فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

خط زمني 26 آذار 1979

اتفاقيات كامب ديفيد ومعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية

اتفاقيات كامب ديفيد ومعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية

اتفاقيات كامب ديفيد ومعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية

في 17 أيلول/سبتمبر 1978، وُقعت اتفاقيات كامب ديفيد بعد ثلاثة عشر يومًا من المفاوضات بين الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن في المنتجع الرئاسي الأميركي في كامب ديفيد، برعاية ووساطة الرئيس الأميركي جيمي كارتر.

ولم تكن اتفاقيات كامب ديفيد نفسها معاهدة السلام النهائية بين مصر وإسرائيل.

بل أنتجت وثيقتين إطارّيتين منفصلتين: تناولت الأولى تسوية أوسع للصراع في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية، بينما وضعت الثانية المبادئ التي يفترض أن تقوم عليها معاهدة سلام ثنائية بين مصر وإسرائيل.

وبعد نحو ستة أشهر، في 26 آذار/مارس 1979، وقع السادات وبيغن معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في البيت الأبيض بواشنطن، ووقع الرئيس جيمي كارتر عليها بصفته شاهدًا.

وأنهت المعاهدة رسميًا حالة الحرب بين مصر وإسرائيل، وأقامت علاقات سلمية ودبلوماسية بينهما، ونصت على الانسحاب الكامل للقوات والمدنيين الإسرائيليين من شبه جزيرة سيناء المصرية.

وأصبحت مصر بذلك أول دولة عربية توقع معاهدة سلام مع إسرائيل وتقيم معها علاقات دبلوماسية رسمية.

لكن الاتفاق أحدث انقسامًا إقليميًا عميقًا. فقد رفضت منظمة التحرير الفلسطينية ومعظم الحكومات العربية إطار كامب ديفيد، ورأت أن السلام المصري المنفصل لم يضمن الحقوق الوطنية الفلسطينية ولم يحقق انسحابًا إسرائيليًا شاملًا من الأراضي العربية والفلسطينية التي احتُلت سنة 1967.

قبل كامب ديفيد: ثلاثة عقود من المواجهة المصرية الإسرائيلية

جاء مسار السلام المصري الإسرائيلي بعد نحو ثلاثة عقود من المواجهات العسكرية والسياسية.

ففي سنة 1948، شاركت مصر مع جيوش عربية أخرى في القتال الذي أعقب انتهاء الانتداب البريطاني وتصاعد الحرب في فلسطين.

أما بالنسبة إلى الفلسطينيين، فقد أصبحت تلك المرحلة مرتبطة بـالنكبة: تهجير نحو ثلاثة أرباع المليون فلسطيني، وتدمير وإفراغ مئات القرى والتجمعات الفلسطينية، وقيام إسرائيل على معظم مساحة فلسطين الانتدابية.

وبعد الحرب، أصبح قطاع غزة تحت الإدارة المصرية، بينما أصبحت الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية تحت الحكم الأردني.

العدوان الثلاثي سنة 1956

وقعت المواجهة العسكرية الكبرى التالية سنة 1956، بعد قرار الرئيس المصري جمال عبد الناصر تأميم شركة قناة السويس.

ونسقت إسرائيل وبريطانيا وفرنسا هجومًا عسكريًا على مصر فيما عُرف عربيًا باسم العدوان الثلاثي.

واحتلت القوات الإسرائيلية شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة مؤقتًا، بينما هاجمت بريطانيا وفرنسا مواقع مصرية في منطقة قناة السويس.

لكن ضغوطًا دولية واسعة، وخصوصًا من الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي والأمم المتحدة، دفعت القوات المهاجمة في النهاية إلى الانسحاب.

احتلال عام 1967

تغير الميزان الإقليمي بصورة كبيرة مرة أخرى في حزيران/يونيو 1967.

فاحتلت إسرائيل شبه جزيرة سيناء المصرية والجولان السوري، كما احتلت ما تبقى من فلسطين: الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة.

