فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مقال

الأفغان في فلسطين: من يافا إلى الزاوية الأفغانية في القدس

الأفغان في فلسطين: من يافا إلى الزاوية الأفغانية في القدس

قرب باب الغوانمة، أحد أبواب المسجد الأقصى، تقوم زاوية عمرها نحو أربعة قرون تُعرف بالزاوية الأفغانية. بُنيت عام 1633 لاستقبال الحجاج الأفغان في طريقهم إلى مكة، وما زالت عائلة الأفغاني المقدسية ترعاها حتى اليوم، شاهدةً على جالية أفغانية عاشت في فلسطين، وتركّز أغلبها في يافا قبل النكبة. [1] [2]

الزاوية الأفغانية في سطور

البندالتفاصيل
الاسمالزاوية القادرية، وتُعرف بالزاوية الأفغانية [2]
التأسيسعام 1043هـ/1633م، على يد والي القدس العثماني محمد باشا [2] [1]
الموقعحارة الغوانمة في البلدة القديمة، على طريق برقوق قرب باب الغوانمة [2]
الوظيفة الأولىاستقبال الحجاج الأفغان وإيواؤهم في طريقهم إلى مكة أو عودتهم منها [1] [2]
المساحةنحو دونم ونصف، وفناء مزروع مساحته نحو 400 متر مربع [1] [2]
الإشرافعائلة الأفغاني، المسؤولة الوحيدة عن الزاوية الوقفية [1] [2]
المتصوفةبين 200 و300، ويحضر احتفالاتها السنوية الآلاف [2] [1]

على طريق الحج: كيف جاء الأفغان إلى فلسطين

كانت القدس محطة على طريق الحج لكثير من المسلمين، يتوقفون فيها في طريقهم إلى مكة أو في عودتهم منها. وفي العهد العثماني خُصّصت فيها زوايا لشعوب إسلامية مختلفة، منها الزاوية البخارية والهندية والأفريقية والمغربية. [1] [2]

ونشأت الزاوية الأفغانية حين كانت أفغانستان مرتبطة بالخلافة العثمانية، فكان الأفغان يزورون فلسطين بحرية. [1] وكان الحجاج الأفغان يصلون إلى القدس بالآلاف كل عام، فخُصّصت الزاوية لاستقبالهم وإيوائهم. [2]

الأفغان في يافا قبل النكبة

لم يقتصر حضور الأفغان على الحجاج العابرين، بل استقر بعضهم في فلسطين. وقبل النكبة عام 1948 تركّز وجودهم في يافا. [1]

وبعد النكبة انتشر الأفغان الفلسطينيون في مدن أخرى، منها نابلس وقلقيلية والقدس، وما زال وجودهم في القدس مستمرًا حتى اليوم. [1] اقرأ عن المدينة التي عاشوا فيها: يافا قبل النكبة.

الزاوية القادرية: البناء والتاريخ

أسس الزاوية والي القدس العثماني محمد باشا عام 1043هـ/1633م، كما يشهد نقش التأسيس فوق مدخلها، وأوقفها على أتباع الطريقة القادرية، نسبة إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني، الذي يصفه النقش بـ«قطب العارفين». ثم أوقفت عليها أوقاف كبيرة في العهد العثماني. [2]

تقع الزاوية في حارة الغوانمة، على الجانب الشمالي من طريق برقوق الذي يصل باب الغوانمة بطريق الواد، جنوب غرب الزاوية النقشبندية. [2] ويُدخل إليها من باب وحيد في الواجهة الجنوبية، يُصعد إليه بثلاث درجات، داخل حنية معقودة بقوس مدبب. [2]

وفي داخلها فناء مكشوف مستطيل مساحته نحو 400 متر مربع، أغلبه مزروع بالأشجار والنباتات، كما يصفه حجة الوقف قبل نحو أربعة قرون. وتحيط بالفناء من الجنوب والغرب إحدى عشرة خلوة صغيرة للمتصوفة، لكل منها باب ونافذة صغيرة على الفناء. [2]

وفي الجهة الشمالية مرافق الخدمة وقاعة لاجتماع المتصوفة، وفوقها طابق أضيف لاحقًا كان مسكنًا للشيخ. أما المسجد فمسجد «معلّق» يُصعد إليه بدرج، يقسم قاعته قوس مدبب تعلو كل قسم منها قبة ضحلة، وفي جدرانه اثنتا عشرة نافذة. [2]

