجابة للطوارئ، ثم برامج التمويل الصغير وغيرها من البرامج التنموية.
وفي العديد من تجمعات اللاجئين، أصبحت عيادات الأونروا ومدارسها من المؤسسات الرئيسية التي توفر الخدمات العامة الأساسية.
وكالة مؤقتة لم تختفِ
نشأت الأونروا من أزمة لاجئين توقعت الأمم المتحدة في البداية التعامل معها من خلال مساعدة دولية مؤقتة يتبعها حل سياسي.
لكن لم يتم التوصل إلى حل شامل لقضية اللاجئين الفلسطينيين.
ولم تحدث عودة واسعة للاجئين إلى منازلهم على النطاق الذي طالبت به الجهات الفلسطينية والعربية استنادًا إلى القرار 194.
كما لم يُنشأ نظام شامل لتنفيذ التعويضات عن الممتلكات المفقودة والمصادرة والمتضررة.
ولم تُحل قضية اللاجئين من خلال الترتيبات السياسية التي أعقبت النكبة واحتلال فلسطين سنة 1948.
ولذلك واصلت الجمعية العامة للأمم المتحدة تجديد ولاية الأونروا بصورة متكررة.
وهكذا استمرت وكالة أنشئت لمعالجة النتائج الإنسانية المباشرة للنكبة من جيل إلى آخر.
الأونروا ليست تسوية سياسية
يجب التمييز بوضوح بين الدور الإنساني للأونروا وبين الحقوق والمطالب السياسية والقانونية المرتبطة بقضية اللاجئين الفلسطينيين.
فالأونروا لا تقرر ما إذا كان للاجئين حق في العودة، ولا تحدد حدود دولة فلسطينية مستقبلية، ولا تفاوض بشأن التعويضات، ولا تملك فرض تسوية سياسية.
ومهمتها في الأساس إنسانية وتنموية وحمائية وفق التفويض الذي تمنحه لها الجمعية العامة للأمم المتحدة.
أما إيجاد حل سياسي عادل ودائم لقضية اللاجئين فيبقى مسؤولية الدول والأمم المتحدة والأطراف السياسية المعنية.
وتصف الأونروا مهمتها بأنها تقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين إلى حين التوصل إلى حل عادل ودائم لمحنتهم.
الأونروا وحق العودة الفلسطيني
على الرغم من أن الأونروا لا تنفذ حق العودة، فإن وجودها أصبح مرتبطًا بصورة وثيقة في الوعي الفلسطيني باستمرار قضية اللاجئين من دون حل.
فإنشاء الوكالة جاء بعد القرار 194، كما أن القرار 302 الذي أسسها أكد صراحة أحكام الفقرة 11 من القرار 194 المتعلقة باللاجئين.
ولهذا فإن استمرار وجود ملايين اللاجئين الفلسطينيين المسجلين أو المؤهلين لخدمات الأونروا يعكس حقيقة تاريخية أساسية: أن التهجير الذي بدأ خلال النكبة سنة 1948 لم يحصل على تسوية سياسية شاملة ودائمة.
ومن المنظور الفلسطيني، لا يمكن للمساعدات الإنسانية أن تكون بديلًا عن الحقوق السياسية والقانونية.
فالغذاء والتعليم والرعاية الصحية والمأوى يمكن أن تحمي مجتمعات اللاجئين من الفقر والانهيار، لكنها لا تجيب عن الأسئلة الأساسية المتعلقة بـالعودة والممتلكات المفقودة والتعويض والمواطنة وتقرير المصير والعدالة التاريخية.
أهمية أرشيف الأونروا
لا تقتصر أهمية الأونروا على تقديم الخدمات الإنسانية.
فالوكالة تمتلك سجلات تسجيل واسعة توثق أجيالًا من عائلات اللاجئين الفلسطينيين.
وتعود سجلات عديدة إلى اللاجئين الأصليين الذين هُجّروا سنة 1948، وتشكل بذلك مصدرًا تاريخيًا مهمًا لتوثيق النزوح الفلسطيني.
وتعتبر الأونروا نفسها المواد والوثائق المرتبطة بالتسجيل موردًا تاريخيًا ذا قيمة، وترى أن المحافظة عليها جزء من حماية حقوق اللاجئين.
وبالنسبة إلى الفلسطينيين، تسهم هذه السجلات كذلك في مواجهة محو تاريخ القرى والمجتمعات التي دُمّرت أو أُفرغت خلال النكبة، من خلال حفظ أسماء الأشخاص والعائلات المرتبطة بها.
من 750 ألف لاجئ إلى أجيال من اللجوء
عندما بدأت الأونروا عملياتها سنة 1950، كانت تستجيب لاحتياجات نحو 750 ألف لاجئ فلسطيني.
ومع مرور الأجيال، ازداد عدد الأشخاص المسجلين والمؤهلين لخدمات الوكالة مع نمو العائلات.