وكان قطاع غزة قبل ذلك تحت الإدارة المصرية، لكنه لم يكن جزءًا من الأراضي السيادية المصرية.

وأصبح إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لسيناء القضية الإقليمية الرئيسية في السياسة المصرية خلال السنوات التالية.

حرب أكتوبر 1973

في 6 تشرين الأول/أكتوبر 1973، شنت مصر وسورية هجومًا عسكريًا منسقًا على قوات الاحتلال الإسرائيلي في سيناء والجولان السوري المحتل.

وعبرت القوات المصرية قناة السويس، واخترقت منظومة خط بارليف، وأقامت رؤوس جسور على الضفة الشرقية للقناة.

كما تقدمت القوات السورية في أجزاء من الجولان المحتل قبل أن تشن القوات الإسرائيلية هجومًا مضادًا.

ولم تؤدِ حرب أكتوبر عسكريًا إلى استعادة كامل سيناء أو الجولان، لكنها كسرت الجمود العسكري والسياسي الذي ساد منذ سنة 1967، وفتحت الطريق أمام مسار دبلوماسي جديد يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المصرية المحتلة.

من أكتوبر إلى المفاوضات

في 22 تشرين الأول/أكتوبر 1973، اعتمد مجلس الأمن القرار 338، الذي دعا إلى وقف إطلاق النار والبدء بتنفيذ القرار 242 بجميع أجزائه والشروع في مفاوضات من أجل سلام عادل ودائم.

ثم وقعت مصر وإسرائيل أول اتفاق لفصل القوات في كانون الثاني/يناير 1974، واتفاق سيناء المرحلي الثاني في أيلول/سبتمبر 1975.

وأدت هذه الاتفاقات إلى انسحابات إسرائيلية تدريجية من أجزاء من سيناء، وبدأت عملية سياسية لعبت الولايات المتحدة فيها دور الوسيط الرئيسي.

زيارة السادات إلى القدس

جاءت الخطوة الدبلوماسية الأكثر إثارة في تشرين الثاني/نوفمبر 1977، عندما توجه الرئيس أنور السادات إلى القدس وألقى خطابًا أمام الكنيست الإسرائيلي.

وكانت الزيارة أول مبادرة علنية من هذا النوع يقوم بها رئيس دولة عربية تجاه مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

وقدم السادات خطوته باعتبارها محاولة لإنهاء الحرب واستعادة الأراضي العربية المحتلة والوصول إلى تسوية أوسع للصراع.

ولقيت المبادرة ترحيبًا في الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنها أثارت معارضة وجدلاً واسعَين في العالم العربي وبين قوى الحركة الوطنية الفلسطينية.

قمة كامب ديفيد

واجهت المفاوضات المصرية الإسرائيلية بعد زيارة السادات خلافات عميقة، ولا سيما بشأن سيناء والمستوطنات الإسرائيلية والضفة الغربية وقطاع غزة والقدس والحقوق السياسية الفلسطينية.

ودعا الرئيس جيمي كارتر السادات وبيغن إلى منتجع الرئاسة الأميركية في كامب ديفيد بولاية ماريلاند.

وبدأت القمة في 5 أيلول/سبتمبر 1978 واستمرت ثلاثة عشر يومًا.

وكانت المفاوضات شديدة الصعوبة، واقتربت في بعض مراحلها من الانهيار.

وأدى كارتر وفريقه دورًا مباشرًا في نقل المقترحات والصيغ بين الوفدين المصري والإسرائيلي، وخصوصًا عندما أصبحت اللقاءات المباشرة بين السادات وبيغن صعبة.

اتفاقيتان في كامب ديفيد لا اتفاقية واحدة

في 17 أيلول/سبتمبر 1978، وقع السادات وبيغن وثيقتين إطارّيتين منفصلتين.

حملت الوثيقة الأولى عنوان:

«إطار للسلام في الشرق الأوسط تم الاتفاق عليه في كامب ديفيد».

وتناولت الصراع العربي الإسرائيلي بصورة أوسع، وتضمنت تصورًا لترتيبات انتقالية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

أما الوثيقة الثانية فحملت عنوان:

«إطار لإبرام معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل».

