فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مجزرة الخليل 29 تشرين الأول 1948

مجزرة الدوايمة 1948: مذبحة المسجد والمغارة وشهادة جندي إسرائيلي

مجزرة الدوايمة 1948: مذبحة المسجد والمغارة وشهادة جندي إسرائيلي

في ظهيرة يوم الجمعة 29 تشرين الأول/أكتوبر 1948، وبينما كان أهالي قرية الدوايمة يخرجون من صلاة الجمعة، اقتحمت القوات الصهيونية القرية وارتكبت فيها واحدة من أبشع مجازر النكبة. قُتل المسنون في المسجد، وأُبيدت عائلات كاملة في المغارات، ونُسفت البيوت على من فيها، ثم دُفنت الجثث في بئر وأُخفيت الجريمة عشرات السنين.

وقعت المجزرة خلال عملية «يوآف» التي شنّها جيش الاحتلال لاحتلال جنوب فلسطين، ونفّذتها الكتيبة 89 (كتيبة الكوماندوز) من اللواء الثامن بقيادة يتسحاق ساديه، وهي كتيبة أسسها موشيه دايان وضمّت في صفوفها عناصر سابقين من عصابتي الإرغون وشتيرن. ولم تواجه القوات في القرية إلا مقاومة قليلة.

موقع قرية الدوايمة وعدد سكانها

تقع قرية الدوايمة غرب مدينة الخليل، على السفوح الغربية لجبال الخليل. يحدها من الشمال بيت جبرين، ومن الشمال الغربي القبيبة، ومن الشمال الشرقي إذنا، ومن الجنوب والجنوب الشرقي دورا وخربها، ومن الغرب منطقة بئر السبع.

بلغ عدد سكانها 2,441 نسمة عام 1922، وارتفع إلى 3,710 نسمات عام 1945، ثم إلى نحو 4,304 نسمات عام 1948.

تفاصيل المجزرة

احتشدت القوات الصهيونية في قرية القبيبة منذ يوم الخميس 28 تشرين الأول، ثم اتجهت شرقًا نحو الدوايمة قبيل ظهر الجمعة، وبدأت الهجوم من الجهة الغربية. توزعت المصفحات وحاصرت القرية من كل الجهات عدا الشرق، لدفع سكانها إلى الهرب نحو إذنا ودورا.

ثم بدأ إطلاق النار. فتّش الجنود البيوت بيتًا بيتًا، وقتلوا كل من وجدوه فيها، رجلًا كان أو امرأة أو طفلًا، ونسفوا بيت مختار القرية.

  • مذبحة المسجد: لجأ عشرات المسنين إلى مسجد القرية، فقُتلوا داخله. قال مختار القرية حسن محمود إحديب إن نحو 75 شيخًا قُتلوا في المسجد، وإنه وجد هناك في الليلة التالية نحو 60 جثة، أغلبها لمسنين، بينهم والده.
  • مذبحة المغارة: اختبأت 35 عائلة في مغارة «عراق الزاغ» قرب القرية، فأُمروا بالخروج والاصطفاف، ثم حُصدوا بنيران الرشاشات. وقال المختار إنه وجد عند فم المغارة 85 جثة لرجال ونساء وأطفال.
  • اصطياد العائدين: حين تسلّل بعض الأهالي إلى بيوتهم لأخذ الطعام والملابس، كان الجنود يطلقون النار عليهم، ونُسفت بيوت بمن فيها.

شهادة جندي إسرائيلي

في 8 تشرين الثاني 1948، نقل عضو في حزب مبام يُدعى ش. كابلان شهادة جندي إسرائيلي شارك في الهجوم، في رسالة إلى قيادة حزبه. وجاء في الشهادة:

  • قتلت الموجة الأولى من القوات المهاجمة ما بين 80 و100 عربي، بينهم نساء وأطفال، وقُتل الأطفال بتحطيم رؤوسهم بالعصي.
  • أمر أحد الضباط خبير متفجرات بوضع امرأتين مسنتين في أحد البيوت ونسفه بهما. رفض الخبير، فأمر الضابط جنودًا آخرين بتنفيذ الأمر، ونُفّذ.
  • أُمرت امرأة تحمل رضيعها بتنظيف ساحة، ثم أُطلقت النار عليها وعلى رضيعها.
  • تباهى جنود وقادة بعمليات القتل والاغتصاب، وتفاخر أحدهم بأنه اغتصب امرأة ثم أطلق النار عليها.

