فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مقال

عمر القاسم «مانديلا فلسطين»: 21 عامًا في سجون الاحتلال حتى الشهادة

عمر القاسم «مانديلا فلسطين»: 21 عامًا في سجون الاحتلال حتى الشهادة

«أمضيت 20 عامًا في الاعتقال، ولا يهمني مصيري الشخصي».

(عمر القاسم رافضًا عرض الاحتلال الإفراج عنه مقابل التخلي عن نضاله، 1987) [1] [2]

عمر القاسم (1941–1989)، «مانديلا فلسطين»، مناضل مقدسي وقائد في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أسره جيش الاحتلال عام 1968، فأمضى 21 عامًا في سجونه، رفض خلالها كل مساومة على حريته، حتى استشهد في الأسر في 4 حزيران 1989 بعد سنوات من الإهمال الطبي المتعمد. صُلّي عليه في المسجد الأقصى ودُفن في مقبرة باب الأسباط في القدس. [1] [2] [3]

من هو عمر القاسم؟

عمر القاسم من مؤسسي الحركة الوطنية الأسيرة، وعدّه الأسرى أول «عميد» لهم، ولقّبوه عام 1988، بعد نحو عشرين عامًا من الأسر، «مانديلا فلسطين» [1]. وسمّاه رفاقه «شيخ الأسرى والمفكرين» [3]. ويقول الأسير المحرّر عبد الناصر فروانة: «مَن لم يعرف عمر القاسم، لا يعرف الحركة الوطنية الأسيرة» [3].

عمر القاسم في سطور

البندالتفاصيل
الاسمعمر محمود القاسم، «مانديلا فلسطين» [1] [3]
الميلاد13 تشرين الثاني 1941، حي السعدية، البلدة القديمة في القدس [1] [3]
الأصلالعائلة من الطيرة قرب حيفا، ثم استقرت في حبلة قضاء قلقيلية [3] [2]
التعليمالمدرسة العمرية والرشيدية في القدس، بكالوريوس الأدب الإنجليزي من جامعة دمشق (1964) [1]
التنظيمحركة القوميين العرب، ثم الجبهة الشعبية (1967)، ثم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين (1969) [1] [2]
الأسر28 تشرين الأول 1968، قرب كفر مالك؛ حُكم بالسجن المؤبد مرتين و27 عامًا [1] [2]
الاستشهاد4 حزيران 1989، في الأسر، بعد 21 عامًا من الاعتقال [1] [3]
الدفنمقبرة باب الأسباط في القدس، بعد الصلاة عليه في المسجد الأقصى (6 حزيران 1989) [1] [2]

محطات في حياته

التاريخالحدث
1941الميلاد في حي السعدية في القدس في 13 تشرين الثاني [1]
1958التخرج من المدرسة الرشيدية في القدس [1]
1964بكالوريوس الأدب الإنجليزي من جامعة دمشق [1]
1966إبعاده عن القدس بسبب نشاطه السياسي، وانتقاله للتدريس في جنين [1]
1967الانضمام إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عند تأسيسها [1] [2]
28 تشرين الأول 1968الأسر بعد اشتباك قرب كفر مالك حتى نفاد الذخيرة [2] [1]
1969تأييد تأسيس الجبهة الديمقراطية من داخل السجن [1] [2]
1970 و1973قيادة إضرابين عن الطعام في عسقلان (7 أيام) وبئر السبع (24 يومًا) [1]
15 أيار 1974نقله بمروحية إلى معالوت ورفضه دعوة الفدائيين إلى الاستسلام [3] [2]
1985استثناؤه من صفقة تبادل الأسرى [3] [1]
1987رفضه عرض الإفراج المشروط [1] [2]
4 حزيران 1989الاستشهاد في الأسر [1] [3]
6 حزيران 1989الصلاة عليه في المسجد الأقصى ودفنه في مقبرة باب الأسباط [1]

ابن القدس: المولد والنشأة

وُلد عمر محمود القاسم في 13 تشرين الثاني 1941 في حي السعدية داخل أسوار البلدة القديمة في القدس، لعائلة متواضعة الحال [1] [3]. تعود جذور العائلة إلى الطيرة قرب حيفا، ثم استقرت في حبلة قضاء قلقيلية، وعمل والده سائق حافلة واتخذ من القدس مستقرًا، وكانت أمه من قرية سلمة، وأنجب الوالدان تسعة أبناء، ستة ذكور وثلاث إناث، وسكنت العائلة حي الشيخ جراح [3]. وكان والده من معارضي الانتداب البريطاني والمشروع الاستيطاني الصهيوني [1].

وبعد أكثر من ثلاثين عامًا على استشهاده، كانت عائلته عام 2021 بين العائلات المهدّدة بالتهجير من حي الشيخ جراح [1].

