يحيى عياش «المهندس»: من رافات إلى اغتياله بهاتف مفخخ في غزة 1996
«بإمكانهم اقتلاع جسدي من فلسطين، غير أنني أريد أن أزرع في الشعب شيئًا لا يستطيعون اقتلاعه».
(يحيى عياش) [1]
يحيى عياش (1966–1996)، الملقّب بـ«المهندس»، قائد في كتائب الشهيد عز الدين القسام، ابن قرية رافات في محافظة سلفيت وخريج الهندسة الكهربائية من جامعة بيرزيت. صنع عبوات المقاومة من مواد بسيطة، وطارده الاحتلال الإسرائيلي نحو خمس سنوات، حتى اغتاله جهاز الشاباك في بيت لاهيا شمال قطاع غزة يوم 5 كانون الثاني 1996 بهاتف محمول مفخخ فجّره وهو يحدّث والده. [2] [1] [3]
هذا المقال ضمن سلسلة «قادة الثورة الفلسطينية الذين اغتيلوا»، إلى جانب مقالات الشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وصلاح شحادة وصالح العاروري.
من هو يحيى عياش؟
يحيى عياش أحد أبرز قادة الجناح العسكري لحركة حماس في تسعينيات القرن العشرين، وصار رمزًا لجيل الانتفاضة الأولى ولمقاومة الاحتلال بإمكانات شحيحة [2] [1]. جعلته أجهزة الأمن الإسرائيلية هدفها الأول، ولم تصل إليه إلا بعد سنوات وعبر عميل وهاتف مفخخ [2] [3].
يحيى عياش في سطور
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| الاسم | يحيى عبد اللطيف ساطي عياش، «المهندس» [2] |
| الميلاد | 6 آذار 1966، قرية رافات غرب سلفيت [2] [1] |
| التعليم | بكالوريوس الهندسة الكهربائية، جامعة بيرزيت (آذار 1993) [2] |
| العائلة | زوجته هيام، وابناه البراء ويحيى [2] |
| الانتماء | الكتلة الإسلامية (1984)، ثم كتائب الشهيد عز الدين القسام [2] [1] |
| المطاردة | نحو خمس سنوات، ونجا من ثلاث محاولات اغتيال [2] |
| الاغتيال | 5 كانون الثاني 1996، بيت لاهيا، بهاتف مفخخ فجّره الشاباك [2] [3] |
محطات في حياته
| التاريخ | الحدث |
|---|---|
| 6 آذار 1966 | الميلاد في رافات [2] |
| تشرين الأول 1984 | الانضمام إلى الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت [2] |
| 1987–1993 | الانتفاضة الأولى؛ صار من قادتها في رافات، والتحق بكتائب القسام [2] [1] |
| 9 أيلول 1991 | الزواج من ابنة عمه هيام [2] |
| آذار 1993 | التخرج مهندسًا كهربائيًا من بيرزيت [2] |
| 1993 | الانتقال سرًّا إلى قطاع غزة [2] [1] |
| 25 شباط 1994 | مجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل |
| نيسان 1994 | عمليتا العفولة ومحطة الحافلات، اللتان نُسبتا إليه ردًّا على مجزرة الحرم الإبراهيمي [2] |
| 5 كانون الثاني 1996 | اغتياله بهاتف مفخخ في بيت لاهيا [2] [3] |
| 2019 | مسؤولون إسرائيليون يكشفون تفاصيل العملية [3] [2] |
| أيار 2021 | القسام تطلق صاروخ «عياش 250» [1] |
ابن رافات وطالب بيرزيت
وُلد يحيى عبد اللطيف ساطي عياش في 6 آذار 1966 في قرية رافات غرب سلفيت شمال الضفة الغربية، وهو أكبر ثلاثة إخوة: يحيى ومرعي ويونس. عمل والده جنديًا في الجيش الأردني بين 1955 و1963، ثم في الزراعة ونحت الحجر [2].
درس في مدرسة رافات، ثم في ثانوية الزاوية وبديا، ونال الثانوية العامة في الفرع العلمي بمعدل 92.8%، وحفظ القرآن الكريم [2]. التحق بجامعة بيرزيت لدراسة الهندسة الكهربائية، مفضّلًا البقاء قرب والديه على الدراسة في الأردن [1]. وبسبب إضرابات الانتفاضة وإغلاق الاحتلال للجامعة، امتدت دراسته نحو ثماني سنوات حتى تخرّج في آذار 1993 [2].
في تشرين الأول 1984 انضم إلى الكتلة الإسلامية في بيرزيت، وصار خلال الانتفاضة الأولى من قادتها في رافات [2]. وفي 9 أيلول 1991 تزوّج ابنة عمه هيام، ورُزق بابنه البراء عام 1993، ثم بابن ثانٍ سُمّي يحيى على اسم أبيه [2].
«المهندس»
التحق عياش بكتائب القسام في سنوات الانتفاضة الأولى؛ وتذكر الجزيرة نت أن ذلك كان عام 1992 [2] [1]. ولأن المقاومة كانت تفتقر إلى السلاح، بدأ يصنع المتفجرات من مواد أولية متاحة كالأسمدة الزراعية والكبريت والفحم ومواد الصيدليات، فلُقّب بـ«المهندس» [2] [1].