ووضعت المبادئ الأساسية التي أصبحت لاحقًا أساس معاهدة السلام الثنائية.

ووقع الرئيس جيمي كارتر الوثيقتين بصفته شاهدًا.

إطار سيناء

نص الإطار المصري الإسرائيلي على أن تستعيد مصر سيادتها الكاملة على شبه جزيرة سيناء.

والتزمت إسرائيل بسحب قواتها ومدنييها من شبه الجزيرة، بما في ذلك المستوطنات الإسرائيلية التي أقيمت فيها بعد احتلال سنة 1967.

وفي المقابل، التزمت مصر بإقامة علاقات سلمية وطبيعية مع إسرائيل.

كما اتُفق على ترتيبات أمنية تحد من حجم وانتشار القوات العسكرية في مناطق محددة على جانبي الحدود الدولية.

المكون الفلسطيني في كامب ديفيد

حاول إطار السلام الأوسع معالجة القضية الفلسطينية أيضًا.

وتحدث عن ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ومتطلباته العادلة»، وعن مشاركة الفلسطينيين في تحديد مستقبلهم.

لكن الآلية التي اقترحها الاتفاق بقيت بعيدة عن المطالب الفلسطينية المتعلقة بتقرير المصير والسيادة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

فقد اقترحت كامب ديفيد فترة انتقالية مدتها خمس سنوات للضفة الغربية وقطاع غزة.

وكان من المفترض خلالها انتخاب سلطة حكم ذاتي فلسطينية تتولى صلاحيات محددة بدل الحكومة العسكرية الإسرائيلية وإدارتها المدنية القائمة آنذاك.

لكن القوات الإسرائيلية لم يكن مقررًا أن تنسحب بالكامل من الأراضي المحتلة عند بدء المرحلة الانتقالية.

بل نص الاتفاق على انسحاب جزء منها وإعادة انتشار القوات المتبقية في مواقع أمنية محددة.

الحكم الذاتي الفلسطيني المقترح

كان من المفترض أن تتفاوض مصر وإسرائيل والأردن على التفاصيل المتعلقة بإنشاء سلطة الحكم الذاتي المنتخبة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وكان يمكن للوفدين المصري والأردني أن يضما فلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة أو فلسطينيين آخرين يجري الاتفاق عليهم.

وبعد إنشاء السلطة المنتخبة، تبدأ فترة انتقالية مدتها خمس سنوات.

وكان من المفترض أن تبدأ، في موعد لا يتجاوز السنة الثالثة من المرحلة الانتقالية، مفاوضات لتحديد الوضع النهائي للضفة الغربية وقطاع غزة وعلاقتهما بالدول المجاورة.

وكانت هذه المفاوضات ستضم مصر وإسرائيل والأردن وممثلين منتخبين عن سكان الضفة الغربية وقطاع غزة.

لكن إطار كامب ديفيد لم ينص صراحة على إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

كما لم يعترف بـمنظمة التحرير الفلسطينية بوصفها ممثل الشعب الفلسطيني، رغم أن الدول العربية كانت قد اعترفت بها سنة 1974 باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.

لا اعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية أو غزة

من المهم التمييز بين اتفاق السلام المصري الإسرائيلي وبين الوضع القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة.

فلم تعترف اتفاقيات كامب ديفيد أو معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية بسيادة إسرائيل على الضفة الغربية أو القدس الشرقية أو قطاع غزة.

ونصت المادة الثانية من معاهدة سنة 1979 على أن الحدود الدائمة بين مصر وإسرائيل هي الحدود الدولية المعترف بها بين مصر وأراضي فلسطين الانتدابية السابقة.

وأضافت المعاهدة صراحة أن تحديد هذه الحدود يتم:

«دون مساس بمسألة وضع قطاع غزة».

وبذلك ظل المستقبل القانوني والسياسي للأراضي الفلسطينية المحتلة دون حسم في المعاهدة المصرية الإسرائيلية.

