أقسام هذا الباب
يعتبر خبراء القانون الدولي ان ما جرى في حق الشعب الفلسطيني عام 48 أكبر عملية تطهير عرقي وأكبر كارثة عرفتها البشرية بعد الحرب العالمية الثانية.
ولا يبرئ هؤلاء الخبراء منظمة الامم المتحدة من عملية التطهير العرقي التي وقعت بعد عامين من تأسيس المنظمة الدولية والتي أسهمت في ترسيخ الكارثة الإنسانية من خلال اصدارها للقرار رقم 181 القاضي بتسليم فلسطين الى دولة يهودية واخرى عربية.
وفي الوقت الذي يعتبر ما تعرض له الشعب الفلسطيني عام 48 سابقة كارثية في تاريخ البشرية فإن ما تعرضت له فلسطين 48 من ازالة قسرية لاحلال دولة اسرائيل محلها يعتبر سابقة خطيرة في تاريخ السياسة والقانون الدولي تتطلب اتمامها اللجوء الى عدة ادوات لتغيير هوية فلسطين الفلسطينية واستبدالها بمعالم الهوية اليهودية.
تعرضت الأراضي الفلسطينية لأطماع الدول الغربية في القرنين الأخيرين خصوصا أواخر الحكم العثماني حين بدأ الضعف يدب في هذه الدولة وتزامن ذلك مع ظهور الحركة الصهيونية التي سارع نشطاؤها الى شن حملة لشراء الأراضي في فلسطين لصالح اليهود القادمين من أوروبا.
وفي عام 68 أصدرت الدولة العثمانية وبضغط من الدول الأوروبية قانون تملك الأجنب في جميع أراضي الدولة العثمانية سواء كانوا أفراد أو مؤسسات أو شركات.
أما بدايات التملك اليهودي في أراضي الدولة العثمانية فكان في عام 1855 عندما تمكن موشي مونتيفوري من استصدار فرمانا من السلطان عبد المجيد تملك بموجبه قطعة أرض بمنطقة موزا قرب القدس وأقام عليها حيا يهوديا عرف باسم حي مونتيفوري.
وكانت المستعمرات الأجنبية في فلسطين هي نواة التغلغل الصهيوني في البلاد وبلغ عدد المستعمرات اليهودية في فلسطين حتى عام 1914 نحو 47 مستعمرة، منتشرة على أراض مساحتها 400 ألف دونم وبنهاية الحكم العثماني كانت مساحة الأراضي التي يمتلكها اليهود من الأراضي الفلسطينية 2.5ق
وبوقوع فلسطين تحت الانتداب البريطاني أصبح تملك اليهود للأراضي الفلسطينية أكثر يسرا بفعل القوانين التي فرضها الانتداب والتي أثرت سلبا على مساحات الأراضي المسموح تملكها من أصحابها الفلاحين العرب.
وبنهاية الانتداب وقيام دولة إسرائيل عام 1948 كانت مساحة الأراضي التي يمتلكها اليهود في أراضي فلسطين 2.075 مليون دونم.
في عام 1839 ووفقا لليهودي مونتيفوري لم يكن عدد اليهود في ذلك العام يزيد عن 6000 أي ما يقدر بـ 2ف فقط مقابل الفلسطينيين العرب الذين زاد عددهم عن 300 ألف.
وشهد عام 1880 وصول أول فوج من المهاجرين اليهود وكان عددهم نحو 25000 وفي عام 1914 أجرت السلطات العثمانية أول تعداد لسكان فلسطين وأظهر الاستطلاع أن مجموع السكان بلغ نحو 289 ألف نسمة منهم 634 ألف من العرب و 55 ألف من اليهود بنسبة 8% فقط
و عندما صدر قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين في نوفمبر 1947 كان عدد سكان فلسطين 1.97 مليون نسمة ثلثاهم (1.36 مليون نسمة) من العرب، والثلث الباقي (614 ألف نسمة) من اليهود، وكانت أغلبية العرب الكبيرة من المسلمين (86 ألف)، والباقي معظمهم من المسيحين ومع نهاية الانتداب البريطاني عام 1948 قدر عدد اليهود بنحو 650 ألف أي بنسبة 31.5%
جدول يظهر تطور أعداد سكان فلسطين في الفترة ما بين 1914-1948
السكان اليهود | السكان العرب | المصدر | السنة | ||
النسبة بالـ % | العدد | النسبة بالـ % | العدد | تقديرات الحكومة العثمانية | 1914 |
11 | 83794 | 89 | 668594 | تعداد 1922 | 1922 |
16 | 174610 | 84 | 861211 | تعداد 1931 | 1931 |
30.3 | 528702 | 69.7 | 1.210922 | حسب تقديرات الانتداب البريطاني | 1944 |
31 | 614239 | 69 | 1.363387 | تقديرات حكومة الانتداب | 1947 |
31.5 | 650000 | 68.5 | 1.415000 | حسب تقديرات الانتداب البريطاني | 1948 |
بدأت المجازر الاسرائيلية بحق الفلسطينيين قبل الاعلان عن قيام دولة اسرائيل بنحو 11 عاما، أي منذ كانت فلسطين تحت وصاية الانتداب البريطاني الذي كان يتحمل مسؤولية حماية حياة المواطنين الفلسطينيين، ومن خلال هذه الفترة ارتكبت العصابات اليهودية (الاتسل وليحى والهاغاناة وفرقة البالماخ وشتيرن) أكثر من 57 مجزرة ذهب ضحيتها اكثر من 5 الاف فلسطيني وآلاف الجرحى.