المعلم والمناضل

درس عمر القاسم في المدرسة العمرية المجاورة للمسجد الأقصى، ثم في المدرسة الرشيدية التي تخرج منها عام 1958، ونال بكالوريوس الأدب الإنجليزي من جامعة دمشق عام 1964 [1]. وانضم إلى حركة القوميين العرب في السابعة عشرة، ومثّلها في الاتحاد الوطني لطلبة فلسطين في سوريا [2] [1].

عمل مدرّسًا في مدرسة عبد الله بن الحسين الثانوية في القدس، حتى أُبعد عن المدينة عام 1966 بسبب نشاطه السياسي، فانتقل إلى التدريس في مدارس جنين [1].

الأسر: كفر مالك 1968

بعد هزيمة 1967 انضم عمر القاسم إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عند تأسيسها، وانتُخب عام 1968 عضوًا في لجنتها المركزية، وتولّى مسؤولية القطاع الأوسط في قيادتها العسكرية [1] [2]. وآمن بالخلايا الفدائية السرية المنتشرة داخل فلسطين [1].

في 28 تشرين الأول 1968 عبر نهر الأردن على رأس مجموعة فدائية، فوقعت في كمين لقوات الاحتلال قرب كفر مالك، واشتبكت معه حتى نفدت ذخيرتها، فأُسر مع رفاقه [2] [1]. تعرّض لتعذيب شديد في التحقيق، وحكمت عليه محكمة عسكرية إسرائيلية بالسجن المؤبد مرتين و27 عامًا [2] [1].

وبعد أسره بأشهر انشقّ التيار اليساري بقيادة نايف حواتمة عن الجبهة الشعبية، وأسّس الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في شباط 1969، فأيّد القاسم الانشقاق من داخل سجنه، وصار من قادة الجبهة الديمقراطية وعضوًا في لجنتها المركزية [1] [2].

في السجن: بناء الحركة الأسيرة

تنقّل عمر القاسم بين سجون الاحتلال، وقضى فترات طويلة في زنازين العزل [2]. وأسهم في بناء نواة الحركة الوطنية الأسيرة، لتوحيد مطالب الأسرى وتنظيمهم في مواجهة إدارة السجون [1]. وقاد إضرابات عن الطعام، منها إضراب سجن عسقلان عام 1970 (7 أيام)، وإضراب سجن بئر السبع عام 1973 (24 يومًا) [1].

ودرّس الأسرى اللغة الإنجليزية، وكتب دراسات عن أوضاعهم وعن حركات التحرر في العالم، وأسهم في بناء التثقيف السياسي والتنظيمي داخل السجون [2] [3].

معالوت 1974: «نفّذوا تعليمات قيادتكم»

في 15 أيار 1974، في ذكرى النكبة، اقتحمت مجموعة فدائية من الجبهة الديمقراطية تحمل اسم «مجموعة الشهيد كمال ناصر» مبنى مدرسة في معالوت (ترشيحا) في الجليل الأعلى، واحتجزت طلابًا كانوا يشاركون في برنامج لوزارة الأمن الإسرائيلية، وطالبت بالإفراج عن 26 أسيرًا فلسطينيًا [1] [3].

نقلت سلطات السجون عمر القاسم ورفيقه الأسير أنيس دولة بمروحية إلى المكان، وطلبت منهما إقناع الفدائيين بالاستسلام، مقابل تخفيف الأحكام عنهما [1] [3]. وأمام مكبر الصوت رفض القاسم دعوتهم إلى الاستسلام، وطلب منهم تنفيذ تعليمات قيادتهم وعدم الثقة بوعود الاحتلال [3]. فانهال عليه الجنود ضربًا، وأُعيد إلى العزل الانفرادي [3] [2].

انتهت العملية باستشهاد الفدائيين الثلاثة ومقتل 27 من الطلاب المحتجزين، وتقول موسوعة الجزيرة إن الفدائيين فجّروا عبوات ناسفة بين المحتجزين [1]. ودفع القاسم ثمن موقفه سنوات إضافية؛ إذ استثناه الاحتلال من صفقات التبادل اللاحقة، ومنها صفقة 1985 [1] [3].

«لا يهمني مصيري الشخصي»: رفض المساومة

في كانون الأول 1987، مع اندلاع الانتفاضة الأولى، عرض الاحتلال الإفراج عن عمر القاسم والسماح له بالعيش في القدس، بشرط أن يتوقف عن نشاطه السياسي في السجن، ويدين عمليات المقاومة ضد قوات الاحتلال، ويعترف بإسرائيل [1]. وحمل العرض الرئيس الإسرائيلي الأسبق يتسحاق نافون إلى السجن [2].