القدس بقيت دون حل

لم تحسم اتفاقيات كامب ديفيد وضع القدس.

بل سجلت رسائل منفصلة مرافقة للاتفاق موقفين مصريًا وإسرائيليًا متعارضين بصورة جوهرية.

وأكد الرئيس السادات أن القدس العربية جزء لا يتجزأ من الضفة الغربية، وأن الحقوق العربية القانونية والتاريخية في المدينة يجب أن تُستعاد.

كما نص موقفه على أن:

القدس العربية ينبغي أن تكون تحت السيادة العربية.

وأكد كذلك أن سكان القدس الفلسطينيين جزء من الشعب الفلسطيني ولهم الحق في ممارسة حقوقهم الوطنية المشروعة.

أما مناحيم بيغن، فكرر موقف حكومته بأن القدس مدينة موحدة تحت السلطة الإسرائيلية.

ولذلك لم تُتوصل في كامب ديفيد إلى صيغة مشتركة تحسم وضع القدس.

الرفض الفلسطيني لكامب ديفيد

رفضت منظمة التحرير الفلسطينية اتفاقيات كامب ديفيد فور إعلانها تقريبًا.

ومن المنظور الفلسطيني، كان أحد الاعتراضات الرئيسية أن الفلسطينيين أنفسهم لم يشاركوا من خلال ممثلهم الوطني المعترف به عربيًا في التفاوض على اتفاق يتعلق بأرضهم ومستقبلهم السياسي.

كما أن إطار الحكم الذاتي لم يعترف بالسيادة الفلسطينية، ولم يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة.

ولم يتضمن التزامًا واضحًا وملزمًا بانسحاب إسرائيلي كامل من الضفة الغربية وقطاع غزة.

ولهذه الأسباب عارضت منظمة التحرير والفصائل الفلسطينية الرئيسية، وكذلك قطاعات واسعة من الفلسطينيين في الأرض المحتلة، مشروع الحكم الذاتي المقترح.

المعارضة العربية

واجهت اتفاقيات كامب ديفيد كذلك معارضة واسعة من الحكومات العربية.

وفي القمة العربية التي عُقدت في بغداد في تشرين الثاني/نوفمبر 1978، رفضت الدول المشاركة اتفاقيات كامب ديفيد، ورأت أنها جاءت خارج إطار الموقف العربي الجماعي ولم تحقق التسوية الشاملة التي كانت تطالب بها الدول العربية.

وازدادت المعارضة بعد توقيع معاهدة السلام الثنائية في آذار/مارس 1979.

معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية – 26 آذار/مارس 1979

استمرت المفاوضات التي أعقبت كامب ديفيد مدة أطول من الأشهر الثلاثة التي كان الإطار الأصلي يأمل في إنجاز المعاهدة خلالها.

وفي النهاية، توصلت مصر وإسرائيل إلى النص النهائي.

وفي 26 آذار/مارس 1979، وقع أنور السادات ومناحيم بيغن معاهدة السلام على حديقة البيت الأبيض في واشنطن.

ووقع الرئيس جيمي كارتر بصفته شاهدًا على المعاهدة.

ودخلت المعاهدة حيز التنفيذ في 25 نيسان/أبريل 1979، بعد تبادل وثائق التصديق.

إنهاء حالة الحرب

نصت المادة الأولى من المعاهدة على إنهاء حالة الحرب بين مصر وإسرائيل.

وأقامت السلام بين الطرفين، ونصت على إقامة علاقات طبيعية وودية بعد تنفيذ المرحلة المحددة من الانسحاب الإسرائيلي.

وكانت هذه أول معاهدة سلام رسمية بين دولة عربية وإسرائيل.

وأقامت الدولتان لاحقًا علاقات دبلوماسية، وتبادلتا السفراء، وبدأت علاقات اقتصادية ورسمية أخرى بينهما.

الانسحاب الإسرائيلي الكامل من سيناء

كان من أهم بنود المعاهدة التزام إسرائيل بسحب جميع قواتها المسلحة ومدنييها من سيناء.

