معارك بيت دراس 1948: صمود قرية غزّية ومجزرة بحق نسائها وأطفالها
بيت دراس قرية فلسطينية من قضاء غزة، على بعد 32 كيلومترًا شمال شرق المدينة، تصلها الطرق بإسدود على الساحل وبقرية جولس، وكانت تقع على طريق يربط عددًا من المستعمرات الصهيونية في الجنوب. ولهذا وضعتها العصابات الصهيونية هدفًا لها منذ آذار 1948، فهاجمتها مرات متتالية، وصمد أهلها ومن هبّ لنجدتهم من القرى المجاورة شهرين كاملين، قبل أن تُرتكب بحقهم مجزرة وهم يُخلون نساءهم وأطفالهم، ثم تسقط القرية وتُمحى عن الخريطة. [1][2][3]
محتويات المقال
- بطاقة المعارك
- القرية
- قصف آذار
- معركة الأول من أيار
- معركة 21 أيار والمجزرة
- سقوط القرية
- محاولة الاسترداد في تموز
- القرية اليوم
- بين الروايات
- التسلسل الزمني
- أسئلة شائعة عن معارك بيت دراس
بطاقة المعارك
- التاريخ
- من 27 آذار إلى حزيران 1948، ومحاولة استرداد في تموز 1948
- المكان
- بيت دراس، قضاء غزة، على بعد 32 كم من غزة
- المدافعون
- أهالي بيت دراس ومناضلون من القرى المجاورة، ثم الجيش المصري ووحدة سودانية
- أبرز الهجمات
- 27–28 و29 آذار، و13 نيسان، و1 أيار، و21 أيار 1948
- الجريمة
- قصف بالهاون قتل 9 مدنيين في آذار، ومجزرة بحق النساء والأطفال أثناء إخلائهم في 21 أيار
- سقوط القرية
- 5 حزيران 1948 بحسب وفا، وبعد بدء الهدنة الأولى في 11 حزيران بحسب الروايات المصرية
- السكان
- 2,750 نسمة عام 1945
- المساحة
- 16,357 دونمًا
- المستعمرات على أراضيها
- عزريكام وإمونيم وغفعاتي (1950)
القرية
قامت بيت دراس على أرض منبسطة ترتفع غربًا نحو تلة، بنى عليها الصليبيون قلعة، وجعلها المماليك محطة بريد بين غزة ودمشق وأقاموا فيها خانًا. وبلغ عدد سكانها 1,804 نسمة عام 1931 في 401 بيت، ثم 2,750 نسمة عام 1945، جميعهم عرب. [2][1]
وكانت أرضها خصبة غزيرة المياه، مساحتها 16,357 دونمًا، يملك العرب منها 15,896 دونمًا، وزُرع فيها عام 1945 نحو 14,438 دونمًا بالحبوب و832 دونمًا بالحمضيات والموز. وكان فيها مسجدان، ومدرسة ابتدائية أُسست عام 1921 وضمت 234 تلميذًا في منتصف الأربعينيات، وبركة ماء في شمالها، وكان بعض أهلها يعملون في البناء بالحجر. [1][2]
قصف آذار
في 27–28 آذار 1948 قصفت العصابات الصهيونية بيت دراس بمدافع الهاون قصفًا عشوائيًا، فقتلت تسعة من أهلها، كلهم من غير المقاتلين، وأشعلت حرائق التهمت المحاصيل والمواشي، بحسب ما رواه القائد العربي طارق الإفريقي. وبعد يومين، في 29 آذار، دار اشتباك قصير قرب القرية. [2][1]
وتذكر وفا هجومًا آخر على القرية في 13 نيسان 1948، دون تفاصيل. [3]
معركة الأول من أيار
في 1 أيار 1948 زحفت قوة من المستعمرات المجاورة على بيت دراس، فقصفتها من بعيد، ثم احتلت مدرسة القرية، وسقطت قذائف الهاون على الجهة الشرقية منها. فتصدى لها المدافعون حتى انسحبت الموجة الأولى. [3]