بعد مجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل في 25 شباط 1994، التي قتل فيها مستوطن إسرائيلي 29 مصليًا فلسطينيًا، نسبت المصادر إلى عياش التخطيط لعمليتين في نيسان 1994، في محطة الحافلات المركزية في العفولة وعند محطة حافلات أخرى، قدّمتهما كتائب القسام ردًّا على المجزرة [2]. كما نُسبت إليه عمليات أخرى في عامي 1994 و1995 [2] [1].
سنوات المطاردة
صار عياش المطلوب الأول لأجهزة الاحتلال، وطاردته نحو خمس سنوات فشلت خلالها ثلاث محاولات لاغتياله [2]. وعام 1993 انتقل سرًّا من الضفة الغربية إلى قطاع غزة؛ ويروي ابنه البراء أنه نُقل مختبئًا في صندوق شاحنة لنقل المواد الغذائية [1]. وفي غزة واصل تدريب عناصر القسام على صناعة العبوات [2].
وتنقل المصادر عن رئيس وزراء الاحتلال إسحاق رابين قوله إنه يخشى أن يكون عياش «جالسًا بيننا في الكنيست»، وعن رئيس سابق لجهاز استخبارات إسرائيلي وصفه الفشل في الوصول إليه بأنه أكبر إخفاق عملياتي منذ قيام الدولة [2].
اغتيال يحيى عياش: الهاتف المفخخ
صباح الجمعة 5 كانون الثاني 1996، وبينما كان يحيى عياش يتحدث مع والده عبر هاتف محمول في بيت لاهيا شمال قطاع غزة، فجّر جهاز الشاباك الإسرائيلي عن بعد عبوة زُرعت داخل الهاتف، فاستشهد على الفور [2] [3].
وبحسب ما كشفه آفي ديختر، الرئيس السابق للشاباك وقائد منطقته الجنوبية آنذاك، في مقابلة إذاعية عام 2019، استغرق التحضير ثمانية أشهر. درس الشاباك أولًا تفخيخ جهاز فاكس ثم تخلّى عن الفكرة، واختار الهاتف المحمول: سلّم عميل مقرّب من أحد مساعدي عياش هاتفًا سليمًا ليعتاده، ثم استبدل به هاتفًا مفخخًا. وبعد أن رصد الاحتلال أن عياش يتصل بعائلته كل جمعة، حاول التفجير عبر طائرة في جمعة سابقة وفشل بسبب عطل، فاستعاد الهاتف وأصلحه وأعاده [3]. وتضيف الجزيرة نت أن التفجير جرى بعد التعرّف على صوته [1].
وسمحت الرقابة العسكرية الإسرائيلية أواخر 2019 بنشر تفاصيل العملية، وبثّت القناة 13 العبرية تسجيلًا لمكالمته الأخيرة [2]. أما العميل الذي أوصل الهاتف فهو كمال حماد، خال زميل عياش في الجامعة أسامة حماد؛ وقد بُرّئ أسامة، وصدر بحق كمال حكم بالإعدام غيابيًا [2].
جاء اغتيال عياش بعد أشهر من توقيع اتفاق أوسلو الثاني، ليؤكد أن الاحتلال لم يتخلَّ عن سياسة الاغتيالات وتصفية القادة خارج أي إطار قانوني، وهي السياسة نفسها التي طالت لاحقًا الشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وصلاح شحادة.
الجنازة وردود الفعل
شارك عشرات الآلاف في تشييع يحيى عياش، وعمّ الإضراب القدس ورام الله، ورُفعت صوره في الشوارع، واندلعت مواجهات مع قوات الاحتلال [1].
الإرث
بقي اسم يحيى عياش حاضرًا في الذاكرة الفلسطينية رمزًا للمهندس الذي واجه آلة عسكرية متفوقة بأدوات بسيطة. وأطلقت كتائب القسام اسمه على صاروخ «عياش 250» بمدى 250 كيلومترًا، الذي استُخدم في معركة «سيف القدس» في أيار 2021 [2] [1].
صور وفيديو
أسئلة شائعة عن يحيى عياش
من هو يحيى عياش؟
قائد في كتائب القسام من قرية رافات، مهندس كهرباء من خريجي جامعة بيرزيت، لُقّب بـ«المهندس».
متى وُلد يحيى عياش؟
في 6 آذار 1966 في رافات غرب سلفيت.
لماذا لُقّب يحيى عياش بـ«المهندس»؟
لأنه درس الهندسة الكهربائية وصنع عبوات المقاومة من مواد أولية بسيطة.
متى استشهد يحيى عياش؟
يوم الجمعة 5 كانون الثاني 1996.
كيف اغتيل يحيى عياش؟
فجّر الشاباك الإسرائيلي عبوة زُرعت في هاتف محمول أوصله إليه عميل، وذلك أثناء حديثه مع والده في بيت لاهيا.
من هو العميل الذي ساعد في اغتيال عياش؟
كمال حماد، وقد صدر بحقه حكم بالإعدام غيابيًا.
ما صاروخ «عياش 250»؟
صاروخ لكتائب القسام يبلغ مداه 250 كيلومترًا، سُمّي باسمه واستُخدم في أيار 2021.
المصادر والمراجع
معرض الصور
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.