ونُفذ الانسحاب على مراحل.

وفي المرحلة الرئيسية الأولى، انسحبت القوات الإسرائيلية شرقًا إلى خط يمتد تقريبًا من منطقة شرقي العريش إلى رأس محمد.

أما الانسحاب النهائي فكان مقررًا أن يكتمل خلال ثلاث سنوات من دخول المعاهدة حيز التنفيذ.

وبانتهاء الانسحاب تستأنف مصر ممارسة سيادتها الكاملة على شبه جزيرة سيناء.

إزالة المستوطنات الإسرائيلية من سيناء

لم يقتصر التزام الانسحاب على القوات العسكرية.

فقد نصت التسوية على خروج المدنيين الإسرائيليين أيضًا.

وبذلك أُخليت وفُككت المستوطنات التي أقيمت في سيناء بعد احتلال سنة 1967.

وكانت إزالة هذه المستوطنات من أكثر بنود الاتفاق إثارة للجدل السياسي داخل إسرائيل.

لكنها أصبحت جزءًا ملزمًا من تنفيذ الانسحاب من الأراضي المصرية.

الحدود الدولية

أعادت المعاهدة تثبيت الحدود الدولية المعترف بها بين مصر وأراضي فلسطين الانتدابية السابقة باعتبارها الحدود الدائمة بين مصر وإسرائيل.

والتزم الطرفان باحترام هذه الحدود وسلامة أراضي كل منهما.

وفي الوقت نفسه، أكدت المعاهدة أن هذه الحدود محددة دون مساس بوضع قطاع غزة.

ولهذا لم يشكل اتفاق السلام المصري اعترافًا مصريًا بسيادة إسرائيل على قطاع غزة.

التطبيع بين مصر وإسرائيل

لم تقتصر المعاهدة على وقف الحرب والانسحاب من سيناء.

بل نصت على إقامة علاقات طبيعية بين الطرفين شملت:

  • الاعتراف المتبادل والعلاقات الدبلوماسية.
  • تبادل السفراء والممثلين الدبلوماسيين.
  • العلاقات الاقتصادية.
  • العلاقات الثقافية.
  • إنهاء المقاطعات الاقتصادية والقيود التمييزية.
  • حرية حركة الأشخاص والبضائع وفق قوانين الطرفين.

وبذلك أصبحت مصر أول دولة عربية تقيم علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل بموجب معاهدة سلام.

الترتيبات الأمنية في سيناء

رافقت استعادة مصر لسيناء قيود وترتيبات أمنية واسعة.

وقُسمت شبه الجزيرة والمنطقة المقابلة على الجانب الإسرائيلي من الحدود إلى مناطق أمنية تختلف فيها مستويات القوات والأسلحة المسموح بوجودها.

وسُمح للقوات المصرية بالانتشار ضمن أحجام وأنواع محددة في مناطق معينة، بينما خضعت المناطق الأقرب إلى الحدود لترتيبات عسكرية أكثر تقييدًا.

كما أُنشئت منطقة ذات قوات محدودة على الجانب الإسرائيلي من الحدود.

وكان الهدف المعلن من هذه الترتيبات منع حدوث مواجهة عسكرية مفاجئة ومنح الطرفين ضمانات أمنية متبادلة.

قوة الأمم المتحدة التي لم تُنشأ بالصورة المقررة

افترضت معاهدة السلام في الأصل وجود قوة ومراقبين تابعين للأمم المتحدة للإشراف على الترتيبات الأمنية.

وكان من المفترض أن تتولى القوة تشغيل نقاط تفتيش، وتنفيذ دوريات استطلاع ومراقبة، والتحقق من الالتزام بقيود القوات والأسلحة، والمساعدة في ضمان حرية الملاحة عبر مضيق تيران.

لكن هذه الصيغة لم تُنفذ بصورة دائمة كما وردت في المعاهدة.

فقد تعذر الحصول على موافقة مجلس الأمن المطلوبة لإنشاء ونشر قوة الأمم المتحدة بالشكل المتصور.

