فلسطيننا
بيسان

بيسان

مدينة فلسطينية 31 قرية مهجّرة

بيسان.. بوابة فلسطين الشمالية وعروس وادي الأردن

تُعد بيسان من أقدم المدن الفلسطينية وأغناها تاريخًا، وموقعها الاستراتيجي جعلها عبر العصور بوابة فلسطين إلى وادي الأردن وشرق الأردن.

عرفت منذ آلاف السنين كمركز زراعي وتجاري مهم، وارتبط اسمها بالخصب والمياه والأنهار. احتلتها العصابات الصهيونية عام 1948، وهُجّر أهلها قسرًا، وأقيمت على أنقاضها مستوطنات إسرائيلية، لكنها بقيت في الذاكرة الفلسطينية رمزًا للجمال والخصب والتاريخ الضائع.


الموقع

تقع مدينة بيسان في الجزء الشمالي الشرقي من فلسطين التاريخية، على بعد نحو 33 كيلومترًا جنوب بحيرة طبريا، و65 كيلومترًا شمال مدينة نابلس، وعلى بعد 120 كيلومترًا شمال شرق القدس.

تتربع بيسان عند التقاء مرج ابن عامر بوادي الأردن، وتُشرف على طريق المواصلات بين الأردن والساحل الفلسطيني، ما جعلها منذ القدم نقطة وصل تجاري وعسكري حيوي.

يخترق المدينة نهر جالود الذي ينبع من عيون الجليل ويصب في نهر الأردن، وتحيط بها سهول خصبة تُعد من أخصب الأراضي في فلسطين، ويرتفع موقعها حوالي 120 مترًا تحت سطح البحر، ضمن منطقة الغور الدافئة.


التسمية

يرجع اسم بيسان إلى الجذر الكنعاني "بيت شان"، أي بيت الإله شان أو شين، وهو أحد آلهة الكنعانيين القدماء. ذكرتها المصادر المصرية القديمة باسم بيت شان في نقوش الفرعون تحتمس الثالث (القرن 15 ق.م)، وفي العهد الروماني سُمّيت سكيثوبوليس (Scythopolis)، وكانت إحدى المدن العشر (الديكابوليس) التي أنشأها الرومان في المشرق.


التاريخ

العصور القديمة

  • تعد بيسان من أقدم المدن المأهولة في فلسطين، إذ يعود تاريخها إلى أكثر من خمسة آلاف عام قبل الميلاد.
  • كانت مركزًا للكنعانيين، ثم خضعت للمصريين القدماء، كما ورد ذكرها في نصوص معركة مجيدو بقيادة تحتمس الثالث.

في العهد الروماني، أصبحت عاصمة المقاطعة الشمالية لفلسطين، وبلغت أوج ازدهارها في القرن الرابع الميلادي، حين بُنيت فيها الحمّامات والمسارح والمعابد والشوارع المرصوفة بالأعمدة.


العهد الإسلامي

  • فتحها المسلمون سنة 13 هـ / 634 م بقيادة شرحبيل بن حسنة في عهد الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ودخلت ضمن جند الأردن.
  • عُرفت بخصب أراضيها وكثرة مياهها، حتى قيل:

“من أراد أن يرى الجنة فلينظر إلى بيسان في ربيعها.”

  • في القرن الثامن الميلادي، ضربها زلزال شديد دمّر أجزاء واسعة منها، لكنها عادت وازدهرت في العهد العباسي والمملوكي.

العهد العثماني (1517–1917)

  • خلال الحكم العثماني، كانت بيسان قضاءً تابعًا لولاية دمشق ثم لولاية عكا.
  • بلغ عدد سكانها في نهاية القرن التاسع عشر نحو 2,000 نسمة، وعُرفت بزراعة القطن والقمح والشعير والحمضيات، وكانت مركزًا لتجارة الحبوب والماشية.


فترة الانتداب البريطاني (1917–1948)

  • في عهد الانتداب البريطاني، كانت بيسان مدينة مزدهرة ومركزًا إداريًا لقضاء واسع يشمل أكثر من 20 قرية.
  • بلغ عدد سكانها عام 1945 نحو 5,120 نسمة، جميعهم تقريبًا من العرب الفلسطينيين المسلمين، يملكون أكثر من 18 ألف دونم من الأراضي الزراعية.
  • كانت تزرع القطن، والحمضيات، والخضروات، وتُعد من أهم مناطق إنتاج القمح في فلسطين.


النكبة واحتلال بيسان (1948)

  • في 12 مايو/أيار 1948، هاجمت العصابات الصهيونية المدينة ضمن عملية أطلق عليها اسم "جدعون"، بعد انسحاب القوات البريطانية، فقصفتها بقذائف الهاون والأسلحة الثقيلة.
  • أجبر الأهالي على الفرار شرقًا نحو نهر الأردن والضفة الغربية، وبعد سقوطها بأيام دخلتها قوات "الهاجاناه" وارتكبت مجازر ضد المدنيين العزّل.
  • دُمّرت غالبية بيوت بيسان، وصودرت أراضيها، وأقيمت على أنقاضها مستوطنات إسرائيلية، أبرزها بيت ألفا (Beit Alfa) وبيت شان الحديثة.
  • لم يتبقّ من سكان بيسان الأصليين سوى عشرات العائلات، بينما يعيش معظم أهلها اليوم لاجئين في مخيمات الضفة الغربية والأردن وسوريا.


الاقتصاد

  • قبل النكبة، كانت بيسان مدينة زراعية غنية، تعتمد على مياه نهر جالود وينابيعها الكثيرة مثل عين المدنة وعين المفجر.
  • أهم محاصيلها كانت: القطن، والقمح، والعنب، والزيتون، والحمضيات، والخضروات الصيفية.
  • كما كانت سوقًا تجارية رئيسية لقبائل البدو في الأغوار، وتقع على تقاطع طرق رئيسية بين نابلس، طبريا، إربد، والقدس.
  • بعد الاحتلال، استولت إسرائيل على جميع الأراضي الخصبة، وأقامت فيها مشاريع زراعية وصناعية لصالح المستوطنين، بينما حُرم اللاجئون الفلسطينيون من العودة.


السكان

قبل عام 1948، بلغ عدد سكان بيسان حوالي 5,000 فلسطيني، بينهم عائلات كبيرة مثل: الزعبي، السالم، الحاج حسن، العبد، والحموري. كان المجتمع متجانسًا محافظًا، يضم فلاحين وتجارًا وحرفيين.


بيسان اليوم

ورغم محاولات الاحتلال طمس هويتها العربية الفلسطينية، تبقى بيسان في الذاكرة مدينة كنعانية فلسطينية الجذور، وشاهدًا على مأساة التهجير والاقتلاع التي أصابت أرض فلسطين عام 1948.

بيسان لم تغب.. بل بقيت في الذاكرة، كأول الغياب وأول الحنين.

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.