وبحسب أحدث بيانات الأونروا المتاحة، هناك نحو 5.9 مليون لاجئ فلسطيني مؤهل لخدمات الوكالة في حقول عملياتها الخمسة.
ولا يعني هذا الارتفاع أن كل شخص مسجل تعرض لحدث لجوء جديد منفصل؛ بل يعكس استمرار تسجيل الأجيال المؤهلة من أحفاد اللاجئين الأصليين وفق قواعد الأونروا.
وبالنسبة إلى الفلسطينيين، يرتبط هذا الاستمرار الديموغرافي بصورة مباشرة بعدم التوصل إلى حل دائم للتهجير الذي بدأ سنة 1948.
الأونروا واستمرار الخلاف السياسي
بسبب ارتباط الأونروا بقضية اللاجئين الفلسطينيين، أصبحت الوكالة مرارًا محورًا لخلافات سياسية واسعة.
وانتقدت حكومات إسرائيلية جوانب من عمل الأونروا، بما في ذلك نظام تسجيل اللاجئين واستمراره عبر الأجيال وبعض المناهج والممارسات الإدارية، في حين رأى ممثلون فلسطينيون ومؤسسات للاجئين أن محاولات إضعاف الوكالة أو استبدالها يمكن أن تؤدي إلى فصل الإغاثة الإنسانية عن الحقوق والمطالب التاريخية والسياسية للاجئين.
وتصاعد هذا الخلاف بصورة كبيرة بعد تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وفي 28 تشرين الأول/أكتوبر 2024، أقر الكنيست الإسرائيلي قانونين يتعلقان بعمل الأونروا، أحدهما يمنع الوكالة من ممارسة أنشطة داخل المناطق التي تعتبرها إسرائيل واقعة تحت سيادتها، والآخر يقيّد الاتصال الرسمي بين السلطات الإسرائيلية وموظفي الأونروا.
وحذرت الأمم المتحدة من أن تنفيذ هذه القوانين سيؤثر بصورة خطيرة في قدرة الأونروا على تقديم الخدمات والمساعدات للاجئين الفلسطينيين، وخصوصًا في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
وفي مطلع عام 2025، طُلب من الأونروا إخلاء منشآتها في القدس الشرقية المحتلة ووقف عملياتها فيها، في خطوة اعترضت عليها الأمم المتحدة واستندت في اعتراضها إلى امتيازات وحصانات المنظمة الدولية.
وفي 29 كانون الأول/ديسمبر 2025، أقر الكنيست تعديلات إضافية على التشريعات المتعلقة بالأونروا، قالت الأمم المتحدة إنها تهدف إلى زيادة عرقلة قدرة الوكالة على تنفيذ ولايتها والتصرف في ممتلكاتها ومنشآتها.
ورغم هذه القيود، واصلت الأونروا خلال عام 2026 تقديم خدماتها في غزة والضفة الغربية وفي بقية حقول عملياتها، وإن كانت تعمل في الأرض الفلسطينية المحتلة وسط قيود وعوائق كبيرة.
وتؤكد الأونروا أن ولايتها وتعريف من تخدمهم يستندان إلى قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأن الجمعية العامة هي الجهة التي تملك تعديل هذه الولاية.
الأونروا شاهد على نكبة لم تُحل
من منظور التاريخ الفلسطيني، تجسد الأونروا مفارقة عميقة.
فقد أُنشئت لأن مئات آلاف الفلسطينيين هُجّروا من وطنهم خلال النكبة وأصبحوا بحاجة إلى مساعدة دولية طارئة.
وبعد أكثر من سبعة عقود، ما تزال الوكالة موجودة لأن القضايا السياسية التي أنتجت أزمة اللاجئين لم تحصل على حل شامل ودائم.
ولهذا فإن مدارس الأونروا وعياداتها وسجلات اللاجئين والمخيمات التي تعمل فيها وعملياتها الطارئة أصبحت كذلك شواهد على استمرار التهجير الفلسطيني عبر الأجيال.
ولم تكن الأونروا يومًا بديلًا عن فلسطين، كما لا تستطيع المساعدات الإنسانية أن تعوض المنازل والأراضي والمجتمعات والحقوق السياسية التي فُقدت خلال النكبة.
لكن بالنسبة إلى أجيال من اللاجئين الفلسطينيين، وفرت الأونروا المؤسسات الأساسية التي ساعدت العائلات على الاستمرار في ظروف اللجوء: مدرسة في مخيم، وعيادة صحية، وغذاء في أوقات الأزمات، ومأوى بعد التهجير، وسجل رسمي يصل جيلًا فلسطينيًا بالجيل الذي سبقه.
وبهذا المعنى، ما تزال الأونروا مؤسسة إنسانية وشاهدًا دوليًا مستمرًا على قضية لجوء بدأت مع النكبة الفلسطينية سنة 1948 وما تزال تنتظر حلًا سياسيًا عادلًا ودائمًا.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.