أما الجيش الاسرائيلي فقد ظهر دوره في المجازر واضحا منذ عام 1948-05-14 أي قبل يوم واحد من الإعلان عن قيام دولة إسرائيل محل المدن والقرى الفلسطينية وذلك عندما حاصر لواء جفعاتي التابع لما صار يعرف بالجيش الاسرائيلي قرية أبو شوشة العربية ثم هاجمها مستخدما الرصاص وقنابل المورتر ما أسفر عن استشهاد 60 فلسطينيا واصابة آخرين.
والجدير بالذكر أنه ما بين المجازر الـ 57 التي سبقت الاعلان عن قيام دولة اسرائيل وقعت منها 37 عام 1948 وفي بعض الأحيان كانت تقع عدة مجازر في يوم واحد وفي أحيان أخرى كان يفصل يوم واحد أو يومان فقط بين المجزرة والأخرى، الأمر الذي جعل مصير مئات الآلاف من الفلسطينيين التشريد أو القتل.
أسهمت الأمم المتحدة عبر اصدارها القرار 181 القاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين إسرائيلية وأخرى عربية في ضياع حق الشعب الفلسطيني في أراضيه التي سلبه إياها المهاجرون اليهود بمساعدة العصابات اليهودية وحكومة الانتداب البريطاني.
وبصدور هذا القرار أصبحت إسرائيل دولة معترفا بها على خريطة العالم ونالت بناء على ذلك حق العضوية في منظمة الأمم المتحدة وتحول الفلسطينيون أصحاب الأرض الحقيقيون إلى لاجئين فشلت كل القوانين التي أصدرتها الأمم المتحدة حتى الآن في تأمين حقهم في العودة إلى أراضيهم ومدنهم وقراهم.
بدأت الحركة الصهيونية بإطلاق التسميات العبرية التوراتية على المستعمرات التي اقمتها منذ بدء نشاطها على الأرض ففي عام 1878 أسست أولى المستعمرات بيتح كفاح (باب الأمل) على أراضي الجاعونة شمال الجليل و روش بينا (رأس الزاوية)
وقد شكلت الوكالة اليهودية لجنة أسماء تساعد على اختيار أسماء المستعمرات فقامت بتغيير أسماء 216 موقعا حتى العام 1984 وبعد ذلك بادر رئيس الوزراء الأول ديفيد بن غريون بضم هذه اللجنة إلى ديوانه مباشرة ، وكانت مكونة من 24 عضواً خبيرا في الجغرافيا والتاريخ والتوراة والآثار وغيرها إضافة إلى مندوبين من الوزارات والجيش.
وكانت اولى مهام هذه اللجنة وضع تسميات عبرية للقرى والمدن الفلسطينية المهجرة حيث وضعت حتى الآن أكثر من 8 آلاف اسم لمواقع فلسطينية منها 5 آلاف موقع جغرافي وبضع مئات من الأسماء التاريخية و 1000 اسم مستعمرة الغالبية العظمى منها وليدة التحرير أو الترجمة إذ أن التوراة لا تشمل سوى 550 اسما لأمكنه مختلفة في الأراضي الفلسطينية وهي في أصلها أسماء كنعانية لذا بادرت الحركات الصهيونية ثم السلطات الاسرائيلية الى تحويل التسميات الأصلية أو خلع أسمائهم على المواقع الفلسطينية
وحسب المؤرخين فإن نحو 50 اسما عبريا فقط كانت موجود في فلسطين قبل العام 1948.
ومن الأمثلة على تحريف الأسماء العربية للمدن الفلسطينية ما يلي:
عكا – عكو ، صفد – تسفات، يافا-يافو، كفار مند – كقر مندا، تل الربيع – تل أبيب، العباسية – اليهودية، أم الرشراش – إيلات، بئر السبع – بير شيبع، الخضيرة – حديرة، عسقلان – أشكلون، الناصرة – نتسرات، غور بيسان – عيمك بيتشان، رأس النقب، معاليه عقربيم، بلدة إكسال – كسيلوت، أم دومانة – ديمونة، الطوفانية – حيبل تيفن.
في سبيل طمس الهوية الفلسطينية لجأت العصابات الصهيونية والجيش الاسرائيلي إبادة 428 قرية فلسطينية إبادة كاملة عبر قتل جميع سكانها أو قتل الكثير منهم وإجبار البقية على الرحيل ولم تبق أي أثر لهذه القرى بل أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة عمدت في الكثير من الأحيان إلى إقامة بلدات جديدة لمهاجرين يهود بأسماء يهودية محضة.
بعد قيام دولة إسرائيل 1984 أصبحت الليرة الإسرائيلية هي العملة المستخدمة وقبل ذلك التاريخ كان الجنيه الفلسطيني هو العملية التي يتم تداولها في الأراضي الفلسطينية.
وبقي استخدام الليرة معتمدا في الأوساط المالية و المصرفية والتداول اليومي الى 14 فبراير 1980 حين صدر قرار من وزارة المالية الإسرائيلية باعتماد الشيكل عملة رسمية، أما سبب التخلي عن الليرة فكان غريبا وهو انهم اكتشفوا فجأة أن العملة لا تحمل اسم عبريا، وهكذا لجأت إسرائيل إلى عملة تاريخية عتيقة هي الشكل.
تحميل تطبيق فلسطيننا
اقرأ أبواب النكبة من جوّالك — القرى، المجازر، ومخيمات اللجوء.