بقيت هذه الرسالة طيّ الكتمان حتى عثر عليها المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس، ونُشرت كاملة في صحيفة هآرتس عام 2016.

كم عدد شهداء مجزرة الدوايمة؟

لا يوجد رقم نهائي، لأن الاحتلال منع التحقيق في المجزرة وأخفى الجثث. وتتراوح التقديرات بحسب مصدرها:

  • 455 شهيدًا: بحسب قائمة بالأسماء أعدّها مختار القرية حسن محمود إحديب وسلّمها للحاكم العسكري الأردني.
  • بين 500 و1,000: بحسب القنصل الأمريكي في القدس، استنادًا إلى التقارير التي وصلته.
  • 500: بحسب قيادة الحامية المصرية في بيت لحم.
  • نحو 200: بحسب قيادة شرطة الخليل، وهم من لجؤوا إلى المسجد.
  • بين 80 و100: بحسب الجندي الإسرائيلي، في الموجة الأولى من الهجوم وحدها.

التعتيم على الجريمة

جمع الجنود الجثث وألقوها في بئر وطمروها. وطلب مراقبو الأمم المتحدة دخول القرية ثلاث مرات فرُفض طلبهم، ولم يُسمح لهم بالدخول إلا في 8 تشرين الثاني، بعد عشرة أيام، ومُنعوا حتى من دخول المسجد.

وفي كانون الأول 1948 ناقشت لجنة وزارية إسرائيلية المجزرة، ووصف الوزير أهارون تسيزلينغ ما فعله الجنود بأنه «أعمال نازية». لكن الوزراء اتفقوا على عدم الاعتراف علنًا بأي تجاوزات حفاظًا على صورة الدولة الناشئة، وانتهت التحقيقات دون محاسبة حقيقية.

كشف المجزرة بعد 36 عامًا

ظلت تفاصيل المجزرة مخفية حتى نشرت صحيفة «حداشوت» الإسرائيلية في 24 آب 1984 تحقيقًا عنها، تضمّن مقابلة مع مختار القرية. وأرشد المختار الصحفية إلى البئر التي دُفنت فيها الجثث، فحفر عمال في المكان، وعثروا على عظام بشرية وثلاث جماجم، إحداها لطفل صغير، ثم توقف الحفر.

الدوايمة اليوم

هُجّر أهالي الدوايمة جميعًا، ويعيش أحفادهم اليوم في مخيمات اللجوء وفي مدن الخليل وغيرها. ودمّر الاحتلال القرية، وأقام عام 1955 مستوطنة «أماتسيا» على أنقاضها، ولم يبقَ من القرية سليمًا إلا مقام الشيخ علي.

أسئلة شائعة عن مجزرة الدوايمة

متى وقعت مجزرة الدوايمة؟

يوم الجمعة 29 تشرين الأول/أكتوبر 1948، بعد صلاة الجمعة، خلال عملية «يوآف».

أين تقع قرية الدوايمة؟

غرب مدينة الخليل، بين بيت جبرين ودورا، على السفوح الغربية لجبال الخليل.

من ارتكب مجزرة الدوايمة؟

الكتيبة 89 من اللواء الثامن في جيش الاحتلال، بقيادة يتسحاق ساديه، وهي كتيبة أسسها موشيه دايان وضمّت عناصر سابقين من الإرغون وشتيرن.

كم عدد شهداء مجزرة الدوايمة؟

تتراوح التقديرات بين 80 و1,000، وأعدّ مختار القرية قائمة بأسماء 455 شهيدًا.

ماذا أُقيم على أرض الدوايمة؟

مستوطنة «أماتسيا» التي أُقيمت عام 1955 على أنقاض القرية.

اقرأ أيضًا:

افتح المقال على شكل PDF

معرض الصور

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.