القوة متعددة الجنسيات والمراقبون MFO

نتيجة لذلك، تفاوضت مصر وإسرائيل والولايات المتحدة على بديل خارج منظومة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

وفي 3 آب/أغسطس 1981، وقعت مصر وإسرائيل بروتوكولًا لإنشاء القوة متعددة الجنسيات والمراقبين (MFO)، ووقعته الولايات المتحدة بصفتها شاهدًا.

والـMFO منظمة دولية مستقلة، وليست قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة.

ومهمتها الرئيسية مراقبة تنفيذ البنود الأمنية لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في سيناء والتحقق من الالتزام بها.

واستمرت القوة في أداء هذه المهمة خلال العقود اللاحقة.

حرية الملاحة

وافقت مصر على أن تتمتع السفن الإسرائيلية والبضائع المتجهة إلى إسرائيل أو القادمة منها بحرية المرور عبر قناة السويس وفق القواعد الدولية ذات الصلة.

كما اعتبر الطرفان مضيق تيران وخليج العقبة ممرين مائيين دوليين مفتوحين أمام الملاحة والتحليق.

وعالجت هذه البنود قضايا كانت قد لعبت دورًا مهمًا في المواجهات المصرية الإسرائيلية السابقة.

منع الأعمال العدائية

تعهدت مصر وإسرائيل بعدم تنظيم أو التحريض أو المساعدة أو المشاركة في أعمال أو تهديدات بالحرب أو العدوان أو العنف أو التخريب ضد الطرف الآخر.

كما التزم كل طرف بمنع استخدام الأراضي الخاضعة لسيطرته لتنفيذ مثل هذه الأعمال ضد الطرف الآخر.

وكان الهدف من هذه الالتزامات تحويل العلاقة من مواجهة عسكرية قائمة على خطوط الهدنة ووقف إطلاق النار إلى علاقة سلام بين دولتين.

عودة سيناء إلى السيادة المصرية

استمر الانسحاب الإسرائيلي من سيناء على مراحل بعد دخول المعاهدة حيز التنفيذ.

وفي 25 نيسان/أبريل 1982، اكتملت المرحلة النهائية الرئيسية من الانسحاب، واستعادت مصر السيادة على معظم شبه جزيرة سيناء.

لكن خلافًا بقي حول منطقة صغيرة عند طابا.

وأُحيل النزاع لاحقًا إلى التحكيم الدولي.

وفي سنة 1989، عادت طابا إلى السيادة المصرية.

ماذا كسبت مصر؟

من منظور الدولة المصرية، كانت النتيجة الإقليمية الأكثر وضوحًا لمسار كامب ديفيد ومعاهدة السلام هي استعادة شبه جزيرة سيناء.

فعادت الأراضي المصرية التي احتلتها إسرائيل سنة 1967 إلى السيادة المصرية.

وأزيلت القواعد العسكرية والمستوطنات الإسرائيلية منها.

وجاءت هذه النتيجة عبر مسار بدأ بالتحول العسكري الذي أحدثته حرب أكتوبر سنة 1973، ثم استمر عبر اتفاقات فصل القوات والمفاوضات والاتفاقيات التي انتهت بمعاهدة السلام والانسحاب الكامل.

ماذا حدث للإطار الفلسطيني؟

كان مصير المسار الفلسطيني الذي اقترحته كامب ديفيد مختلفًا بصورة كبيرة عن المسار المصري.

فقد بدأت مصر وإسرائيل سنة 1979 مفاوضات تتعلق بالحكم الذاتي المقترح للضفة الغربية وقطاع غزة.

لكن الأردن لم ينضم إلى العملية، ورفضتها منظمة التحرير الفلسطينية.

كما بقيت خلافات جوهرية بين مصر وإسرائيل حول صلاحيات سلطة الحكم الذاتي، والأرض، والأمن، والمستوطنات، والقدس، والسيادة، والوضع النهائي للأراضي الفلسطينية.