مشايخ أفغان في القدس

كان القاضي يعيّن شيخ الزاوية وإمامها بطلب من المتصوفة، وكان لهم أن يطلبوا تغييره إذا رأوا منه تقصيرًا، بحسب سجلات المحكمة الشرعية. وحين زارها الشيخ عبد الغني النابلسي عام 1690 كان شيخها موسى المغربي. [2]

ومنذ أواخر العهد العثماني تولّى مشايخ أفغان مشيخة الزاوية، ومنهم الحاج عبد الله بن رحمدل شاه الأفغاني، المولود في غزني بأفغانستان عام 1890، الذي تولّى المشيخة عام 1938 حتى وفاته عام 1979. [2] [1] ونقل المشايخ الأفغان التصوف في الزاوية إلى طريقة الشيخ أحمد بن مصطفى العلاوي، مؤسس الطريقة العلاوية الشاذلية. [2]

وسكنت أسر من عائلة الأفغاني داخل الزاوية مدة طويلة، ثم انتقلت إلى بيوت قريبة في البلدة القديمة، لتبقى الزاوية للتصوف. [1] [2]

الزاوية اليوم

حافظت الزاوية على تخطيطها ونسيجها المعماري الأصلي دون تغييرات كبيرة، وما زالت تؤدي وظيفتها الأصلية. [2] وعائلة الأفغاني هي المسؤولة الوحيدة عن هذه الزاوية الوقفية، وشيخها اليوم عبد الكريم الأفغاني. [1]

يقيم المتصوفة، وعددهم بين 200 و300، حلقتين أسبوعيتين ليلتي الاثنين والجمعة، فيها الذكر والأناشيد الدينية والمدائح النبوية والدروس، ويمنعون التصوير ودخول وسائل الإعلام. وتقيم الزاوية ثلاثة احتفالات سنوية يحضرها الآلاف: رأس السنة الهجرية، والمولد النبوي، وذكرى الإسراء والمعراج. [2] [1]

وفي شهر رمضان تفتح الزاوية أبوابها طوال الشهر للمصلين والمعتكفين، تخفيفًا للضغط عن مصليات المسجد الأقصى ومرافقه. [1]

خاتمة

جاء الأفغان إلى فلسطين حجاجًا على طريق مكة، فاستقر بعضهم في يافا والقدس، وصاروا جزءًا من نسيجها. وفرّقتهم النكبة كما فرّقت أهل يافا، لكن الزاوية الأفغانية قرب باب الغوانمة بقيت، ترعاها عائلة الأفغاني جيلًا بعد جيل، شاهدةً على أن القدس كانت دائمًا مدينة يلتقي فيها المسلمون من كل الشعوب.

أسئلة شائعة عن الأفغان في فلسطين والزاوية الأفغانية

من أسس الزاوية الأفغانية في القدس؟

والي القدس العثماني محمد باشا عام 1043هـ/1633م، وأوقفها على الطريقة القادرية، ثم تولّى مشايخ أفغان إدارتها.

لماذا سُمّيت بالزاوية الأفغانية؟

لأنها خُصّصت لإيواء الحجاج الأفغان، ولأن أفغانًا مقدسيين سكنوها وتولّوا مشيختها منذ أواخر العهد العثماني.

أين عاش الأفغان في فلسطين قبل النكبة؟

تركّز وجودهم في يافا، ثم انتشروا بعد النكبة في نابلس وقلقيلية والقدس.

من يرعى الزاوية الأفغانية اليوم؟

عائلة الأفغاني، وهي المسؤولة الوحيدة عنها، وشيخها عبد الكريم الأفغاني.

أين تقع الزاوية الأفغانية؟

في حارة الغوانمة في البلدة القديمة بالقدس، قرب باب الغوانمة أحد أبواب المسجد الأقصى.

المصادر والمراجع

  1. أسيل جندي، «الزاوية الأفغانية بالقدس.. استراحة روحية في الطريق إلى مكة»، الجزيرة نت، 18 تموز 2016.
  2. «الزاوية القادرية.. مقر المتصوفة الأفغان في القدس»، موسوعة الجزيرة نت، 3 آب 2024.
افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.