وهبّت نجدات من القرى المجاورة تطارد المهاجمين المنسحبين، فاستنجد هؤلاء بالجيش البريطاني، الذي أرسل ثلاث مصفحات حالت دون ملاحقتهم، في مشهد يكشف من جديد انحياز سلطة الانتداب إلى العصابات الصهيونية حتى أيامها الأخيرة. [3]
معركة 21 أيار والمجزرة
بعد نحو ثلاثة أسابيع، في 21 أيار 1948، عادت العصابات الصهيونية، فقصفت القرية ثم هاجمتها من جهاتها الأربع. وطُوّقت القرية من ناحيتي إسدود والسوافير، وتمركزت قوات على تلة فيها مدرسة وخزان ماء. وقرر المدافعون الصمود، وأن يُخرجوا النساء والشيوخ والأطفال من الجهة الجنوبية. [3][4]
وما إن اقترب الأهالي من طرف القرية حتى فتحت العصابات النار عليهم، فارتكبت بحقهم مجزرة جديدة. وتروي أم محمد، التي كانت طفلة يومها وتعيش اليوم في مخيم خان يونس، أن المقاتلين تفقّدوا الطريق إلى إسدود قبل خروج العائلات، فلما خرجت أُطلق عليها الرصاص، وسقط كثيرون، ونجت هي وأختها عبر الحقول متشابكتي الأيدي. وتروي أم عادل أن الرجال رفضوا المغادرة وقاتلوا، وأن ممن استشهدوا أبو منسي نصار وأخويه، وعلي محمد حسين العصيجي، وأربعة شبان من آل المقادمة. [3][4]
وجُمع الجرحى في البيوت بلا علاج يُذكر، ودُفن بعض الشهداء على عجل، وبقي آخرون في الحقول. وأحرقت العصابات بيادر القرية وبعض بيوتها، ونسفت بيوتًا أخرى، ومع ذلك صدّها المدافعون وأخرجوها من القرية. [4][3]
سقوط القرية
أصابت المجزرة، ومعها نفاد الذخيرة، معنويات الأهالي في الصميم، فغادر معظمهم ولم يبقَ إلا قلة. ولم تدخل العصابات القرية إلا بعد أن تأكدت من خلوّها من المقاومة، وذلك في 5 حزيران 1948 بحسب وفا. [3]
أما الروايات المصرية، ومنها مذكرات جمال عبد الناصر الذي كان ضابط أركان في الكتيبة السادسة، فتقول إن قوات الاحتلال لم تحتل القرية إلا بعد بدء الهدنة الأولى في 11 حزيران، مستغلة وقف إطلاق النار. [2][1]
محاولة الاسترداد في تموز
بعد انتهاء الهدنة في 9 تموز 1948، خطط الجيش المصري لاسترداد بيت دراس. فاقتحمتها وحدة سودانية ليلًا ودخلتها، لكن جنديًا أطلق إشارة ضوئية حمراء بدل الخضراء، فقصفت المدفعية المصرية الموقع ظنًّا أنه ما يزال بيد العدو، واضطرت الوحدة السودانية إلى الانسحاب. [2][1]
القرية اليوم
هُجّر أهل بيت دراس، ولجأ كثير منهم إلى قطاع غزة، حيث ما تزال شهادات أبنائها تُروى في مخيم خان يونس. ولم يبقَ من القرية إلا أساس بيت واحد وركام متناثر ونباتات برية من الصبّار والكينا، ويُرى أحد شوارعها القديمة. وفي 1950 أُقيمت على أراضيها ثلاث مستعمرات: عزريكام وإمونيم وغفعاتي، فيما يزرع المستوطنون الأرض المجاورة. [4][2]
بين الروايات
تاريخ سقوط القرية: تذكر وفا أن العصابات دخلتها في 5 حزيران 1948، بينما تقول الروايات المصرية إنها احتُلت بعد بدء الهدنة في 11 حزيران. [3][2]