ولذلك لم يُطبق نظام الحكم الذاتي الانتقالي ذي السنوات الخمس بالصورة التي تصورها إطار كامب ديفيد سنة 1978.

النقد الفلسطيني لكامب ديفيد

من المنظور التاريخي الفلسطيني، أظهرت كامب ديفيد فرقًا أساسيًا بين كيفية معالجة الأرض المصرية المحتلة وكيفية معالجة الأرض الفلسطينية المحتلة.

فقد حصلت مصر على التزام تعاقدي واضح وملزم بانسحاب إسرائيل الكامل من سيناء وإزالة المستوطنات الإسرائيلية منها.

أما الفلسطينيون، فعُرض عليهم نظام حكم ذاتي انتقالي محدود، بينما تُرك تقرير المستقبل السياسي النهائي لمفاوضات لاحقة.

ولم يكن هناك التزام صريح بإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

ولم يوجد التزام موازٍ للالتزام الخاص بسيناء يفرض الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة.

كما لم يُحسم وضع القدس.

ولم تكن منظمة التحرير الفلسطينية، التي اعترفت بها القمة العربية في الرباط سنة 1974 بوصفها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، طرفًا في المفاوضات.

وكانت هذه الأسباب في صميم الرفض الفلسطيني للاتفاقيات.

خروج مصر من جبهة الحرب العربية الإسرائيلية

غيرت المعاهدة كذلك التوازن العسكري والسياسي في المنطقة بصورة عميقة.

فكانت مصر إحدى أكبر القوى العسكرية العربية، وشاركت في المواجهات العربية الإسرائيلية الرئيسية منذ سنة 1948.

وأنهت معاهدة السلام الجبهة العسكرية المصرية الإسرائيلية بوصفها جبهة حرب بين دولتين.

واعتبر مؤيدو المعاهدة ذلك إنجازًا أنهى الحروب بين البلدين وأعاد الأرض المصرية المحتلة.

في المقابل، رأت منظمة التحرير الفلسطينية وعدد من الحكومات والتيارات العربية أن السلام المصري المنفصل أضعف القدرة العربية الجماعية على الضغط من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والسورية.

تعليق عضوية مصر في جامعة الدول العربية

تحولت المعارضة العربية إلى إجراءات رسمية بعد توقيع معاهدة السلام.

وفي 31 آذار/مارس 1979، اعتمدت الدول العربية المجتمعة في بغداد سلسلة من التدابير شملت:

  • تعليق عضوية مصر في جامعة الدول العربية.
  • تعليق العلاقات الدبلوماسية مع الحكومة المصرية.
  • نقل مقر جامعة الدول العربية من القاهرة إلى تونس.
  • وقف عدد من برامج المساعدات والتعاون مع مصر.

وعكست هذه الإجراءات حجم الانقسام العربي الذي أحدثته معاهدة السلام المنفردة.

واستمر تعليق عضوية مصر نحو عقد من الزمن، قبل عودتها إلى جامعة الدول العربية سنة 1989، ثم عاد مقر الجامعة لاحقًا إلى القاهرة.

اغتيال أنور السادات

بقيت معاهدة السلام مثار خلاف سياسي واسع داخل مصر أيضًا.

وفي 6 تشرين الأول/أكتوبر 1981، اغتيل الرئيس أنور السادات خلال عرض عسكري في القاهرة نفذه أعضاء في تنظيم إسلامي مسلح مصري.

ووقعت عملية الاغتيال في ذكرى بداية حرب أكتوبر 1973.

وكان الاعتراض على سياسات السادات تجاه إسرائيل جزءًا من السياق السياسي والأيديولوجي الذي أحاط بمعارضيه، لكن دوافع منفذي الاغتيال ارتبطت كذلك بصراعات داخلية مصرية أوسع، وبسياسات الدولة تجاه الجماعات الإسلامية والمعارضة السياسية.

ولهذا لا يمكن اختزال اغتيال السادات في معاهدة السلام وحدها.

معاهدة مصرية إسرائيلية طويلة الأمد

على الرغم من المعارضة الإقليمية الواسعة عند توقيعها، استمرت المعاهدة الثنائية خلال العقود التالية.