رفض القاسم العرض، وقال: «أمضيت 20 عامًا في الاعتقال، ولا يهمني مصيري الشخصي»، مؤكدًا أنه سيواصل النضال حتى التحرير [1] [2]. فاختار أن يبقى حرًا في أسره.

الاستشهاد في الأسر: 4 حزيران 1989

أصابت عمر القاسم أمراض عدة بعد سنوات الأسر الطويلة، بلا متابعة طبية مناسبة، وتعمّدت إدارة سجون الاحتلال إهمال وضعه الصحي وحرمانه من حقه في العلاج [1] [2]. وفي 4 حزيران 1989 استشهد في زنزانته، بعد 21 عامًا من الأسر [1] [2] [3].

ونعته منظمة التحرير الفلسطينية ببيان مشترك للجنتها التنفيذية والجبهة الديمقراطية والمجلس العسكري الأعلى [4]. وكان قد أوصى عائلته: «إذا استشهدت، فلا تأخذوا ثمن استشهادي» [3].

الجنازة من المسجد الأقصى

في 6 حزيران 1989 شيّع آلاف الفلسطينيين، ومعهم قيادات وطنية وسياسية، جثمان عمر القاسم، وصُلّي عليه في المسجد الأقصى، ودُفن في مقبرة باب الأسباط في القدس [1] [2]. وخرجت مسيرات وجنازات رمزية في أنحاء فلسطين المحتلة [2].

الإرث

تحمل الذراع العسكرية للجبهة الديمقراطية اسمه: «كتائب المقاومة الوطنية – قوات الشهيد عمر القاسم» [1] [2]. ويبقى القاسم رمزًا لآلاف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، ولسياسة الإهمال الطبي التي ما زالت تحصد أرواحهم [1].

ويحفظ الأرشيف الرقمي للمتحف الفلسطيني ملصق نعيه وبيان منظمة التحرير عنه، استنادًا إلى رواية شقيقته أمل القاسم [4] [5].

اقرأ أيضًا: خالد نزال، القائد في الجبهة الديمقراطية الذي اغتاله الموساد في أثينا عام 1986.

فيديو

خاتمة

دخل عمر القاسم السجن شابًا في السابعة والعشرين، وخرج منه شهيدًا بعد 21 عامًا. عرض عليه الاحتلال حريته مرتين: مرة مقابل أن يدعو الفدائيين إلى الاستسلام، ومرة مقابل أن يتخلى عن قضيته، فرفض في المرتين، واختار أن يبقى حرًا في الأسر.

أسئلة شائعة عن عمر القاسم

من هو عمر القاسم؟

مناضل مقدسي وقائد في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أمضى 21 عامًا في سجون الاحتلال، ولُقّب «مانديلا فلسطين».

لماذا لُقّب عمر القاسم بمانديلا فلسطين؟

لأنه أمضى أكثر من عشرين عامًا في الأسر، ورفض الإفراج المشروط، وكان من مؤسسي الحركة الأسيرة وأول «عميد» للأسرى.

متى اعتُقل عمر القاسم؟

في 28 تشرين الأول 1968، بعد اشتباك مع قوات الاحتلال قرب كفر مالك.

متى استشهد عمر القاسم؟

في 4 حزيران 1989، في الأسر، بعد إهمال طبي متعمد.

ما دور عمر القاسم في عملية معالوت؟

نقله الاحتلال بمروحية إلى المكان ليقنع الفدائيين بالاستسلام، فرفض وطلب منهم تنفيذ تعليمات قيادتهم.

أين دُفن عمر القاسم؟

في مقبرة باب الأسباط في القدس، بعد الصلاة عليه في المسجد الأقصى.

ما هي قوات الشهيد عمر القاسم؟

الذراع العسكرية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، واسمها الكامل «كتائب المقاومة الوطنية – قوات الشهيد عمر القاسم».

المصادر والمراجع

  1. «الشهيد عمر القاسم.. "مانديلا فلسطين"»، موسوعة الجزيرة، 4 آذار 2024.
  2. عبد القادر بن مسعود، «لُقّب بـ"مانديلا فلسطين" ومات في السجون الإسرائيلية.. من هو عمر القاسم؟»، عربي بوست، 2 كانون الأول 2023.
  3. أحمد محمود القاسم (شقيق الشهيد)، «لاستشهاد القائد الوطني عمر القاسم»، ديوان العرب، 21 أيار 2008.
  4. «نعي الشهيد عمر القاسم، منظمة التحرير الفلسطينية، 4 حزيران 1989»، الأرشيف الرقمي للمتحف الفلسطيني (بالإنجليزية).
  5. «ملصق الشهيد عمر القاسم، 4 حزيران 1989»، الأرشيف الرقمي للمتحف الفلسطيني (بالإنجليزية).
افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.