تاريخ المجزرة: تدرج الجزيرة نت مجزرتين في بيت دراس، في 11 أيار و21 أيار 1948، وعدد الشهداء في كلتيهما «مجهول»، فيما تربط وفا المجزرة بهجوم 21 أيار. [5][3]
عدد الشهداء: لا تذكر المصادر العربية المتاحة رقمًا إجماليًا لشهداء المجزرة، وتتحدث الشهادات عن العشرات. [4]
التسلسل الزمني
| التاريخ | الحدث |
|---|---|
| 27–28 آذار 1948 | قصف بالهاون يقتل 9 مدنيين ويحرق المحاصيل [2] |
| 29 آذار 1948 | اشتباك قصير قرب القرية [2] |
| 13 نيسان 1948 | هجوم على القرية [3] |
| 1 أيار 1948 | هجوم من المستعمرات المجاورة يُصدّ، ومصفحات بريطانية تحمي المنسحبين [3] |
| 11 أيار 1948 | مجزرة بحسب قائمة الجزيرة نت [5] |
| 21 أيار 1948 | هجوم من أربع جهات ومجزرة بحق النساء والأطفال أثناء إخلائهم [3] |
| 5 حزيران 1948 | دخول العصابات القرية بحسب وفا [3] |
| بعد 11 حزيران 1948 | احتلال القرية بعد بدء الهدنة بحسب الروايات المصرية [2] |
| تموز 1948 | وحدة سودانية تدخل القرية ثم تنسحب بخطأ في الإشارة [2] |
| 1950 | إقامة عزريكام وإمونيم وغفعاتي على أراضيها [2] |
أسئلة شائعة عن معارك بيت دراس
أين تقع بيت دراس؟
في قضاء غزة، على بعد 32 كيلومترًا من مدينة غزة، قرب إسدود وجولس والسوافير. [1][2]
لماذا استهدفت العصابات الصهيونية بيت دراس؟
لأنها تقع على طريق يربط عددًا من المستعمرات الصهيونية في الجنوب، فأرادت العصابات إزالتها من طريقها. [3]
ماذا حدث في مجزرة بيت دراس؟
في 21 أيار 1948 أطلقت العصابات النار على النساء والشيوخ والأطفال أثناء إخراجهم من الجهة الجنوبية للقرية، فسقط كثيرون منهم. [3][4]
متى سقطت بيت دراس؟
في 5 حزيران 1948 بحسب وفا، وبعد بدء الهدنة الأولى في 11 حزيران بحسب الروايات المصرية. [3][2]
هل حاول الجيش المصري استرداد القرية؟
نعم، في تموز 1948 دخلتها وحدة سودانية ليلًا، لكنها انسحبت بعد أن قصفتها المدفعية المصرية خطأً بسبب إشارة ضوئية خاطئة. [2]
ماذا أقيم على أراضي بيت دراس؟
ثلاث مستعمرات عام 1950 هي عزريكام وإمونيم وغفعاتي. [2]
اقرأ أيضًا في فلسطيننا
المصادر والمراجع
- الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية (بال كويست)، مؤسسة الدراسات الفلسطينية: «بيت دراس».
- وليد الخالدي، «كي لا ننسى: قرى فلسطين التي دمرتها إسرائيل سنة 1948»، مدخل «بيت دراس»، عبر موقع فلسطين في الذاكرة.
- وفا – مركز المعلومات الوطني الفلسطيني، «معارك النكبة»: «معركة بيت داراس».
- رمزي بارود، «مئة دير ياسين والعدّ مستمر: بيت دراس والتاريخ المدفون للمجازر»، شهادتا أم عادل وأم محمد من مخيم خان يونس.
- الجزيرة نت، «المجازر الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني»، 3 تشرين الأول 2004.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.