ولم تعد مصر وإسرائيل إلى الحرب بين الدولتين.

كما استمرت العلاقات الدبلوماسية والترتيبات الأمنية المنصوص عليها في المعاهدة، حتى خلال فترات التوتر الشديد في الصراع العربي الإسرائيلي والفلسطيني الإسرائيلي.

واستمرت القوة متعددة الجنسيات والمراقبون في متابعة الترتيبات الأمنية في سيناء.

الأهمية التاريخية لكامب ديفيد

غيرت اتفاقيات كامب ديفيد بصورة عميقة الخريطة السياسية للصراع العربي الإسرائيلي.

فبالنسبة إلى مصر، فتحت الطريق الدبلوماسي الذي انتهى بانسحاب القوات والمستوطنين الإسرائيليين من سيناء واستعادة السيادة المصرية على شبه الجزيرة.

وبالنسبة إلى إسرائيل، أدت إلى السلام والاعتراف الدبلوماسي من أكبر دولة عربية من حيث السكان آنذاك، وإلى خروج الجبهة المصرية من دائرة الحروب العربية الإسرائيلية بين الدول.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، أصبحت كامب ديفيد واحدة من أهم محطات الوساطة الأميركية في المنطقة.

أما بالنسبة إلى الحركة الوطنية الفلسطينية، فكان إرثها مختلفًا جذريًا.

فقد عالجت كامب ديفيد الفلسطينيين من خلال صيغة الحكم الذاتي الانتقالي بدل الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة، وتركت قضايا الاحتلال والسيادة والقدس والمستوطنات واللاجئين وتقرير المصير من دون حل نهائي.

سيناء استُعيدت وفلسطين بقيت دون حل

أصبح التناقض بين المسارين أكثر وضوحًا مع مرور السنوات.

فقد تضمنت معاهدة السلام جدولًا زمنيًا ملزمًا للانسحاب الإسرائيلي الكامل من سيناء.

ولم يوضع جدول مماثل لانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة.

وعادت سيناء إلى مصر.

أما الأرض الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل سنة 1967، فلم تحصل على السيادة من خلال إطار كامب ديفيد.

وتوقفت مفاوضات الحكم الذاتي من دون تنفيذ النموذج الذي صيغ سنة 1978، وبقيت القضية الفلسطينية دون تسوية نهائية إلى أن ظهر بعد أكثر من عقد مسار سياسي مختلف عبر مؤتمر مدريد ثم مفاوضات أوسلو.

إرث معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية

أنتجت اتفاقيات كامب ديفيد ومعاهدة السلام سنة 1979 في النهاية مسارين تاريخيين مختلفين.

فأدى المسار المصري إلى تسوية إقليمية اكتمل بموجبها الانسحاب الإسرائيلي من سيناء، وأزيلت المستوطنات الإسرائيلية منها، وأُعيدت السيادة المصرية، وأقيمت علاقات رسمية بين مصر وإسرائيل.

أما المسار الفلسطيني فبقي غير مكتمل.

واعترف إطار كامب ديفيد بأن للفلسطينيين حقوقًا مشروعة وأن عليهم المشاركة في تقرير مستقبلهم، لكنه لم يعرّف هذه الحقوق بأنها استقلال ودولة وسيادة فلسطينية، ولم يعالج الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية بالتزام انسحاب مماثل لما نص عليه بالنسبة إلى سيناء.

ومن المنظور التاريخي الفلسطيني، يمثل هذا الفارق جوهر تقييم كامب ديفيد.

فقد أثبت المسار المصري أن الانسحاب الإسرائيلي وإزالة المستوطنات يمكن أن يصبحا التزامين ملزمين ضمن معاهدة سياسية واضحة.

لكن غياب التزام مماثل بالنسبة إلى فلسطين أبقى الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة في قلب قضية احتلال وصراع سياسي بقي دون حل طويلًا بعد عودة سيناء إلى السيادة المصرية.

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.